أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند صلاحات - العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية















المزيد.....

العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية


مهند صلاحات

الحوار المتمدن-العدد: 2524 - 2009 / 1 / 12 - 06:39
المحور: المجتمع المدني
    


العالم الثالث "The Third World " كمصطلح بدأ استخدامه علمياً وإعلامياً في منتصف القرن العشرين، تحديداً ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبداية ظهور التحالفات الدولية الكبرى، وبداية ظهور الإمبراطورية الأمريكية بعد انتصارها على اليابان، وإمبراطوريات غربية أخرى، على أنقاض إمبراطوريات الشرق القديمة.
بالتالي فإن هذا المصطلح يحمل دلالات سياسية أكثر من كونها اقتصادية أو اجتماعية، بحيث تعتبر نهاية الحرب العالمية وتحديد المنتصرين والمنهزمين فيها اشتراطاً تاريخياً لهذا المصطلح، إلا أنه حمل ملامح ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وأصبح فيما بعد يستخدم كمصطلح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وأيضاً ديمغرافي، يقصد به الدلالة على الدول التي لا تنتمي إلى العالمين الأول والثاني، وهما الدول الصناعية المتقدمة التي بدأت مرحلة تطورها مع مراحل الثورة الصناعية في أوروبا وأمريكا.
وإن كان أول من استخدم هذا المصطلح (الفريد سوميه) عام 1956في وصفه الأوضاع المضطربة العالقة على صعيد العالم في ذلك الوقت، في مقالة كتبها في ذلك العام في مجلة (فرانس أبسرفاتور)، قال فيها: "تماماً كما وجدت في فرنسا إبّان الثورة (ثورة 14 يوليو 1789) مطالب جماهيرية صاغتها الطبقة الثالثة Tiers-Etat، فإننا نستطيع أن نتكلم اليوم، على صعيد العالم، عن مطالب العالم الثالث Tiers-Monde. هكذا، طُرحت الطبقة الثالثة أو الوسطى أو ما اصطُلح عليه بـ"الفئات الوسطى"، بمثابتها مجموعات بشرية تقع فيما بين الأعلى والأدنى المجتمعي".


ما يعني أن هذا المصطلح أصبح يشير وبشكل واضح للدول التي سميت فيما بعد في الإعلام العالمي "الدول النامية"، بأنها الدول التي لم يتزامن نهوضها مع النهضة العالمية أو ما سميت بالثورة الصناعية في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، باعتبارها دولاً ذات مستوى معيشي منخفض مقارنة بالدول المتقدمة، وتفتقر للتوازن بين سرعة نمو السكان ودرجة التقدم الاقتصادي، وكذلك التخلف الاقتصادي والاجتماعي. أي أن هذا المصطلح أصبح يشير للدول العربية وبعض دول أفريقيا وأسيا باعتبارها دولاً خارج سرب التقدم الصناعي والتكنولوجي، وهي دول مستهلكة أكثر من كونها منتجة رغم توافر المواد الخام للصناعة أكثر من غيرها.


بالتالي فإن هذا المفهوم تأسس بناء على معطيات اقتصادية اجتماعية، متعلقة بمستوى الرفاه الاقتصادي الذي يعيشه الفرد، ووجود الطبقات الاجتماعية الثلاث وتحديداً الطبقة الوسطى التي تعتبر الأهم، كونها الفئة الأكثر احتواءً للمثقفين والمفكرين والسياسيين، وكذلك النظام الاجتماعي المتبع والسياسات التي تحكم نمطية الدول.


فالعالم الأول أشار للدول المتقدمة أو الصناعية أو الرأسمالية وهي أمريكا ودول أوروبا الغربية بالإضافة لبعض دول أسيا مثل اليابان, وهناك العالم الثاني الذي كان يضم الدول التي تنتمي للمنظومة الاشتراكية في اقتصادها وسياستها ويتزعمها الاتحاد السوفيتي، وهي دول اقتصر تقدمها أكثر في مجالات عسكرية واجتماعية أكثر من تكنولوجية وصناعية, بينما بقي مستوى الفرد الاقتصادي فيها لا يصل لمستوى الرفاهية كما في دول أوروبا.


