أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - بعد ازدراء الأديان .. ماذا نشهد من ظواهر؟














المزيد.....

بعد ازدراء الأديان .. ماذا نشهد من ظواهر؟


نوال السعداوي
(Nawal El Saadawi)


الحوار المتمدن-العدد: 5779 - 2018 / 2 / 6 - 05:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لا نفهم الحاضر دون الرجوع للماضى والتاريخ، فى الأربعينات من القرن الماضى سمعت أبي، أستاذ أصول الدين، يعلق على نخبة بالبرلمان منحوا «فاروق» لقب «الملك الصالح»، قال أبي: التجارة بالدين فى حلبة السياسة دليل الإفلاس، وفى بداية الخمسينات وجدتنى وسط المظاهرات الجامعية، حيث داس الطلاب بأقدامهم صورة الملك، سقط بعدها الحكم الملكى بعام واحد، وسقط معه لقب خليفة المسلمين، الذى منحه الاستعمار البريطانى وبعض نواب البرلمان المصرى للملك فاروق، قامت الخطة المشتركة على استخدام الدين ضد الأفكار الإشتراكية، ليختفى الصراع السياسى الإقتصادى تحت حجاب ديني، ودخل الشباب الوطنى السجون بتهمة الإلحاد .

تذكرت هذا التاريخ الذى راح ضحيته الكثير من أنبل شباب مصر وأكثرهم إخلاصا لله والوطن، كانوا وقود الثورات الشعبية المتتالية عام 1919 و 1952 و 2011 ، التى أسقطت مبارك، و 2013 التى أسقطت حكم الإخوان المسلمين. ورغم الكشف عن خطورة التجارة بالدين فى الصراع السياسي، يتأهب بعض أعضاء مجلس النواب (الحالي) لإصدار قانون جديد لتجريم الإلحاد، لأن صفحة على الفيس بوك، تنشر هذا الفكر، بلغ عدد أعضائها 35 ألفا، لكن هذا العدد ليس إلا قطرة فى بحر الشعب المصرى (مائة مليون) لا يقرأ الفيسبوك ، وهل تملك الكومبيوترات الشعوب المحرومة من ضرورات الحياة أو تهتم بمشكلات فلسفية؟

وكيف يكون «الفكر» جريمة عقابه السجن؟ هل يمكن حبس الأفكار وراء الجدران فى عصر التواصل الإلكترونى عبر الفضاء؟ وقد عجز الفلاسفة والعلماء منذ نشوء الأديان الأرضية والسماوية عن حل مشكلة الإلحاد، فهل يحلها البرلمان المصرى بقانون عقوبات؟

يتعارض مشروع تجريم الفكر مع الدستور المصري، الذى ينص على حرية الفكر والعقيدة ، لكن النواب الذين وافقوا على المشروع (57 نائبا) يتجاهلون الدستور تحت اسم وجود مخطط خارجى لنشر الالحاد لإفساد فكر الشباب، لكن الفكر لا يعالج إلا بالفكر، والكتاب بالكتاب، وصفحة الفيسبوك بصفحة الفيسبوك، العلاج يكون بالبرامج الثقافية والفكرية التى تبنى العقول منذ الصغر، وتشرح للإطفال المعنى الصحيح للإيمان، فالله هو رمز للعدل والحرية والكرامة والصدق والإخلاص والوفاء بالعهد.

