أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - أسر قائد جريمة لا تغتفر















المزيد.....

أسر قائد جريمة لا تغتفر


سيهانوك ديبو

الحوار المتمدن-العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 00:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أَسْرُ قائد جريمة لا تغتفر
سيهانوك ديبو

فيما لو كان أصل البشرية نَزْلاً من السماء أمْ كانت نزلة من انفجار الكوني؛ فإنها أي البشرية تسعى على مر التاريخ إلى عالم يسوده الأمن والاستقرار، وتجهد من خلال هذا الهدف إلى تحجيم كافة المعترضات التي تقف دون تحقيق مثل هذا الهدف السامي. وما يشهده العالم اليوم بشكل عام وبشكل أكثر خصوصية في الشرق الأوسط من مشاكل جمّة يمكن اختصارها في معترضات ثلاث: معترضة الفهم ومعترضة الحقيقة ومعترضة السببية؛ تقف بمجملها حائلاً أمام ظهور فاعل لكينونة الحضارة الديمقراطية التي يمتاز بها الشرق الأوسط المتألف بدوره من ثقافات متعددة ساهمت سوية في التأسيس لمفهوم جمعي متكامل بمفاد الإسهاب الخيّر في تحصين الحضارة الكونية وتقديم أفضل ما لديه. لكنْ؛ ما نلاحظه هذه اللحظات في أنها باتت من أشد المناطق توتراً وفق أسباب النزوعين المحلي والخارجي إلى التسلط والهيمنة والاستبداد العائدة بدورها إلى مفاهيم ونماذج غريبة عن منبت الشرق وفصله، وقد تم استجلابها بشكل متعارض مع هذه الكينونة؛ غير متماهية معها؛ مؤدية إلى محاولات فاشلة من أجل تطويع الشرق إلى مفاهيم مستحدثة بدلاً أن يكون العكس؛ أي خلق ما في جِعاب الشرق من مفاهيم تبرز ماهيته وقوة تلاوينه ووضوح اتجاهه في اتجاهاته المُغيّبة. كما أن العالم بات اليوم أمام معضلة كبيرة -واقعة التوحش من ظاهرة الاغتراب/ التشيؤ/ اللا انتماء- تهدد الأسرة الدولية برمتها؛ بغربها وشرقها والتي تسمى ظاهرة الإرهاب المعولمة بما نلاحظه من توحش لها في الآونة الأخيرة، وهذا ما يستدعي تكاتفاً دولياً لاستئصال هذه الظاهرة وتجفيف مصادرها الذهنية الفكرية والمادية والمالية والبدء بخطوات أكثر صرامة تجاه الأنظمة الاستبدادية التي تدعم هذه الظاهرة الخطيرة وتغذي فيها بمفاد المقاربة ومن ثم قهرية الاختيار إما هي وإما هذا الإرهاب.
من اعتقل سقراط؛ والذي اعتقل مانديلا هو نفسه الذي اعتقل أوجلان
يحاكم على سقراط باجتراع سم نبات الشوكران بعد اتهامه بالاستهزاء من الذات الإلهية. وأصل محاكمة مانديلا هو دفاعه عن حقوق شعبه في العيش الحر والمساواة؛ دون أن تكتب على ناصية محل عام في جنوب أفريقيا: ممنوع دخول السود والكلاب. ودفاع أوجلان عن الشعب الكردي في تركيا وعموم أجزاء كردستان وعن حقوقهم المشروعة وضد ذهنية الإنكار والإبادة ورفضه ل (الأكراد) الموتى التي تحرص الأنظمة الاستبدادية أن يكونوا دائماً هم الموجودين ولا وجود على الكُرد الأحياء؛ دفعت بدول ومنظمات في اعتقاله منذ سبع عشرة عاماً. أما الأكراد الموتى هم شهود يتم استجلابهم حين تحجيم القضية والالتفاف عليها وتقييدها أكثر من اللازم، وهؤلاء موجودين في تركيا ويقفون مع السلطة التي تُدَمِّر المدن والقرى الكردية ولا تعترف بوجود قضية كردية بالأساس، موجودين في العراق حينما حولوا أنفسهم إلى حدائق خلفية للأنظمة الاستبدادية ومستعمرات أو فيدراليات اقتصادية لها، موجودين في إيران من ينفخون في قِراب الطائفية والمذهبية السائدة أو من يتم النفخ فيهم اليوم على أنهم أكراد وسنة، وموجودين في سوريا حين لزوم السؤال من رئيس الثلة من قبل جهات دولية: هل تمثلون شعب سوريا؛ فيجيب ذلك الرئيس بسرعة الضوء منحنياً مع جوابه متمددا مع إصبعه مُشيراً إليه؛ فقد وضعه في طرف الطاولة: إنه من (الإخوة) الأكراد. ويصرح بعدها إنهم كانوا يشحذون في وقت النظام على ورقة إنهم من صنف البشر.
لأن أوجلان الفيلسوف والقائد يؤمن بأن كردستان غير متحررة وأن حرية كردستان تلزم فهماً ومفهوماً جديداً وفلسفة جديدة مغايرة مِنْ ما هو متناول به، وأن ربط الحق الكردي بالجغرافية المستقلة المقتصرة على الكرد وحدهم (الدولة القومية) ما هو إلّا سجن جديد للقضية وللحق الكردي وتقزيم لهما. والحرية مرتبطة بالديمقراطية؛ ليست العددية؛ ليست المتعلقة بالأكثرية والأقلية؛ لا علاقة لها بمواد دستورية فقط؛ إنما على كل العلاقة بديمقراطية القبول، وهي كامل الحق باعتراف غير الكرد (العرب، الفرس؛ الأتراك) كيفما يريد الكرد أن يكونوا موجودين؛ كيفما يريد الكرد أن يحققوا مصيرهم بالانتماء إلى الحقل السياسي القانوني التشريعي القضائي (الدولة الوطنية)؛ كيفما يحققون حريتهم من خلال العيش المشترك، وأن يكون هذا الاعتراف متبادلاً كمبدأ فوق دستوري. من حيث أن من الاجرام الأخلاقي والسياسي أن تكون قضايا الشعوب- مثل قضية الشعب الكردي- مادة يتم الحسم بها وفق عدد الأصابع في برلمان أو مجلس حتى لو كان منتخب من قبل شعب بشكل كامل، أو إعلان يتم الاستفتاء حوله من قبل عموم الشعب السوري-مثلاً؛ منذ متى كانت قضايا الشعوب تُحل خلال استفتاء. الايرلنديون وحدهم من استفتوا وآثروا البقاء في بريطانيا وهم وحدهم المعنيين للخروج منها- مثالاً.
الجغرافية السياسية المستقطعَة (الدولة القومية) لم تستطع أن تكون جواباً على الإتيان بالحقوق؛ مسألة حسمتها كل أشكال الدول القومية والدينية في الشرق الأوسط. وهذه الجغرافيات زادت من معاناة مواطنيها وجعلتهم أكثر عبودية وأكثر ابتعاداً عن الحرية. رغم ذلك يصر الفهم العاطفي غير ذلك ويصر على استقدام مثل هذا النموذج. ولأن أوجلان يرى اليوم في الأمة الديمقراطية التي يعيش فيها جميع قوميات الشرق الأوسط وثقافاتهم من خلالها في مساواة قلّما تعرّف عليها أبناء الشرق؛ فقد زادت ارتعاب السلطة الاستبدادية في تركيا ذات العلاقة المُحكمة مع بقية الأنظمة الاستبدادية من فرض العزلة عليه.
إنه الكون المدرك لذاته بذكاء خارق؛ بحجره ونباته ومياهه وحيوانه وبشره، وجميع الكائنات الحية فيه تدرك حقيقتها من خلال ادراكها لحريتها والحرية تتحقق حينما تكون الديمقراطية وحداثتها أولاً؛ هكذا يفهم أوجلان الفيلسوف الحياة الاجتماعية بكل مراحلها بدءً من مجتمع الكِلان والعشيرة والقبيلة والقرية (الكوند gond) والمدينة والإقطاعات وصولاً إلى مرحلة الجغرافيات المستقطعة المتحاربة، ومثل هذا الفهم يعتبر في وجهة نظر المتعصبين الدينيين والتعصب القومي والجنسوي الفئوي بأنه انكار لذاتها وذات الإله الهابط من السماء (الدولتية). وأسباب اعتقال جميع الفلاسفة والأنبياء والحكماء والمفكرين سبب واحد متمثل بالبحث عن وسائل تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة.
فيدرالية شمال سوريا
استطاعت القوى وممثلي إرادة المكونات التي أعلنت عن حل الأزمة السورية في خطوة النظام الفيدرالي من صد الحرب ضدها من قبل المجموعات الإرهابية والتصدي لها على مدى أربع سنوات متتالية، وإن شن الحرب على التنظيمات الإرهابية –اليوم- يتم وفق خطين متوازيين؛ الأول فكرياً مؤسساتياً من خلال نظرية الأمة الديمقراطية وتجسيدها عبر الإدارات الذاتية الديمقراطية المحصِّنة لأواصر العيش المشترك، بالإضافة إلى خط الدفاع المشروع المتمثل بوحدات حماية الشعب والمرأة وجميع فصائل قوات سوريا الديمقراطية. ولا يخفي على متتبع أن مؤسس هذه النظرية هو قائد الشعب الكردي الفيلسوف عبدالله أوجلان الأسير منذ 17 سنة في سجن إمرالي المعزول عن العالم والتي تمنع سلطة العدالة والتنمية عن أي تواصل معه منذ نيسان العان الماضي. وحالة الأمن والاستقرار المتقدمتين في شمال الوطن السوري- روج آفا تعود أساساً إلى الرؤية الفلسفية والفكرية للقائد أوجلان والتي كانت السبب أيضاً في تحول نوعي للإدارات الذاتية الديمقراطية وقواها السياسية والعسكرية إلى شريك استراتيجي للأسرة الدولية وقيمها الحرة في التصدي للتنظيمات الإرهابية وذلك من خلال تقديم آلاف الشهداء في درب تحقيق الحرية والقضاء على آفة الإرهاب الأخيرة. وهذا في حد ذاته تناقض غير مقبول؛ إذْ كيف يصح الجمع بين الشيء وعكسه في الوقت نفسه، وأن يتم القبول بالانتصار الميداني الفكري الأوجلاني على الإرهاب واعتباره مكسب لقيم الأسرة العالمية وفي الوقت نفسه أن يتم القبول بسجن أو أسر ملهم ومؤسس هذه الانتصارات؟
فيدرالية روج آفا- شمال سوريا أو فيدرالية شمال سوريا هي نتيجة فلسفة وفكر أوجلان، وقد حقق الكرد وعموم المكونات من خلال هذه النظرية الثورية وضعاً متقدماً يؤهلهم أن يبينوا للعالم كله أن أصل الأزمة السورية بين أيديولوجيتين منغلقتين (القومي والديني) وبراديغما الأمة الديمقراطية كخط ثالث ليس مع النظام وليست مع المعارضة، وهذا هو جوهر السياسة الديمقراطية الناتجة عن فكر الحكيم الأسير أوجلان وأن الدولة الوطنية هي جمعيات خيرية وأخلاقية بالإضافة إلى كل ما يلزم للحفاظ على مصالحها في لهيب أَمْ سيول السياسة الدولية والحداثة الرأسمالية.
أن تسجن سجّانك من خلال الفكر المتحرر ذلك هو معنى الحرية والأصل القويم لها، وما يفعله أوجلان اليوم في سجنه أنه أحكم السجن على من سجنه في كل فكرة ومعنى ظهرت في مرافعاته (مانيفستو الحضارة الديمقراطية) وأن الأنظمة الاستبدادية ومرتكزاتها ومنظوماتها تبدو في أسوأ حالاتها ظناً منها أنها قادرة على أسر الأفكار وردم نوابع الحرية من خلال أسر الأحرار؛ من بينهم القائد الفيلسوف أوجلان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,109,702
- سمرقند: المسلسل والكتيبة؛ سورياً
- ماذا عن قرار الطلاق البريطاني من الاتحاد الأوربي؟
- الجزائر2: أين سيكون خط القعر الجديد؟
- الرياض2 أو القاهرة 3
- قبة برلمان؛ أم غرفة حرب؛ أم بداية الانهيار؟
- كرنفال كولن؛ مجرد استعراض
- تركيا؛ بين فتحي أوكيار وداوود أوغلو
- الصراع في الشرق الأوسط؛ تركيا أنموذجاً
- أزمة في سوريا؛ أم عقدة غورديون الكأداء
- أنتي الدولة
- المعارضة المعتدلة هي النهج الثالث
- في بطلان المنطقة العازلة
- في رباعية أوباما: سوريا- كرديا
- في الموشور الكردي
- داعش: مستأجرا؛ أم مستباحا، أم موجودا
- حقيقة الصراع في روج آفا، باسبارتو لم ينهي مهمته بعد
- سوسيولوجيا الثورة في روج آفا
- السياسة الديمقراطية هي السياسة الجديدة، أنكيدو الذي خان غابة ...
- أوجلان: قائد وقضية
- باكور : الثورة؛ الانتخابات ؛ التغيير.


المزيد.....




- شاهد.. مراسل CNN على متن قارب موسيقي بنهر في أمستردام
- فرنسا: شخصيات تنتقد دعم ماكرون حزبه السياسي في الانتخابات ال ...
- بوتين يكرم المواطنين الروس والأجانب البارزين بأنواط الدولة ا ...
- الإنتربول ينقذ 50 طفلا من مغتصبيهم في تايلاند وأمريكا وأسترا ...
- مدينة أمريكية تصبح رهينة بهدف الحصول على 13 عملة بيتكوين
- الحوثيون يقولون إنهم نفذوا هجوما بطائرة مسيرة على مطار نجران ...
- مجرم هارب يشترط شرطا غريبا لتسليم نفسه إلى الشرطة
- هل تنهض الفاشية من جديد على يد حفيد موسوليني؟
- بالفيديو: تسرق شاحنة تقل منزلا وكلبين
- اكتشاف حطام آخر سفينة نقلت -عبيدا- من أفريقيا إلى الولايات ا ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيهانوك ديبو - أسر قائد جريمة لا تغتفر