أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (4)















المزيد.....



يوميات الحرب والحب والخوف (4)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6417 - 2019 / 11 / 23 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


ثامن أيام السنة الجديدة 1983 تم سوقي للخدمة العسكرية لمدة(21 شهرا)كما مؤشر في دفتر الخدمة لكوني خريج دار المعلمين،الجهة التي استلمت الكتاب إليها هي كلية الضباط الإحتياط،وهذا يعني ربما أصبح ضابط مجند في الجيش العراقي الذي يخوض الحرب مع إيران،كانت السلطة آنذاك قد شددت في قبول من هب ودب في هذه الكلية والكلية الأم وهي الكلية العسكرية للضباط الدائميين،كوني من الخالص ومن كشكين بحد ذاته مبررا كافية لعدم قبولي،بقيت في الكلية أربعة أشهر ريثما تأتي المعلومات،جاءت المعلومات التي لم تكن في صالح الكثير منا فتم تحويلنا إلى مدرسة القوات الخاصة،كنا مجموعة من الخالص لم يقبل منا سوى أثنين أو ثلاث فقط كضباط احتياط،دورة القوات الخاصة صعبة جدا وجدتها أصعب من درس الإنكليزي.
بنيتي الجسمانية تؤهلني لتحمل هذه الدورة وإجتيازها بنجاح،الآن في الجيش أصدقاء جدد من كل المحافظات،تم تحويلنا للصويرة في معسكر للقوات الخاصة والنزول للبيت يومي الخميس والجمعة على أن نكون مساء الجمعة في المعسكر.
أكملنا المرحلة الأولى في الصويرة ثم انتقلنا لمعسكر الرشيد لإكمال الجزء الثاني،كان معنا ضباط يرغبون في أن يكونوا قوات خاصة،أيضا كان معنا مجموعة ضباط من السودان أذكر أحدهم أسمه آدم كان في الرهط معنا،ربما بسبب هؤلاء كانت تصلنا الصحف يوميا.
التدريب عنيف جدا،وأحيانا في الليل والنهار،في عملية القفز من جسر الصرافية لنهر دجلة،رفض الضابط السوداني آدم القفز،كنت أقف وراءه،دفعوه عنوة وتكسرت بعض أسنانه كما شاهدته فيما بعد،أنا قفزت بعده قفرة قيل لي إنها أكثر من جيدة،وعندما وصلت حافة نهر دجلة كي أخرج طلب مني الضابط أن اصعد ثانية وأعيدها ووعدني بالنزول للبيت فور العودة للمعسكر يعني أربعاء وخميس وجمعة،هذا حفزني كثيرا وكررت القفزة بأحسن منها وسمعت من مكبرة الصوت كلمات إطراء،وأوفى الضابط بوعده وفور العودة للمعسكر سمح لي بالنزول للبيت قبل أقراني بيوم.
أوشكت دورة القوات الخاصة على نهايتها،لم يبق سوى القفز من الميدان الجبلي والذي هو عبارة عن بناء كونكريتي بارتفاع شاهق يتم القفز منه بواسطة حبل، كنت قد قفزت أكثر من مرة وقبيل الإنسحاب للقاعات طلب مني ضابط الفصيل أن أقفز للمرة الأخيرة،قفزت لم أجد أحد ممسكا بالحبل في نهايته كما هو معتاد كان سقوطي على الأرض مؤلم لقدمي الأيمن ووجدت حذاء العسكرية الذي يسمى(بسطال)قد فتح وتمزق كما تمزقت معه قدمي مع كسرين،وهذا ما تبين فيما بعد من خلال(الأشعة)في مستشفى الرشيد العسكري حيث تم تجبيس قدمي ومنحي اجازة طويلة أمدها(45 يوما).
عدت للبيت مكسور القدم،كانت دفعة القوات الخاصة قد أنهت الدورة،وكان هنالك هجوم ومعارك في منطقة زرباطية قاطع الكوت،كان البعض يتصور إنني أصبت في المعركة،شرحت ألأمر لأهلي فقالوا الحمد لله،بعد اسبوع عرفت إن دفعتي قد تم تحويلهم إلى لواء قوات خاصة واشتركوا في معركة زرباطية الأخيرة وهنالك الكثير منهم إستشهد أو مفقود.
قدمي المكسور انقذني من موت محقق،هذا ما قاله لي الكثير من المعارف والأصدقاء،الحرب بدأت تصل إلي لأنني جزء منها،مرحلة جديدة في حياتي لا أعرف ستكون طويلة أم قصيرة،هل أبقى حيا لنهاية الحرب وأشاهد يومها الأخير؟كنت أفكر بهذا كثيرا في فترة النقاهة التي إمتدت بعد نهاية الإجازة لإجازة أخرى حتى أشفى تماما.
