أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (12)















المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (12)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6419 - 2019 / 11 / 25 - 18:28
المحور: الادب والفن
    


نجحت إيران في استعادة مدينة مهران من القوات العراقية،صدرت لنا ألأوامر بالتحرك إلى مهران،علينا أن نمر بمنطقتي بدرة وجصان وصولا للقاطع الذي حدد لنا،كان هؤلاء أدلاء يسيرون أمام أرتال العجلات بما في ذلك عجلتنا التي تحمل مكاتبنا وأضابير القلم وما يحتويه،وصولنا كان ليلا ويبدو إن الدليل أتاه الطريق فقد بدأ رمي مكثف علينا،مما تطلب ألأمر أن نسلك طريقا آخر عائدين من حيث أتينا.
بعد برهة توقف الرتل العسكري بكامله وطلبوا من الجميع العودة لجصان،حيث المقرات الخلفية التي كانت عبارة عن خيم تم نصبها بسرعة،كان الآمر والضباط في مقر الفرقة التي سنعمل في قاطعها،في مساء اليوم التالي إنتشر الفوج في القاطع المحدد له.
لم نذهب للمتقدم ولم يكن لدينا بريد،سوى بريد الحركات الذي يأتي لمهند عبر التلفون أو اللاسلكي،عرفنا فيما بعد إن الفوج يمسك قاطعا هو عبارة عن حرف نون مقلوب الحرف بكامله قوات إيرانية والنقطة هي الفوج،يبدو الأمر مقلقا خاصة وإن الحركة محدودة جدا وفي الليل فقط.
بعد ذلك أتيحت لي فرصة الذهاب مرة واحدة للمتقدم،كان علي وسائق العجلة الصغيرة عندما نصل لنقطة معينة أن نضع رؤسنا تحت ونترك العجلة تمشي حتى تصطدم بحائط من المتاريس وتتوقف،نكون قد وصلنا مقر الفوج،فعلنا ذلك وكان هنالك رمي بأسلحة متوسطة يتجاوزنا لكنه لم يصب العجلة.
عندما نزلت من العجلة،كان الآمر يقف عبد باب الملجأ المحصن،قال ما الذي جاء بك؟قلت له البريد،قال لا تأتون بعد الآن هنالك الضابط الإداري يتولى مهمة البريد،دخل الملجأ الخاص به وقدمت له البريد أنجزه بسرعة وقال عندما أحتاج لكم أتصل عبر اللاسكي وهو الوسيلة الوحيدة التي يمكن التواصل من خلالها،هنالك محطة في الخلفيات.
عندما عدت للخلفيات،نقلت هذا لأبو أحمد الذي رحب بذلك خاصة وإن هنالك خطورة كبيرة في الذهاب للمتقدم،كان مقابل مقرنا الخلفي في الجانب الثاني من الشارع العام،فرن من أفران الجيش،ذهبت نحوه بحثا عن صمون،وجدت جنود يعملون وفرن،طلبت منهم صمون،كان أحدهم جالسا ويده ملطخة بالعجين وقال أنتم الفوج الذي جاء من أسبوع،قلت له نعم قال هل تصلكم صحف؟قلت له إي كثيرة لأن إرسالها للمتقدم صعب.
نهض من مكانه وجلب لي كمية جيدة من صمون الجيش الحار،قال ممكن يومية تجلب لي من كل جريدة واحدة؟قلت له ممكن جدا يبدو إنك تطالعها،قال إي والله،قلت جيد إنك في هذا الفرن،قال أنا اختصاصي أفران،قلت له جميل لم أسمع بهذا،أنا خريج إسكتلندة،بهتت وقلت وماذا كنت تدرس قال أكملت دراسة الماجستير في الأفران النووية،وتم سوقي للخدمة العسكرية وإقرب صنف لي هو أفران الجيش،ضحكت وقطعت الشارع وضعت الصمون الحار أمام زملائي وحملت بعض الصحف وتوجهت نحوه، أخذها مني بلهفة،فيما سمعت زميل له يقول أسرع بفرش الجريدة لنضع الأكل عليها، نظر إلي وقال للجريدة فوائد كثيرة.
رفض الضابط الإداري أن يكون بديلا للآمر في تمشية البريد،لم نكن بحاجة له بإمكاننا أن نفعل ذلك ثم،كان طابور المجازين مع الحافلة التي تنتظرهم،ينتظرون إجازاتهم،رفض الضابط الإداري ذلك،كما رفض الضابط المرافق لهم توقيعها،لم يكن الأمر يحتاج لأتصال لا سلكي مع الآمر،تم توقيعها من قبلنا نحن العاملين في القلم ووضعنا عليها ختم الوحدة الرمزي.
كان من بين المطلوب التوقيع عليه،كتاب نقل أحد الجنود إلى بغداد،هذا الجندي نقل وفق قانون أو ما شابه ذلك لمن لديه أكثر من شهيد في الحرب تكريما لهم.
