أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - من يهودية الدولة إلى التطهير الكامل: المقاومة هي الحاجز الأخير















المزيد.....

من يهودية الدولة إلى التطهير الكامل: المقاومة هي الحاجز الأخير


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 4823 - 2015 / 5 / 31 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لا نهدف إلى إشاعة اليأس. هنالك "أطنان" من اليأس، على رأي محطات التلفزة الأمريكية، حين تصف الطقس المشمس، فتقول: "هنالك أطنان من الشمس". لكن معرفة الواقع مهمة، بل هي سلاح حيوي للوصول إلى القرار النضالي السليم. الغباء كما لاحظ فيلهم رايش وآخرون منذ زمن بعيد يخدم العدو مهما كانت النوايا سليمة. وللأسف فإن الغباء لا حد له. ربما يحاول بعض الأصدقاء أحياناً إقناعي أن "مجاهدي" داعش عملاء يحركهم المال. وقد يكون هذا صحيحاً في مستويات معينة، ولكن "الجهادي" الذي يفجر نفسه في مسجد "للكفرة" الشيعة، أو في جامعة علمانية "كافرة" إنما يعد نفسه في اللحظة والتو بقصور في الجنة، وأنهار من الخمر يحيا على ضفافها في أحضان مئات الحوريات. إن اقتنع أي منا بذلك، فلن يتردد لحظة في تفجير نفسه في مساجد الشيعة والسنة والمعتزلة والأشعرية، ناهيك عن كنائس الأرثوذكس والكاثوليك.
الغباء أفضل خدمة نؤديها لعدونا. هل تريد الحركة الصهيونية أن تنكفئ إلى الداخل وتسمح بحق العودة؟ وبعد عشرين أو ثلاثين سنة على أبعد حد يعود المستوطنون البيض أقلية في داخل فلسطين ناهيك عن كونهم شعرة سوداء في ظهر الخروف الأبيض على رأي الراحل الشيخ زايد بن نهيان حاكم دولة الإمارات السابق؟ كلا لا تريد الحركة الصهيونية ذلك. ودعوني أتوسع فأسأل: لو كان الراحلان عرفات وحبش من قادة الحركة الصهيونية أو "إسرائيل" هل كانا سيوافقان على حق العودة والانكفاء؟ وهل كان سيوافق على ذلك محمود عباس أو محمد دحلان أو منير شفيق أو غسان كنفاني أو محمود درويش أو صلاح خلف أو وديع حداد أو نايف حواتمة أو....؟ الجواب بالطبع هو لا كبيرة، ثلاث أو أربع لاءات كبيرة.
فهل يا ترى يسلك قادة "إسرائيل" الصهيوينة بمنطق "إنسانوي" يعاند مبادئ الواقعية السياسية من ميكيافيلي إلى كيسنجر إلى مورجنذاو؟ دعونا نستعرض بإيجاز مواقف هؤلاء المعلنة خصوصاً بعد أن أيقنوا أن "التفكيك" الذي يعيشه "الغرب" في مستوى النظرية الدريدية نعيشه نحن في مستوى الواقع، وفي صميم القلب: سوريا، والعراق، والسودان، وليبيا، واليمن، وربما مصر وغيرها.
أوضح نتانياهو في شهر تموز من العام المنصرم أنه "لن يتهيأ أي وضع يقود إلى تخلي "إسرائيل" عن السيطرة الأمنية على المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن." وهذا ببساطة يعني أن الكلام الذي يدور حول السلام وحول إقامة دولة فلسطينية مستقلة بشكل ما هو مجرد لغو. فالضفة وغور الأردن لا يمكن بالوضوح كله أن تخرج عن السيطرة الأمنية للدولة العبرية. وفي سياق استعداده للانتخابات الأخيرة قال في منتصف آذار من العام الجاري إنه ما دام الليكود في الحكم فلن يكون هناك تقسيم للقدس ولا تنازلات ولا إعادة لأية أراضي.
أترون؟ الرجل منسجم مع نفسه في سراء الحكم وضراء الحملة الانتخابية، لا فرق بين خطابه هنا وخطابه هناك! مساعد وزير الخارجية تسيفي هوتوفلي من الليكود أكد موقف رئيس وزرائه عندما قال في كانون أول 2012 إن رئيس الوزراء قد يضطر أحياناً إلى قول أشياء للاستهلاك السياسي في مستوى نخب العالم، لكن الحقيقة أن الليكود يعارض مبدئياً الدولة الفلسطينية.