عندما انتهت كل إجازاتي وجدت نفسي منقولا إلى أبعد نقطة في جنوب البلاد،إلى البصرة،لم اكن وحدي بل مجموعة متنوعة من الجنود الذين أنهوا فترة ما بعد الإصابات كما يقولون،وبما إنني فشلت في إجتياز دورة القوات الخاصة،وجدت بعد رحلة طويلة إلى البصرة مع هؤلاء إننا في فوج مغاوير إتخذ من مكان قرب جامعة البصرة مقرا له،عرفنا إنه خرج للتو من معركة وقدم خسائر نحن تعويضا لها.
الوقت ليلا،تطلب ألأمر أن ننتظر حتى الصباح ليتم تقديمنا لآمر الوحدة،بتنا ليلتنا في قاعة كبيرة مع جنود من الفوج،ربما كنت أصغر هؤلاء الذين قدموا اليوم،وجدت شخص تعاطف معي يقولون عنه ستار الخياط،قدم لي بطانية وطلب مني أن أشاركه العشاء،شكرته،أخرج لي سيجارة،قد كنت بدأت ادخن قليلا،لكن على ما يبدو سأدمن التدخين.
سألته هل أجد تلفون؟قال نعم هناك قرب الحانوت تلفون عمومي(أبو الدراهم)أي أضع قطعة نقدية،ذهبت مسرعا وحاولت لأكثر من مرة وتمكنت من الإتصال ببيت جارنا ليخبر أهلي إني نقلت إلى البصرة.لا أدري إن كانت أمي أو أبي قد ناموا ليلتهم تلك،لكن ما أعرفه إنني ما أن وضعت رأسي على بسطالي الذي نزعته وغلفته بحافة البطانية ليصبح وسادة،قد نمت ولم استيقظ إلا على صوت ستار الخياط وهو يناديني لأتناول الفطور.
نظرت لما أعده الرجل من فطور صباحي،شوربة وبيض وصمون جيش يختلف كثيرا عن الصمون الذي اعتدناه،قال ستار اليوم سيقدمكم(ابو القلم)للسيد الآمر. كانت أسئلة كثيرة أود طرحها على ستار الذي بادرني بسؤال أنت شنو تشتغل بالمدني؟قلت له أنا معلم،قال بدهشة معلم مدرسة؟قلت له نعم،قال عندما يسألك الآمر قل له إنك معلم،قلت له وإن لم يسألني قال قل له انت ذلك.
أكملنا الفطور وعرفت إننا في فصيل المقر الذي يضم الحرفيين وأصحاب المهن،طلب مني ستار الخياط أن نذهب معا إلى قلم الفوج ليتكلم مع(أبو القلم)بخصوصي،نهضنا كانت غرفة قلم الفوج تبعد أمتارا قليلة عن قاعتنا،يجلس رجل سمين يرتدي بدلة المغاوير خلف مكتب وضعت عليه أضابير كثيرة وبجواره مكتب آخر يجلس عليه جندي شاب بعيون زرقاء وبدون شوارب،أبيض اللون وشعر أصفر،الرجل السمين قال:ها ستار الخياط ماذا تريد؟قال له أسالك عن الوجبة المنقولة لنا التي جاءت ليلة ألأمس،قال له سيراهم السيد الآمر اليوم ويوزعهم على السرايا.
قال ستار هذا وأشار نحوي من هؤلاء الذين نقلوا إلينا أنه حسين ويشتغل معلم بالمدني،ثم التفت نحوي وقال هذا النائب ضابط أبو القلم كلمته مسموعة عند الآمر.
نهض الرجل من مكتبه وناداني تقدمت نحوه كان قد أحضر ورقة وقلم وقال أكتب بسم الله الرحمن الرحيم،كتبتها بكل ما أمتلك من قدرات في الخط،ابتسم وقال أقعد وانت ستار أذهب.
لم أجد مكانا أجلس فيه سوى مكتب وضعت عليه آلة كاتبة كنت أنظر لحروفها التي أراها للمرة الأولى،وجدت قدح شاي أمامي وسألني هل تناولت فطورك،قلت له ستار الخياط قام بالواجب وأكثر سألته هل يحق أن اشرب سيجارة؟قال أي أي وجدت الجندي الذي يجلس على المكتب الآخر بعيونه الزرقاء يتقدم مني وقال هل انت تدخن؟قلت له بدأت ادخن منذ فترة قليلة ،قال يعني عندي علبة سجائر؟قلت له اي قال هات سيجارة وضحكنا عرفت إن اسمه مهند ويعمل هنا في قلم الفوج.
