أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - ابطال بين الماض والحاضر














المزيد.....

ابطال بين الماض والحاضر


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 2579 - 2009 / 3 / 8 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما سجلت احلام مستغماتي في روايتها ذاكرة الجسد لابطال حركات التحرر الوطني بعيدا عن التمجيد والتعظيم وتحولهم لرموز، عبر تداعيات بطل يحمل جسده ذكريات مقاومة الفرنسين حيث يعيش بيد واحدة (خالد) وتصرفات ابنة بطل شهيد يحمل اسمه شارع في الجزائر بعد الاستقلال (سي الطاهر).
يتمتع خالد بحرية الفكر في منفاه الاختياري (باريس)، ويبدع بالرسم، وقبلها مثًل الثورة في الرقابة على النشر، ومارس قمع حرية الفكر!. وجاء المنفى الاختياري بعد ان قيدت الثورة حريته في سجن قضى فيه ايامه ابان الاحتلال الفرنسي.
ولا تعرف ابنة سي الطاهر عن والدها سوى كلمات المناسبات (الشجاعة والبطولة والتضحية والفداء وصفات القيادة وغيرها)، فقد استشهد عندما كانت طفلة لا تحسن اللغة. وعمها السفير (سي الشريف) لم يحدثها عنه سوى كلمات المناسبات. وتتكرر صورة البطل العربي في التاريخ، فيسمو على البشر فلا نجده يخطأ ويصيب ويحب ويكره ويغضب ويسامح ويعاند ويكابر وهكذا لا تلوثه ادران البشر.
اللقاء بين بطل يحمل جسده ذكريات النضال ضد الفرنسين وتناسته قيادة الثورة ونساه الشعب (خالد)، مع ابنة البطل الشهيد سي الطاهر في معرض لرسومه. والاخيرة تكمل تعليمها العالي ولها نشاط ادبي في كتابة القصة والرواية. وتستفسر عن الوالد لا البطل. وربما مثلت جيلا لم يعد يصدق قصص البطولات المصطنعة، وربما يشكك بكل التاريخ الذي قدمه التعليم له. وقد تطرح مستغماتي في ذلك اشكالية التعليم في الوطن العربي. وامامها توفر باريس للبطل حرية لم يحلم بها وتعليم عالي لابنة بطل!.
ويجد خالد (البطل المنسي) في ابنة البطل الشهيد انثى ذات جمال ودلال ولباقة وتعليم عالي وتخصص بالادب، وتتكرر اللقاءات ليرسمها لوحات لصورة واحدة لقنطرة قديمة في قسنطينة (مدينتهم الجزائرية). وتستغرب حين لم تلمس اعجابا شخصيا بها! ليخبرها البطل المنسي بانها مدينة وليست امراة. وربما تؤكد مستغماتي توقف الزمن في عقول ابطال الثورة! فقد كرر رسم قنطرة قديمة زالت مع العمران والتقدم. وتثقل الرموز كاهل ابنة سي الطاهر حين يعاملها البعض كثورة والبعض الاخر كمدينة. وتسهب بابداع مستغماتي في وصف العلاقة مع انثى لتغرب عندها صورة الثورة والمدينة. ويختلط شوق بطل منفي لاكثر من عقدين مع حب بشري تشوبه الغيرة والشوق والجنون والتوتر والاقتحام والتوحش والشهوة وغير ذلك. ويظهر البطل بكل صفاته الانسانية (رؤية اخرى للبطل).
وحين ينتقد خالد (البطل والفنان) ابطال الجزائر وتحولهم الى مرتزقة وشياطين وسراق، فانه يرتكب حماقات مع ابنة سي الطاهر رغم فارق السن وترفعه عن الاخطاء والشهوات. ان الحديث عن العلاقات الانسانية الطبيعية في مثل هذه الظروف قد يشير الى زيف الادعاء بالتعفف عن مغريات الدنيا والترفع عن الاخرين.
تبقى اعتراضات خالد على زواج ابنة الشهيد سي الطاهر حبيسة افكاره يرددها مع نفسه. ويحضر الزواج للبركة فقط، كما عبر عن ذلك عمها سي الشريف. وتجاوز الزمن افكار قادة الكفاح المسلح وابطال الثورات. ولم يجد امامه سوى الخمر قبل حضوره الزفاف وتقديم لوحة هدية. اما اعتراضات اخ العروس فقد دفعته الى الاعتصام بالجامع للتعبد، ويتردد عليه باستمرار في تحول واضح نحو السلفية. وتسجل مستغماتي لنشوء التيارات الاسلامية او الصحوة الدينية في النصف الثاني من القرن العشرين (عانت الجزائر من عنف تلك الجماعات). انها اشارة لفشل حركات التحرر كسبب واضح لتلك الظاهرة. انه الاحباط الذي شعر به الشباب في ذلك الوقت الذي دفعهم الى الماضي.
تلعب ابنة البطل سي الطاهر دورا في اقناع البطل المنسي لحضور حفل زفافها، فستعطيه ليلتها الاولى. وهكذا لم يبق امام هولاء الابطال سوى الفنطازيات (احلام اليقظة) للحياة. وتزوجت ابنة البطل ضابط كبير يتمتع بالرفاهية وعمولات غير محدودة، ووصفت الزواج بانه قدر جاهز! ويفقد خالد مرة اخرى المدينة والثورة والامل. وزواجها لم يتاثر بتعليمها ولا نشاطها الادبي ولا بكفاح والدها او علاقتها بابطال الثورة. فلم يستطع ابطال ايام زمان تقديم نموذج للكرامة الانسانية.





