أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند صلاحات - مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني














المزيد.....

مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني


مهند صلاحات

الحوار المتمدن-العدد: 2174 - 2008 / 1 / 28 - 09:11
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


حكيم الثورة الفلسطينية، وطبيب الفقراء، الذي حمل منذ وعيه السياسي قضية فلسطين على عاتقه... كل فلسطين من البحر الأبيض إلى نهر الأردن... ومن السماء الزرقاء في الأفق، حتى عمق جذور شجر الزيتون الضارب بالأرض، فكل فلسطين الحكيم واحدة، غير قابلة للتقسيم أو التدويل.
مؤمناً بعدالة القضية التي صرف عمره لأجلها، واضعاً دوماً نصب عينيه ما يمكن أن يحقق لهذه القضية العزة والرفعة، وغير مقتنع بجدوى جني الثمار المبكرة كما فعل الآخرون حين تهافتوا كتّاباً، وصيارفةً، وعسكراً مستقيلين من معركتهم لتوقيع الاتفاقات المذلة مع العدو الصهيوني من أجل حفنة دولارات أمريكية وأوروبية مقابل، بعضِ مدنٍ محاصرةٍ أسموها دولة وسلطة.
من يعرف الحكيم حقاً يدرك تماماً ما معنى أن يظلَّ القائد في المقدمة، وأن يبقى المقاتل وفياً لمبادئه حتى أخر لحظة من حياته، وفياً للفكرة، للثورة، للبندقية، وللأرض، ولا تجزيء أو مرحلية لهذه العناصر التي تشكل في مجملها مبادئ الدكتور التي انطلق منها، وفلسطين تلمع صورتها في عينيه.
ولأن فلسطين الحكيم ليس كفلسطين الآخرين، البحث عن دولة وانتصار كاذب على حساب الشهداء والجرحى، فقد آثر أن يبقى يحتضن حنينه لها، على أن يفرض بذرة تراب واحدة منها بحجة القواعد الداخلية، فالحكيم، لأنه الحكيم كان يعلم أن الفكرة لا يمكن أن يمنعها سلك شائك، أو طائرة أو دبابة من الدخول لفلسطين من أي مكان بالعالم، فكان لأبناء شعبه الذين يثق بهم ثقته بعدالة قضيته الإنسانية.
لم يبحث عن انتصار، بحث عن تحرير الأرض والإنسان من ظلم ووحشية الإمبريالية الرأسمالية، فليس الهدف الدولة، بقدر ما هو الهدف الأسمى، الحرية، العدالة، المساواة لكل البشر دون تميز لعرق أو دين أو لون. ولأن العدو العنصري، والمساوم التاجر لا يقبلان بهذه المعادلة، فقد وقفت الرجعية العربية والفلسطينية يداً بيد مع الإمبريالية العالمية، والصهيونية أمام مشاريع التحرر التنويريه التي حملها الحكيم على عاتقه تحت شعار الدولة الديمقراطية العادلة لكل الناس.
لم يمت مشروع الحكيم، ولم تمت أحلامه، طالما هنالك حراس ثوار يحملون النور والبنادق والفكرة، ويحرسون أحلام الشهداء، وأحلام اليقظة للأطفال، أطفال غزة المطفأة الأنوار، والمشتعلة بنور الثورة للسير حتى شاطئ عكا، وليقول طفل غزيّ لليمائم هناك: هذا بحر فلسطين، بحر فلسطين الحكيم.
هي بالتأكيد تبكي الآن تلك "اللد"، المدينة التي انتظرتك كما انتظرت عودتك لها، وبكت لأن السلك الشائك والحنين بقيا يفصلان وصولك لها يوماً لتحتضن التراب، فكيف سنخبر "اللد" أيها الحكيم، ومن يجرؤ أن ينقل لها الخبر بأن أجمل رجالها، يموت بعيداً عن حضنها، ويدفن في تراب المنفى.
من سيسمح لنفسه بأن يكون ضحية نقل خبر الشهيد لأمه، ومن سيقبل بأن يكون سبباً في صراخ أمواج البحر ولطمها، ومن سيقبل منا أن يكون كإذاعة عربية تنعق ليلاً نهاراً بالخراب....