بقيت أنظر لهما وهم يعملان،مهند احتاج الجلوس خلف الآلة الكاتبة لانجاز عمل طلبه منه النائب الضابط الذي عرفت إنهم ينادونه(أبو أحمد)،تطلب الأمر ان اجلس على مكتب مهند،كنت اسمع ضرب حروف الآلة الكاتبة،بعد ساعة تجمعنا نحن المنقولين ليقدموننا إلى الآمر،كان هنالك نائب ضابط آخر مع أبو أحمد قد صحبنا،كانت أسمائنا أمام الآمر وندخل فرادا إليه،وصل الدور لي دخلت وأديت التحية،كان بجوار الآمر نقيب عرفت إنه مساعد آمر الفوج،بادر الآمر لسؤالي ماذا تعمل بالمدني؟قلت له معلم، قال خريج لو متعين؟ قلت له متعين في مدرسة.
سمعت النائب ضابط أبو أحمد يقول له:سيدي جربته وخطه جميل جدا ونحن نحتاج من يساعدنا في القلم.
لم أفهم قصده وكل ما بدر إلى ذهني ربما سأقوم بتعليم الأميين،التفت الآمر نحوي وقال من أين أنت؟قلت له من ديالى،قال من أين في ديالى؟قلت له من الخالص،قال كلكم حزب دعوة! أرتبكت وقلت له لا سيدي لست منهم،سمعت النقيب يقول سيدي هذا معلم ولو كان حزب دعوة لما تعين معلما.
وجدت حديثة ينم على رغبة لديه بان أكون في القلم كما قال النائب الضابط أبو أحمد،سمعت الآمر يقول اذهب للقلم وستكون تحت تصرف نائب ضابط إبراهيم،عرفت الآن إن أبو أحمد أسمه إبراهيم.
أديت التحية وخرجت لحق بي أبو أحمد وسحبني من يدي إلى غرفة القلم وأجلسني على مكتب مهند وقال انت معانا هنا في القلم، قلت له شنو القلم؟ قال يعني بريد وكتابة وانت خطك حلو وعندنا شغل(جثير)يعني كثير.لكن أحذرك لا تظل تعطي جكايرك لمهند تراها تخلص بسرعة.
ما هي إلا دقائق كان النقيب في غرفة القلم وقال ما أسمك؟قلت له حسين،قال عندك تنظيم بالحزب؟قلت له أي في دار المعلمين كانوا يجتمعون بنا،نظر لأبو أحمد وقال له أعطيه عدم تعرض غدا أو بعد الظهر إذا تحب أنزل للعشار وأخذ صور حتى أعمل لك تنظيم بالوحدة حتى تبقى في القلم أحسن ما نعمل لك طلب معلومات من الخالص وتتأخر.
خرج النقيب،طلبت ألأذن من أبو أحمد وذهبت إلى ستار الخياط وأخبرته بما جرى وجدته سعيدا جدا بما حصل وقال أحسن أن تكون في القلم،قلت له ربما بعد الظهر أنزل للعشار أخذ صور لأن النقيب طلب ذلك،قال المساعد؟قلت له نعم قال ننزل معا.
عدت لغرفة القلم،أعطاني أبو أحمد عدم تعرض يسمح لي بالنزول للمدينة،قلت له هل يمكن أن يذهب معي ستار الخياط هو الآخر يريد النزول؟وافق الرجل ببساطة وسلمني عدم تعرض آخر وانطلقنا أنا والخياط صوب العشار المدينة التي كنت اسمع عنها.
البصرة كبيرة جدا،أكبر من أن تكون ساحة حرب بين دولتين،لكن قدرها إنها حدودية تكون مسرحا كما هي مندلي التي شاهدتها من قبل،ربما لأنني لم اشاهد مدن كبيرة من قبل كانت البصرة في عيوني جميلة جدا،خاصة عبورنا لشط العرب وتمثال السياب الذي حفظت بعض قصائده في المتوسطة.
سألني ستار هل معي فلوس؟قلت له نعم معي؟عرض علي مبلغا رفضته قلت له لو أحتجت سأطلب منك،لم يهدأ وطلب مني أن يرى كم معي،أخرجت النقود من جيبي،أطمئن،كنا قد وصلنا إلى مصور يستخرج الصور بسرعة،أسود وأبيض التقط صورة رسمية كما يقولون ،بقيت أنتظر حتى تسلمت الصور مع(النجتف)قال المصور احتفظ به كلما اردت صور إستخرج عليه،طريقة سليمة وجيدة لم نعتد عليها في مدننا،ربما حالة الحرب جعلت هذا المصور لا يحتفظ بالنجتف لأشخاص ربما لا يأخذون مرة أخرى صورا لهم،فهؤلاء الجنود لا يستقرون في مكان واحد بحكم متطلبات الحرب.
