أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أحمد صبحي النبعوني - الحياة تمنحك الكثير لكن !















المزيد.....

الحياة تمنحك الكثير لكن !


أحمد صبحي النبعوني
الحوار المتمدن-العدد: 5998 - 2018 / 9 / 19 - 07:25
المحور: كتابات ساخرة
    


الحياة تمنحك الكثير لكن !

التفاؤل وصفة إيجابية للنفس السوية،   وهو طريقة ذهنيّة تُهيّئ لرُؤية الأَمور من الوجهة الحسنة، مَيْل إلى رُؤية كلّ شيء خيرًا والوجُود جميلًا.
"يَحُول تفاؤُله دُون الاعتقاد بالخُبْث البَشريّ"
تترك أثرها على تصرفات الإنسان ومواقفه، وتمنحه سلامة نفس وهمة عالية، وتزرع فيه الأمل، وتحفزه على الهمة والعمل، والتفاؤل ما هو إلا تعبير صادق عن الرؤية الطيبة والإيجابية للحياة .
يشهد التاريخ بأن الأفراد الناجحين إنما حققوا نجاحاتهم بالاستفادة من العوامل الحقيقية، من قبيل: السعي، والتخطيط، ومعرفة القابليات، وغيرها، في حين أن القدرة على تقييم العوامل الحقيقية للفشل والنجاح مأخوذة من المؤمنين بالحظ، بشكل خاطئ فبدلاً من تحديد العوامل الحقيقية يتمسكون بجملة من العوامل الوهمية وغير المعروفة، ويبعدون الحياة عن سياقها المتعقل والعلمي .
و في المثل الألماني تفسير لما سبق ذكره  الذي يقول :

Der Apfel fällt nicht weit vom Stamm

التفاحة لا تسقط بعيدا عن الجذع.

اما الحظ من وجهة نظر ابن خلدون فهي ...
الكامل في المعرفة محروم من الحظ، لان المثقف استسقى معظم معلوماته من كتب لا يمكن ان يقرأ فيها إلا كل ما هو جميل ومقبول من الناحية الاخلاقية، واتصور انها تسببت في تعزيز الجانب الاخلاقي لديه، فتجده يمقت الكذب والمراوغة وغيرها من السمات الوصولية. فيزداد فقر على فقر، وهذا وضع سبق وان حذر احد الحكماء ابنه منه، قال له:(إذا افتقر الرجل اتهمه من كان به موثقا، وأساء به الظن من كان ظنه به حسنا، ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب بهاؤه ، وما من خلة هي للغني مدح إلاّ و هي للفقير عيب، فإن كان شجاعا سمي أهوج، وإن كان مؤثرا سمي مفسدا، وإن كان حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقورا سمي بليدا، وإن كان لسنا سمي مهذارا، وإن كان صموتا سمي عييا - المستطرف في كل فن مستظرف، ص 385)
في بلدان عديدة نجد هناك عديد من القصص والحكايا عن الحظ و النحس ما زالت موجودة في اذهان اكثر الشعوب تقدما و تطورا ... ففي العديد من دول اوربا مازال الاعتقاد ببعض المشاهدات والحوادث تدل على النحس او الحظ ... فمثلا :
عند رؤية قطيع من الغنم في الصباح ، و سقوط المطر ، وكذلك سقوط فضلات الطيور على ملابس أحدهم يجلب الحظ الجيد ، و أيضاً سكب القهوة عن طريق الخطأ أثناء وضعها أو تناولها ، ومولد طفلاً جديداً في العائلة يجلب الفأل الحسن ، كذلك رؤية الشهب تسقط من السماء تعد بشير خير وحظ ، كما أن كسر الإبرة عند الخياط يدل على مفارقة شخص ما .
في السويد تقوم والدة العروس بإعطائها عملة ذهبية لتضعها في حذائها الأيمن ويقوم والدها بإعطائها عملة فضية لتضعها في حذائها الأيسر وتقوم بتركهما هناك طوال مدة حفل الزفاف. العملتان هما تمني الأهل بألا تختبر ابنتهما خلال زواجها اي مشاكل مادية وعليه فهي ستجلب المال الوفير للعروسين.. أو على الاقل تضمن لهما حياة مقبولة مادياً .
حدوة الحصان لها أهميتها في إيرلندا لكونها تجلب الحظ..وعليه فهي أساسية في حفلات الزفاف. حدوة الحصان يتم إدخالها إما في تصميم فستان العروس أو يتم وضعها على باقة الورود. ولكن ما هو هام وأساسي هنا هو أن هذه الحدوة يجب أن تبقى بشكل U إلى أعلى وذلك لإبقاء الحظ داخلها. حين تنقلب بشكل معاكس فهذا يعني أن النحس والتعاسة بانتظارهما. 

لا تهنئ بالعيد 

لا يحبذ الناس في ألمانيا التهنئةَ بعيد الميلاد قبل اليوم المحدد، وهذه العادة للألمان ربما ترجع إلى الخرافة التي تقول إن الشياطين التي تسترِق السمعَ يمكنها أن تفعل أي شيءٍ من شأنه أن يمنع تحقق أمنيّة عيد الميلاد.
أما في الثقافات الأخرى فالأمر طبيعي جداً، ولا بأس من أن تقول للآخرين "عيد ميلاد سعيد"، يستوي في ذلك الإنكليزي والفرنسي والروسي.

