أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض















المزيد.....

هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5309 - 2016 / 10 / 9 - 04:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل المصريون عرب ؟ سؤال مُـتناقض
طلعت رضوان
تنشغل الثقافة السائدة فى مصر بموضوع (الهـُـوية) بمعنى أصل الانتماء. وهو الموضوع الذى تلخـّـص فى سؤال : هل شعبنا المصرى (عربى)؟ وأعتقد – وأرجو أنْ يكون القارىء – قد لاحظ أنّ السؤال يحمل تناقضه فى داخله وفق علم المنطق، فكيف يكون لشعب ما (هـُـويتان) أو (قوميتان) أو (ولاءان) أو (انتماءان)؟ كما أعتقد أنّ هذا السؤال لم يكن له أنْ يوجد أصلا لو طرح العقل الحر هذا السؤال الافتراضى : لو أنّ انقلاب يوليو1952 لم يحدث ، ولو أنّ ضباط يوليو لم يحكموا مصر، هل كان سؤال (الهـُـوية) سيـُـطرح؟ وهل كان سيـُـولد أصلا ؟
وأعتقد أنّ سؤالى (الافتراضى) تأسّـس على حقيقتيْن : الأولى أنّ جماهير شعبنا (من فلاحين وعمال وموظفين وتجار وأدباء.. إلخ) ترسّـخ فى وجدانهم أنهم (مصريون) وأنّ هذا (الوجدان المصرى) تناقلته الأجيال عبـْـر آلاف السنين ، رغم تعاقب المُـستعمرين والغزاة بما فيهم العرب أنفسهم. ورغم أنّ العرب فرضوا اللغة العربية (بالاكراه) للعمل فى الدواوين، فإنهم لم (يشطبوا) اسم مصر كما فعل البكباشى عبد الناصر. أما الدليل الأهم فهو مُـستمد من كــُـتاب التراث العربى، حيث ترد الإشارة (دائمًـا) على شعبنا باسم (القبط) بغض النظر عن الالتباس (اللغوى) حيث أنّ (قبطى = مصرى) وفق علم اللغوايات وعلم المصريات.
الحقيقة الثانية : أنه مع بداية القرن التاسع عشر بدأ تعبير (القومية المصرية) يتردّد فى كتابات مُـثقفى تلك الفترة ، لدرجة أنّ رفاعة الطهطاوى (1801- 1873) رغم مرجعيته الدينية لم يقل إننا (عرب) ليس ذلك فقط ، وإنما – كما ذهب الباحث حسن عبد العزيز- أن الطهطاوى ((كان أول مفكر دعا إلى القومية المصرية. فأصبح بذلك الرائد الأول للفكر القومى فى مصر، والمؤسس الأول لتيار القومية المصرية. وأنّ الفكر السياسى لرفاعة يرتكزعلى ثلاث دعائم : القومية المصرية، والديمقراطية الليبرالية، والدعوة إلى الأخذ بأسباب ومقومات الحضارة الأوروبية)) (صابر نايل- العلمانية فى مصر- مركزالدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان- عام1997- ص244) وبناءً على ذلك فإنّ أحمد لطفى السيد لم يكن الوحيد الذى نادى بأنّ مصر للمصريين ، وإنْ كانت شهرته الواسعة فقد استمـدّها من تعميقه وترسيخه لمفهوم (القومية) ومن هنا أصبح هو الأب الروحى للقومية المصرية فى العصرالحديث ، بعد سلسلة مواقفه وكتاباته فى صحيفة (الجريدة) التى أنشأها عام1907.
شهدتْ تلك الفترة العديد من أسماء المفكرين الذين دافعوا عن خصوصية الثقافة القومية المصرية، سواء من المثقفين أو من أعضاء حزب الأمة الذى أنشأه أحمد لطفى السيد ، لذلك سأكتفى بالإشارة إلى اسمين هما توفيق الحكيم وطه حسين.
