أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهير قاسم - ذاكرة الحياة!!!














المزيد.....

ذاكرة الحياة!!!


سهير قاسم

الحوار المتمدن-العدد: 2310 - 2008 / 6 / 12 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


صور أروع ما تكون، أرض تحمل العطاء والخيرات، الشعارات البراقة، في كل مكان، تبحث لنفسها عن الكثير، عالم متغاير واسع كثيف، حضارة تقف أمامها الكلمات عاجزة عن التعبير أو حتى النطق، هندسة ومعمار، نظم موضوعة وقوانين، ليست ورقية فقط لكنها تطبيقة للجميع، متعارف عليها ومعمول بها، الزيّ والملبس والمأكل، ا لرخاء في كل مكان، ليس لهم فقط، بل لغيرهم، ولأؤلئك الوافدين الباحثين عن الحياة، تفتح أبوابها وأجواءها للجميع، من شتى أنحاء العالم، تحتم عليهم القبول بكل شيء، ومن يزدد عنده الاغترار يخال أنه في جنات الخلد.، حتى الكلاب والحيوانات تعيش في الرخاء، تجد لنفسها المكان الأفضل، تأخذ حاجتها وتزيد، تعيش حياة الهناء، تفوق حياة الأطفال والفقراء والكادحين في أماكن كثيرة في هذا العالم فهناك من يتولى شؤونها ويبحث لها عن الحياة الأجمل.
إنهم يفكرون بكل شيء، العدالة والمساوراة للجميع، تقدم لكل مرتاديها داخل بلدهم. تحار العين أمام المناظر الطبيعية الخلابة، الشجر الطويل، الغابات الشاسعة المترامية هنا وهناك، الأمطار الكثيفة، الغيوم القادمة من بعيد تبشر بالأمطار. للوهلة الأولى تغتر العين، تحل الكلمات والصور فيها، تفرض سيطرة على الجميع، خاصة أؤلئك القاطنين فيها من البلاد الغريبة أو الفقيرة البعيدة بغض النظر عن الأسماء،
رجعت إلى الذاكرة وفتشت عن تلك الصور التي تعيش فيها أشبه ما تكون بالصحراء، من بلاد الفقر والشقاء والبؤس، حياة القسوة التي يعيشها الأطفال وكل ساكنيها ومواطنيها، بلاد الاحتلال الذي دمر ويدمر كل معالم رسمت للحياة . البلاد التي قدم إليها أؤلئك الغرباء نالوا منها. تعيش البؤس على حين غفلة تأتي الصور، إنها متعددة متنوعة، لكنها الأصيلة التي تعشعش في الذاكرة منذ زمن، تأتي من المجهول من خلف المحيطات، بعضها لأقطار عربية وغيرها، من بينها تطلّ القدس بروعة رونقها وطابعها من بعيد، لا تغيب تلك الإطلالة عن العقول أو القلوب
.
من بين المتناقضات تخرج الأرض لتصيح في الجميع إنها هي نفسها تلك التي علمتنا الحياة ، باقية وسط الجفاف والشقاء. نقف قليلاً مع الذات، نقرّ بأن الصور لا تتساوي أبداً لا مجال للمقارنة فيها، الكفة الراجحة للوطن والكفة الأخرى تخدع النظر وتغيب في الأفق البيعد، إنها الكفة الوهمية الزائلة عن الحياة حتى وإن أضاءت فترات من الزمان.

كل ذلك يقف فجأة ليقول، أين بلادي منها، أين تلك الحبات من التراب التي رويت بدماء الشهداء والأبرياء؟ تغيب بلادي لكنها حاضرة ، يسعد القلب بلقائها وتسعد بلقائه، فلسطين التي تعيش سنوات القحط، تعاني لكنها الغنية أبداً ودائما فينا.
ما أشبه اليوم بالأمس عندما تطل صورة تلك التلال والقمم العالية تحلو للناظرين، تذهب الصور الوهمية التي تتكدس على العقول والرؤوس، صور غير حقيقية. حتى إن أنكروا بلادهم، فيداخلهم اعترافات وتنعش ذاكرتهم بالكثير، تبدو لهم حتى في المنام، هي حاضرة معهم في كل مكان، حتى إن جفّ الكرم، أو تلك الزيتونات، لكنها تحمل الخير والعطاء.
أينما نذهب نحمل وطناً بداخلنا، هما وقضية، أما حياة الآخرين فمتروكة لهم، هويتهم لهم، فحذار أن نفقد صور الهم والقضية!!! تلك القضية التي نصاحبها وتصاحبنا في كل مكان، تعيش لأجلنا سنوات طويلة هي فينا تعيش ونحن نعيش فيها..



#سهير_قاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما زالت تروي قصة أرض لم تعش فيها!!!
- ثقافة الفساد
- في ذكرى الثورة الفلسطينية؟
- بلا حدود!!!
- من يرد لهم طفولتهم!!!
- عذراً فلسطين تاهت بنا السبل!!!
- من أنتم حتى تبددون القضية؟؟؟
- الاعلام الموجه وثقافة فوق القانون!!!
- الثانوية العامة في مهب الريح!!!
- وطن يباع ويشترى وتصيح فليحيا الوطن!!!
- أيها الماضي لا تعيرنا كلما ابتعدنا عنك
- أرواح تزهق ثمناً لمؤامرات رخيصة
- الوطن الجريح سيحاسبكم
- سرقتم منا القضية
- الموظفون لا يستطيعون تسديد التزاماتهم والجهات الرسمية لا تكت ...
- صرخة المرأة العاملة
- واقع التعليم بين الماضي والمستقبل؟؟؟
- طفولة معذبة
- إبعاد جهاد وموت الأم
- مأساة منى


المزيد.....




- غيزينغر يحتفي بثقافة البيرة في ميونيخ ويسعى لموقع في مهرجان ...
- من الجزائر إلى تشيلي: انطلاق المرحلة الدولية لمسابقة -كاردو- ...
- وزير الثقافة اللبناني يتفقد أضرار مواقع صور التاريخية جراء ا ...
- مؤسس ويكيبيديا يعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالا ...
- -البوليفونية- العربية المأزومة ومرض ديكتاتورية الصوت الواحد ...
- معاون وزير الخارجية الإيرانية ورئيس وفد المفاوضات الفنية كاظ ...
- لأول مرة.. جائزة -شوم- الروسية تطلق فئة خاصة لترشيح الإقليم ...
- موسكو.. RT تنظم حفلا خيريا لأسر العسكريين في يوم الذكرى وال ...
- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهير قاسم - ذاكرة الحياة!!!