نظر إلينا الجندي،قلت له لا تهتم سنوقع كتابك وتذهب،أبتسم بعد أن وجد نفسه محاطا باليأس من أن يتم توقيع كتاب نقله.
الكثير من الضباط صغار الرتب لا يمتلكون الجرأة على تحمل مسؤولية شيء لا مسؤولية فيه،نحن نسميه(تسهيل أمر)،عندما عاد الضابط للفوج أخبر الآمر إن جماعة القلم وقعوا نماذج الإجازات بدلا عنك، قال له الآمر ولماذا لم توقعها أنت،قال له مسؤولية سيدي،حينها قال له الآمر وهم تحملوا المسؤولية كان يجب أن تفعل ذلك أنت.
كانت علاقتنا بالآمر أكثر من ممتازة وهو يثق بنا جدا ويتعامل معنا بشكل مختلف تماما،هذه العلاقة لم تكن محدودة علينا بل شملت جميع الجنود في السرايا والضباط أيضا.
وهذا ما جعل حالات الهروب تنخفض على ألأقل في وحدتنا التي ما أن غادرت البصرة لم تستقر في أرض وظلت تتنقل من قاطع لآخر،كنا قد غادرنا قاطع مهران صوب خانقين التي هي جزء من ديالى،بات بيتنا قريب بالقياسات التي كانت سائدة عندما كنا في البصرة،في ساعة زمن ممكن أكون في بيتنا،فكرت بهذا مرة وسمح لي أبو أحمد بالنزول مع الحانوت الذي كان يتسوق من بعقوبة،بقيت يومين فقط،كانت أمامي مهمة الذهاب للتربية لأستلامي راتبي،قالوا عليك عليك أن تقدم طلب للمدير العام لنقل راتبك لأقرب مدرسة لبيتك لتسهل مهمة إستلام راتبك،هذا الإجراء بسبب إلغاء مدرستي التآخي لكونها ضمن منطقة عسكرية،قلت للموظفة أية مدرسة كانت؟قالت ألأقرب إليك،لم أتردد بنقل راتبي للسموأل،تطلب ذلك إصدار أمر إداري تأخر بعض الوقت في الظهيرة كنت أضع نسخة من هذا ألأمر بيد مدير المدرسة الذي قال أهلا وسهلا، قلت له أنا عسكري وهذا ألأمر من أجل إستلام الراتب،قال هو فعلا غرضه هذا لكنه في نهاية ألأمر يعني إنك على ملاكنا.
كان الجنود قد أكتشفوا إن قوالب الثلج في ديالى أحسن من تلك التي كانت توزع لنا صيفا في البصرة أو العمارة،قلت لهم نحن في ديالى كل شيء لدينا جيد،فأنتم في ديالى حتى جوها أجمل.
كان وجودنا في خانقين على ما يبدو محطة إستراحة،بعد أقل من شهر تحركنا صوب الشمال،كان الطريق يمر من الخالص،العجلة التي نستقلها توقفت عند باب البيت وترجلنا منها أنا وأبو أحمد والسائق،كان الوقت عصرا،بإمكاننا أن نظل ساعة أو أكثر خاصة وإن الفوج بأكمله سيعسكر في منطقة العظيم وينطلق فجرا صوب القاطع الشمالي وتحديدا السليمانية.
تكفلت أمي بإعداد طعام سريع نال رضا وقبول أبو أحمد الذي أشاد بما تناوله،كنت أضحك معه وأقول ربما لأنك جائعا شعرت إن الطعام لذيذ،قبل غروب الشمس إنطلقنا لنجد العجلات تتمركز في العظيم المنطقة الفاصلة بين الخالص وبداية طوزخورماتو.
كركوك كنت قد زرتها مرات عديدة في صباي وشبابي بحكم وجود أقرباء لنا هنا،مررنا منها مرور الكرام،لم نكن في حالة إستقرار كل يومين في مكان،البعض منا كان يرى الجبال لأول مرة،البعض سبق له العمل بين هذه المرتفعات.
السليمانية مدينة تقع في وادي،هي ليست كبيرة حين شاهدتها،في مناطق كهذه الجيش يكون حذرا بحكم حركة التمرد الكردية التي تخفت حينا وتصخب أحيانا أخرى،كانت الحكومة قد تمكنت من كسب ود الكثير من الأكراد في مرحلة الحرب مع إيران،كانت هنالك قوات كردية تقاتل إلى جنب الحكومة في الحرب مع إيران.
في نهاية المطاف إستقر الفوج على قمة جبل حدودي تقابله في الجانب الثاني على جبل آخر القوات ألإيرانية،وسائل الوصول للمتقدم ليست العجلات العسكرة بل هذه المرة طائرات الهيلكوبتر هي الوسيلة الوحيدة لنقل الأرزاق والعتاد والأشخاص لمكان معين بعده عليك أن تصعد الجبل بالطريقة التي تجدها مناسبة لك.