توفيق الحكيم كتب عن العرب قائلا ((أمة نشأتْ فى فقر لم تعرفه أمة غيرها. وكل شىء عند العرب نهب واختطاف. وكل شىء قد يحسونه إلا عاطفة الاستقرار. وكيف يعرفون الاستقرار وليس لديهم عمران؟ وحيث لا استقرار فلا تأمل ، وحيث لا تأمل فلا ميثولوجيا ولا خيال ولاتفكيرعميق ولا احساس بالبناء. لهذا لم يعرف العرب البناء، سواء فى العمارة أو فى الأدب أو فى النقد . كل شىء عند العرب زخرف. ومن المستحيل أنْ ترى عند العرب أى ميل لشئون الروح والفكر بالمعنى الذى تفهمه الهند ومصر من كلمتىْ الروح والفكر. إنّ المنطق الذى شيـّـد الأهرام ، لهوصورة محكمة للمنطق الذى شيد الكون. أى جمال للأهرم غير ذلك التناسق الهندسى الخفى؟ وتلك القوانين المستترة التى قامتْ عليها تلك الكتلة من الأحجار؟ هذا الادراك للجمال فطن إليه المصريون يوم شيـّـدوا الأهرام. هل تستطيع أنْ تتخيل العرب تبنى الأهرام؟)) (تحت شمس الفكر- ط3- عام1945- دار سعد مصر- من ص41- 79)
وكتب طه حسين ((القومية المصرية القديمة لم تنسها مصر فى يوم من الأيام، والتاريخ يـُـحدثنا بأنها قاومتْ الفرس أشد المقاومة، وبأنها لم تطمئن إلى المقدونيين حتى فنوا فيها وأصبحوا من أبنائها. والتاريخ يـُـحدثنا كذلك بأنها خضعتْ لسلطان الامبراطورية الرومانية الغربية والشرقية على كــُـره مستمر ومقاومة متصلة، فاضطر القياصرة إلى أخذها بالعنف. والتاريخ يـُـحدثنا كذلك أنّ السلطان العربى بعد الفتح/ الغزو لم يبرأ من السخط والمقاومة والثورة)) (جريدة السياسية 13/12/1923) وفى عام1923 كتب مقالا فى صحيفة (كوكب الشرق) ذكر فيه أنّ المصريين خضعوا لضروب من البـُـغض وألوان من العدوان جاءتهم من شعوب شتى من بينهم العرب))
ورصد د. مصطفى عبد الغنى المعركة التى شنـّـها الأصوليون ضده، خاصة بعد صدوركتابه (مستقبل الثقافة فى مصرعام1938) وكان أشد الهجوم من (ساطع الحصرى) بعد أنْ كتب طه حسين رأيه فى مشروع الحصرى حول (القومية العربية) وعندما سأله أحد الصحفيين عن رأيه قال إنه لامانع من التعاون الاقتصادى والتضامن الثقافى فى البلاد العربية. أما إذا كنتَ ترمى إلى أنّ مصر مُستعدة للمساهمة فى الوحدة العربية أو القومية العربية فأنت على خطأ. هل تريدون أنْ تتحقق الوحدة العربية؟ فعلى أى أساس علمى تنادون بها؟ تعالوا معى نستعرض الروابط التى تصل مصربالأقطارالأخرى: فأولها اللغة وثانيتها الدين وثالثتها السكان ورابعتها شكل بعض التقاليد الموروثة من حقبات تاريخية متشابهة. أما الدين فلا يصلح لأنْ يكون أساسًا، وإلاّ أصبحتْ الوحدة المزعومة وحدة إسلامية لاوحدة قومية. وأصبحنا من جهة نـُـدخل فيها شعوبـًـا غيرعربية. وكذلك أصل السكان، فإنّ الأكثرية الساحقة من المصريين لاتمت بصلة إلى الدم العربى، بل تتصل مباشرة بالمصريين القدماء. ومصراليوم هى مصربالأمس، أى مصرالفرعونية. المصرى فرعونى قبل أنْ يكون عربيـًـا. ولاتطلبوا من مصر أنْ تــُـغير فرعونيتها. مصرلن تدخل فى وحدة عربية ولا اتحاد عربى، سواء كانت مساوية فيه للأمم العربية أومسيطرة عليها. وسواء كانت عاصمة هذه الوحدة (المزعومة) القاهرة أو دمشق أوبغداد)) (مصطفى عبدالغنى- طه حسين والسلطة فى مصر- هيئة الكتاب المصرية- من ص210- 212- أما الحديث الصحفى فقد أجرته مع طه حسين مجلة (المجلة الجديدة) ديسمبر1938)
