أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال السعداوي - البحث عن فيلم سينمائى جيد














المزيد.....

البحث عن فيلم سينمائى جيد


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 5903 - 2018 / 6 / 14 - 09:25
المحور: الادب والفن
    



تعودت فى كل زيارة لمدينة لندن أن أشترى مجلة تايم أوت لأبحث عن الأفلام السينمائية الجيدة، وأقرأ ما يكتب عنها من مقالات نقدية. وأحرص على رؤيتها جميعا، لكن فى زيارتى الأخيرة التى امتدت من 18 الى 26 مايو 2018، لم أعثر على فيلم واحد يستحق الرؤية، وسألت الصديقات والأصدقاء فى لندن العاشقين للسينما من الإنجليز وغير الإنجليز، فقالوا إن السينما فى العالم كله تعانى هبوطا شديدا ومن النادر أن يظهر فيلم له قيمة فنية عالية، كل شيء تحول الى سلعة فى السوق الرأسمالية الشرسة، وطغت الإعلانات التجارية القائمة على إثارة الغرائز والعنف والجريمة والتجمل السطحى الساذج، وأصبح الفنانون فى مجال السينما أو الأدب أو المسرح أو الموسيقى أو الغناء أو غيرها ينتجون أعمالا تتماشى مع التفاهة ، وتربح الأموال بأسرع ما يمكن، وإلا تعرضوا للإفلاس والخروج من السوق.

تجدد الحزن الذى أشعر به فى مصر، كلما تمر السنون دون أن أشهد فيلما مصريا جيدا، وأرى المبدعين المخرجين من الشباب وغير الشباب يهاجرون الى الخارج أو الى الداخل، ثم تلقيت دعوة من صديق إنجليزي، فنان مناضل، يتحدى القدر ويتابع السينما والمسرح، قال لى بحماس, قرأت عن فيلم رائع اسمه زاما من إخراج لوكريشيا مارتيل، مخرجة مهمة من الأرجنتين، سيعرض الفيلم غدا الأربعاء 23 مايو فى لندن لأول مرة فى العالم، بحضور المخرجة، فى سينما ساوث بانك، ثلاث دقائق فقط بالتاكسى من فندقك يا نوال، فهل أمر عليك ونذهب معا؟ ولم أتردد فى إلغاء مواعيدي، بما فيها عشاء فاخر على شاطئ التايمز الحنوبي، من أجل أن أشاهد الفيلم . كانت قاعة السينما الضخمة قد امتلأت بالآلاف، وظهرت المخرحة الأرجنتينية على المسرح وتكلمت بضع دقائق عن موضوع الفيلم، الذى يبدأ من عام 1790 ميلادية، تحت وطأة الاحتلال الإسبانى لأمريكا اللاتينية، وأنهت كلمتها قائلة «هذه تجربة سينمائية جديدة أخوضها بجرأة، قد تعجبكم، أو ربما تكون منفرة مثل شربة زيت الخروع»، وبدأ الفيلم ببعض الإيحاءات الغامضة لأضواء وأصوات وتحركات لأجزاء من خيول وبشر وجنود بالخوذيات والأسلحة، منهم زاما ( قام بدوره الممثل جيمينيز كاشو) بطل الفيلم المأخوذ عن رواية أنتونيو دى بينديتو كتبها عام 1956، يظهر الجندى زاما فى أول مشهد واقفا يتأمل مياه البحر كأنما يحلم بالعودة الى وطنه إسبانيا ويترك أرض أمريكا الجنوبية الغارقة فى الألم والدم التى شارك فى غزوها وتعذيب سكانها، رغم أنه فى الأصل من سكانها، أمريكى جنوبى وليس إسبانيا، لكنه يتنكر لأصله وأهله ويتقمص شخصية سيده الأجنبى المستعمر الأوروبي, نراه يتلصص على فتيات من الشعب المقهور، يغتسلن فى الحمام ، يقتحم المكان ويصفع فتاة تتجرأ وتبعده عنها. يغوص الفيلم فى مشاهد الفساد الأخلاقى والسياسى والقهر الاستعمارى والجرائم الغامضة الكفكاوية، ( نسبة الى الكاتب فرانز كافكا)، لا نفهم شيئا مما يدور ، إلا أن زاما يجسد العقلية الاستعمارية الطبقية الذكورية الفظة، وأسلوبها الديكتاتورى العسكرى البوليسي، تتكرر المشاهد والأصوات والحركات على مدى الساعتين، شعرت بالملل والألم فى عظام عمودى الفقري، وكنت، بطرف عيني، أرمق صديقي، لعله كان مثلى يشعر بالملل، وربما يقترح أن نغادر القاعة، لكنى رأيته يتابع الفيلم باستغراق شديد، تشككت فى ثقافتى السينمائية، وابتلعت المشاهد المملة فى صبر كظيم، حتى رأيت بعض الناس تغادر مقاعدها متسللة الى الخارج، فاستعدت الثقة فى ذوقى الفنى وصبرت حتى انتهى الفيلم، وما إن خرجت الى الهواء الطلق حتى سألت صديقى «ما رأيك يا جيمس؟» قال بحزن وأسي: «آسف يا نوال على اختيارى غير الموفق، إنه فيلم دون المستوي، ما رأيك؟» قلت، أنا أوافقك، إنه فيلم مرهق وإن كان الموضوع جيدا، وكانت هناك لقطات جميلة متفرقة رغم القبح الكلي، قال لا تخلو اللوحة القبيحة من أجزاء جميلة، ولا تخلو اللوحة الجميلة من أجزاء قبيحة، المهم هو التناسق النهائى بين القبح والجمال، قلت والمهم أيضا شعورنا تجاه العمل الفني، أنا مثلا أشعر بالإرهاق الشديد بعد مشاهدة هذا الزاما، أما الفيلم الجيد فيبدد التعب ويمنحنى نشاطا غريبا من حيث لا أدرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,466,812
- تحرير النساء وقضية الاشتراكية
- من أجل ما نفعل؟ أو من أجل ما نكون؟
- إبداع المرأة وسجن اللاوعى
- ما يفوق العمر والأنوثة والرجولة
- السنوات المسروقة من العمر
- المكبوت تحت الضلوع يخرج للشارع
- ما لا ُيكتب لا يوجد أبدا
- المعارضون للصهيونية بالبرلمان الإسرائيلى
- بعد ازدراء الأديان .. ماذا نشهد من ظواهر؟
- أى أنواع الموت يختار؟
- حتى يا جوافة؟
- هزائم متكررة لم تكسر القوقعة
- القارئات والقراء والإرهاب
- كيف تصنع المرأة رجلا إرهابيا؟
- الخوف من طرح الأسئلة المحرمة!
- تعريف جديد للأدب والكتابة
- عن الألم والكتابة الشخصية
- ويظل حجاب العقل واحدا
- أين نحن من أبى وأمى
- هرقل وغريمه آنتى


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال السعداوي - البحث عن فيلم سينمائى جيد