أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهير قاسم - شجرة الزيتون... حاضرة فينا؟!!














المزيد.....

شجرة الزيتون... حاضرة فينا؟!!


سهير قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2438 - 2008 / 10 / 18 - 04:37
المحور: الادب والفن
    


لم تكن مصادفة أن وجدناها على هذه الأرض، نشرب وإياها من ماء واحد، كنا وكانت، عشنا وعاشت، باسقة الأغصان، جذورها في الأعماق مغروسة، فروعها في السماء، نمت على هذه الأرض التي قال عنها "درويش" تستحق الحياة. مع ذكر اسمها تهتز القلوب في ذاكرة من يبحث لنفسه عن وجود. إنها شجرة الزيتون التي تشاركنا الهمّ والحياة على الأرض الطاهرة "فلسطين" التي كرمنا بها الله بالحياة عليها. شامخة بجوارنا، عرفتنا وعرفناها منذ أدركنا الحياة، كانت وما زالت متميزة، لم تعرف الجفاف، يانعة خصبة، ترتوي من الأرض التي تعبق من دماء الشهداء على مر سنوات طوال، نبحث معها عن لحن نتغنى به، هي الأم والوطن التي ترفع شعاراً للقضية، وواكبتها منذ البذور الأولى، تجددت معها، واقفة لم تعرف الخنوع يوماً، إنها رمز للوطن والعطاء، هي حرية ومنارة للأجيال.
متجددة تبثّ الحياة، نستنشق منها الأمل، يحلو بها العمل والشقاء. في كل عام لنا موعد معها، موسم للزيتون هو ذكرى كبيرة وفرحة للفلسطينيين، أيام خير تحمل في طياتها الذكريات بتنوع أشكالها، الكثيرون ينتظرون بفارغ الصبر هذا الموسم، كيف لا وهو مصدر رزق رئيس لهؤلاء الذين اعتادوا عليها منذ نعومة أظفارهم، الذين تطرب أسماعهم على أحاديث وأهازيج يتفرّدون بها في مثل هذه الأيام.
يتشارك الجميع بوجه عام في إحياء هذا الموسم، كلهم أمل بالإنجاز ونيل الخيرات، لكنهم يحملون الكثير في ذاكرتهم التي تصرّ على الحياة ولا تنسى. تلك الشجرة شاهدة على الأحزان والأفراح، هناك من يحار في أمره، كيف له الوصول إلى أرضه التي باتت معزولة ومحاصرة من قبل المستوطنين، تارة يجازفون ويذهبون إليها، حتى وإن وصلت قلوبهم الحناجر من أؤلئك القتلة الذين يحولون بينهم وبين جني خيرات أرضهم، وتارة يتولّد لبعضهم الأمل في الحصول على تصاريح المرور، لكنهم قلة من يحصلون، يصاب الآخرون بخيبة الأمل في الوصول إلى أرضهم التي ولدوا فيها وطالما قطفوا من خيراتها!
وهناك أرض مصادرة فعلياً، الموسم أصبح يشكّل كابوساً لهم، كيف الخلاص، لديهم الرغبة والحنين إلى زيتوناتهم، لكنهم مهددون، يبذلون كل إمكاناتهم كي يأخذوا منها الثمر، وحتى وإن كان قليلاً! لكنهم لا يجدون الطريق.
ليس ذلك فحسب، إن في الذاكرة الكثير، هناك من فقدوا عزيزاً لهم تحت هذه الشجرة أو تلك، يتذكرون تلك الرصاصة التي اخترقت الجسد الذي كان يعمل ويكدح فوق شجرة الزيتون أو أمامها، لا يرسمون الصور تأتي إليهم متنوعة، هو الماضي القريب الذي يأبى إلا أن يكون في كل مكان وزمان، يبدو كأنه استشهد اليوم، ربما كان الأب أو الأخ أو الأخت أو الزوجة وغيرها من الصفات، وقفوا تحت هذه الشجرة عندما تسللت إليهم رصاصة الغدر على غير موعد كي يموتوا واقفين. وتبقى شجرة الزيتون شاهدة على المجازر.
تلك الشجرة تعيد الكثير من الذكريات، تنتصب عالية مترفّعة، هي ليست كالأخريات من الشجر، إنها مختلفة، هي رمز للحرب والسلم، العطاء والأمل، إنها شجرة الحياة. رحل عنها الشهيد "عرفات" وهو يتغنى وينشد لها "لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي"؟! باقية تحلق في الذاكرة، وفي الفضاء الرحب، لا تغيب، حاضرة فينا ما حيينا، هي شجرة الأرض التي لا تعرف معنى للموت أو الذّبول؟!



#سهير_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يحدث في رمضان!!
- وداعاً شاعر العرب والقضية!!!
- تموت القضية... وتحيا الحزبية!!!!!
- حركة التهدئة الإسلامية؟؟؟
- ذاكرة الحياة!!!
- ما زالت تروي قصة أرض لم تعش فيها!!!
- ثقافة الفساد
- في ذكرى الثورة الفلسطينية؟
- بلا حدود!!!
- من يرد لهم طفولتهم!!!
- عذراً فلسطين تاهت بنا السبل!!!
- من أنتم حتى تبددون القضية؟؟؟
- الاعلام الموجه وثقافة فوق القانون!!!
- الثانوية العامة في مهب الريح!!!
- وطن يباع ويشترى وتصيح فليحيا الوطن!!!
- أيها الماضي لا تعيرنا كلما ابتعدنا عنك
- أرواح تزهق ثمناً لمؤامرات رخيصة
- الوطن الجريح سيحاسبكم
- سرقتم منا القضية
- الموظفون لا يستطيعون تسديد التزاماتهم والجهات الرسمية لا تكت ...


المزيد.....




- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...
- سوريا تودع شيخ النحاة وأستاذ الأجيال.. من هو الأديب مازن الم ...
- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...
- -دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش ...
- الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م ...
- هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلا ...
- بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د ...
- فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
- دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية ...
- صراع السينما والتكنولوجيا.. هل ينجح ذكاء ماسك الاصطناعي في ه ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهير قاسم - شجرة الزيتون... حاضرة فينا؟!!