أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (8)















المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (8)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6418 - 2019 / 11 / 24 - 13:45
المحور: الادب والفن
    


تحرك الفوج لاستلام قاطع عند الحدود الدولية مع إيران قاطع ضمن حدود البصرة،نجح ابو أحمد في إبقاء قلم الفوج في المنطقة الخلفية في التنومة خلف الجامعة،ربما دخل في مفاوضات طويلة مع آمر الوحدة،وعرفنا إن للنقيب المساعد دورا كبيرا في إبقاء القلم والإعاشة هنا في الخلفي.
تحرك الفوج جعل المعسكر هادئا،وكانت مهامنا نحن تبدو أقل حيث لا أوامر سريعة بقدر ما إن هنالك رحلة يومية من(الخلفي للمتقدم)يحمل أحدنا البريد ويعود به بعد الظهر،حتى جنود السرايا كانوا فرحين باستلام قاطع كي يتخلصوا من التدريب ومحاضرات التوجيه السياسي،وحلاقة الذقن كل يوم مع صبغ الحذاء العسكري الكبير.
كانت البرقيات التي تصدر من الحركات يستلمها مهند الذي تحول للمتقدم مع الفوج،في اليوم التالي نجلبها معنا للحفظ،هي مكتوبة بخط يد مهند الذي يستلمها بالتلفون أو جهاز اتصال لا سلكي من المخابرة،كنت أطالعها كانت تطلب الحيطة والحذر وهنالك معلومات عن تجمعات توحي بنوايا هجوم قريب.
بعد ايام وصل الدور لي كي أحمل البريد،نقلني جليل بدراجته،كنت أرتدي الخوذة واضع بجانبي قناع الوقاية من الضربات الكيمياوية،هذا الإجراء مطلوب من كل مقاتل في الجبهة،لأول مرة أرى الجبهة،قال لي جليل هل أنت خائف؟قلت له يعني هنالك شيء من الخوف،ضحك قال فوجنا خط ثاني أمامنا لواء مشاة،بجوارنا كتيبة دبابات، شاهدت الكثير منها ينتشر،يبدو إننا وصلنا مقر الفوج،كانت الوحدات في الجبهة تضع علامات دالة بأسماء آمري الوحدات(قوة أحمد،قوة علي،قوة محمود)على أسماء الآمرين،كانت ملاجئ منتشرة على خط طويل،مقر الفوج هادئ،شاهدت مهند سألته أين مقرك،أشار إلى فتحة صغيرة تؤدي إلى مترين مربعين فيهما سرير وعلبة جبن فارغة تحولت إلى مطفأة سجائر،وصندوق خشب فارغ تحول إلى مكتب لمهند،قلت له أين أجد النقيب فيجب أن يمر البريد عليه أولا،أشار لي على مكانه، أديت التحية،نظر إلي وقال،ها وصلت الجبهة؟قلت له نعم، بدأ يطالع البريد ويضع هامشه هنا وهناك،هنالك بريد يحسم من قبله وآخر يضع عليه إطلاع السيد الآمر،كنت اعرف هذه التفاصيل لهذا عندما خرجت منه رتبت ما تبقى لأضعه في إضبارة أخرى عليها ورقة كارتون بيضاء مكتوب عليها(بريد السيد الآمر)،أول مرة أقدم البريد للآمر،أديت التحية،نظر لي باستغراب في بداية الأمر وقال من أنت؟ قلت له أنا من قلم الفوج،وضع يده على جبينه وقال أنت المعلم؟ نعم أنا هو واليوم دوري في جلب البريد،ضحك وقال هات ما عندك، وضعته أمامه وتراجعت خطوة وأديت التحية وخرجت،لكنه نادى قال تعال،لماذا خرجت،قلت له نائب ضابط إبراهيم قال لي أضع البريد عندك وأخرج،ضحك وقال عندما أنتهي من البريد سأرسل بطلبك.
عدت لمهند الذي كان يشرب الشاي،عرفت إن ملجأه مجاور لملجأ أكبر أعد ليكون مطبخا للضباط في مقر الفوج أي الآمر والمساعد،ومهند لا يرد له طلب من عناصر هذا البهو الصغير،لهذا فهو لا يهتم للقصعة والأرزاق،كل ما يريده متوفرا وبنوعيات جيدة أو على الأقل مقبولة.
قدمت سيجارة لمهند،قال شكرا وأخذها،ضحك وقال اليوم صاير آدمي تدخن نوعية جيدة،قلت له وزعوا قبل يومين هذه النوعية في الحانوت كانت حصة كل مقاتل علبتين أجنبية والباقي بغداد وسومر،بعضهم لا يدخنها أبدلت كل علبتين من سجائر بغداد بواحدة أجنبية،ضحك وقال ملعون.
كان ستار الخياط ضمن الذين التحقوا في المتقدم،ذهبت إليه وجدته جالسا يطالع جريدة قديمة فرح بقدومي وقال اشتقت إليك،هل قدمت البريد قلت له نعم هو عند الآمر الآن،لم أمكث طويلا عند ستار فقد سمعت مهند يناديني،عرفت إن البريد قد أنجز من قبل الآمر.