والأمثلة كثيرة جدًا على وجود تيار القومية المصرية قبل يوليو1952، سواء فى مجال الفكر أو فى مجال الأدب، وحتى فى مجال الفن التشكيلى من خلال العودة إلى أصول الرسم والنحت فى مصرالقديمة. كما أنه فى تلك الفترة ظهرتْ عدة أسماء كتبتْ عن الحضارة المصرية بتوسع، سواء فى شكل دراسات فى المجلات الثقافية (مجلة الكاتب المصرى – نموذجـًـا) أمثال سلامه موسى، سليمان حزين، سامى جبره وكامل غبريال باشا.. إلخ. كما ظهرتْ أسماء من ألــّـفوا الكتب عن الحضارة المصرية، وإنْ كان أشهرهم سليم حسن بسبب موسوعته (18 مجلدًا عن الحضارة المصرية)
فلماذا تغيـّـر الوضع بعد يوليو1952؟ ولماذا تغيـّـر اسم مصر ليكون الحروف الثلاثة الشهيرة (ج. ع. م)؟ بعد أنْ كان هذا الاسم مستقرًا طوال آلاف السنين، حتى بعد الغزو العربى لمصر، واحتلال العرب مصر؟ فى جريمة ارتكبها البكباشى عبد الناصر، جريمة لم يرتكبها كل الغزاة، منذ الهكسوس وحتى الإنجليز بما فيهم الغزاة العرب. ولم تكن تلك الجريمة مسئولية عبد الناصر لوحده، وإنما اشترك معه الكـُـتاب والإعلاميون بصمتهم (مع وجود بعض الاستثناءات) لدرجة أنّ (المثقف الكبيرجدًا جمال حمدان) حتى ولو كان قد قرأ آلاف الكتب، ولكنه مشى وراء البكباشى وأيـّـد توجهاته العروبية، ولكن بأسلوبه الأثير فى التلاعب بالألفاظ ، فكتب أنّ ((مصر فرعونية بالجد ولكنها عربية بالأب)) (شخصية مصر- هيئة الكتاب المصرية- عام2000- ص12) ورغم اعترافه ب (فرعونية الجد) ألزمه توجهه الأيديولوجى إلى أنْ يذكر أنّ ((الحضارة المصرية ماتت فى مجموعها.. ولايتبقى لنا فى تاريخ مصر سوى انقلاب التعريب الذى من بعده أصبحتْ جزءًا لايتجزأ من العالم العربى)) وبعد أنْ ركــّـزعلى (الانقطاع الحضارى) لمصر(من وجهة نظره) كتب ((هناك من يحاول أنْ يـُـبالغ فى جانب الاستمرارية فى كياننا، لا ليـُـبرز أصالة ما ولكن ليـُـقلل من جانب الانقطاع، وبالتالى ليـُـضخم فى البعد الفرعونى فى تاريخنا، فيـُـبعدنا عن عروبتنا.. والهدف هو تخريجات سياسية ترمى إلى التشكيك فى (عروبة مصر) وبالتالى عزلها عن العالم العربى)) ثم أصرّعلى (عروبة مصر) فذكر((حين التقى العرب بالمصريين وتصاهروا لم يكن ذلك فى الحقيقة إلاّ لقاء أبناء عمومة أو أخوة فى المهجر))
