أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - حنطوشية / هارب من الموت














المزيد.....

حنطوشية / هارب من الموت


سلمان عبد

الحوار المتمدن-العدد: 5946 - 2018 / 7 / 28 - 09:04
المحور: كتابات ساخرة
    


خائف من الموت
صديقي علوان يتطير من الموت، ويجن جنونه حين يرى تشييع جنازة او رؤية تابوت، او أي شيء يذكره بالموت. وحين كنت امزح معه أصف له كيف يُغسّل الميت ويُكفّـن وكيف يودع في قبره، فلا يطيق ذلك بل يصير عصبيا ويزعل مني، ويستحلفني ويتوسل بي ان اترك " سالفة " الموت والموتى .
علوان هذا صاحب عائلة و فقير الحال، لم يحالفه الحظ اطلاقا بالعثور على عمل يعتاش منه ، حتى انه لم يستطع دفع ايجار الغرفة التي يسكنها كــ (نِــزل) وتراكمت عليه الديون، وصاحب البيت يضايقه مطالبا بالإيجار ومهددا برمي اغراضه في الشارع، حاولت ان أدبر له مبلغ المال لسداد الايجار، واستطعت ان استدين المبلغ ، وسلمته له ، وكان فرحا جدا، وسألني من اين دبرت المبلغ وحالي مثل حاله او كما يقول :
ـــ اثنينا عالحديدة ، فقلت له :
ـــ انا متفق مع أحد بياعين الأكفان، كل كفن اكتب عليه " دعاء ذو الجوشن " بالزعفران، ويبيعها للزوار ، غضب مني ، ورفض اخذ الفلوس، لكنه اذعن اخيرا لضغط الحاجة ، ثم طلب مني ان ابحث له عن مكان رخيص للسكنى كبديل عن الغرفة التي يسكنها التي يصعب عليه سداد ايجارها .
في أحد الأيام مات احد اصدقائنا ، وكان علينا الحضور لمغتسل (المخيم)، وبالكاد اقنعته بمرافقتي ، ووجدنا اصدقاء منتظرين لان الجنازة في مدينة الطب في بغداد، فجلسنا في المقهى التابع للمغتسل، وكان صاحب المقهى صديقي وابن محلتي، وسألته عن حاله فقال ان الأمور جيدة وشغل المقهى ممتازجدا ، الا انه شكى لي من عماله وسوء خلقهم وتمنى علي ان ابحث له عن عامل " ابن حلال " وسيدفع له ما يريد ، فقلت له مستفزا صديقي علوان :
ـــ هذا صديقي علوان ، شاغول وممتاز وترتاح له، وانا اضمنه.
فما ان سمع علوان حتى نهض وصرخ بي :
ــ صدگ چذب ، شنو هالحچـي سلمان ، چايچي بالمغيسل ؟
مسكته، وطلبت منه الجلوس، وتحدثت معه بهدوء، وان شغله بالمقهى عادي، لا علاقة له بالموت والموتى، وانت " امورك داچـة " وراح تتعود واتصير امورك توب، وجيبه منا ورده منا اقتنع أخيرا.
كنت أزوره بين الحين والحين فأجده مرتاحا وعلائم الرضا بادية عليه، والامر الأكثر غرابه بانه استأجر بيتا " بالكامل " مجاورللمقهى فهو رخيص لانه يجاور " المغيسل " حيث النواح والعويل والبكاء الذي لا ينقطع مما جعل المستاجرين يعزفون عنه ، وحين استغربت قال:
ـــ تعودنا ، صارت عدنا مثل الزلاطة .
انقطعت عنه فترة، وزرته مرة فلم أجده في المقهى، وحين سالت عنه، قالوا:
ـــ لقد ترك الشغل بالمقهى وأصبح " مغسلچي " وهسة جوه بالمغتسل ، اجاه رزق قبل شوية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,391,647
- حنطوشية / منا للجدول دهديوه
- حنطوشية / انا ايراني
- حنطوشية / حين هزتني الاريحية
- صواني رمضانية
- صديقي ....
- حنطوشية
- تدوير النفايات
- خجل
- خالتي
- في عيد الام / امي
- انا وطني قح
- عيب ، استحو
- برغم ذلك فانها تدور
- صديقي كحيلون
- حنطوشية / ابو خشم
- حنطوشية / بالثرد لا بالسرد
- شوارب
- وكاحة
- خوش شغلة
- صنع الموت ، صنع البهجة


المزيد.....




- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - حنطوشية / هارب من الموت