فى بداية الثمانينات كان «رونالد ريجان» رئيس الولايات الأمريكية المتحدة (1981 الى 1989) من المؤسسين للتجارة بالدين، اشتغل مذيعا وممثلا قبل أن يشتغل بالسياسة، يتضح التشابه الكبير بينه وبين «دونالد ترامب» الرئيس الحالى للولايات المتحدة، الشخصية الهاوية للظهور على الشاشة وتقمص دور مندوب الإله حامل الخير، فى مواجهة الشيطان محور الشر, أصبح رونالد ريجان بطلا مسيحيا مؤمنا، هزم الشيطان فى المعسكر الإشتراكى الكافر، وإنتصر للقيم والأخلاق، رغم إشعاله الحروب والفتن الطائفية، أعطى سياسته الإقتصادية اسم «ريجان إكونوميكس» ، التى أدت لزيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء، واستبدال اللغة السياسية بلغة أخلاقية دينية، وزيادة التسلح والحروب، فوق الأرض وفى الفضاء، عرفت باسم حرب النجوم، أطلق ريجان على عدوه الإشتراكى اسم الشيطان (إمبراطور الشر)، وأصبح هو إله الخير، وفى عهده انتشر الفساد والأمراض الجنسية، منها مرض «الإيدز» الذى أصاب عشرة آلاف أمريكى عام 1985، مات منهم ستة آلاف على الأقل، كما كشفت التحقيقات عن فضيحة «إيران كونترا» عام 1986، إذ قام ريجان بصفقة سرية لبيع الأسلحة وتمويل المتمردين فى كونترا فى نيكاراجو. يتضح التشابه أيضا بين رونالد ريجان والسادات فى مصر، الذى أعطى نفسه لقب الرئيس المؤمن، وأدت سياسته الاقتصادية إلى تفاقم الفقر والفتن الطائفية وتغول جماعة الإخوان المسلمين فى الدولة والمجتمع ، وتدهور التعليم والأخلاق، والتبعية للاستعمار الأمريكى الاسرائيلي، زادت الأحوال سوءا حتى تم إغتيال السادات بالقوى الإسلامية نفسها التى سلحها ومولها، وصعد مبارك للحكم فتفاقمت الأمور، حتى قامت ثورة يناير، التى صعد عليها الإخوان المسلمون ثم سقطوا، وأدرك الشعب المصرى خطورة التجارة بالدين فى السياسة، فكيف تعود اليوم من داخل البرلمان ذاته؟ لقد شهدنا تجريم العقول المفكرة تحت اسم ازدراء الأديان، فهل نشهد تجريم الشباب تحت اسم الإلحاد؟.



#نوال_السعداوي (هاشتاغ)       Nawal_El_Saadawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أى أنواع الموت يختار؟
- حتى يا جوافة؟
- هزائم متكررة لم تكسر القوقعة
- القارئات والقراء والإرهاب
- كيف تصنع المرأة رجلا إرهابيا؟
- الخوف من طرح الأسئلة المحرمة!
- تعريف جديد للأدب والكتابة
- عن الألم والكتابة الشخصية
- ويظل حجاب العقل واحدا
- أين نحن من أبى وأمى
- هرقل وغريمه آنتى
- المرأة والاشتراكية
- .. وهل انعدم التساؤل أيضا ؟
- ازدراء الأديان والجماعة فى رمضان
- امرأة رقيقة قاتلة
- التفاحة المحرمة والجاذبية
- فى ذاكرتى مع لغة الأم
- لا حياد فى عالم يبطش
- وتزيد المتعة بزيادة المعرفة
- رسالة من فتاة سجينة


المزيد.....




- استشهاد فلسطيني برصاص مستوطنين في بلدة ياسوف شرق سلفيت بالضف ...
- نتنياهو يتحدث عن -ميول انتحارية- و-أفكار إسلامية متطرفة- لدى ...
- -يا رب أرسلني لأحارب الإسلاميين-.. بيت هيغسيث يثير عاصفة جدل ...
- مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى في خامس أيام -عيد العر ...
- الشريعة الكونية للحضارة الإسلامية
- مصادر فلسطينية: 800 مستعمر يقتحمون المسجد الأقصى في سادس أيا ...
- الولايات المتحدة.. يهودي من -الحاسيديم- المناهض للصهيونية يو ...
- شرق أوسط جديد: البحث عن مظلة أمنية فوق رمال الخلافات المذهبي ...
- البابا تواضروس: ندعم توجيهات الرئيس السيسي ونوجّه الكنيسة لر ...
- مبعوث الفاتيكان يلتقي أوشاكوف ولانتراتوفا ولفوفا-بيلوفا في م ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوال السعداوي - بعد ازدراء الأديان .. ماذا نشهد من ظواهر؟