من أجل أن تتحوّل احتجاجات المعطلين إلى حركة احتجاجيه عارمة تفرض التغيير الجذري وبسياسات راديكالية


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

تشهد تونس اليوم حركة احتجاج عارمة لكن هذه الاحتجاجات تعيش خوفا مرضيا يذكرني بما كانت عليه الحركة سنة 2013 2014 قلت أن هذه الاحتجاجات تعيش خوفا مرضيا من اتساع حركات التضامن معها سببه أنها لا تريد أن ينظر لها بوصفها حركة ضدّ السلطة.
يجب أن نستثني أن الكثيرين يودون الركوب علي احتجاجات المعطلين لإخراجهم من الصمت و الركون للمسايرة التي دأبوا عليها لكن هذه الاحتجاجات وبهذه الصور ستنكمش وتعزل وينغلق أفقها. لكن هذا ليس سببا كافيا للبقاء معزولين والتوجه لرئيس الدولة فمفروض أن تكون هذه الاحتجاجات حراكا شعبيا يفرض مطالب الناس في السيادة على قرارهم وعلى موارد البلاد ومن هناك سيتحقق مطلب تشغيل كل المعطلين عن العمل وليس فقط أصحاب الشهادات.
أن الخوف الذي عليه منظمو هذه الاحتجاجات خوف لا يقود إلا الهزيمة فالاحتجاج ليس تسولا بل هو حق فمن حق هؤلاء الذين ثاروا يوما رافعين شعار ـ التشغيل استحقاق يا عصابة السراق ـ أن يشتغلوا ويكونوا أسيادا على قرارهم وثروات بلادهم يقول محمد عمامي وهو سياسي ناشط ومستقل عن كل الأحزاب "احتجاج الموالي هو في الحقيقة تسول. والخوف المرضي من اتساع حركات التضامن مع وحول الاحتجاج/التسول بدعوى الخوف من "الركوب على الحدث" (التوظيف)، هو في الحقيقة الحكم على نفس الاحتجاج بالعزلة والانكماش وانعدام أفق التطور والتوسع ليتحول إلى حراك جماهيري يفرض المطالب المشتركة وعلى رأسها مطلب نواة الاحتجاج. إن المصدر الحقيقي إذن لرهاب ركوب المتضامنين هو ارتهان المحتج/المتسول بالسلطة والخوف من القطع معها حتى لو صنفت حركته في خانة المتفرقات أو انتهت إلى عناق حميم ودموع تماسيح " أحيرا ليتحول الاحتجاج إلى حركة جذرية عارمة تنادي بالتغيير الجذري وبسياسات راديكالية ونجد فيها المعطل كما أسرته كما ربات البيوت كما الطلبة والتلاميذ كما الخدام كما الفلاح كما الجمعيات المستقلة ولتكن بداية الصحوة في تونس.
الحمامات تونس
04 أكتوبر 2026