بعد بوادر حسن النية الفلسطينية الكثيرة، تظل المعادلة هي هي، لا مكان للقبول بالفلسطينيين. لكن لماذا؟ لقد راهن الراحل عرفات على سلام الشجعان الذي طالما تغنى به بالعربية والإنجليزية والعبرية. وهناك مبدع فلسطيني معروف هو زكريا محمد يردد دائماً أنه "انخدع، وتوهم مع عرفات، أننا سنأخذ، هوية، ودولة مستقلة...الخ."
لقتل أي بصيص من الأمل في نفس زكريا، يكرر الموقف الموحد ضد الدولة الفلسطينية كثيرون من بينهم سيلفان شالوم، ونفتالي بينيت وايلي بن دهان الذي لا يكتفي بذلك بل يردد على طريقة عوفاديا يوسيف أن الفلسطينيين حيوانات لا بشر. أما ياريف ليفن، ووزير الزراعة يوري أرييل، وداني دانون فيؤكدون جميعاً على أن المستوطنات ستنمو وتكبر لتبقى إلى الأبد، لكنهم لا يناقشون صراحة علاقة ذلك بالفلسطينيين ودولتهم أو حتى مجرد وجودهم في "المناطق". وحده زئيف اكلين وزير الهجرة والاستيعاب يتقدم صراحة باتجاه جوهر التصور النظري الصهيوني للمستقبل الذي أصبح بالنسبة لهم منظوراً أكثر من أي وقت مضى: علينا أن نوسع المستوطنات ونفرض السيادة على أكبر مساحة ممكنة من الضفة، بحيث تصبح في غالبيتها "إسرائيلية" ويهودية، ولا مكان لدولة فلسطينية على الإطلاق. أما السؤال حول السكان الفلسطينيين فلا داعي لإجابته الآن، لكنه سوف يجاب لاحقاً، وما يبدو الآن صعباً سيصبح سهلاً فيما بعد.
هذا هو. لا دولة فلسطينية، ولا استثناء لسيادة إسرائيل على كل شبر من الضفة، ولا حد لتمدد الاستيطان الذي سيصطدم بوجود السكان الفلسسطينيين، لكن هؤلاء بالطبع سوف يختفون بشكل أو بآخر. لا حاجة لقادة الصهيونية أن يرهقوا أنفسهم بتصور السيناريوهات، لا بد أن الحلول ستأتي من تلقاء نفسها.
في عالم رأسمالي في الشمال، يمارس التفكيك اللغوي في بلاده، بينما يزداد رأس المال تمركزاً في مستوى البلد الواحد وفي مستوى المركز الكوني كله، يقوم في بلادنا العربية بتفكيك الدولة القطرية إلى ما لا نهاية. تصغر "الوقائع" السياسية العربية إلى مستوى القبائل والإثنيات والطوائف، وتكبر "إسرائيل" كثيراً لتصبح مركز "الشرق الأوسط" متحالفة مع الخليج النفطي، وقوى "الجهاد" العمياء، ويخطب ودها الجيران كلهم لأنها أصبحت في موقع من يرفع ويخفض ويعز ويذل، أفلا يحق لها أن تفكر في أن لحظة القطاف النهائي باستكمال التطهير العرقي لفلسطين قد أصبحت في نطاق الممكن التاريخي؟
هناك جسم سياسي ما يزال يرسل بعضاً من إشارات الأمل اسمه محور المقاومة. الحق يقال إنني لم أحس بالطعم الحزين للكلمة مثلما أحسه اليوم: المقاومة. بإمكانيات متواضعة تماماً، تقف اليوم في وجه تيار جارف من الغباء السياسي، والجموع المعبأة على نحو أعمى بالفكر الطائفي الذي يقتل دون أن يلوي على شيء، ولا يحس شيئاً من الحيرة تجاه تلقيه العلاج في مشافي "إسرائيل". ربما أن فتوى –وما أكثر الفتاوى العجيبة- من قطر تجعل "إسرائيل" حليفاً شرعياً مقبولاً في مواجهة خطر الرافضة ونظام العلويين مثلما يسمى النظام السوري. المقاومة تقف اليوم في وجه تيار يناصر الديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان، وقضايا المرأة ويتغذى من أموال السادة: الاتحاد الأوروبي، وكندا فند، وفورد فونديشن، ومؤسسات فرنسية، وألمانية، وسويدية، وانجليزية...