ذهبت مسرعا لملجأه،أديت التحية وسحبت البريد بإضبارتيه واحدة للصادر وأخرى للوارد،وخرجت كانت هنالك مهمة أخرى أن أتفحص البريد الوارد فثمة طلبات من جنود في السرايا يرومون فيها إجازات قليلة المدة لظروف خاصة وهنالك طلب إجازة لجندي يريد الزواج مرفق معها عقد القران، من بين خمسة طلبات من هذا النوع لم تحصل الموافقة سوى على إجازة الزواج،طلبت من مهند أن يتصل بالسرية الثالثة ليخبروا الجندي بالموافقة،لم تكن السرية الثالثة بعيدة عن مقر الفوج، أقل من ربع ساعة كان الجندي أمامي،رن جرس التلفون اليوغسلافي الموجود في ملجأ مهند،رد سمعت من يقول له السيد الآمر معك،بعد برهة،قال لي مهند خذ طلب الجندي الذي يريد الزواج وأذهب للنقيب ليعمل له إجازة كما مهمش من قبل الآمر،ذهبت مسرعا للنقيب الذي فتح خزانة صغيرة وأخرج نموذج يمنح لكل مجاز بعد أن طلب مني أن أكتب أسم الجندي ورقم الوحدة ومحافظته،كان من بغداد ومدة الإجازة قال أكبتها دورية.
وضعت اسم النقيب على جانب وأسم ألآمر على الجانب الثاني،أمضاهما النقيب معا،قال أختموها عندكم في القلم.
عندما خرجت منه لم يبقى أمامي سوى أن أعود للخلفي،سألت عن الجندي قال لي مهند ذهب للخلفي في سيارة الحانوت يسلم سلاحه وينتظرك.
عدت مع جليل،ربما وجدت بعض القلق لدى أبو أحمد الذي قال لي شفت الجبهة؟ضحكت وقلت له أي حلوة جدا،أخذ مني البريد وراح يتصفحه وقال والله عرفت إنه سيرفض طلبات مساعدة هؤلاء الجنود.
ترسخت لدي قناعة إن هذا ألآمر لا يحب الناس،حاولت أن أطالع معلومات عنه في سجل خاص بالضباط،لم تكن المعلومات سوى عامة لا تغوص في أعمال النفس.
قلت مع نفسي ربما الحرب والمسؤولية تجعله يتصرف بهذا الشكل،وعلى كل حال تركت أمره فأنا بعيد عنه نسبيا.
وضع أبو أحمد البريد الذي يحتاج لإجابة جنب الطابعة التي أصبحت تعرفني وأعرفها جيدا،وأحفظ مواقع الحروف دون أن انظر إليها،قال لي أبو أحمد أنت تتعلم بسرعة،قلت له سأنجز كل البريد اليوم،وغدا أريد أن انزل للبصرة،قال حسنا حتى تعيد الماعون لأم القيمر.
في الصباح الباكر كنت عندها،سلمتها الماعون،تذكرت ذلك وقالت أنت أول واحد يرجع ماعون،كل الجنود لا يرجعونها،قلت لها ربما ينسون،او ينكسر فهو زجاج،قالت يمكن،هل تريد أن تأخذ لجماعتك ثانية؟قلت لها لا فإني سابقى حتى الظهيرة هنا.
بقيت أنظر إليها،لم يكن هناك سواي يتناول الفطور لهذا لم أكن متسرعا في الأكل، بل بطيء جدا وأنا أحدثها،عرفت إنها تركت المدرسة منذ بداية الحرب،كانت في الصف الرابع ألابتدائي،أسمها سعاد،وأشارت لبنت تجلس بالقرب منها بأمتار قليلة وقالت هذه أختي هي الأخرى تبيع القيمر،نظرت لها قلت لكنك أحلى منها،ابتسمت خجلا ودارت احمرار وجنتيها وقالت لكنها ستتزوج من أبن عمي،قلت لها لأنها اكبر منك تتزوج قبلك،ضحكت وقال إي صحيح.
حاولت أن أكون أكثر بطئا في الفطور،طلبت قدح شاي آخر،هذه المرة بقيت ممسكا بيدها،سمعتها تقول بصوت خافت أختي تنظر لي،سحبت يدي مسرعا كأي مراهق يخاف عاقبة لمس اليد، تناولت ما تبقى من القيمر وشربت الشاي،ناولتها نصف دينار،سمعتها تقول لي بالعافية.
