أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - كل مرة














المزيد.....

كل مرة


رياض بدر
كاتب وباحث مستقل

(Riyad Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 2599 - 2009 / 3 / 28 - 01:16
المحور: الادب والفن
    



في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تَقصُ عليّ كيفَ الريحُ بِها هَوتْ
وكيفَ طاردها ذئبُ القرية
وكيفَ خانَ شَعرُها
وأختلسَ شفتيها بساطور الحروفِ
فتعِدُني بأن تلمُ شِتاتي
وتكونُ هي الحرفُ التاسعِ والعشرين في لُغتي
وَبعدُها تمُطِرُني بِحجارة مِن سجيّل

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تَعِدُني بأن تُضئ مُتحفي
وأن تكونَ عيناها فِراشي
فتأخذُ عقلي بشَعرِها
وتحرقُ ماقبلها بنهديها
وتضُمني إلى مجموعتها الشمسية بِسُرتِها
ثُمَ تُلقيني مِنْ أعلى السريرِ على وجهي
ولاتبعثُ لي حتى خِطابَ وداعٍ

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
مِنْ بابٍ مَنسي
لايدخُلهُ ضوءٌ العشقِ
ولاريحُ الهوى
فتعِدُني بأن تكونَ لي سمائي
وَمحُيطُ أحلامي
وبحرٌ لاتغرقُ فيهِ سُفني
وتقولُ لي ...
بأنها كانتْ تنتَظِرُني منذُ كانتْ طِفلة
فأشتري لها لُعبة كي تبقى لا تكبُرْ
ثُمَ تحرِقُ ثيابي
وتبيعُ ما بقيَ مِنْ أملاكي
وتَنشرُ صُوري في الجرائدِ
مكتوبٌ تحتها " عاشقٌ على قيد الوفاة"

في كُلَ مرةٍ تأتيني إمرأة
تختلِسُني مِنْ حيثُ لا أدري
وتُسلِمُني إلى قبضة الأحزانِ
فأرقصُ حُزناً على غبائي


في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تَقُصُ عليّ قِصَصٌ لمْ تُنزلْ في كتابٍ
وتَرسِلُ لي قصائد مِنْ ورد وريحان
فيها كلماتٌ أجملُ مِنْ الخيال
وفي أخر السطرِ تَشطبُ عُنواني

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
ترتَدي الأحلام فتلفُني بِها
وفي الصباحِ تُسلمُني لشرطة القصرِ
بتُهمة التحريضِ ضّد كابوس

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تعصِفُني بِشفتيها كريح الخماسين
فتقلبُ قواربي
وتُغرقُني بدَمعي
وتزرعُني في قعرِ الحُزن سنين

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تقولُ لي بأنها خاتمةُ مُغامراتي
وإنها سَتروضُ فرَسيّ
وتكونُ هي جميعَ قيعاني
فلا أمطرُ إلا فوقَ جَسدِها
ولا أدورُ إلا حولَ سُرتِها
وبعدَ أولِ قُبلةٍ
أكتشفُ أنها سَمّمتْ لي وجبة العشاءِ بيدها


في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تبحثُ عَنْ نَفسِها بين أحزاني
وتنبُشني كي تجدَ عُنواني
فأذا طلبتُ مِنها رِسالةُ غرامٍ واحدة
أرسلتها إلى رجل ثانِ

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تبَكي حَظّها معَ مَنْ قبلي
فأشطبُ دُموعها
وأصطادُ لها النجوم
وأضعُها حولَ عَينيها
وأرسمُ شامتها فوقَ دفتري
وأعصرُ أنفاسي لها خمراً
وفي الصباحِ تطردُني مِنْ أحلامي

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
مِنْ فوهةِ الماضي
فتَملِكُ أصابعي
وتلعبُ بِشعّري
وبأشيائي
وتلهو بِكُلِ أحزاني
فتَشنقُ ضِحكتي
وتسرِقُ نِسائي
وتترُكني مُلقى أهذي
أتوسلُ الأحلامَ أن تزورُني
ولو في ألاحلامِ


في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
تُخفي بينَ دُموعها شَوكُها
وبينَ ضِحكتُها ينامُ الخنجرْ
وتلبَسُ ثوبَ ملاكٍ
وفي أصبعِها سُمّ العقربْ

في كُلِ مرةٍ تأتيني إمرأة
فتقولُ لي أحُبكَ ...
آآآآه يا شوقَ الساحرُ لدمِ الميتْ
ويابُعدَ الوردِ مِنْ يأسِ الحنظّل



#رياض_بدر (هاشتاغ)       Riyad_Badr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لو كُنت أعلم
- سندويشة توماس فريدمان
- أفولُ لوحة
- ألمُ مابين النهرين
- حمقاء
- بلاد مابين الأمرين
- هوية الأمطار
- هُم قتلوه
- رقصة الأقدار
- الأسباب السرية ( لتحسن) الوضع الأمني
- طوق المراة
- مُخادعة
- العشاء الأخير
- مَقتل حُلمْ
- سيرة النسيان
- هل سقط جدار برلين حقا ! - الجزء الثالث
- هل سقطَ جدار برلين حقاً ! - الجزء الثاني
- هل سقط جدار برلين حقا ! - الجزء الأول
- حتى الأيتام في بلدي يكرههم الله
- قبليني


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض بدر - كل مرة