عندما وصلت إلى هناك ذات مرة نظرت للجبل الذي لم يكن له سفح،بل ما كان عبارة عن ناطحة سحاب عالية جدا،في المصطلحات العسكرية تسمى رواقم وتعطى رقم يمثل إرتفاعها بالأقدام أو ألأمتار لا أعرف بالضبط.
كان هنالك إتصال لا سلكي كل ربع ساعة،طلبت من المخابر أن يتصل بالمخابر الخاص بآمر الوحدة ويخبره إن أبو القلم سيصعد،جاء الرد لا يصعد لأن الآمر في الطريق للنزول،فرحت كثيرا بهذا الخبر،لأن الصعود قد يستغرق أكثر من ساعة والنزول أقل من ذلك.
لم أتأخر كثيرا في مهمتي ولم أتعب في نفس الوقت،أنجزت مهمتي وعدت أدراجي لمقرنا الذي يقع في نهاية مدينة السليمانية.
بعد أسبوع وقع هجوم على وحدتنا،كانت خسائرنا كثيرة هذه المرة،مصابين كثر،من بين الذين أصيبوا كريم الذي فقد أصبعين من أصابع يده،عندما نزل من طائرة الهيلكوبتر حضنته،حاولت أن أقاوم موجة بكاء انتابتني،لكن كريم الذي مضى على إصابته يوما كاملا حتى تمكنوا من إخلائه،كان أقوى مني وهو يقول فقط أصابعي،تم نقله إلى المستشفى العسكري.
قساوة الحرب باتت تؤلمنا،تلك الحرب التي طالت أكثر منة مدتها،بعضها يعيش بالصدفة،ويموت بالصدفة هي قوانين الحرب أو مصادفاتها الغريبة.
في السليمانية بدأت الثلوج تذوب،وذوبانها يعني ثمة هجومات قادمة، لكن في الجنوب هنالك في البصرة،يقول البيان العسكري الذي أذيع بعد الظهر إن القوات العراقية تمكنت من تحرير الفاو،سمعت رمي إطلاقات نارية من قبل مقرات الوحدات المجاورة ووحدتنا أيضا،هي طريقة التعبير عن الفرح لدى العراقيين،تذكرت إن آمر الوحدة ذات يوم عندما كنا في البصرة طلب مني إن صعد المنتخب اليوم لكأس العالم أن لاترمون بأسلحتكم.
بدأ الخبر مفرحا للجيش الذي كان يحتاج لرفع معنوياته،وأعترفت إيران بهذا عبر بيان أكدت فيه إنسحاب قواتها من الفاو،يبدو إن كلمة(إنسحاب تكتيكي) تستخدم لتقليل قيمة الخبر ألأصلي،حتى العراق إستخدم هذا المصطلح وربما كل جيوش العالم تستخدم هذا هربا من الإعتراف بنصر عدوها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,855,107
- يوميات الحرب والحب والخوف (11)
- يوميات الحرب والحب والخوف (10)
- يوميات الحرب والحب والخوف (9)
- يوميات الحرب والحب والخوف (8)
- يوميات الحرب والحب والخوف (7)
- يوميات الحرب والحب والخوف (6
- يوميات الحرب والحب والخوف (4)
- يوميات الحرب والحب والخوف (5)
- يوميات الحرب والحب والخوف (3)
- يوميات الحرب والحب والخوف (2)
- يوميات الحرب والحب والخوف (1)
- لماذا الخدمة الالزامية؟
- الصوت الإنتخابي
- المحكمة الإتحادية واستفتاء كردستان
- البرزاني هل أختار النهاية؟
- اتفاق حزب الله
- صحوة سعودية أم ماذا؟
- الهروب من المجلس الأعلى
- إمتحانات إنتقامية
- الموصل بين الإحتلال والتحرير


المزيد.....




- المعالم الثقافية الايرانية ستبقى خالدة الى الابد
- منظمة -UFC- للفنون القتالية المختلطة تنشر فيديو مدته 40 ثاني ...
- لأول مرة.. تصاميم إفريقية في أسبوع الموضة بباريس
- جامع علولة بتونس من معلم تحت التراب إلى قائمة التراث الإسلام ...
- السودان: اجتماعات سد النهضة شهدت تقاربا مع تباينات في بعض ال ...
- وزيرة الثقافة: معرض الكتاب استعاد شبابه بعد الخمسين..*رئيس “ ...
- ريشة “حسانين الفنان داخل الميدان” :هكذا أرخ فنان للندي والنو ...
- ارتفاع أسعار الكتب بمعرض الكتاب “2020” بنسبة 40%..و”الثقافة” ...
- ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: اللجنة الممثلة لل ...
- صائدو الكنوز: مسكوكات الاسكندر المقدوني المفقودة


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (12)