وجدت ستار الخياط يسحبني من يدي ويدخلني أحد المطاعم وطلب مني أن أجلس،سألني هل تحب الكباب؟ضحكت وقلت له ومن لا يحبه،لم يكن المطعم يحمل مواصفات صحية كثيرة كما هي في مطاعم بعقوبة التي اعتدت عليها،لكنها الحرب تجبر البعض على تغير نمط حياته،فهذه المطاعم لا يرتادها سوى الجنود في لحظات كتلك التي نعيشها الآن أنا وستار الخياط،عرفت إنه جندي إحتياط مواليد 56 كما قال لي وصنفه في الجيش خياط،من بغداد من أطراف مدينة الثورة التي سميت مؤخرا مدينة صدام كما قالي لي ذلك وهو يضحك،سألني ونحن ننتظر الكباب ماذا قال لك الآمر؟ضحكت وقلت له سألني من اين أنت؟قلت له من الخالص. نظر لي ستار بإستغراب وقال الخالص! قلت نعم،قال وماذا قال الآمر؟ قلت له قال كلكم حزب دعوة. ضحك ستار وقال وماذا قلت له،قلت لم أقل شيئا تكفل النقيب بالإجابة عندما عرف إني معلم.
جاء النادل يحمل طبقين وبضعة أرغفة خبز صغيرة عرفت إن في الطبق شيء يشبه الكباب،لم تكن هنالك رائحة كباب،إلا إنني لأول مرة أرى(طماطم مشوية)ولأنني جائع تناولت ما موجود بسرعة،المعروف عني إنني سريع في الأكل ولا أتكلم أثناءه،وجدت نفسي أكمل الطبق مما جعل ستار يسألني هل تريد المزيد،أشرت بيدي علامة الرفض وأنا اشرب قدح الماء وسألت النادل هل يوجد شاي؟لم اتلقى ردا منه،مشيت نحو مغسلة في جانب المطعم تصلح لأي شيء إلا أن تكون مغسلة،تظاهرت بأنني أغسل يدي وفمي،عندما رجعت وجدت استكان شاي على الطاولة،لازال ستار يتناول آخر ما تبقى من الكباب،كان آذان الظهر يعلو من مكبرات الصوت من جامع قريب على ما يبدو،كان ستار أكمل وغسل يديه وبدأ يشرب قدح الشاي،سألني هل تصلي؟قلت له أين نصلي؟قال أنت تصلي أم لا؟ضحكت وقلت له أظنني أصلي؟أستغرب جوابي وقال يعني تصلي لو لا؟ضحكت وقلت له هلم نخرج من هذا المطعم ونلتحق بالجامع.
مدت يدي نحو جيبي لأدفع ثمن ألأكل،منعني الخياط ستار وقال عيب أنت ضيفي،عرفت إن سعر نفر الكباب دينار و100 فلس،يبدو معقولا رغم إنه لا يحتوي من الكباب إلا سعره.
الجامع كان قريبا،لم تكن هنالك صلاة جماعة،كل يصلي بمفرده،لم يكن هنالك زخم على أماكن الوضوء في الجامع،كنت أنظر لستار وهو يراقب وضوئي،كأنه يريد أن يتعرف على اشياء أخرى لدي،لم أكن أبالي بذلك فمن حقه أن يعرف كل شيء عني،كما من حقي أن أتصرف بشكل طبيعي.
صلينا الظهر وبعدها العصر،عندما خرجنا من الجامع قال لي ستار سترتاح في القلم فهو دائما في المقرات الخلفية،والفوج الآن لديه إعادة تنظيم فقد خرجنا من معركة قاسية قبل شهرين فقدنا فيها عدد من الجنود بين شهيد وجريح،وانتم جزء من التعويض الذي جاء للفوج.
كنا نتجول في العشار،سوق كبير جدا مكتظ بالجنود هنالك من يذهب للاستحمام،ومن يشتري سجائر،والبعض الآخر يجلس في المقاهي لينفض غبار الجبهة التي ليست بالبعيدة عن المدينة.
عدنا للفوج قبل غروب الشمس،لم أحمل معي سوى الصور وعلبة سجائر اشتريتها من السوق،سلمني ستار الخياط عدم التعرض وشكرني على ذلك،أنا بدوري أعدتهما لأبو أحمد مع كلمات الشكر،كان الرجل ربما ينتظرني فقال لي أصعد بهذه السيارة مع السائق كاظم وأذهبا لمقر الفرقة كي تجلب سر الليل والجرايد.
يعني هذا إن الصحف تصلنا،شعرت بالسعادة وأنا أصعد سيارة الإيفا جوار السائق بعد إن كنت أصعدها في القوات الخاصة في(البدي)الكبير،سألني السائق كاظم أنت جديد؟قلت له جديد اليوم وضعوني في القلم.قال من أين أنت؟قلت له من ديالى ومن الخالص.قال أهلا وسهلا نائب ضابط الآليات من بعقوبة يعني أبن ولاياتك. قلت له أتشرف بك وبه وانت من اين؟قال عمارة.
