أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نادية خلوف - الرّجل الذي حاز على كراهية العالم















المزيد.....

الرّجل الذي حاز على كراهية العالم


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5731 - 2017 / 12 / 18 - 10:16
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كان شخصيّة فريدة في التّاريخ الحديث. رجل حاز على كراهيّة العالم بجدارة، وقد أفنى ستة ملايين يهودي من ألمانيا وأوروبا، وخمسة ملايين من غير اليهود. نسبة كبيرة بينهم من الغجر. إنه أدولف هتلر.
اعتقد نفسه المسيح ، القديس متى، أو حنا المعمدان، وقد سمى نفسه "الصوتُ الصارخُ في البريةِ " مستخدماً كلماتِ القدّيسِ متى في إنجيلِهِ، يقولُ : " عندما جئتُ إلى برلين بعدَ أن غادرتُ النمسا. نظرتُ فرأيتُ الترفَ، والظلمَ ، والتغلغل والمظاهر الباذخة، والماديةِ اليهوديةِ كلّ هذا ساءني حتى كدتُ أن أفقدَ رشدي. فقطْ ساعتها كدتُ أرى في نفسي يسوع المسيح عندما ذهبَ إلى هيكلِ أبيهِ، ووجدَ العرّافينَ قد استولوا عليهِ. أستطيعُ تماماً أن أتخيلَ كيفَ كانَ شعورُه عندما التقطَ سوطاً وبدأ يضربُهم ويطردُهم خارج الهيكل"
لم يكنْ هتلر معجباً بالمسيحِ لأنّهُ كان يعتبره ليناً وضعيفاً، وشخصيته لا تناسبُ شخصيةِ المسيح الألماني الذي يجبُ أن يكونَ قاسياً. كان يؤمنُ إيماناً حقيقياً بأنّهُ المسيحُ الثاني الذي أرسلَ ليقيمَ نظاماً من العنفِ والقسوةِ .
لو بحثنا في خصوصيةِ هتلر، لفهمنا من خلالها شخصيتَهُ الحقيقية. كانَ الشعبُ الألماني ينظرُ إليهِ أنهُ قد تسامى فوقَ الحياةِ الخاصةِ ونقاطِ الضعفِ الإنسانيةِ، وقالَ من كتبوا عنهُ حينذاكَ من مؤيديهِ بأنّهُ :" يشعرُ باحتقارٍ بالغٍ للجنسِ كونهُ نقطة ضعفٍ عند الرجالِ يحوّلهم إلى حفنةٍ من الحمقى والمغفلينَ حيث قالَ: لن يتزوجَ ف"ألمانيا هي عروسُهُ الوحيدة" لكنّ هذا الكلام لا أساسَ لهُ من الصحةِ.
ارتبطَ اسم هتلر بعدد كبيرٍ من النساءِ ، ولا سيما النساء العاملاتِ في الصحافةِ الأجنبيةِ. بل إنَّ لهُ علاقةٌ مع النساءِ في مستوياتٍ مختلفةٍ فقد تبنّتهُ عدةُ نساءٍ مثل" كارولا هوفمان " ثم "هيلنيه" زوجةُ مصنِّعِ البيانوهاتِ والتي أنفقتْ عليهِ الأموالَ وقدّمتهُ إلى دائرتِها الاجتماعيةِ ، ويقالُ : " أنّ هتلر كانَ كثيراً ما يجلسُ عندَ قدميها ويسندُ برأسهِ إلى صدرِها بينما تربّتُ عليهِ بحنانٍ وهي تدمدمُ " يا فوفي الصغير " كانتْ هذه العنايةِ من أجلِ أن يتزوجَ ابنتها" لوتي" حيثُ لم تكن جميلةً. طلبَ هتلر الزواجَ من ابنتها إحساساً منهُ بالالتزامِ، لكنّها رفضتهُ، بقيتْ علاقتهُ مع السيدة الأمِّ حتى بعدَ وصولِه إلى السلطةِ، يقالُ : أنّها كانت توبّخُه حتى أمام الناسِ .
من بينِ النساءِ اللواتي اعتنينَ بهِ أختهُ غيرُ الشقيقةِ حيثُ أنّها كانت تلعبُ دورَ الأمّ في حياتِه خلالَ فترةٍ ،وقبلَ أن تُقتًلُ ابنتها على يدِ هتلر ربما .
أما علاقاتُ الإعجابِ فهناكَ سلسلة طويلة منها معَ نجماتِ السينما والمسرحِ .كانَ هتلر يطلبُ من شركاتِ الأفلامِ السينمائيةِ أن ترسلَ إليهِ عدداً من النجماتِ كلّما كانَ هناكَ حفلةً مقامةً في مبنى المستشاريةِ ، وكان يستمتعُ في إبهارهنَّ.
