أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - التحَرُّشُ والمُتَحَرِّشونَ والمُتَحَرَّشُ بهم في العراق العظيم














المزيد.....

التحَرُّشُ والمُتَحَرِّشونَ والمُتَحَرَّشُ بهم في العراق العظيم


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6006 - 2018 / 9 / 27 - 13:27
المحور: كتابات ساخرة
    


هناك ضجّةٌ في الولايات المتحدة الأمريكية الآن ، حول اتهامات بالتحرّش الجنسي ، أثارتها ثلاث سيدات ، ضد مرشح الرئيس دونالد ترامب لعضوية المحكمة العليا(بريت كافانا).
السيدات الآن طاعنات في السنّ ، وكذلك السيّد كافانا ، ولكنّ تهم التحرّش الجنسي لا تسقط في أمريكا بالتقادم ، مقارنةً بالتهم الشنيعةِ ، التي لا تُغتفَر ، و التي تسقط لدينا ، بعد ثلاثة دقائق فقط .
ليس هذا الحدّث غريبا ولا مُدهشاً في السياق العام لنمط الحياة الأمريكية ، خاصةً مع وجود اطار قانوني يُتيح امكانية التعاطي مع قضايا كهذه.
ولكنّ الغرابة (بالنسبة لنا على الأقلّ) ، هي إنّ احدى السيدات تتهمُّ كافانا بالتحرّش بها ، قبل ثلاثين عاماً !!!.
لا تبدو هذه السيدة على حقٍّ بالنسبة لنا . ولا يبدو سلوكها معقولاً او مقبولاً لدينا ايضاً.
إنّ لدينا "تاريخاً" مُمتدّاً من السلوكيات ، وإرثاً هائلاً من القِيَم ، والنصوص ، والسرديّات والسُنَن ، التي تسمحُ بالتحرّش ، وتعملُ بشراسةٍ على تبريره ، بل وتَحُضُّ عليه أحياناً.
إنّ "ثقافتنا"(على افتراض أنّ لدينا "ثقافة") ، تقومُ على مباديء راسخةٍ كالجبال ، ومنها : أنّ من لا "يتَحَرّشُ" ليس "رَجُلاً" ، ومَن ليس "رَجُلاً " لا يَصْلَحُ أن يكونَ مسؤولاً "رفيعاً".
لا يبدو سلوك السيدات الثلاث معقولاً ، أو مفهوماً ، بالنسبة لي أيضاً ، لأنّني أعرفُ شخصاً كانَ قبل ثلاثين عاماً ، يتحَرّشُ جنسيّاً ، ليس بالنساء فقط ، بل بكلّ شيءٍ يقع عليهِ نظره .. من بقرةٍ شاردة الذهن ، الى دجاجةٍ ساذجةٍ جداً ، الى حمارٍ سارحٍ وبغلٍ كادحٍ و كلبٍ شارد.. بل أنّهُ كان يتحرّشُ جنسياً حتّى بالحشرات الطائرة والقافزة والطنّانة.
والآن .. وبعد ثلاثين عاماً .. فإنّ هذا الشخص، لم يعُد يستطيعُ التحرّشَ جنسيّاً، حتّى بنفسه.
ومع ذلك ، فإنّنا لا يُمكِنُ أن نتصوّرَ أنّهُ قد يُرَشَّحُ لمنصبٍ كبير ، ثُمّ يمثلُ امام مجلس النوّاب ، لاستجوابهِ حول إدّعاءِ بعض البقرات المُسِنّات في قريتهِ السابقةِ ، بأنّهُ قد قام برفع ذيلَهُنّ "عُنْوَةً" ، قبل ثلاثين عاماً من الآن !!!!.
والأغرب من ذلك كُلّه أنّ الرئيس ترامب ، الذي "يقولونَ" إنّهُ كان يعيشُ (وما يزال) في عالَمٍ يتشكّلُ من النساء فقط ، والذي لم يقابل امرأةً في حياته الباذخة ، دون أن يتحرّشْ بها(بطريقةٍ أو بأخرى) ، قد صرّحَ يوم أمس بأن كافانا يتعرَّضُ لاتّهاماتٍ زائفةٍ ومشينة "كتلكَ التي تعرّضَ لها هو شخصيّاً "، ولكنهُ "قد يُغيِّرُ رأيهُ بترشيحهِ لعضوية المحكمة العليا ، اذا اقتنعَ بأنّهُ قد تحرّشَ بإحداهُنّ فعلاً " ، ولو كان ذلك قبل ثلاثينَ عاماً من الآن !!!.