لم يكن مقر الفرقة بعيدا وصلناه بسرعة أرشدني السائق لمكان استلام سر الليل والصحف، وقعت في سجل ألاستلام،كان ظرف أسمر يحتوي كلمات سر الليل التي لا يسمح بفتحها إلا من قبل آمر الفوج ويتم توزيعها على السرايا كما عرفت ذلك فيما بعد،أما حصة الصحف وهي كثيرة تسلم لشخص يقولون له التوجيه السياسي يتولى توزيعها على السرايا بالتساوي.
في طريق العودة،عرفت من السائق كاظم إن هذا آخر يوم يجلب فيه الصحف وسر الليل،لأن مساء اليوم ستعود وجبة المجازين،قلت له يعني أنت غدا مجاز؟قال لا بل سيعود المعتمد وهو من يجلب سر الليل والصحف.
عرفت إن المعتمد هو جندي يقود دراجة بخارية مهمته نقل البريد من الفوج للفرقة وجلب سر الليل والصحف وأمور أخرى.
سلمت المظروف الأسمر الذي يحتوي سر الليل لأبو أحمد وحملت الصحف بيدي وقلت له،ماذا أفعل بها،جاوبني مهند وقال هات واحدة من هذه وهذه وهذه،سحبها قال الباقي سلمها إلى الرفيق سالم وأشار بيده لغرفة مقابلة لنا عرفت إنها للتوجيه السياسي.
كان شاب طويل أسمر بشوارب كثيفة يرتدي بدله خاكي أنيقة جدا،سلمت عليه،رد السلام قلت له هذه الصحف،قال لي بهدوء ونوع من الثقة ضع الجريدة السودة هنا،والحمرة هنا،والثالثة هناك،ضحكت وقلت له،شنو السوداء وشنو الحمراء،قال اللي مكتوبة بالأسود وأشار إلى جريدة الثورة،قلت له إها عرفت الآن.
هذا يعني إن الحمراء هي الجمهورية،والأخرى هي القادسية جريدة القوات المسلحة،قبل أن أكمل وضع الصحف بادرني بسؤال أنت بالقلم؟قلت له نعم أنا بالقلم،قال لم أراك من قبل؟قلت له جديد،قال عندك تنظيم بالحزب؟قلت له نعم وسلمته إلى النقيب خالد.
عرفت فيما بعد إن سالم هذا هو المسؤول الحزبي لمقر الفوج درجته الحزبية كما قيل عضو عامل تحصل على درجتين حزبيتين دفعة واحدة عندما تطوع في أفواج المهمات الخاصة في أيام الحرب ألأولى وعندما استدعيت مواليده للخدمة احتفظ بدرجته الحزبية هو لا يقرأ ولا يكتب وهذا ما جعله يطلق تسمية(السودة والحمرة)على الثورة والجمهورية،وربما هذا الشخص سيكون مسؤولا عني ويجتمع بي وبغيري من الذين تخرجوا او على ألأقل يجيدون القراءة والكتابة أفضل منه.
فكرت إنه يشبه شخص في منطقتنا ينحدر من أحدى القرى،عندما اندلعت الحرب بادر للتطوع في قواطع المهمات الخاصة،تم منحه درجة حزبية ووظيفية أيضا،ما أعرفه إنه يحمل الشهادة الابتدائية،يومها سمعت كلمة قيلت في حقه لم أفهم معناها حينها،هؤلاء أبناء القرى يعرفون كيف ينتهزون الفرص.
كان الظلام قد حل في المعسكر،عندما عدت من غرفة سالم،وجدت غرفة القلم التي تضم بداخلها غرفة أخرى للمنام فيها اسرة خشبية غير نظامية وشيء يشبه المطبخ عبارة عن طاوة للقلي،وعدد قليل من الصحون،وملاعق،وقوري شاي وطباخ نفطي بعينين فقط يشبه الذي كان في بيتنا في قديم الزمان.
ثمة بصل وبيض وبطاطا في كارتونة صغيرة،قلت لأبو أحمد ماهذا؟قال غرفة نومنا ومطبخكم،قلت له وأنت اين تنام،قال هنا وأشار إلى سريره،واين تأكل؟قال في البهو وأنتم هنا تأكلون،قلت له وأنا أين أنام؟قال على سرير مهند،قلت ومهند ؟قال اليوم سيذهب مهند إجازة وانت تنام على سريره.
حاولت أن أكون جريئا قلت له وعندما يعود مهند أين أنام؟قال تذهب أنت مجاز وبعدها الله كريم.