في حين بقيت الدول التي هي خارج الإطارين السابقين تسمى دول العالم الثالث، كنوع من تحديد موقفها السياسي من المعسكرين القائمين، الاشتراكي والرأسمالي، وفشلت جميع محاولات هذه الدول النامية في إيجاد صيغة للتوحد على بنية فكرية أو اقتصادية، أو حتى سياسية كما في محاولة "دول عدم الانحياز والحياد الإيجابي" أو مجموعه ال77 أو أية تجمعات أصغر ظهرت فيما بعد، وهو ما يؤكد سياسية منشأ المصطلح رغم العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة فيه.

ولا شك أن هذا التصنيف رغم حمله المدلول السياسي، له بالتأكيد مؤشرات واقعية تاريخية، فخروج المنطقة العربية من سيطرة وحكم العثمانيين الذين مارسوا عليها التجهيل والتنكيل والقمع السياسي والثقافي والفكري على مدى أكثر من أربع مائة عام مضت قبل الحرب العالمية الأولى 1917، وخروجها من السيطرة الاستعمارية التركية المباشرة إلى سيطرة استعمارية أوروبية مباشرة تحولت فيما بعد لغير مباشرة، ووصولها لمرحلة ثالثة هي مرحلة تحولها لإقطاعيات سياسية اقتصادية وتقسيم منظومة الدولة الواحدة فيها إلى عدة منظومات أو كينونات سياسية إثر مشروع تقسيم إمبريالي سمي بـ"سايكس بيكو" كانت كافية لأن تستفيق هذه الدول لتجد العالم قد سبقها صناعياً وفكريا وثقافياً لأكثر من ثلاث مائة عام.


ومن غير الصحيح نهائياً أن مميزات مجتمعات هذا العالم الثالث كما يدعي الغرب ضمن مبرراته الواهية لفرض هيمنته عليه، فالعالم الثالث يحتوي المنجم الأكبر في العالم لغالبية الثروات، سواء الطاقة، المعادن، الغذاء أو غيره، لكن مجتمعاته بقيت خاضعة للاستعمار أكثر من خمس مائة عام، من الطبيعي أن تكون في طور النشأة من حيث قدرتها على استغلال مواردها، أو تطوير قدراتها، وخاصة أنها بعد خروجها من مرحلة الاستعمار خضعت لحكم الإقطاعيات التي أخذت شكل الدول الناشئة، وظلّت كذلك، كما هو حاصل اليوم بالدول العربية.

وبطبيعة أنظمة الحكم السياسية التي لم تنتج حتى الآن في الدول العربية منظومات اقتصادية ناجحة تخرجها من حدود هذا المصطلح كما فعلت دول أخرى في أسيا وارتقت لمنظومة دول العالم الأول أو الثاني، بل بالعكس فقد تراجعت ما كانت منها في صف دول العالم الثاني كما حدث في مصر، كما أن هذه الأنظمة السياسية بشكلها الإقطاعي المستند بقواها العسكرية الداخلية، من جهة، وإلى تغييب الحريات، ومسح الطبقة الوسطى من داخل المجتمعات، أدت إلى انتشار الفقر وتدمير مقومات المجتمع المدني وتغيب الحريات الفردية، بفعل انتشار البطالة والفساد والبروقراطية وهجرة العقول وتهميش القضايا المصيرية.


بالتالي فإن أزمة دول العالم الثالث الحقيقية تكمن في النهج السياسي أولاً لهذه الدول، وكذلك التخلف في الأدوات الإنتاجية، وعدم الرغبة لدى الأنظمة الحاكمة في التطوير في أدوات إنتاجها وتحولها من مستهلكة إلى منتجة، ولا يعود لطبيعة هذه المجتمعات –كما يزعم البعض- إلى نوع الثقافة السائدة في هذا العالم وهي العجز عن التطوير وعدم الرغبة في المبادرة والمثابرة مع الركون إلى الاتكالية والاعتماد على الغير.