الطريف في الأمر ، أنّ مجلس "الشيوخ" الأمريكي ، هو الذي يُحقِّق في اتهامات التحرُّش الموجهة للمرشحين لتولّي مناصِبَ عُليا في البلاد.
وهكذا يقفُ "الشيخُ" الحاليَّ ، ليُبَرِّرَ ما حدث بينهُ وبين امرأةٍ ما (في حانةٍ ، أو جامعةٍ ، أو حديقة ، أو في موقع العمل) قبل ثلاثينَ عاماً من الآن ، وفي مُجتمعٍ مُنفتِح ، كالمُجتمع الأمريكي.
والآن .. نحنُ كُلّنا .. رجالاً و نساءاً .. أطفالاً وكُهولاً .. شيباً وشُبّاناً و شائبات .. و أرضاً ومياهً و وجوداً .. يتمُّ "التحرُشُّ" بنا عَلَناً ، وفي الهواءِ الطَلِقِ ، وعلى رؤوس الأشهاد .. ومنذُ ستّينَ عاماً ، وعلى مدار الساعة .. ولا أحدَ منّا يتّهِمُ "المُتَحَرِّشينَ" بانتهاك الحُرُمات ، و "مُضاجعةٍ" الكرامة .. الشخصية أو الوطنيّة.
والآن .. هناكَ عددٌ كبيرٌ ، وكبيرٌ جدّاً من هؤلاء "المُتَحَرِّشينَ" بالعراق والعراقيينَ(جنسيّاً ونفسيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً) .. يأخذونَ بزمامِنا ، ويتحَكّمونَ بمصائرنا ، بل و "يُضاجِعونَ" الشيوخَ أنفسهم ، دونَ أن يتجرّأ "شيخٌ" واحدٌ منهم على رفع "عِقالِهِ" في وجه "ذكوريتهم" الطافحة ، تحت "دشاشيش" الديموقراطيّةِ ، الشفّافةِ جدّاً .. في هذا البلدِ "الشَفيفِ" جدّاً، الذي باتَ يُغري كُلّ من هَبّ و دَبّ ، على التَحَرُّشِ به .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,980,180,198
- شؤون النفط ، وهموم العراق ، وشجون العالم
- من يَجْرؤُ على اقتراح الخلاص ؟
- تعالي وانظري يا حسيبة
- الى الحبشة .. الى الحبشة
- بعد كلّ شيء .. ستبقى البصرة هناك .. و سيبقى البصريّونَ معها
- هوَ ليسَ كذلك
- عزيزي المِحْوَر .. عزيزتي النواة
- قالوا قديماً .. و قالوا الآن
- لا تتَبَرَّعوا للبصرة بقناني الماء .. بل أعيدوا لها الشَطَّ ...
- عجائبُ الروحِ السَبْع
- العراق ليس بيتنا
- بلدٌ يعوي .. بلدٌ نافق
- الشعبُ المبروش ، و الوطنُ الكعكة
- عيد و تهاني و عيديّات و سياسة
- سارة
- الليرة والروبل والتومان .. و اردوغان و بوتين و روحاني
- العِناد .. و الاقتصاد
- إلى الآن
- الموتُ موتٌ .. والوقتُ وقت
- عقوبات ، و مصالح ، و رئيس وزراء قادم ، واقتصاد جديد


المزيد.....




- البيهي : إحداث إطار غير قانوني وغير شرعي بالصحراء يندرج ضمن ...
- سوسن بدر تكشف عن أول أجر تقاضته من التمثيل… فيديو
- حمدي ولد الرشيد يهاجم جمعية الانفصاليين ويؤكد أنها بدون تمث ...
- بتعليمات ملكية.. بوريطة في باماكو
- الجذور الثقافية لاهل السلطة.. مقارنة بين عهدين
- حكايتي ... ستار كاووش: الفنان التشكيلي هو من يجد تناغمًا بين ...
- كاريكاتير العدد 4781
- بروفايل أمير الكويت الراحل صباح الأحمد الصباح
- مجلس الوزراء الكويتي يعلن الشيخ نواف الأحمد أميرا للبلاد
- سينمائيون فلسطينيّون لزلائهم الاماراتيين: لا للتطبيع


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عماد عبد اللطيف سالم - التحَرُّشُ والمُتَحَرِّشونَ والمُتَحَرَّشُ بهم في العراق العظيم