كان مهند يستعد للإجازة،أحضر جنطته،هو أنيق جدا،قال لي أنت راح تنام على سريري،هذا الراديو يظل عندك،من أرجع أخذه وحصة السجائر مالتي أخذها انت وادفع فلوسها.قلت لأبو أحمد يعني اليوم فقط أنا وأنت في القلم؟قال لا سيأتي كريم فجة وناصح،أسماء جديدة تدخل قاموس يومياتي من هو كريم فجة هذا ومن يكون ناصح؟
لم أسأل أبو أحمد عنهما تركت ألأمر لوقته،خاصة وإن قوافل العائدين من الإجازة بدت تصل تباعا،كانت كلمة(إجازة سعيدة)اسمعها كثيرا هذه الليلة،جاء من يخبرني بإن النقيب خالد يطلبني،ذهبت معه إلى غرفة المساعد،أديت التحية وبادر بالقول أخذت صور؟قلت له نعم سيدي، قدم لي إستمارة إنتماء وطلب مني إملاء الحقول الفارغة وأخذ صورتين وقال سأعمل لك إضبارة وتخلص من السين والجيم.
عندما هممت بالخروج من غرفته قال لي،هذا الفوج أغلبه أميين،لأنه بألأساس فوج شرطة حدود ومن صارت الحرب حولونا إلى مغاوير لهذا من يأتي إلينا خريج نحتاجه.
عدت لغرفتنا وسألني أبو أحمد ماذا يريد النقيب؟حكيت له ما جرى وما قاله لي النقيب،أكمل أبو أحمد وكأنه يستذكر الماضي،نعم كنا فوج شرطة حدود ونقيب خالد كان ملازم من جاء للفوج وعدد لي الأماكن التي خدم فيها قبل الحرب،سرد ذكريات لم يقطعها سوى دخول شاب كردي أنيق حضنه أبو أحمد وهو يقول له إجازة سعيدة كاكه،وبعربية ركيكة كان يرد عليه،عرفني به إنه نائب ضابط ناصح كاتب بالقلم،هذا ناصح من أربيل مطوع في الجيش العراقي،تصافحنا وتعارفنا،وفرح بوجودي،سأله أبو أحمد متعشي لو لا؟قال له أكلت في العشار.
قلت لأبو أحمد ساعد طعام العشاء إن أستطعت ذلك،قال لا داعي كريم فجة قادم سيجلب معه العشاء فقط أعمل الشاي وأنا سأتعشى في البهو،بقي ناصح يغير ملابسه الأنيقة التي لا يلبسها إلى في الإجازات.
شعرت بالجوع،أشعلت الطباخ ووضعت الطاوة،قال ناصح كان يجب عليك أن تأخذ القصعة وتستلم العشاء مثل باقي الجنود،قلت له لا أعرف هذا وانا كنت في العشار وعندما رجعت ذهب لجلب الصحف وسر الليل،المهم سأعمل بيضتين وأتعشى،لم يرق له هذا ربما تعاطف معي وقال لماذا لم يضعك أبو أحمد في وجبة المجازين؟قلت له لا أدري ولم أطلب منه ذلك.
صمت قليلا وقال ستكون في الوجبة القادمة بعد ثمانية أيام،شكرته على ذلك وانا أتناول ما أعددته من عشاء،طلب مني قدح شاي،شربناه معا.
وصل كريم فجة،شاب اسمر بشارب ضعيف ووجه مبتسم،تبين انه إبن البصرة من الحيانية،لم يكن يحمل معه أي عشاء كما قال أبو أحمد الذي عاد من البهو وشرب الشاي معنا،قال لي تعشيت؟قلت له نعم ولو انتظرت كريم لقتلني الجوع.
استنتجت فيما بعد إن اهل الجنوب عندما يلتحقون من إجازاتهم لا يحملون معهم طعاما كما أهالي ديالى او بغداد بشكل عام،كانت سهرة لقضاء الوقت ريثما يأتي الصباح.
طلبت في الصباح من ناصح أن أتعلم على الآلة الكاتبة،رحب بالفكرة وقال تدرب عليها ونحن نحتاج شخص يعمل عليها،خاصة وإن مهند يتذمر منها وعلي عارف مجاز مرضيا،وصالح خلف يريد أن ينتقل للسرية الأولى.
أسماء جديدة اسمعها لأول مرة،من هو علي عارف؟قال لي ناصح جندي معنا في القلم لديه إجازة مرضية الآن يلتحق بعد أسبوع هو يجيد الآلة الكاتبة،أما صالح هو من البصرة يرغب بالنقل من مقر الفوج إلى السرية الأولى أو الثانية يقول شغل الفوج كثير لا أتحمله،هو نازل يومين ويرجع.
بطبيعتي أحب تجريب ما هو جديد،في اليوم ألأول تدربت كثيرا بدت لي العملية سهلة ولا تحتاج سوى لتوافق في حركة الأصابع،طبعت ما طلب مني،قال تحتاج للتدريب غدا أيضا،في اليوم التالي وصلت لدرجة القبول،بعدها بدأت أجيد الطباعة بشكل يؤهلني لطباعة البريد اليومي للفوج.
