أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد عبد اللطيف سالم - الاقطاع الريعي : انماط سلوك الدولة والمجتمع في العراق الحاليّ














المزيد.....

الاقطاع الريعي : انماط سلوك الدولة والمجتمع في العراق الحاليّ


عماد عبد اللطيف سالم
الحوار المتمدن-العدد: 6022 - 2018 / 10 / 13 - 21:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


امتدّ تأثير الاعراف و "السُنَن" العشائرية الى الجامعات ، وأصبح "الاساتذة" يستخدمون "الفصل" القَبَلي لحلِّ خلافاتهم الشخصية والادارية ، بل وحتى الاكاديمية ، في مفارقة هي الاكثر سخرية ومرارة في تاريخ العراق الحديث.
قبل هذا تم "ترييف" المدن , و"ترَيُّف" السلطة , وتغلغلَ نفوذ الاقطاعيات العائلية والعرقية والمذهبية والمناطقية الى كلّ مفاصل الدولة ، من أصغر "وُحدَةٍ " فيها الى أكبر مؤسسة , ومن السيّد "الرزّام" ، و"عامل الخدمة"، الى معالي الوزير.
لم يحدث هذا "الحِراك" السياسي والاقتصادي والمجتمعي "الزائف" الآن , ولم يتحول الى منظومة "قِيَمِيّة" فاعلة في سياقها التاريخي بعد احتلال العراق في بداية عام 2003 , بل هو "نَسَقٌ" مُمتد من عقودٍ سابقة.
غير ان القوى والفئات الاجتماعية "الصاعدة" بفعل هذا "الحراك" قد حوّلت هذه اللحظة التاريخية الطارئة الى "نظام" تخادمي معقّد ومُستدام ، وعملت(من خلال تعميم الفوضى في كلّ شيء) على تجذيرهِ وتعميقهِ ، و تحويلهِ من "ظاهرة" سابقة ، الى "بُنْيَة" حاليّة ، لها "مؤسّسات" ذات سطوة ومال وبنادق ونفوذ ، لا تقوى "الدولة" الحاليّة(بحكم ظروف تكوينها المعروفة) على الوقوف في وجهها ولو لساعةٍ واحدة.
بهذه الكيفيّة استمرّ "النمط الانتقالي" للتنمية في العراق بالمُحافظة على سماته وخصائصه الرئيسة ، بعَدِّهِ نمطاً"انتكاسيّاً" ، وليسَ نمطاً "تطَوُّرِيّاً" ، استناداً للمنطق التاريخي الذي على وفقه تتطوّر الأشياء.
وبذلك عُدْنا(بمنظور ومنطق التطور التاريخي للوقائع الماديّة) الى حقبةٍ شبيهٍةٍ بتلك الحُقب التي سادت في عصر الاقطاع العراقيّ السابق ، بدَلَ أن نجتازَ عتَبَة "الانطلاق" نحو الرأسمالية منذ منتصف الخمسينيّات ، وبدلاً عن تحقيق "الاشتراكيّة"(بنسختها العربيّة و"القُطرية") منذ منتصف الستينيّات من القرن الماضي.
عُدنا الى عصر"الاقطاع" .. و لكنّهُ في الحالة العراقية الراهنة لم يَعُد اقطاعاً "تقليدياً" ، بل اقطاع مرتبط بالريع النفطي ، و بـ "التوافق" السياسي – المُكوّناتي "الفوقي" ، الذي يتمّ بموجبه "تقاسُم" هذا الريع.
إنّهُ "اقطاع ريعي" ، يعمل و يُمارسُ دورَهُ و وظيفتهُ التاريخية في حَرْف التاريخ الاقتصادي للعراق عن مساره الطبيعي ، من خلال تكريس أنماط انتاج وعلاقات انتاج تتسّم بالشذوذ والغرابة ، تتعايشُ فيها المتناقضات ، وتختلطُ فيها المفاهيم ، وتسودُ من خلالها الفوضى ، بالضدّ من كلّ تعقيدات ومعطيات ومتغيرات العقد الثاني من الألفيّة الثالثة.
و في "نسَقٍ" كهذا ، يتحوّلُ "الأقنان" المرتبطين بالأرض (في النظام الاقطاعي القديم)، الى "أقنان مرتبطين بالريع(في حقبة الاقطاع العراقي المُعاصر".
وهؤلاء "الأقنان" يُمارسون (ضمن الاطار العام لهذا النَسَق) سلوكهم البدوي والريفي في قلب "المدينيّة" العراقيّة المُهدّدة بالزوال ، ويُعيدونَ بناء "تشكيلة اجتماعية –اقتصادية" قائمة على "الرثاثة" في كُلّ شيء.
وبينما يتكدّسُ الفقراءُ والمُهَمّشونَ المقهورونَ في قاعدة هذه "التشكيلة" ، تتربّعُ على قمّتها "التراتبيّة" دولة ضعيفة وفاشلة و مُرتبِكة ، ولكنّ هذه "الدولة" تستمرُّ في اعادة انتاج ذاتها ، ولا تسمحُ بأن تنضجَ ايّة ظروف وعوامل موضوعيّة ، قد تنزَعُ عنها( أو تنتِزِعَ منها) امكانات الاستحواذ الدائم على السلطة والثروة .
(المزيد .. في مقالٍ لاحق)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,001,068,304
- كتابةٌ يابسةٌ .. في غرفةٍ على السَطح
- الأرضُ لا تدور .. والكونُ مُسَطّح
- التحَرُّشُ والمُتَحَرِّشونَ والمُتَحَرَّشُ بهم في العراق الع ...
- شؤون النفط ، وهموم العراق ، وشجون العالم
- من يَجْرؤُ على اقتراح الخلاص ؟
- تعالي وانظري يا حسيبة
- الى الحبشة .. الى الحبشة
- بعد كلّ شيء .. ستبقى البصرة هناك .. و سيبقى البصريّونَ معها
- هوَ ليسَ كذلك
- عزيزي المِحْوَر .. عزيزتي النواة
- قالوا قديماً .. و قالوا الآن
- لا تتَبَرَّعوا للبصرة بقناني الماء .. بل أعيدوا لها الشَطَّ ...
- عجائبُ الروحِ السَبْع
- العراق ليس بيتنا
- بلدٌ يعوي .. بلدٌ نافق
- الشعبُ المبروش ، و الوطنُ الكعكة
- عيد و تهاني و عيديّات و سياسة
- سارة
- الليرة والروبل والتومان .. و اردوغان و بوتين و روحاني
- العِناد .. و الاقتصاد


المزيد.....




- ترامب: لست متأكدا من استمرار -كيمياء الانسجام- مع الرئيس الص ...
- مفاجأة سارة تنتظر ميغان وهاري في 2019
- ترامب يدافع عن علاقته مع كيم: أنا لست طفلا
- الأردن وسوريا يعيدان فتح معبر جابر-نصيب الحدودي بعد ثلاث سنو ...
- رئيس كوريا الجنوبية في باريس لكسب دعم فرنسا في ملف كوريا الش ...
- فرنسا: تعديل وزاري مرتقب وملفات شائكة تنتظر الحكومة الجديدة ...
- مجلس الوزراء الكويتي يأسف للحملة الظالمة التي تتعرض لها السع ...
- اشتباكات عنيفة بين مجموعة مابوتشي والشرطة في تشيلي في يوم كو ...
- جائزة كانكون للجيدو: التشيكي لوكاس كرباليك يحرز ذهبية اليوم ...
- إعادة فتح المعبر الحدودي بين سوريا والأردن بعد 3 سنوات عن إغ ...


المزيد.....

- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد عبد اللطيف سالم - الاقطاع الريعي : انماط سلوك الدولة والمجتمع في العراق الحاليّ