إني أسمعها الآن أمواج حيفا، ويافا، وعكا، وأسدود، والخضيرة، وأم الرشراش، وأم الربيع، وكل أمهات فلسطين، يلطمن على أنوائهن، واسمع من بعيد البحر الهائج. وحتى الشمس التي غابت خجلاً من أن نرى دمعها، هي الأخرى ستحضر لتودعك.
لماذا يا دكتور تموت الآن وسط هذا المنفى البعيد، وأين سنجد في هذا المنفى الممتد كالمحيط مكانا لندفنك فيه ؟. هل ستسامحنا اللد والرملة على فعلتنا هذه ؟. وهل سيغفر لنا البحر خطيئتنا بأننا لم نعيدك على صهوة الجياد لبيتك هناك ونزفك كعريس الزين، ونغني لكَ، ع الأوف مشعل، ميجانا، دلعونا، ويا ظريف الطول... يا ظريف الطول ارسم يا رسام صورة لفلسطين وصورة للقسام... وعيون الثوار والله ما بتنام !!
يقول الرفاق: لنأخذه للمخيم، حيث أحب أن يكون دوماً، وحيث قاتل لأجل أهله، هناك مكانه بين من عشقوه، ومات فيهم ولأجلهم، هم وحدهم فقراء هذي المخيمات يعرفون الحكيم كما تعرفه اللد.
لكَ الخلود، لكَ المجد، ولنا من بعدكَ في ظلمات هذي المنافي طول الشقاء.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواضيع زائدة عن الحاجة
- الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية
- الشباب والمشاريع الثقافية العربية
- -لاجئو الداخل الفلسطيني- الملف المنسي للتهجير القسري
- الشباب العربي والفضائيات
- يومياتُ حمارٍ سياحي
- قليل مما يحدث في الضفة وغزة .... هذه حكايتنا مع الأمن والأما ...
- ما الذي يجب على الفلسطينيين أن يحملوه لمؤتمر دمشق ؟
- حول استبدال الأوطان بعلب السردين
- تعقيباً على ما يحدث دوماً ... حول استبدال الأوطان بعلب السرد ...
- بنات الرياض... وتعرية المسكوت عنه في المجتمعات المخملية الشر ...
- فوضى كتاب الطفل العربي .... ما بين مأزق الكتابة واشكالية الت ...
- تراثنا ... الأمانة التي نفرط بها
- شبابنا ما بين التعصب والاستلاب والتهميش
- التوجهات نحو الديمقراطية والمجتمع المدني في فلسطين وإمكانيات ...
- القناعة المطلقة بالخيانة ودفاع الضحية عن الجلاد
- يمضي عيد الأم ويأتي يوم الأسير...
- فلسطين ... حرب طبقية بين المنظمات، لا حرب أهلية
- الذين حاصروا أنفسهم في بطن الحوت...
- إيران وسوريا والمشروع الروسي في مقابل الشرق الأوسط الأمريكي ...


المزيد.....




- السودان..الحزب الشيوعي يطالب الحكومة بوقف التطبيع مع الاحتلا ...
- غارات إسرائيلية على غزة والفصائل الفلسطينية ترد برشقات صاروخ ...
- غارات إسرائيلية على غزة والفصائل الفلسطينية ترد برشقات صاروخ ...
- إيران وعدت بمساعدة الفصائل الفلسطينية
- النهج الديمقراطي يحيي المقاومة ويدعو إلى تكثيف النضال لإسقاط ...
- الانتفاضة الفلسطينية.. انتفاضة كل التراب الفلسطيني
- مسؤول إسرائيلي: تل أبيب تستعد لمناقشة وقف إطلاق نار مع الفصا ...
- الحركة التقدمية الكويتية تستهجن قرارات السلطة في التعامل مع ...
- في ذكرى نكبة فلسطين الجمعيات السياسية في البحرين تحي باعتزاز ...
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية تدين ال ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهند صلاحات - مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني