هل يمكن القول الآن أن تجربة حكم الإسلاميين في تونس كانت مشروعا بلا مضمون مثلهم مثل الحكم القائم بعدهم والذي انقلب عليهم


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

إن التجربة التونسية لحكم الخوانجية لم تستمر سوى عشرية وقد كانت تجربة فشل بكل المقاييس. الخوانجية في نمودج الحكم الذي سيطروا به لم ينحو منحي الثورة الإيرانية التي حشدت القوى الشعبية ضد مؤسسات الدولة لتقويضها لم يقطع الخوانجية مع مؤسسات دولة بورقيبة بن علي في بنيتها ومنطلقاتها فلم يعملوا على تأسيس جيش جديد وجامعات جديدة بأفكار مختلفة وجديدة مثلا بل حاولوا ركوب القطار وهو يمشي يعني ذلك أنهم نسجوا علاقات مع القديم كما هو نعم لقد أبقى الخوانجية على الجيش وعلى المؤسسة الأمنية وعلى كل مؤسسات الحكم القديمة لقد حاولوا فقط تغيير الشكل لا بل لقد جاهروا بالتحالف نع رموز النظام الساقط (أنظر إلقاءهم بمحمد الغنوشي) إن ذلك يؤشر على أن اللقاء بالنظام أو برموزه ليس جديدا عليهم فقد نشا الحزب الحر الدستوري التونسي في ثلاثينات القرن الماضي من صلب حزب عبد العزيز الثعالبي وها هي التجربة تعاد لكن معكوسة... إنهم يريدون إن يكونوا حزب النظام وقد كانوا كذلك و أداروا ظهورهم للتيار الوطني وللثورة والثوار والحركة الثورية عموما.
لقد سار الخوانجية على طريقة حسن الترابي وليس الخميني.
لقد عمل الترابي ومنذ المصالحة مع نظام نميري في 1977 على اخذ القلاع من الداخل واختراق المؤسسات برجاله وهذا بالضبط ما قام به الخوانجية في تونس عقب الثورة حيث تحدثوا طويلا عن فترة التمكين. وبوصولهم كأغلبية برلمانية للحكم بدأ الخوانجية يستعيدون بعض الوجوه التجمعية التي يعتبرونها قريبة منهم ويضعون ممثليهم على رأس المؤسسات المهمة كما حافظوا على نفس التصور السابق فيما يخص وزارات السيادة ولا أدري لماذا هي مؤسسات سيادة بينما الحال أنها مؤسسات قمع وقهر وتزييف.
لم يتمكن الخوانجية من اختراق مؤسسة الجيش لقد حاولوا لكن فشلوا على عكس محاولاتهم الناجحة في المؤسسة القضائية والصحية والتعليمية خصوصا.
قلت لم يتمكنوا من اختراق مؤسسة الجيش والمؤسسة البوليسية لسبب معلوم أن حاملي السلاح عموما وإن طاقوا للتحرر فهم يطوقون إلى تحرر حقيقي وليس الخروج من عبودية إلى عبودية أخرى.
لكل هذا كان الانقلاب عليهم سهلا وحين حاصرت الدبابة البرلمان لم يقدروا على فعل أي شيء لأنه كما قلنا لقد فشلوا فشلا ذريعا في اختراق مؤسسة الجيش والمؤسسة البوليسية التي بقيت على دينها الذي نشأت به.
يمكن القول أخيرا أن تجربة حكم الإسلاميين في تونس كانت أشبه بمواصلة لحكم بورقيبة بن علي لقد كانوا مشروعا بلا مضمون مثلهم مثل الحكم القائم بعدهم والذي انقلب عليهم.


الحمامات تونس
29 ـ 9 ـ 2026