في هذه الأيام تعرفت على العاملين في أقلام السرايا ألأربعة،وتعرفت على كاتب الرواتب وكاتب الإعاشة الذي عندما عرف أنني منقول جديد سلمني تجهيزات كاملة بدلة وبطانيات وبدلة نزول كأنه يحتفي بقدومي عرفت إنه نائب ضابط محمود من.
عبد الخالق مسؤول رواتب مقر الفوج والسرايا معا،تعرفت عليه للمرة الأولى في رابع أيامي في فوج المغاوير،كان موعد تسليم الرواتب،لم أذهب كما ذهب باقي الجنود والمراتب بل إستدعاني،وقفت أمامه،قال لي إمضي هنا واستلم راتبك،ارتبكت وقلت له،منذ أن تم سوقي للعسكرية وانا اقول أنا موظف أستلم راتبي من مدرستي،ضحك وقال والله يا حسين راتبك(مشدود)وأنت اصلا ثلاثة اشهر لم تستلم في وحدتك السابقة بحكم إجازاتك المرضية وهذا الشهر الرابع وكل شهر 22 دينار ونصف،استلمها لأنها مصروفة.
وضعت توقيعي أمام اسمي واستلمت المبلغ ووضعته في جيبي،في اليوم التالي جاء عبد الخالق ليطلب من ناصح أن ينشر في أوامر القسم الثاني فقرة تخصني تؤكد على إنني موظف لهذا اتقاضى فقط مخصصات الصنف والملابس.
سألت ناصح ما معني هذا؟قال سيكون راتبك من الشهر القادم 14 دينار،قلت له وهل أعيد ما استلمته بالأمس؟غمز بعينه وقال لا لو أراد عبد الخالق استرجاع المبلغ لما سلمك الراتب كما هو.
كان البريد كثيرا اليوم،وثمة تقارير يبدو إنها شهرية قد أعدت لأن ترفع للفرقة،سلمني إياها ناصح وقال أكتبها كما في الشهر السابق وناولني إضبارة أنقل منها المعلومات،كانت هذه الإستمارات تعد شهريا لأشخاص يخضعون للمراقبة لكونهم أما من ذوي معدومين أو هاربين ينتمي إخوتهم أو أقاربهم لحزب الدعوة أو الحزب الشيوعي،والقسم الآخر تبعية إيرانية يخضعون للمراقبة.
للوهلة الأولى أحسست بالخوف وأنا أطالع التقارير المكتوبة عنهم في الأشهر السابقة ولكل منهم إضبارة تنتقل معه كلما نقل من وحدة عسكرية إلى أخرى،سألت ناصح كيف يتم مراقبة هؤلاء؟ قال لا توجد مراقبة بمعناها المعروف مجرد تقارير هم في فوج قتالي وليسوا في وحدات ثابتة،ثم قال في تذمر(بعد وين يودوهم البصرة آخر نقطة).
كانوا أكثر من ثلاثين مراقب أغلبهم من التبعية الإيرانية وواحد تبعية أفغانية،في سبعينيات القرن الماضي تم تسفير عدد كبير جدا من التبعية الإيرانية،عملية التسفير كانت حجة للتخلص من معارضي السلطة آنذاك،في الخالص تم تسفير عدد كبير،وأيضا بقي منهم من لم يتم تسفيره ربما لأنهم كانوا لا ينتمون لأحزاب معارضة أو يمشون جنب الحيطة كما يقولون،وبالمجمل هم أناس بسطاء جدا،أعرف الكثير منهم في مدينتي.
هؤلاء الذين أحمل أضابيرهم الآن بين يدي هم الجيل الثاني أو الثالث من الذين اتهموا بالتبعية،ربما الحرب مع إيران جعلت السلطات تخشى هؤلاء رغم إن لا خطر منهم جميعهم ولد في العراق وجميعهم لا يجيد اللغة ألإيرانية،بل حتى آبائهم ولدوا في العراق.
سألت نفسي ماذا لو كانت الحرب مع تركيا؟كنا جميعا سنخضع للمراقبة كوننا تبعية عثمانية؟ لم أكمل البحث عن أجوبة لسؤالي،قال لي ناصح عندما تكمل هذه التقارير أطبع كتاب بنسختين كما مكتوب في هذه المسودة،وناولني نصف ورقة مكتوبة بخط يده.
انجزت ما مطلوب مني وطبعت الكتاب وطالعه ناصح،ووضعه في إضبارة وذهب إلى غرفة النقيب ليوقعها،كنت أسأل نفسي هل هؤلاء أدلوا بمعلومات عن واقعهم،أم تم الأخبار عنهم من قبل جهات أمنية في مناطقهم؟أسئلة كثيرة بقيت أحتفظ بها لوقتها،لعلي أجد الجواب دون الحاجة لأن أسأل أحدا،لا أكتم كنت خائفا أن تصل معلومات عني من مدينتي مجرد أن تصل قد تكون لي إضبارة مثل هذه الأضابير التي رصت في دولاب مغلق.
