أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - يتامى سوريا_ثرثرة














المزيد.....

يتامى سوريا_ثرثرة


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1588 - 2006 / 6 / 21 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


يا زوجتي المسكينة
يا زوجتي العزيزة
لا تفتحي الباب
أرجوك
الإخوة أشرار
والغرباء أشرار
واللصوص نهبوا كل شيء

نجلس الآن وزوجتي فريدة السعيدة, ونتبادل الكلام. على الشرفة أمامنا البحر والفراغ البعيد.
منذ شهر مات أبي, ومنذ عشرة أعوام مات أبوها. ومنذ 22 سنة تزوجنا.
الطبيعي أن يكون لنا منزل وأسرة, صغيرة أو كبيرة العدد, لا يهم.
أن يكون لدينا ما نعيش معه ولأجله, مع شعور ولو ضئيل بالأمان.
من الطبيعي كذلك أن نكون في وسط السلطة أو المعارضة, في بلد لا يحتمل أدنى حدود الاستقلالية والفردية, ناهيك عن التفكير الحر, والمساحات الضرورية للأفراد.
لا زوجتي ولا أنا نرغب بتجنّب المسؤولية الشخصية, فيما وصلنا إليه.
نتشارك مع غالبية الأسر السورية, التذمّر والملل وإلقاء التبعات على الظروف والآخرين.
ونحن اليوم, بعدما تجاوز عمرينا, التسعين سنة, وما تحمله من أحداث وعثرات وأخطاء, قررنا معا, إعادة بناء الثقة, ومراجعة ماضي شخصي ومشترك, يحمل في طيّاته معظم ما جرى في الساحة السورية, خلال أربعين سنة مضت. نحاول التعامل معها بحياد.
بطبيعة الحال, لن أنشر سوى الحلقات التي توافق عليها فريدة وبدون تحفّظ.
وثرثرتي بعد اليوم ستكون فرعين:
أ_ مع فريدة تحت عنون" عصاب الأمن"
ب_ ثرثرتي الشخصية, ستستمر"عنوان فرعي_ثرثرة".
وبالنسبة ليتامى سوريا, كما أراها وعشتها وخبرتها, ستكون الجذع الذي يحمل الفرعين, كما ستكون آخر مساهمة مباشرة لي, في الشأن العام السوري.
*
أقصد المعنى الحرفي لليتم, ومع ما يحمله من آثار ونتائج مضافة, على الصعيدين الفردي والعام. غياب الدور الأبوي الضروري, في الحياة الوجدانية للبشر. ومن جهة مقابلة غياب دولة القانون والمؤسسات, الضروري للإنجاز والفاعلية على مختلف مستويات العيش.
تقديري الشخصي, تسمية يتامى سوريا تشمل أغلبية السوريين المطلقة.
فقدان الثقة بمشاريع السلطة ووعودها, وفقدان الثقة ببرامج المعارضات ووعودها. وذلك المجال كما شرحت رأيي أكثر من مرة, لا يمكن الحسم فيه, إلا بوجود مؤسسات محايدة تحظى بالمصداقية المقبولة في الداخل والخارج, وعدا ذلك آراء وتكهّنات شفاهية وانفعالية, تتعارض مع الحدود الدنيا لعلوم السياسة والاجتماع.
فئة الأدباء والكتاب والمثقفين عموما, من يتامى سوريا, أظن لدي ما أقوله بهذا الصدد استنادا إلى خبرتي وتجربتي, في الكتابة والمشاركة الورقية والإلكترونية .
السلطة في سوريا تمتلك جميع وسائل ومنافذ الرأي والتعبير والإعلام والثقافة, وبالنسبة لي شخصيا, أعتقد, لأنني بصراحة لم أحتك بها ولم أحاول الاقتراب منها, أن شروطها تعجيزية بالنسبة لكاتب حر وكتابة غير مشروطة.
وأما المنابر الأخرى وفي الخارج حصرا, كذلك حسب تجربتي الشخصية, تطلب كتابة مباشرة في معاداتها للسلطة السورية, وهذا ما أرى فيه كذلك شرطا تعجيزيا لكاتب حر وكتابة حرة.
أظن ذلك سبب إصابة الثقافة السورية بفقر دم مزمن وخطير, وقد تم استئصال البعد المعرفي من الإعلام السوري والعربي بما يخص ثقافة سوريا وبشر سوريا, عدا استثناءات يمكن عدّها على الأصابع كوجيه اسعد وفراس السواح وجورج طرابيشي, وقلّة متبقية حسب تقديري.