لم تكن قصةُ هتلر معَ ابنةِ أختهِ جيلي والتي كانتْ تناديهِ " خالو ألف " عادية. كان يظهرُ معها كثيراً وعاشتْ معهُ في نفسِ المنزلِ، كانتْ تهوى الغناء ، اعتقدتْ أنّهُ سيدعمُ موقفها، ولكنّه وفي أحدى المراتِ غضبَ منها ولم يسمحْ لها بالخروجِ مع أيّ رجلٍ، وشدّدَ الرقابةَ عليها. فكّرتْ بالهربِ والهجرةِ . تركتهُ إلى بيتِ والدتها حيثُ وُجدتْ مقتولة فيهِ فيما بعد، وكانَ عمرها ثلاثةً وعشرينَ عاماً. قتلتْ بنفسِ الرصاصِ الموجود في مسدسِ هتلر، أصيب هتلر بعدها بنوبةِ اكتئابٍ إلى أن ظهرتْ بحياتِهِ مساعدةُ مصوّرِ الحزبِ " إيفا براون " ويقالُ أنها كانتْ هيفاءُ أنيقة. شديدةُ التحفّظِ تميلُ إلى التواري والاحتجابِ . أغدق القائدُ عليها بسيارةٍ فارهةٍ ومنزلٍ مع ذلك حاولتِ الانتحار مرتين، ومعَ أنّ لهُ علاقة مع إيفا. كان له علاقة مع فتاتين " رينا ولين " كان يدعوهما في أوقاتٍ متأخرةٍ من الليلِ ليغادرا في ساعاتِ الصباحِ وتبقيانِ بمفردهما معهُ خلفَ الأبوابِ المغلقةِ. انتحرتْ رينا فيما بعد . ألقتْ بنفسها من نافذةِ فندقٍ كانتْ تقيمُ فيهِ ببرلين .
هذا الجانبُ الخفيُّ من حياةِ هتلر. لم يكنْ يعرفُهُ الشعبُ الألمانيُّ، لكن بعدَ دراساتٍ وشهاداتٍ مستفيضةٍ . تبينَ أن هتلر كانَ مصاباً ببعضِ الأمراضِ الأخلاقيةِ حتى أن البعضَ ذهبَ إلى احتمالِ أن يكونَ شاذّاً فرفيقه " أرنست روم " شاذ ، وهيس كان يدعى الآنسة آنا ، وممن تحدث عن ذلكَ أحدُ المؤرخينَ حيثُ قالَ : " الأكثرُ مقتاً تلكَ الرائحة النتنةُ للعلاقاتِ الجنسيةِ الشاذةِ التي كانت تعبّئُ الجوَّ كلّه حولَ هتلر، وأزكمتِ الأنوف فلا أحد في هذه البيئة يتمتعُ بالصراحةِ والمباشرةِ .علاقاتٌ سرية ،ومشاعر زائفة ، وشهوات خفية، لا شيء مما يحيطُ بالرجلِ طبيعي أو حقيقي
بقيتْ هناك الكثير من الألغازِ النفسية حولَ هتلر. قامَ فريقٌ من الباحثينَ الميدانيين بمقابلةِ أفرادٍ لهم صلةٌ مع هتلر وجمعوا أكثر من إحدى عشر ألف صفحةٍ قامَ بمراجعتِها ثلاثةٌ من علماءِ التحليلِ النفسي . يقولُ أحدُ المحلّلين : " لانجر" في دراسةٍ مسحيةٍ كانت كافية لإقناعنا بأنّهُ يحتملُ جداً أن يكونَ هتلر شخصاً مضطّرباً نفسياً ، وعصبياً ومعَ هذا التشخيصِ كنقطةِ انطلاقٍ . استطعنا تقييم البياناتِ بدلالةِ الاحتمالاتِ.
قالَ هتلر عندما احتلَّ منطقة الراين : " أسيرُ في طريقي بدقّةٍ واطمئنانٍ كالذي يمشي أثناءَ نومِهِ " ويقالُ بأنّ هذهِ هي شخصيته الحقيقية حيثُ يقولُ هذا الذي يمشي في نومِه : " إنما أنفّذُ الأوامرَ التي كلفتني العناية الإلهية بتنفيذها "
كما قالَ عن نفسهِ :" أنا واحدٌ من أقسى الرجالِ الذينَ عرفتهم ألمانيا على مدارِ عقودٍ طويلةٍ ، وربما قرونٍ وقد تسلحتُ بأعظمِ سلطةٍ توفرت لأي زعيمٍ ألماني في التاريخِ لكنّني أفوقُهم جميعاً في أنّني على يقينٍ من نجاحنا، وأؤمنُ بهذا النجاحِ إيماناً لا تشوبهُ مسحةُ شكٍ ."
لا يسعنا أن نقولَ في الختامِ إلا أنّ هتلر كانَ أكثرَ رجلٍ تعلقَ بهِ الناسُ على وجهِ الأرضِ ، كما أنّهُ أكثر رجلٍ حازَ من كراهيةِ العالم. ويقالُ أنّ أحدِ نواقصهِ أنّهُ لديهِ ميولٌ أنثوية. هي التي كانت تحرِّكهُ وقد كان يريدُ العودةِ إلى رحمِ أمِه بطريقةِ ما.
المراجع : كفاحي
الوجه الآخر لأدولف هتلر تأليف :
فريد الفالوجي
حسن حمدي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كان وطني نخلة
- الحقيقة أغرب من المنام
- لم تصل مي تو إلى هنا
- من أجل سلامتي
- هادي فريد: راجع ضميرك - وقم بإضاءة شمعة ضد معاداة اليهودية
- من أنا يازمن؟
- سلام رجل
- مترجم لغات. . .يجيد ترجمة لغة الكلاب
- محاصرة في جبل الكريستال
- الانتهازية من بين قيمنا المجتمعيّة
- لماذا يكون للقارة القطبية الجنوبية البعيدة دور مهم جدا في تس ...
- شمس محروقة
- ما هي بريطانيا أولا؟ المجموعة اليمينية المتطرفة التي أعاد دو ...
- سلطة الأبناء على العائلة
- سجن يدعى غزّة: كتاب جديد يقدم نظرة مذهلة عن الحياة اليومية ف ...
- افعلها ثانية، وبشكل سليم
- جهنّم، وجهنّم الحمرا، والوطن
- يوم جميل لم يصبح جميلاً أبداً
- هو أبي. . . النّذل
- يقدّسن الزّوج الخائن


