أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهير قاسم - طلبة المدارس في جناحي الوطن ،،، واقع جديد؟!














المزيد.....

طلبة المدارس في جناحي الوطن ،،، واقع جديد؟!


سهير قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2560 - 2009 / 2 / 17 - 05:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



هي الحرب التي تدمّر طموح الأطفال، تتسبب لهم بالذّهول، تحلّق بعقولهم في سماء أخرى مختلفة عن واقعهم، لم تمض أيام قليلة على وقف الحرب الهمجية على غزة، ها هم الطلبة يعودون إلى المدارس التي أمضوا فيها أوقاتاً عصيبة من عمرهم، ربما بضعة أيام في ظل أسرهم وجيرانهم أثناء الحرب الظالمة عليهم. وطلبة الضفة هم كذلك يستعدون للعودة إلى مدارسهم، عليهم جميعاً أن يرجعوا إلى الكتب والمقررات الدراسية، لقصص التاريخ واللغة العربية والرياضيات، أما كتب العلوم فإنها تحدثهم عن التكنولوجيا الحديثة والمتطورة، تلك الحضارة المتطورة التي عاشوا أثرها عن قرب، تكنولوجيا ومعدات متطورة جرّبت عليهم، داست أجسادهم العارية، حولتهم لأشلاء. هؤلاء الأطفال في مهب الريح، كيف يمكنهم أن يميزوا ويفرقوا بين الغثّ والسمين في عالم غريب عجيب يقف بكل قوة إلى جانب الظلم والعدوان! ما ذنب هؤلاء الأطفال إلا أنهم فلسطينيون!
نتساءل وسط هذه الأجواء، هل تُهيّأ لهؤلاء الطلبة الظروف المدرسية المناسبة التي من شأنها مساعدهم في هذه المرحلة، على الأقل، لتجاوز تلك الليالي المريرة التي مروا بها؟ شتان ما بين الجانبين النظري والتطبيقي، كتبهم الدراسية تختلف عما شاهدوه، هي مليئة بالمثل والقيم، لكنها تغاير الواقع الذي يعيشون! هم الأطفال من طلبة فلسطين عامة وغزة تحديداً، لم يكن ذلك بجديد عليهم، لكنه قاسياً ومريعاً، انتهى الفصل الدراسي الأول، يعودون إلى مقاعدهم، تخلل ذلك فاصل وواقع أليم، ذاك الطفل رأى والده يقف باكياً عاجزاً عن مساعدته، لم يقو على مساعدة ذويه أو جيرانه، أين المفر، الأم باكية والجد باك وغيرهم الكثير! انهالت على رؤوسهم الصواريخ في كل أرجاء المكان، لا قدسية لشيء أو لأحد!
ماذا يقول المعلمون لهؤلاء الطلبة في ظل واقع أليم وصراع مرير؟ على عاتقهم المهام الجسام، التجرّد من رداء الحزبية ضرورة ملحّة عند دخولهم المدارس والغرف الصفية حفاظاً على الأطفال، وحماية لهذا المجتمع الذي يعاني ويلات التناقضات التي تهدده من كل صوب.
الطلبة يحتاجون إلى رعاية خاصة من جهات عديدة، فهم من ناموا قبل أيام قليلة على صوت القصف والدمار الذي شتتهم. على الجميع مدّ يد العون ليس على الصعيد المادي فحسب، هم بأمس الحاجة إلى الرعاية النفسية والتربوية التي افتقدوا إليها.إنه طالب اليوم لكنه بالأمس فقد أمه أو والده أو إخوة له كانوا يجلسون بجواره يعلمونه الحروف، اليوم ربما وحيداً لا أحد ينتظره في البيت ليعلمه الحروف، هو فاقد لأسرته الآن.
حال المعلم ليس بالأفضل، لكنه المسئول والمطالب بتقديم الكثير للأطفال والأجيال، وعلى المجتمع كذلك وجميع الجهات أن تقدم شيئاً وألا يقفوا متفرجين. عليهم أن يكونا مرشدين أولا قبل التعليم حتى يكسبوا الطلبة تعلماً نافعاً. يريد الطالب معرفة الكثير وحقيقة ما يدور حوله من تناقضات في الساحة، تلك التناقضات التي ربما تقوده نحو المجهول أو الصراع حتى مع ذاته.
الطالب في جناح الوطن الآخر "غزة" يحتاج إلى تفسيرات مقبولة، وإبعاده بكل الإمكانات المتاحة عن الحزبية الضيقة التي تودي بكل ما يتعلمونه في الكتب. هؤلاء الصغار يحتاجون لتكاتف الجهود كي يتقبلوا واقعهم الجديد، وليتمكنوا من العودة إلى كتبهم وتتولد لديهم قناعات أخرى مختلفة عن صوت المدافع والقصف وما شابه من أدوات الحرب والدمار التي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي.
عزيزي المعلم والتربوي والمسئول، حالكم ليس بالأفضل لكن الجميع مطالب بتقديم نزر يسير للأجيال، على جميع الجهات أن تتحمل مسؤولياتها. الأطفال بحاجة لبثّ الثقة في نفوسهم، فلنجعلهم يشعرون بالطمأنينة قبل كل شيء، لا ننسى أو نتناسى أنهم عماد الحياة والمستقبل القادم، على عاتقهم أعباء كثيرة ومسؤوليات، فهل من منقذ لهم!



#سهير_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عذراً أطفال فلسطين،،، إنهم لا يريدون توريط جيوشهم؟!!
- أشلاء الأطفال،،، بساط لمجهول
- النضال،،، ما بين التكريم والثمن !!!
- شجرة الزيتون... حاضرة فينا؟!!
- يحدث في رمضان!!
- وداعاً شاعر العرب والقضية!!!
- تموت القضية... وتحيا الحزبية!!!!!
- حركة التهدئة الإسلامية؟؟؟
- ذاكرة الحياة!!!
- ما زالت تروي قصة أرض لم تعش فيها!!!
- ثقافة الفساد
- في ذكرى الثورة الفلسطينية؟
- بلا حدود!!!
- من يرد لهم طفولتهم!!!
- عذراً فلسطين تاهت بنا السبل!!!
- من أنتم حتى تبددون القضية؟؟؟
- الاعلام الموجه وثقافة فوق القانون!!!
- الثانوية العامة في مهب الريح!!!
- وطن يباع ويشترى وتصيح فليحيا الوطن!!!
- أيها الماضي لا تعيرنا كلما ابتعدنا عنك


المزيد.....




- أثارت جدلًا.. مدينة إيطالية تُنصّب أول عضوة مجلس محلي مولّدة ...
- وزيرة الخارجية الفلسطينية تحذر من التصعيد الإسرائيلي مع قرب ...
- مجلس النواب اللبناني يلغي عقوبة الإعدام.. ووزير العدل يعلق
- أوكرانيا تقول إنها ضربت مصفاة نفط في عمق روسيا، فلماذا تهاجم ...
- قتلى أجانب في هجوم على سفينة في البحر الأحمر، والسلطات اليمن ...
- مصادر: قتلى في هجوم حوثي على سفينة شحن بالبحر الأحمر
- -بطن مزيفة!- .. آن هاثاواي ترد على الشائعات بطريقة طريفة
- كيف تؤثر بدانة الطفلة على قدرتها الإنجابيةبعد البلوغ؟
- موسكو: التوصل إلى اتفاق مع دمشق بشأن القواعد العسكرية الروس ...
- أزمة -باتريوت- وهزيمة زيلينسكي وأسياده يلجؤون للإرهاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهير قاسم - طلبة المدارس في جناحي الوطن ،،، واقع جديد؟!