لم يكن بين المراقبين من ديالى أو الموصل أو ألأنبار،جلهم من بغداد وأثنين من صلاح الدين وبالتحديد من بلد،الأغلبية تبعية،أعدت الأضابير لأماكنها،وسألت كريم فجة الذي كان مشغولا بكتابة ما أوكل إليه من مهام لأنه يمتلك خط جميل جدا،قلت له كيف كانت إجازتك أبو حاتم؟رفع رأسه وقال عادية جدا هو بيتنا بالبصرة ووحدتنا بالبصرة،عادية جدا أبو علي؟ وسألني أنت متزوج؟ قلت له لا،بادرني بالقول حسين دائما يقولون له أبو علي،قلت له نعم.
قلت له أنت اسمك كريم لو عبد الكريم؟قال إي عبد الكريم تيمنا بالزعيم عبد الكريم قاسم،آني مواليد 1961 بزمن الزعيم،قلت إي قرأت عنه كثيرا،نظر إلي وقال عندك وقت تقرأ؟قلت الوقت كثير للقراءة،هنا لا مجال للقراءة كلما كان الفوج بأكمله متجمعا يكون الشغل كثيرا،لكن عندما يمسك الفوج قاطع يكون المقر الخلفي هادئ جدا.
قلت له يبدو الجنود مرتاحين في هذا المكان،قال أكيد مرتاحين لأننا وسط التنومة وأمامنا الجامعة ولدينا كهرباء،في الجبهات كل هذه الأشياء مفقودة،قلت له والقلم هل يكون في الجبهة،قال لا عندما نمسك القاطع يكون واحد منا فقط في قلم الحركات بجوار ملجأ الآمر،وهذا الواحدة هو مهند وأنا بديله.
وأنت عليك أن تتعلم جيدا الضرب على الآلة الكاتبة كي لا تتحرك من هنا حتى ظهور المهدي! ضحكت وقلت له أنت يائس من نهاية هذه الحرب،ضحك وقال أنت لا تجد من يتفائل بنهايتها يا ابو علي،حتى أشد الناس تفاؤلا بدأ يتشائم.
قلت له الشيء غير الطبيعي ينتهي وإن طال الزمن،لم يجب على مقولتي تلك وأكتفى بهز رأسه ليس إلا.
حاولت أن أبحث في فترة بعد الظهر عن صديقي ستار الخياط في تلك القاعة التي تضم فصيل المقر كما يقولون لم أجده،سألت عنه قالوا إنه نزل للبصرة في مأمورية ويأتي في المساء،كنت بحاجة لأن أتكلم معه،عدت لغرفة القلم قبلها حاولت ألاتصال بالهاتف ولم استطع أن أحقق ذلك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,685,810,958
- يوميات الحرب والحب والخوف (5)
- يوميات الحرب والحب والخوف (3)
- يوميات الحرب والحب والخوف (2)
- يوميات الحرب والحب والخوف (1)
- لماذا الخدمة الالزامية؟
- الصوت الإنتخابي
- المحكمة الإتحادية واستفتاء كردستان
- البرزاني هل أختار النهاية؟
- اتفاق حزب الله
- صحوة سعودية أم ماذا؟
- الهروب من المجلس الأعلى
- إمتحانات إنتقامية
- الموصل بين الإحتلال والتحرير
- العراق والسعودية وإيران
- ارهاب الكتروني
- جريمة حرق الصور
- هل نحن حلفاء لأمريكا؟
- المصالحة التأريخية بين المواطن والسياسي
- اسئلة المشاية وأجوبة كربلاء
- مسعود بارزاني ..تصفير المشاكل


المزيد.....




- جامع علولة بتونس من معلم تحت التراب إلى قائمة التراث الإسلام ...
- السودان: اجتماعات سد النهضة شهدت تقاربا مع تباينات في بعض ال ...
- وزيرة الثقافة: معرض الكتاب استعاد شبابه بعد الخمسين..*رئيس “ ...
- ريشة “حسانين الفنان داخل الميدان” :هكذا أرخ فنان للندي والنو ...
- ارتفاع أسعار الكتب بمعرض الكتاب “2020” بنسبة 40%..و”الثقافة” ...
- ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: اللجنة الممثلة لل ...
- صائدو الكنوز: مسكوكات الاسكندر المقدوني المفقودة
- وفاة مفاجئة لفنانة كويتية شابة
- الفنانة المصرية نادية لطفي تدخل العناية المركزة.. ومديرة أعم ...
- الشاعر اليمني يرثي -الشهيد الفريق سليماني- بأعذب كلمات


المزيد.....

- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير
- زمن الخراب (رواية) / محمود شاهين
- طقوس الذكرى / عبد الباقي يوسف
- مسرحية -كلمات القرد الأبيض الأخيرة- وجدلية العلاقة بين الشما ... / خالد سالم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (4)