وكيف يمكن لمجتمعات راكدة أن تنهض دون أن يكون هنالك دور فعال للطبقة الوسطى في هذه الدول، وخاصة في ظل هجمة ممنهجة لتدمير هذه الطبقة التي هي في كل دول العالم كانت أساساً للنهضة والتطوير الثقافي، ثم إن مثقفي ومفكري هذه الطبقة، أو ما بقي منها في بعض الدول العربية على وجه الخصوص لا يزال يعاني من سطوة التابوهات، الاجتماعية والدينية والسياسية، وغياب الحريات ومؤسساتها التي تعتبر أعمدة للمجتمع المدني، فكيف يمكن لهم طرح مشاريع تنويرية ثقافية وفكرية قادرة على أن تصيغ مشاريع اقتصادية تطويرية؟.


للنهضة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أسس واشتراطات تبدأ -كما في أوروبا في القرن الثامن عشر- من ضرورة تحييد التابوهات، وغربلة المنظومات الاجتماعية والسطوة الدينية عليها، والتحول من النمط الإقطاعي السياسي الاقتصادي إلى نمط أكثر تطوراً، والبدء بتدعيم الطبقة الاجتماعية الوسطى في المجتمع والتي بنضالها تستطيع أن تنتزع الحريات العامة وتقيم دعائم المجتمع المدني، وبالتالي في ظل وجود منظومة اقتصادية حقيقية يرافقها نمو ثقافي فكري حر، تستطيع دول العالم الثالث أن تخرج من هذا الإطار وتنفي عن نفسها تهمة العجز، والاستهلاكية، وحاجتها الدائمة للتبعية لتسيير واستخدام ثرواتها التي يعتمد عليها العالمين الأول والثاني، بل وعبر التجربة التاريخية لديها القدرة بأن تقود العالم كما قادته من قبل، بما لديها من مكنون بشري، وثروات، وموقع جغرافي وحضارات تستند عليها.








دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (نخلة طيء؛ كشف لغز الفلسطينيين القدماء) ينسف الروايات التوار ...
- العالم والإرهاب والتطرف ما بين خطابي بوش وابن لادن
- هزيمة حلفاء أميركا، ما بين معركة غزة وبيروت
- المأزومون بالهزائم..
- ملحمة غزة... وفلسطينيو «الطرف الثالث»!
- صور ورسوم الدم المسيئة للعرب والمسلمين
- مات واقفاً وفياً لكامل التراب الفلسطيني
- مواضيع زائدة عن الحاجة
- الإمبراطورية الأرزية اللبنانية وحضارة البلح الخليجية
- الشباب والمشاريع الثقافية العربية
- -لاجئو الداخل الفلسطيني- الملف المنسي للتهجير القسري
- الشباب العربي والفضائيات
- يومياتُ حمارٍ سياحي
- قليل مما يحدث في الضفة وغزة .... هذه حكايتنا مع الأمن والأما ...
- ما الذي يجب على الفلسطينيين أن يحملوه لمؤتمر دمشق ؟
- حول استبدال الأوطان بعلب السردين
- تعقيباً على ما يحدث دوماً ... حول استبدال الأوطان بعلب السرد ...
- بنات الرياض... وتعرية المسكوت عنه في المجتمعات المخملية الشر ...
- فوضى كتاب الطفل العربي .... ما بين مأزق الكتابة واشكالية الت ...
- تراثنا ... الأمانة التي نفرط بها


المزيد.....




- برنامج الأغذية العالمي يقدم دعما عاجلا للمتضررين من التصعيد ...
- خلية الإعلام الأمني: اعتقال مسؤول تجهيز -داعش- بجزيرة الحضر ...
- دائرة إصلاح أحداث بغداد: لا توجد عقوبة إعدام وأقصى محكومية 1 ...
- المحكمة الجنائية الدولية تؤكد أن بإمكانها ملاحقة المرتزقة وا ...
- قوة الأمم المتحدة اليونيفيل تقول الوضع هادئ الآن في جنوب لبن ...
- الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 38 ألف فلسطيني من منازلهم بسبب ا ...
- رقم قياسي- آلاف المهاجرين يصلون إلى جيب سبتة سباحة من المغرب ...
- مدارس الأونروا ملاذ النازحين في غزة
- المحكمة الجنائية الدولية تلوّح بملاحقات قضائية بحق المرتزقة ...
- آلاف المهاجرين يصلون السواحل الإسبانية سباحة من المغرب


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مهند صلاحات - العالم الثالث ودلالات المصطلح السياسية