أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - خالتي














المزيد.....

خالتي


سلمان عبد

الحوار المتمدن-العدد: 5834 - 2018 / 4 / 3 - 00:22
المحور: كتابات ساخرة
    



كنت اسميها " المظلومة " ، فمنذ طفولتي ، عرفت كيف يكون الاستبداد و الظلم ولمسته لانني عايشته وشهدته عن قرب ، فقد ابتليت خالتي بزوج احمق متهور ظالم ، سامها العذاب ، مع انها مثال الطيبة و الوداعة الى حد كبير، وكنت اشاركها همومها واتعاطف معها كثيرا ومن يومها ترسخ في ذهني فداحة الظلم وجبروته وقسوته ، كنت اتمنى ان ارفع عنها هذا الظلم ولكن لم يكن بمستطاعي ، كانت تعيش معه كجارية او عبدة ، لم اسمع منه اطلاقا مرة واحدة ناداها باسمها ، وكانت كلمة " ولچ " على لسانه دائما وقد الغى انسانيتها تماما .
حين صدرت ثلاثية نجيب محفوظ في الستينيات ، قراتها ولاحظت مدى التشابه الكبير بين " السي سيد " وبين زوج خالتي ، وكنت اقص عليها احداث الثلاثية وتتعجب من التشابه الكبير بين حالتها وحالة " امينة " زوجة سي السيد .
كانت تلجأ خالتي الى الترنيم لطفلها فتنفس عن خاطرها بان " تهدهده " وتترنم بشعر مألوف من قبل الامهات العراقيات " دللول " ، كان صوتها صوتا شجيا وهي تترنم وتهز المهد بيدها :
دللول يالولد يبني دللول / عدوك عليل وساكن الجول
لم اسمع مطربة وبضمنهن " وحيدة خليل " التي غنت نفس الكلام ، بعذوبة صوت خالتي وشجنه ، كنت انصت اليها وكأنني استمع لصوت ملائكي رقيق مضمخ بالحزن و الشجن و اللوعة ، انصت لها بكل جوارحي ، ومن حينها زرعت في نفسي الشغف بالغناء الذي يغسل الهموم وعرفت بانه يساهم في صفاء الروح .
تتغنى بــ " دللول " وكانها تداعب اوتار عود حزين فتخرج بأعذب لحن لانها تمتلك أجمل الأوتار الصوتية التي وهبها الله لها ، لأنها كانت تعتصر قلبها المهموم وتصبه كلحن ينطلق من شفاهها وكأنها تزيح به عن قلبها الحزين :
يحگلي لاصير دلي / ترة …أطلڰ الدنية وأولّي / على ظليمتي من دون حلي
تقولها بتفجع ممزوج بالاسى ، فتهدد ، وتتوعد ، وهي في حالة من اليأس واصلاح الحال ، وكنت اتوقف طويلا عند المقطع المثير :
ترة …أطلڰ الدنية وأولّي/ على ظليمتي من دون حلي
اين تولين يا خالة ؟ اين تهربين من الظلم ؟ واي مكان يصلح لك بعد ان " طلقت " الدنيا ؟ اين ؟ اين ؟ اين ؟
لم تخرج من بيتها اطلاقا ، فمنذ دخلت البيت بزواجها لم تغادره ، وكانت تقول :
ـــ هاي الذبانة احسن مني ، اتطير وين ما تريد .
أي هوان ، للانسان ان يحسد الذبابة ؟
خالتي ليست الوحيدة التي اختصها الظلم ، بل هي نموذج لمظلومية النساء العراقيات .
ارقدي بسلام وانعمي بالراحة الابدية .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,152,379,092
- في عيد الام / امي
- انا وطني قح
- عيب ، استحو
- برغم ذلك فانها تدور
- صديقي كحيلون
- حنطوشية / ابو خشم
- حنطوشية / بالثرد لا بالسرد
- شوارب
- وكاحة
- خوش شغلة
- صنع الموت ، صنع البهجة
- شرود الذهن
- كريم الهاشمي
- منو بالواجب اليوم ؟
- انت ورد
- بوش و الخدمة الجهادية
- حنطوشية / عباس البلداوي
- حنطوشية / درب الجمعة
- ام تمارا
- حنطوشية / انا كذاب


المزيد.....




- زعيم حزب أوكراني ينتقد سياسة بلاده تجاه اللغة الروسية
- -الطاقة الشفائية في القرآن الكريم- لمصطفى كمال البنا
- أسرة الراحل عمر خورشيد تستقبل العزاء فيه بعد 40 عاما على وفا ...
- غينيا الاستوائية تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي
- عيد ميلاد ويكيبيديا الـ20.. ملايين المسهمين في مهمة توثيق ال ...
- شاروخان ينقذ بوليود من خسائر عام كورونا بـ5 أفلام في 2021
- محمد صلاح يرشح رامي مالك لتجسيد شخصيته على شاشة السينما... ف ...
- في نسخة جديدة... كاظم الساهر يعيد طرح هديته للعراقيين... فيد ...
- تنسيقية الأحزاب المغربية بالخارج..لقاءات مع أمناء أحزاب وبوع ...
- حسن الشنون ... عورة في الجبين ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - خالتي