#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالفات بعد انتخابات مجالس المحافظات
- عبد الزهرة غضبان = عبد الزهرة مال الله في العراق
- وزارة الصحة تعيد العمل بتعليمات لسمير الشيخلي وزير صحة جاهل ...
- صحة الطفل في اطروحة دكتوراة
- ظواهر انتخابات مجالس المحافظات
- ذاكرة عراقي في انتخابات
- الحرب الاهلية في العراق
- مدنيون مرة اخرى
- روسيا القطب الثاني في العالم
- صحي وسريع برنامج للتثقيف الصحي
- محاولات الولايات المتحدة لتغير الشرق اوسط
- افتراضات الشبيب في مقامة الكيروسين
- نموذج مثقف
- مع قرب موعد انتخابات مجالس المحافظات
- قوى اللقاء الديمقراطي في الذكرى الخامسة لسقوط نظام صدام
- في ذكرى سقوط نظام صدام تغيرات في الشرق الاوسط
- ذكريات بمناسبة عيد تاسيس الحزب الشيوعي العراقي
- وشعرت بقوة حماية كلية الطب!
- من بقايا الذاكرة
- مدنيون وقوى اللقاء الديمقراطي


المزيد.....




- شاهد.. ملك الأردن عبد الله الثاني يزور المصابين في حادثة -هج ...
- إسرائيل.. أمر بإغلاق الضفة الغربية عقب مقتل جنديين برصاص مسل ...
- ترامب: ماسك لم يرتكب أي خطأ فيما يتعلق بخدمات -ستارلينك- في ...
- ميلانيا ترامب: صحفيون أمريكيون سيتوجهون إلى أليوشكي خلال وقف ...
- مقتل عدة أشخاص بحريق منزل في مقاطعة ستافروبول جنوب غرب روسيا ...
- بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. لانتراتوفا تكشف خطة إخراج المدني ...
- ماكرون يؤجل زيارته إلى نيجيريا والسنغال على وقع الاحتجاجات ف ...
- تفتيش حرب-.. الجيش المصري يستعرض قواته القتالية بحضور قاداته ...
- إيطاليا: توقيف أم أوكرانية بتهمة قتل طفلتها طعنا بعد نزاع قض ...
- مصر تدفع بشاحنات طحين لمواجهة أزمة الخبز في غزة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - ابطال بين الماض والحاضر