يقابل الحاجة الضرورية للأب بالنسبة للحياة النفسية والعقلية للأطفال, الحاجة الضرورية للراشدين لمؤسسات مستقلة, تقدّم شروط الكفاءة والجدارة على التبعية والمحسوبيات, لتوفير مناخ ملائم للنضج الوجداني والعقلي ومناسب للإبداع العلمي والعملي وحتى السياسي.
ذلك كما عشت وخبرت, ورحمة الله على آبائنا أجمعين, وبارك الله بجهود من حاولوا إنشاء مؤسسات نزيهة في البلد, لا اعرفه ولم أتعرف عليه بعد.
وجدت الآباء أطفالا قساة, ووجدت الأساتذة والرؤساء أطفالا قساة.
*
هل يمكن إقامة صداقة حقيقية, واحترام متبادل بين الزوجين؟
هل يمكن المساهمة في الإعداد, لجيل قادم من السوريين, لا تسكنهم لعنة اليتم؟
كيف نستعيد التقدير الذاتي الملائم, واحترام الذات كما احترام الآخر؟
كيف نستعيد الصحة النفسية والمنطق العقلاني, ليتسنّى تحقيق تكيّف مرن لا يلغي الفرادة؟

السؤال الصحيح فقط يأتي بالأجوبة الملائمة.
متى سأتعلّم كيفية طرح الأسئلة الصحيحة؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,409,061
- نفوس مريضة ومتهالكة_ثرثرة
- جسد يتداعى_ثرثرة
- الحاضر في دورانه
- في الحاضر المفقود
- بيت في الهواء_ثرثرة
- ساعة شؤم -ثرثرة في يوم كئيب
- لا سعادة لانجاح_ثرثرة
- موت الأب
- أصوات مختلطة_ ثرثرة من الداخل
- بلاد قليلة_ثرثرة من الداخل
- مجتمع الأنترنيت_ثرثرة من الداخل
- البداية والمنعطف_ثرثرة من الداخل
- البدايات|السيطرة والحلول_ثرثرة من الداخل
- رأي بظاهرة جمانة حداد
- الماغوط وأسطورة المبدع الأمي_ الميت, ثرثرة من الداخل
- مخاض مسرحي في اللاذقية
- توصيل وتواصل_ثرثرة من الداخل
- بطل في سوريا
- هذه الحياة_ثرثرة من الداخل
- الكحول وعقدة الذنب_ثرثرة من الداخل


المزيد.....




- الفلسفة بمتعة إضافية.. أفضل 10 روايات فلسفية في العالم
- شاهد: فنان إيطالي يرسم بمحراث ملامح وجه ناشطة سويدية مدافعة ...
- محمد رمضان يقبل رأس فنان مصري (صورة)
- «التعاون الإسلامي» تشارك في اجتماع «الاستشاري للتنمية الثقاف ...
- بنعبد القادر يتحرر من موضة مكاتب الدراسات
- الاستثمار في الطفولة المبكرة : رهان المرحلة الثالثة للمبادرة ...
- اختلاق إسرائيل وتاريخ فلسطين.. تحيزات علم الآثار ودراسات الع ...
- من عمرو واكد إلى محمد علي.. هل يقود فنانو مصر المعارضون الحر ...
- اختيار باسل الزارو لتقديم افتتاح وختام مهرجان الجونة السينما ...
- ابنة فنان مصري تصفه بـ-قاهر المواهب-


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - يتامى سوريا_ثرثرة