ورغم زعم جمال حمدان عن (قرابة الدم) وفق تعبيره بين شعبنا (المصرى) والعرب، فإنه تجاهل أنّ العربى الذى غزا مصراستمتع بالمصريات باعتبارهنّ من الأسرى والعبيد. وإنْ قبل الزواج (بعد قرون) من المصريات، فإنه رفض زواج المرأة العربية من أى مصرى، وعبـّـرتْ أمثالهم عن هذا التعصب العنصرى فى المثل العربى الشهير((يأكلها التمساح ولايأخذها الفلاح)) ثم ألحّ على (أبوة العرب) لنا نحن المصريين فكتب أنهم ((الأب الاجتماعى بالدرجة الأولى، وليس الأب البيولوجى إلاّفى الدرجة الثانية، حيث كانوا بالضرورة أقلية عددية بالقياس إلى المصريين)) والأخطرمن ذلك أنّ العرب ((عرّبوا مصرثقافيـًـا، بينما مصرمصّـرتهم جنسيًـا)) (عودة إلى التلاعب بالألفاظ مع الجهل بعلم الأنثروبولوجى، أوتجاهل مع افتراض حـُـسن النية) فإذا كان الأمركما ذكرالعروبى الكبير(جمال حمدان) فلماذ ظلــّـتْ الثقافة القومية التى أبدعها الأميون من شعبنا على النقيض من ثقافة العرب القومية؟ لعلّ أبرزها تعدد الآلهة المصرية التى تطوّرتْ إلى الاحتفال بالأنبياء ثم القديسين ثم الأولياء، مقابل الوحدانية العربية/ الإسلامية؟ ولماذا اختلفتْ نظرة شعبنا للمرأة عن نظرة العرب؟ (برجاء قراءة كتاب " العرب والمرأة " للراحل الجليل خليل عبدالكريم- دارالانتشارالعربى- عام 1998) ولماذا قال شعبنا فى أمثاله ((العرب جرب)) وقال أيضـًا ((ظلم الأتراك ولاعدل العرب)) (أحمد أمين- المجلس الأعلى للثقافة- عام1999- ص120، 157، 307) تلك الأسئلة (وغيرها كثير) حجبتها عن حمدان الأيديولوجيا، رغم أنها حقائق ساطعة مثل سطوع شمس بؤونة وليهيبها.
ورأى د. حمدان أنّ التمسك بالخصوصة الثقافية لكل شعب مثل ((الفرعونية والفينيقية.. إلخ، دعاوى رجعية لنفى العربية، ومضاربة القومية الشاملة بالوطنية المُـنغلقة. وهى لهذا مرفوضة ابتداءً ودون مناقشة)) إلى هذه الدرجة جعلته الأيديولوجيا العروبية يرفض المناقشة من حيث المبدأ، على أساس أنه هوالوحيد الذى يملك الحقيقة المطلقة، والدليل على ذلك أنه وصف من يتمسكون بخصوصيتهم الثقافية ب (الجهل) وردّد كلام العروبيين عن أنّ مصرهى ((الشقيقة الكبرى للعرب)) وهوكلام لاعلاقة له بلغة البحث الذى يحترم عقل القارىء. لأنه لم يسأل نفسه: لماذا تفرض السعودية وغيرها نظام (الكفيل) على أبناء (الشقيقة الكبرى)؟ سؤال حجبته الأيديولوجيا التى دفعته لأنْ يكتب عن زعامة مصرللعرب قائلا ((لعلّ الاختبارالنهائى لزعامة مصرأنْ ترقى إلى مسئوليتها عن استرداد فلسطين للعرب)) (المصدرالسابق- من ص211- 240) أى مكتوب على شعبنا المصرى (تحريرفلسطين) أما الفلسطينيون أصحاب القضية فدورهم يأتى فى الدرجة الثانية، بعد (الشقيقة الكبرى)
وهكذا فإنّ د. جمال حمدان لم يختلف عن كــُـتاب ما بعد يوليو1952 فى الترويج لعروبة مصر. بل إنه ردّد أفكارعبدالناصرالذى قال أمام الشعب السورى ((كنا نشعربكم فى هذه المنطقة من العالم وقد عزلونا عنكم وأرادوا أنْ يـُـقيموا فى مصربلدًا يتنكرلعروبته وينتمى إلى الفرعونية)) (خطاب 9/3/1958) وقال أيضـًـا ((واستطعنا أنْ نرى أنّ الدعوة الفرعونية التى حاول الاستعمارأنْ يبثها بيننا ضمن الدعوات الأخرى، إنما هى محاولة زائفة يـُـحاول الاستعمار بها أنْ يـُـقسّـم الأمة العربية ليقضى عليها جزءًا جزءًا ويقضى على العرب والقومية العربية ليحل محلها قوميات أخرى)) (خطاب23/7/1959)