المزيد.....




- وفاة -سيد طهاة- المطبخ الفرنسي بول بوكوز
- الدبلوماسية الأمريكية: الانسحاب من الاتفاقات الدولية يطبع ال ...
- سوريا: الجيش التركي يؤكد بدء عملية - غصن الزيتون- في عفرين و ...
- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- بيان من شبكة الصحفيين السودانيين
- تركيا: عملية "غصن الزيتون" بدأت.. وغارات جوية على ...
- موسكو تدعو إلى ضبط النفس في عفرين وتؤكد على وحدة الأراضي الس ...
- موسكو تعلن نقل الشرطة العسكرية الروسية من عفرين إلى منطقة تل ...
- -HTC- تستعرض خوذتها المعدلة للواقع الافتراضي
- الوحدات الكردية: لا اشتباكات مع الجيش التركي حتى الآن بل منا ...


المزيد.....

- قرامطة وشيوعيون ؟ / سعيد العليمى
- دراسات صحراوية : القبيلة ،الاستعمار ،الحداثة ...أية علاقة / حيروش مبارك
- معاجم اللغة العربية (أَقْرِئْ قَرَأَ ) أنموذجاً / نبيل ابراهيم الزركوشي
- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام! / ياسين المصري
- إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية / حسيب شحادة
- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نادية خلوف - الرّجل الذي حاز على كراهية العالم