هذه المرة ألأولى التي أكون فيها بهذه الجرأة مع فتاة،ربما لأنني بعيد عن بلدتي،قد تكون هي قد ساعدتني،وبين الحين والآخر كنت أسأل نفسي من أين جاءت هذه الجرأة؟
في المساء كنت أحدث كريم عن أم القيمر،ضحك وقال أكيد انت لم تكلم بنات من قبل،قلت له كيف عرفت ذلك؟قال واضح إنت خام،هؤلاء نسوة عاملات،عوائلهن تعتمد عليهن،أما الرجال يجلسون في المقاهي يلعبون دومينو وهن يشتغلن،في آخر النهار يرجعن ومعهن مبلغ من المال ويحملن(مسواك اليوم)،تذكرت لدينا في مدينتنا حالات مشابهة النساء يبيعن في السوق والرجال كما قال كريم(يدكون دومنيو)،استدرك كريم قائلا، عندما يعودن للبيت تكون هنالك أعمال أخرى بإنتظارهن،هؤلاء لديهم جاموس كثير وأبقار أيضا،وهذه تحتاج لرعاية وعلف وغيرها،راحتهن الوحيدة في الليل عندما تخلد أجسادهن كالموتى على الفراش،لا يشعرن بالبعوض والحرمس والرطوبة،وليس لديهن أحلام،حتى عندما يتزوجن،يكون الزوج من نفس البيئة،قد يرتاحن أسبوع أو أكثر ثم يحملن صواني القيمر وأنت وغيرك يغازلهن.
ضحكت وقلت له مسكينات جدا،قال هذه الدنيا العيشة صعبة على هؤلاء حتى الكهرباء لم تصل لهم إلا قبل الحرب بعام،بعضهم رفضها لأنها تحتاج لمصاريف،ومصابيح،غريب أمر هؤلاء.
حاولت أن أنام،رغم إن الجو خريفي ودرجات الحرارة تراجعت،لكنني بقيت أفكر بأم القيمر،أبدو مجنون جدا،حاولت أن أبعدها عن تفكيري لكنها ترفض،لمست يدها بقيت عالقة كأنها ترفض الزوال،قلن ربما في المرة القادمة ستقول لي إنها ستتزوج،ضحكت في داخلي وقلت وأنا ما شأني في ذلك.
تحول المعسكر الخلفي للوحدة إلى هرج وحركة قوية،عرفت إن الفوج تحرك من قاطعه إلى قاطع آخر ضمن قاطع نفس الفرقة التي نحن جزء منها،سألت مهند الذي وصل للتو،ما المطلوب منا نحن في القلم،قال المطلوب سجارة منك وشاي،ضحكت وناولته العلبة وسارعت وعملت شاي وفتحت علبة جبن،قلت له هل بعيدة بوبيان هذه،قال كل الفوج سيتحرك حتى الخلفي.
هذا يعني أن نحزم أغراضنا وهنالك عجلة مخصصة لنا،الأمر لا يحتاج سرعة،أنتم الخلفي تلتقون بالقدمة ألإدارية غدا لكن السرايا والمقر سينتشر هذه الليلة ويأخذ مواضعه،مع هذا قرر أبو أحمد أن نرزم كل شيء ونضعه في الإيفا العسكرية ونكون جاهزين للحركة في أية لحظة.
كانت لدينا صناديق كبيرة وضعنا فيها كل ما يتعلق بالقلم، ألطابعة لها صندوق كأنه عمل لها،رزمنا كل شيء،ونمنا على ألأرض،في الصباح وبحدود الساعة التاسعة كنا في مقرنا الجديد الذي لا يبعد سوى ساعة عن مكاننا الذي غادرناه،يبدو المكان أكثر تنظيما،بجوارنا المقرات الخلفية لوحدات أخرى،اختار أبو أحمد غرفتين تم بناؤهما بالبلوك والسقف جينكو أحداهما كانت للقلم وأخرى للنوم،أفضل من السابقتين وأكبر،شعرنا جميعا بحاجة للنوم بعد ليلة سهر طويلة،كان جليل قد عاد بالبريد من مقر الفرقة وأخذ أبو أحمد يفتحه وينظمه وعزم على أن يكون في المتقدم كما هو شأنه في مواقف كهذه،بقي في القدمة الإدارية التي غادرناها بضعة جنود وبعض المعدات عرفت إن الغاية تكمن إن هؤلاء سيلتحقون فور قدوم وجبة الإجازات الذين سيلتحقون لذلك المكان ويتم جلبهم إلى هنا ومن ثم إلى سراياهم في المتقدم، وهذا يعني إن الوجبة القادمة قد تتأخر يوم أو أكثر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحرب والحب والخوف (7)
- يوميات الحرب والحب والخوف (6
- يوميات الحرب والحب والخوف (4)
- يوميات الحرب والحب والخوف (5)
- يوميات الحرب والحب والخوف (3)
- يوميات الحرب والحب والخوف (2)
- يوميات الحرب والحب والخوف (1)
- لماذا الخدمة الالزامية؟
- الصوت الإنتخابي
- المحكمة الإتحادية واستفتاء كردستان
- البرزاني هل أختار النهاية؟
- اتفاق حزب الله
- صحوة سعودية أم ماذا؟
- الهروب من المجلس الأعلى
- إمتحانات إنتقامية
- الموصل بين الإحتلال والتحرير
- العراق والسعودية وإيران
- ارهاب الكتروني
- جريمة حرق الصور
- هل نحن حلفاء لأمريكا؟


المزيد.....




- الزبدية
- بينَ ليلٍ وصباحٍ
- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (8)