هذا التطابق بين كتابات د. جمال حمدان وكلمات البكباشى عبدالناصر، دفعتْ أحد مريدى د. حمدان (د. عبدالوهاب المسيرى) أنْ يُـعلن عن اكتشافه الخطيرفكتب ((...ولنتوقف هنا لأشير إلى حقيقة غائبة عن كثيرين : جمال حمدان بلا منازع هو واحد من أهم فلاسفة (ثورة) 23يوليو، فقد بلور رؤيتها للذات وللكون وللآخر. ووضع الأسس الفلسفية لمشروعها الحضارى الثورى)) (من مقدمته لكتاب " اليهود أنثروبولوجيـًـا " – تأليف جمال حمدان- دارالهلال- فبراير96- ص20) هكذا يكون الاسفاف والتزوير، جمال حمدان فيلسوف الضباط بلور رؤيتهم- ليس للذات فقط – وإنما للكون كله.
فكيف نظرد. حمدان (فيلسوف ضباط يوليو) لليهود الذين احتلوا فلسطين؟ من عنوان الكتاب إلى المتن حتى آخرصفحاته رسـّـخ لمقولة أنّ يهود اليوم غيريهود التوراة، مُـرتكزًا على البـُـعد الأنثروبولوجى من ذلك قوله ((وفى النتيجة يكاد يـُـصبح جسم اليهود فى آخرالمطاف شيئــًـا مختلفــًـا أنثروبولوجيـًـا عن يهود التوراة إنْ لم يكن لاعلاقة له بهم تقريبـًـا)) وكتب أيضـًـا ((إنّ اليهود اليوم ليسوا من بنى إسرائيل. وأنّ هؤلاء شيىء وأولئك شىء آخر أنثروبولوجيـًـا. وألا رابطة بين الطرفيْن إلاّ الدين والدين فقط)) (المصدرالسابق- ص173، 181)
لقد أجهد د. حمدان نفسه فى بحث عقيم ، حيث أنّ العبرة بواقعة الاحتلال الذى تأسّـس على مرجعية دينية، فتـمّ تجميع اليهود من شتى الدول التى كانوا يعيشون فيها، ورفضوا مفهموم (المواطنة) وفضــّـلوا مفهوم (الدين) وهذه حقيقة ثابتة فى كل الكتب التى أرّختْ لاحتلال فلسطين، ولكن د. حمدان تجاهل تلك المرجعية الدينية، فلماذا تجاهلها؟ رغم أنّ المرجعية الدينية لاحتلال فلسطين يعرفها أصغرباحث. ولكن الأخطر هو رؤيته لحل مشكلة فلسطين فيرى ((كل حل لايعيد الوضع إلى ماكان عليه قبل 1948 بل قبل 1918 مرفوض بلا نقاش. وكل حل لايـُـزيل إسرائيل من الوجود لامحل له من البحث العلمى)) لذلك كان مُـتسقــًـا مع نفسه عندما وصف إسرائيل بالدولة ((المزعومة)) (المصدرالسابق- ص49، 50، 60)
هنا نجد التطابق التام مع العروبيين والناصريين ، حيث ورد فى محضرالقيادة السياسية الموحدة فى مايو1965 ((أنّ القيادة السياسية الموحدة تؤكد تمسكها بما قرّره مؤتمرالقمة العربى الثانى فيما يختص بخطة العمل العربى الجماعى فى تحريرفلسطين التى قرّرتْ أنّ الهدف العربى هوالقضاء على إسرائيل)) (كتاب ضابط المخابرات المصرى فتحى الديب المولع بالعروبة بعنوان " عبدالناصر وتحريرالمشرق العربى "- مركزالدراسات السياسية بالأهرام- عام2000- ص688) وفى مايو1967 قال عبدالناصر((سنـُـدمّرإسرائيل إذا بدأتْ هى بالعدوان)) (مذكرات عبداللطيف البغدادى- المكتب المصرى الحديث- عام1977- ج2- ص270) وكتب هيكل (الصحابى الأول لنبى العروبة) أنّ ((إسرائيل لامستقبل لها فى المنطقة. وأنّ المدى القصيرلصالح إسرائيل والدى الطويل لصالح العرب)) (أهرام 8/6/1973)