رغيف الخبز المقلوب

يقولون في فرنسا: صباحٌ يبدأ بالعنكبوت هو يومٌ كله غم. ويمكن لحيوانات أخرى أن تجلب المصائب والتعاسة، فإذا ما نظر أحد الطيور من خلال النافذة إلى داخل البيت، فإن شيئاً سَيئاً سيحدث.
كما أن رغيف الخبز المقلوب قد يجذب الشيطان بسرعة ناحية البيت.

لا تناولني المقص

إذا ناولتَ شخصاً ما في تركيا سكيناً أو مقصاً، فإن ذلك يعني أنك سوف تتعارك لاحقاً مع هذا الشخص، أو أنكما ستصبحان أعداء في المستقبل.
لذا فينبغي على المرء ألا يناولَ أحداً هذه الأغراض مباشرة، وإنما يمكنه أن يضعها على طاولة أو على الأرض، بدلاً من مناولتها، وعلى الشخص الآخر أن يلتقطها بنفسه.
 لا تعُد.
في الختام ..  لا يخفى ان نظام الكون هو نظام العلل، اذ ان لا يوجد شيء اسمه صدفة، فإذا كان الحظ يعني الصدفة، يعني تحقق المعلول بلا علة، فذلك باطل.. وهنالك ما يرتبط بالعلل الظاهرية والعلل الخفية، فنستطيع ان نقول بأن فلان فشل في الامتحان لانه لم يدرس، هذه علّة ظاهرية، اما العلل الخفية فتتمثل بتلك الاسباب الخفية، فمثلاً لا نستطيع ان نقول بأن فلان حظه حسن فقط لكونه ربح ورقة يانصيب، لأن هذا الشخص خطى خطوات فعلية، وهو انه اشترى ورقة يانصيب ودفع بالمقابل مبلغاً مادياً عليها، ثم احتفظ بها على غير عادة باقي الناس، فهل كان هذا الانسان سيربح لو لم يشترِ الورقة واحتفظ بها؟، بالطبع لا... هذا الانسان هيأ الظروف المناسبة لإنجاح العملية وبعد ذلك توافقت الأسباب الخفية مع الأسباب الظاهرية فربح عن طريق القرعة.

يقول الله تعالى في سورة الكهف المباركة مخاطباً نبيه الكريم|: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً﴾ (الكهف: 23 ـ 24).

 .. فلا ثقافة زائدة وعشوائية يرافقها كسل وفقر وغبن ... فكم من العقول شطحت بسبب القراءة المكثفة التي لا يرافقها تجربة او عمل.
ولا يجب ان يكون حال الاديب كحال ابو حيان التوحيدي حين احرق مؤلفاته بسبب الفقر والغبن الذي اصابه عندما رأى ان من لا يفقه شيئا .. افضل منه واغنى.
ولا مال زائد يرافقه بلادة وسؤ اخلاق فيستحق صاحبه وصف (اخلاقه سوقية او تجارية).
هي ليست دعوة إلى الامية، بل إلى التوازن.
هي دعوة إلى بذل الجهد لا ان نقرأ وننظر فقط ... فالسماء لا تمطر ذهبا.

 





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,351,373
- ما هكذا تحضن الراقصة يا استاذ
- هل يعود ثانية ؟
- سؤال في قلب غريب
- عامودة في ذاكرة المغترب
- نافذة الحب والجدار العالي
- ماتوا ومازالوا عبق الأصالة
- سلاسل الانتظار
- موت الغريب
- ماردين عاصمة ثقافية وعالمية
- حق المواطن أولا
- يومي الأول في المدرسة
- احدى مشكلات التربية والتعليم في سورية
- في المقهى
- حب مع محاكمة عاجلة
- ثلج الغريب
- الحوت ابتلع القمر
- الشمس وسن الغزال والسعادة
- طفولة الطين
- رسالة إلى ولدي
- زنابق الشتاء


المزيد.....




- - الدياليز - يجر غضب البرلمانيين على وزير الصحة
- خاتم خطوبة -ليدي غاغا- بـ 400 ألف دولار أمريكي
- المجلس الجماعي للمحمدية يصوت على قرار إقالة الرئيس
- -مخلص العالم- والموناليزا.. هل كانا إبداعا لفنان أحول؟
- وفاة توفيق العشا.. أبرز نجوم سلسلة -مرايا-
- لجنة المالية بمجلس النواب تعد لمناقشة قانون المالية وفق أسلو ...
- #ملحوظات_لغزيوي: قراء كبار ومتشنج ومشرملون
- بورتريه: خاشقجي..مالاتعرفونه عن جمال المختفي !!
- البام يطالب بتشكيل لجنة برلمانية استطلاعية للمكتب الوطني للس ...
- الشرعي يكتب: من أجل طبقة وسطى بالعالم القروي


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أحمد صبحي النبعوني - الحياة تمنحك الكثير لكن !