أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - الحرب الاهلية في العراق















المزيد.....

الحرب الاهلية في العراق


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 2441 - 2008 / 10 / 21 - 09:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رفضت الادارة الامريكية وصف احداث العنف في العراق بالحرب الاهلية، وتجنبت ردة فعل الراي العام حول مهمة الجيش الامريكي في العراق. وفي كل مناسبة يؤكد قادة العراق حاليا جهودهم في منع نشوب حرب اهلية في العراق، ويتباهون بانجازهم هذا (الوقاية من حرب اهلية).
والحرب الاهلية صراع عنيف وقتال بين مجموعات منظمة تهدف للسيطرة على السلطة او تغير سياسة الحكومة. وهناك حد للعتبة اي حد لعدد القتلى في النزاع يصبح بعد تجاوزه حربا اهلية، ويتميز عن الارهاب او الكفاح السياسي. وعندما اعتمد علماء السياسة رقم 1000 قتيل خلال النزاع حدا للعتبة، فظهر هناك 120 حربا اهليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اما اذا اعتمدوا 1000 في العام فسيكون عندها 90 حربا اهليا منذ 1945.
وعدد القتلى في العراق للسنوات 2003 – 2006 بلغت اكثر من 60000 قتيل بل شهيد، كما ظهر ذلك في بحثين نشرتهما مجلة لانست الطبية والمجلة الطبية لانكلترا الجديدة وتأكدت في مسح ميداني تم نشره في عام 2008. فتجاوز عدد القتلى حد العتبة مرات، وبذلك فان العراق الدولة التاسعة ذات الحروب الاهلية منذ 1945. فاي ساسة لنا في البرلمان والحكومة تتباهى بمثل هذا العدد من القتلى (ضحايا) بانهم منعوا الانزلاق نحو الحرب الاهلية.
معدل استمرار الحرب الاهلية 10 سنوات، ونصف الحروب الاهلية استمرت سبعة سنوات. واعتمدت المجموعات "الثورية" على تكتيك حرب العصابات، ونشطت في المناطق الريفية في فترة ما بعد الاستعمار حيث ضعف القابليات الادارية والعسكرية للحكومات. وتقوم العصابات (المجموعات الثورية) باعمال عنف متطرفة، وتسيطر مجموعة صغيرة منهم على مساحات شاسعة لسنوات رغم كل الحملات العسكرية والوحشية، وقد حصل ذلك في الجزائر وكولومبيا وسيرلانكا وجنوب وغرب السودان.
وفي 2004 ظهرت اعمال العنف في مدن العراق من قبل مجموعات التمرد حيث الامل لاجبار الولايات المتحدة الامريكية على الانسحاب وتستعيد تلك المجموعات السلطة. وتصاعدت اعمال العنف في 2006 وانتشرت مليشات زعمت حماية الطائفة، وسلك الكل التطهير العرقي والطائفي وسفك الدماء وعنف العصابات.
صراع العصابات في المدن يختلف عن نمط الحروب الاهلية بعد 1945. وعانت تركيا من حرب المدن في 1977 – 1980 وكانت معدل القتل 20 شخصا يوميا، وتحول النزاع بين اليمين واليسار الى صراع طائفي وعرقي. وارتبطت تنظيمات المقاتلين بالاحزاب السياسية وخصوصا اليسارية. وبالمثل ارتبطت المليشات في العراق مع الاحزاب السياسية في البرلمان المنتخب! وعلى سبيل المثال ذكرت اقلام على الانترنيت مؤشرات لمشاركة الكتل السياسية في العنف. وبهذا فان الصراع في تركيا وايران سياسة احزاب ذات مليشات.
ولبنان مثال اخر حين اندلع العنف بين المليشات المسيحية ومنظمة التحرير الفلسطينية في 1975. وكانت فترة طويلة من الانقسامات مسيحي وشيعي وفلسطيني، وحارب كل الاخر. والتدخلات السورية والاسرائيلية قللت وزادت العنف في مرات كثيرة، وتغيرت التحالفات بطريقة عجيبة.
ومن المحتمل ان يغدوا العراق ماعدا كردستان، مثل لبنان فقد تكونت خطوط توازن بعد عنف السنوات السابقة (2004- 2007) وتتميز المرحلة الان بمستوى منخفض فن العنف بين فترة واخرى. ويزداد العنف داخل مناطق خطوط التوازن حين تتقاتل المليشات والعصابات فيما بينها. وربما حصلت حملات كبيرة تمولها قوى اجنبية.
من 55 حرب اهلية منذ 1955، انتهت 75% منها بانتصار عسكري واحد (الحكومات سحقت التمرد في 40%، وسيطر الثوار على الحكومة المركزية في 35%)، وفي 16% منها (9 حروب) كانت المشاركة في السلطة ومنها السلفادور (1992) وجنوب افريقيا (1994) وطاجكستان (1997). وتُنفذ الاتفاقات بين الاطراف ان ضمن طرف ثالث عدم انتزاع السلطة بالقوة، كما تفعل الولايات المتحدة الامريكية حاليا في العراق. فقد اسندت ادارة بوش حكومة الوحدة الوطنية حيث اتفاق المشاركة في السلطة بين السنة والشيعة والاكراد لمنع تصاعد العنف، وبسط الامن من قبل القوات الامريكية يقوض مصداقية الحكومة العراقية (ساهمت زيادة عديد القوات الامنية في بسط الامن، وتتراجع الحكومة والبرلمان عن قوانين شرعتها قبل فترة قصيرة من التراجع).
يتم التوصل الى اتفاق المشاركة في السلطة عندما تتيقن الاطراف استحالة الحصول على مطالبهم بالقوة، وهذا ما حصل في اتفاق ديتون لتقسيم السلطة بين الاطراف في حرب البوسنة، وبعد ثلاث سنوات من القتال (صيف 1995). وتماسك الاطراف المتحاربة من شروط نجاح اتفاق المشاركة في السلطة، فكيف يثق طرف بان الاخر ينفذ تعهداته اذا لم يكن مسيطر على افراده. وقد فشلت كل اتفاقات المشاركة في السلطة في بورندي والصومال بسبب الحزبية المنتشرة بين رجال العصابات (الثوار)، وتماسك طرف منهم ينجح في اقرار الاتفاق كما حصل في اتفاق جنوب السودان مع الخرطوم. وفي العراق فان تشظي الكتل السياسية في اتفاق المشاركة في السلطة المشار اليه ينعكس سلبا على الوضع الامني.
تؤمن مجموعات التمرد في العراق بامكانياتها على السيطرة على بغداد بدون وجود القوات الامريكية، ومجموعات من المليشات تعتقد باعتبارها الاكبر عددا ومع السلاح ستحتفظ بالسلطة. ومجموعات اخرى منهم تجد قابلياتها على انتزاع السلطة بمجرد انسحاب القوات الامريكية. وبهذا فعند انسحاب تلك القوات سينفجر العنف بين المليشات، ويدفع ذلك مجموعات التمرد للاعتقاد بامكانياتها لاستعادة السلطة. وانشطار الاحزاب السياسية الكبيرة فقد اصبح حزب الدعوة الى عدة اقسام (نظرت المحاكم في اشكالية استخدام كلمة الدعوة وظهر تيار الاصلاح الوطني). وهناك انشطارات في جبهة التوافق، وانقسامها باتجاه العشائر وظهور الصحوة وما لمسناه من تصريحات وتهديدات متبادلة، وظهور بوادر التململ في الاحزاب الكردية (فصل الاتحاد الوطني الكردستاني اربعة كوادر قيادية). وطالت الشكوك التحالف الرباعي (اشكاليات كركوك وقانون انتخابات مجالس المحافظات وقانون النفط وغيرها) ونسمع عن سلسلة مفاوضات بين الائتلاف والتحالف الكردستاني بلا نتائج ملموسة، ستؤثر تلك الانشطارت وما رافقها حتما على سيطرة الدولة على العنف في العراق. وما احداث العنف الاخيرة مثل الاغتيالات (كامل شياع وصالح العكيلي وغيرهم)، وسلسلة التفجيرات في الكرادة، وتهجير المسيحين في الموصل الا امثلة لفشل قادم.