وإذا كانت إسرائيل أصبحتْ دولة عظمى فى منطقة الشرق الأوسط ، فما دلالة الخطاب العروبى الإنشائى؟ وما دلالة الإصرارعلى نفى خصوصية شعبنا المصرى؟ وإذا كانت الثقافة السائدة رفعتْ من شأن جمال حمدان لأنه تبنى مخططات البكباشى عبد الناصرالذى شطب اسم مصر، فإنّ أ. أحمد أمين كتب ((العرب أزالوا استقلال فارس، وحكموا مصر والشام والمغرب وأهلها ليسوا عربـًـا)) (ضحى الإسلام- هيئة الكتاب المصرية- عام1997- ص76) والمفارقة أنّ د. حمدان صاحب الكتاب الموسوعى (شخصية مصر) كان كل همه ترسيخ أكذوبة عبدالناصر(مصرعربية) لتنفيذ المخطط الأنجلو- أميركى (تعريب مصر) وليس تمصيرالعرب.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,104,652,812
- مصارعة الثيران ومصارعة الإنسان للإنسان
- الليبراليون والقومية المصرية قبل يوليو1952 (1)
- دور الفن التشكيلى فى النهضة الفكرية
- أدب السيرة الذاتية فى الحضارة المصرية
- تابع الكتب التى ساهمت فى النهضة الفكرية
- الكتب التى ساعدت على النهضة الفكرية (1)
- تابع دور المجلات الثقافية قبل يوليو1952
- كيف ساهمت المجلات الثقافية فى النهضة المصرية
- دورالمرأة المصرية الثقافى قبل يوليو1952
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (3)
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (2)
- كيف تخلّصتْ المرأة المصرية من قبضة العصورالوسطى؟
- لماذا كان المفكرون المصريون أهم من السياسيين؟
- المناخ الثقافى قبل يوليو1952
- كيف كانت مقاومة الأصولية الإسلامية ؟
- العلم والفكر ودورهما فى نشأة النهضة المصرية
- الملاحم اليونانية وهل أفادت البشرية
- التشابهات داخل شُعب الديانة العبرية
- الأنظمة الاستبدادية والمرجعية الدينية والمآسى البشرية
- بداية النهضة المصرية


المزيد.....




- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...
- دار الإفتاء المصرية تهاجم المارقين والخوارج
- الأرثوذوكس في أوكرانيا يؤسسون كنيستهم المستقلة عن الكنيسة ال ...
- حسين الجسمي بعد غنائه على مسرح الفاتيكان: حملت معي رسالة سلا ...
- الجسمي أول مطرب عربي يغني في الفاتيكان
- «الهيئة الإسلامية المسيحية»: اعتراف أستراليا بالقدس الغربية ...
- صنداي تلغراف: هل ستراسبورغ هي معقل الإسلاميين المتطرفين في ف ...
- موند أفريك تكتب عن الهوس الإماراتي بمعاداة الإخوان المسلمين ...
- احتفالات أعياد الميلاد بالبصرة في غياب المسيحيين
- على عكس ما هو شائع.. فإن عصر التنوير لم يكن عصر العقل


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض