أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - تدمير العراق وتفجير محل العجولي














المزيد.....

تدمير العراق وتفجير محل العجولي


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5133 - 2016 / 4 / 14 - 16:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يوماً ما قبل ربع قرن من الزمن كانت الولايات المتحدة تعد العدة لتدمير العراق ووضع نفطه ومقدراته تحت السيطرة المباشرة. لكن الذرائع لا بد منها من أجل إخراج أية مسرحية تاريخية دموية. وفي هذا الباب نذكر بإنجاز أن الولايات المتحدة أنشدت على امتداد أشهر طويلة عبر أبواقها الاعلامية عالية الصوت الكثير من الأناشيد حول أسلحة العراق وقوته مروجة أنه القوة الرابعة في العالم وأن لديه أسلحة دمار شامل وجملة واسعة من "الحقائق" التي اتضح بعد الحرب أنها أكاذيب. المؤسف في هذه القصة المأساوية أن العراق واصدقائه تبنوا "الرواية" الأمريكية إما بغرض التباهي الأجوف وإما على أمل أن تؤدي الجعجعة حول قدرات العراق إلى ردع العدوان. لكن مثلما هو معروف تم حشد قوى كافية لتدمير دولة قدراتها أضعاف قدرات العراق، وتم ذبح العراق من الوريد إلى الوريد. في حالة العراق وقيادته لا يمكن لي إلا أن أصر على أن السذاجة السياسية أدت دورها في مبالغة الإعلام العراقي بالتباهي الأجوف.

في فلسطين قبل ربع قرن كانت الدولة العبرية مضطرة إلى أن تحسب حساب كل مدني تقتله قواتها لأننا كنا شعباً اعزل في مواجهة قوة محتلة. وكان هذا يعني أن ما تفعله تلك القوة هو جرائم ضد العزل لا يقبلها أحد على نحو صريح بمن في ذلك "قانون" الدولة العبرية ذاتها؟

لكننا "لعبنا" لعبة تأسيس السلطة التي قيدتها بنود جعلتها لا تملك من أمر نفسها شيئاً، بينما تملك بعض القوة تجاه شعبها، وتظهر أمام دول العالم في مظهر الدولة الجارة ل "إسرائيل" والتي يجب عليها سياسياً أن تمنع شعبها من ممارسة "الإرهاب" ضد شعب جار هو "الشعب الاسرائيلي". هكذا انتزع من أيدينا خيط مهم في "لعبة" الضحية التي تريد السلطة الفلسطينية أن تلعبها دون أن تنجح.

هكذا أصبح بالإمكان إدخال ابي علي مصطفى عبر الحدود "الإسرائيلية" بموافقة القيادة "الإسرائيلية" التامة ودون ضغط أو إكراه ثم القيام باغتياله بصاروخ، وهكذا أصبح بالإمكان هدم المباني على رؤوس السكان العزل بذريعة أن فيها "إرهابي" أو قائد من منظمات "الإرهاب".

سياسياً شكل هذا خسارة صافية لنا وربحاً عظيماً لدولة الاحتلال التي لم تعد تتحرج من ممارسة العنف التام والصريح ضد شعبنا لأننا باختصار شعب له سلطة يجب أن يلتزم، وأن تلتزم بالهدوء والسكينة وتنتظر المفاوضات.

في سياق مثل هذا تم تفجير محل العجولي في رام الله على نحو مريع، وتردد الإشاعات أن الاحتلال قد نهب محتوياته من المال والأوراق والأجهزة. لم تفهم القيادة الفلسطينية -أم أنها فهمت وقالت "بهمش" المهم "نزبط" حالنا بصفتنا النخبوية- أن من يريد ان يلجأ لتوظيف البعد الأخلاقي لمقاومة الضعيف المستحق لعطف العالم وهيئات المجتمع الدولي الإنسانية، فإن عليه أن يلتزم باشتراطاته، وأن من يريد أن يحارب فإن عليه أن يعد عدته جيداً وينسى لعبة التباكي. هكذا فعل حزب الله عندما قرر الكفاح المقاوم المسلح: بنى قدراته على حرب العصابات الذكية حتى أصبح مدرسة قائمة بذاتها، أما مانديلا وغاندي ففضلا لعبة الضعيف المحتاج إلى مساندة الآخرين ضد عدوه القوي.

قيادتنا السياسية لا تتقن أياً من الطريقتين والدليل على ذلك أنها عملت كل ما في وسعها من أجل أن تخسر احترام البشر في الداخل والخارج عبر ملفات الفساد وانتهاك حقوق الإنسان، فكيف لأحد أن يلوم المحتل جدياً وهو يرى ما تفعله السلطة المنشأة من أجل الشعب الفلسطيني؟

الصراع ضد الاحتلال "الإسرائيلي" يحتاج عبقرية وإخلاصاً ونخبة شجاعة مضحية مؤمنة بالوطن، وليس الامتيازات والثروات والنفوذ على حساب الوطن وأبنائه.

لو لم ننتقل إلى مدينتنا الجديدة في قطار "أوسلو" لظل بإمكاننا أن نستفيد من البعد الأخلاقي لوضعنا المدني تحت الاحتلال، لكنهم أعطونا سلطة لا تملك شيئاً من مقومات الدولة التي تعني الاستقلال الفعلي والسيطرة على الإقليم بدل السيطرة على سكان الإقليم. أراحت "إسرائيل" نفسها من عبء السكان وأخذت الأرض وسرقت مقومات ضعفنا الأخلاقي فأصبح من "حقها" أن تقاتلنا كما لو كنا دولة حقيقية في غزة أو في رام الله. وهكذا أصبح سهلاً أن يفجر محل صرافة لا يمكن الاشتباه في أنه ينتج مواد كيماوية أو عبوات أو متفجرات





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,460,181
- حزب الله ليس إرهابياً
- أسئلة الامتحانات في المدارس الفلسطينية
- الديمقراطية الأمريكية والدكتاتورية السورية
- الخبز وفوضى السوق ودلال رأس المال
- الاقتصاد السياسي للطقس وكرة القدم
- كوريا الشمالية والسعودية: مقارنة
- فن الحب وعلم الثورة
- أوقفوا تعليم اللغة الإنجليزية
- بحلم يسكن في هافانا ، بفكر انو فرنسا معانا: ما الذي يجري في ...
- قراءة في خلفيات جنون الإرهاب
- -التهجيص- في السياسة والإعلام
- عريقات/نتانياهو وأزمة القيادة
- الخطاب الفلسطيني وتغطية المواجهات
- روسيا تقلب الطاولة على أمريكا ومن يدور في فلكها
- فانتازيا عيد النحر الأمريكي السعودي
- دائرة العنف الفلسطينية
- حضانة الطيرة المرعبة، وقرار الوزير العيسى
- الغزو الضفاوي ليافا/تل أبيب
- القانون لا يحمي المغفلين، ولكنه يحمي النصابين
- من يهودية الدولة إلى التطهير الكامل: المقاومة هي الحاجز الأخ ...


المزيد.....




- لحظة انتشال طفلة 5 أعوام من بين أنقاض مبنى دمره زلزال ألازيغ ...
- فيروس كورونا: ما هي الإجراءات التي اتخذتها فرنسا على مستوى م ...
- عجوز بريطانية تقع في حب شاب مصري ينفي أن يكون طامعا في أموال ...
- صفقة القرن: دولة فلسطينية عاصمتها بلدة شعفاط ونفق بين غزة وا ...
- محمد علي -يعتزل السياسة لعدم استجابة الشعب المصري لدعوته إلى ...
- صفقة القرن: دولة فلسطينية عاصمتها بلدة شعفاط ونفق بين غزة وا ...
- مصلحة الهجرة والجوازات تعلن تعليق عملها في محافظة مأرب
- ابن صميخ: الإمارات ارتكبت 2105 انتهاكات حقوقية ضد المواطنين ...
- مع انتشار فيروس كورونا.. هل يجب عليك إلغاء رحلتك إلى الصين؟ ...
- الأجداد والأحفاد.. محبة رغم صراع الأجيال واختلاف الأفكار


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - تدمير العراق وتفجير محل العجولي