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدنيون مرة اخرى
- روسيا القطب الثاني في العالم
- صحي وسريع برنامج للتثقيف الصحي
- محاولات الولايات المتحدة لتغير الشرق اوسط
- افتراضات الشبيب في مقامة الكيروسين
- نموذج مثقف
- مع قرب موعد انتخابات مجالس المحافظات
- قوى اللقاء الديمقراطي في الذكرى الخامسة لسقوط نظام صدام
- في ذكرى سقوط نظام صدام تغيرات في الشرق الاوسط
- ذكريات بمناسبة عيد تاسيس الحزب الشيوعي العراقي
- وشعرت بقوة حماية كلية الطب!
- من بقايا الذاكرة
- مدنيون وقوى اللقاء الديمقراطي
- ذكريات اليماني عن صدام
- نموذج من العراق
- مدنيون ونزدهر في النور اتحاد قوى سياسية لا انشطارها
- التناقضات في شعر المتنبي
- الم في الذاكرة
- محاولات لبناء مفهوم علمي للعنف
- رواية حبال الغسيل


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: اعتراض 3 طائرات مسيرة مصدرها لبنان اقتربت ...
- القوات الروسية وقوات لوغانسك تعلن سيطرتها على مدينة ليسيتشان ...
- إسرائيل تستهدف -الدجاج- السوري بعدة صواريخ!
- مصر: سيدة نمساوية تموت رعبا في البحر الأحمر.. والسبب سمكة قر ...
- شولتس يدعو إلى -التماسك والتعاضد- والتحرك المشترك ضد التضخم ...
- إعصار -تشابا- المدمر في الصين.. أسقف مبان تقلع!
- رئيس -سيمنز هيلثينيرز- يوضح سبب بقاء شركته في روسيا رغم العق ...
- أفغانستان.. اجتماع للدعاة وشيوخ القبائل يدعو للاعتراف بـ-طال ...
- الكشف عن ملابسات هجوم سمكة قرش على سائحة في مصر
- تونس.. وزير الداخلية يؤكد تعرض أمن البلاد لتهديدات إرهابية


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - الحرب الاهلية في العراق