الخ تسعى كلها إلى نشر الحب والفضيلة والإخاء وما أسماه الراحل العظيم ناجي العلي: "make love not war". هنالك تركيز للجهود ينصب على محاربة "الإرهاب" الذي أصبح له معنى واحد له بالطبع هو مقاومة الصهيونية لأن ما عدا ذلك حرب شعبية ضد الطغاة من اجل الحرية والديمقراطية التي تقودها أوكار "الثنك تانك" القطري بقيادة عزمي بشارة والمرتزقة الذين يدورون حوله ويأكلون على مائدة السلطان ويحاربون بسيفه "الإسرائيلي". السنة السعودية الوهابية، واليسار المؤنجز، وحلفائه الليبراليين الذين يشاركونه التمويل ذاته، والمجاهدين المدعومين من تركيا وقطر وأمريكا والدولة العبرية يحاربون صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص. لذلك يشعر أحدنا بأن المقاومة تقبض على الجمر في زمن تخلى الناس عن طريق الحق ليلتحقوا بطرق الممول التي لا حصر لها. المقاومة تحارب وحدها دولاً صديقة وحليفة للصهيونية، وسيلاً لا ينتهي من المجاهدين، يمول ويدرب ويخطط له في مستويات الاستعمار الكوني العليا، والمقاومة تبدع كل يوم أشكالاً وأشكال من العبقرية الثورية. لكن هجمة الاستعمار الكوني ضخمة بشكل يعسر تخيله على المواطن العادي. فقط نذكر أن هجمة "جهادية" مشابهة في ثمانينيات القرن الماضي قد اسهمت في تقويض اركان الدولة العظمى الثانية في ذلك الوقت ونعني بها الاتحاد السوفييتي. بل لعل هجمة اليوم اضخم وأشرس وأعداد وعتاد من يشارك فيها أكثر وأكبر بما لا يقاس.
لأن "إسرائيل" تخترق المشرق والمغرب العربي في زمن الداعشية واليسار الممول ذي النكهة الليبرالية الفجة، يحق لها أن تتخيل، وتفكر وتخطط للتطهير العرقي الكامل. إنما المقاومة هي السد الأخير، في وجه "الشرق الأوسط الجديد" فإما أن تنتصر، وإما أن يخرج العرب من التاريخ، مرة أخيرة وإلى الأبد.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيديولوجيا الديمقراطية في خدمة الاستعمار والدمار
- حزب الله، أنصار الله ويسار الأجزة
- داعش والصهيونية: لماذا تنشران الفظائع؟
- بؤس المثقفين
- إلى عزمي بشارة 1: المقاومة لا قطر هي العدو المؤرق لإسرائيل
- فلسطين: نحو بطولة العالم في الجريمة؟
- نساء اف.ام والفردية الليبرالية لتفسير الاقتصاد
- ثالوث التحالف التبعي: السلطة، والأنجزة، والقطاع الخاص
- البطالة الواسعة وأزمة الإنتاج التبعي الفلسطيني
- الناس لا يقرؤون؟! ولكنهم لا يتقنون لغة القراءة
- خولة الشخشير لن تستقيل؟
- أسطورة البحث في فلسطين: موظفو أبحاث؟!
- أنقذوا التعليم: أوقفوا تدريس اللغة الإنجليزية
- جامعة بيرزيت الليبرالية: التنافس والريادية والإبداع أساس الت ...
- الحجاب وتدمير التفكير واحتكار الحقيقة الأخلاقية
- بطش الاحتلال وبطش المدارس
- فشل الدول وسقوط البرجوازية الكولونيالية في الوطن العربي
- السويد لم تعترف بالدولة الفلسطينية
- اليسار ليس إلحاداً ولا لبرلة ولا علمنة
- فساد الأنجزة: سرية رواتب الموظفين فساد الأنجزة: سرية رواتب ا ...


المزيد.....




- التاريخ البديل: ماذا لو لم يلتق الأمير فيليب الملكة إليزابيث ...
- انقلاب ميانمار: مقتل العشرات في حملة عسكرية في باغو
- الشرطة الأمريكية تعتقل أم بتهمة قتل أطفالها الثلاثة طعنا
- كم مرة يجب أن تغسل وجهك في اليوم؟
- موسكو تحرك سفنًا حربية إلى المحيط الأطلسي.. الرئيس الأوكراني ...
- من هو المعارض الروسي الذي قُتل خنقًا في لندن؟
- التحالف العربي: تدمير طائرة بدون طيار مفخخة أطلقتها -أنصار ا ...
- شارك في الدفاع عن صدام حسين.. وفاة وزير العدل الأميركي الأسب ...
- زلزال شدته 4.5 درجة يضرب سواحل اليونان
- رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي يفوز بولاية خامسة


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح شاهين - من يهودية الدولة إلى التطهير الكامل: المقاومة هي الحاجز الأخير