أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الأول من أيار 2014 - تأثيرات الربيع العربي على الحركة العمالية وتطورها عربيا وعالميا - احمد البهائي - الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية















المزيد.....

الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية


احمد البهائي
الحوار المتمدن-العدد: 4442 - 2014 / 5 / 3 - 14:47
المحور: ملف الأول من أيار 2014 - تأثيرات الربيع العربي على الحركة العمالية وتطورها عربيا وعالميا
    


الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية
دعونا نبدأ موضوعنا بمقتطافات من خطاب الرئيس جمال عبد الناصر بمناسبة عيد العمال في المحلة الكبرى 1مايو1966 عندما قال " .. كل عامل يشعر إن الأرباح اللى تتحقق له نصيب فيها، نصيب كبير، هذا النصيب مش بس النصيب اللى بيتفرق عليكم فى آخر السنة، ولكن الأرباح اللى تتحول إلى استثمارات ثم نقيم بها توسع فى الصناعة، ونشغل عمال جدد، ونزيد قوتنا الصناعية،.. انا أذكر سنة 59 كانت الأجور لـ 18 ألف عامل 4.900.000 جنيه، النهارده باسأل على الأجور لـ22 ألف عامل فى هذه الصناعة وصلت من 4.900.000 إلى6.500.000 دا يبين أد إيه زاد متوسط الدخل للعامل وأد إيه زاد متوسط الدخل للفرد، أنا قلت لكم قبل كده ان احنا ما احناش دولة غنية قوى بمواردها ولكننا شعب غنى بقوة العمل، احنا بقوة العمل نستطيع أن نعمل الكثير،.. لكن اللى بيعمل مليون جنيه و2 مليون جنيه و10 مليون جنيه و20 مليون جنيه و30 مليون جنيه، والنهارده فى المجتمع الإقطاعى بيعملوا نفس الشىء بيعملوها من حاجتين؛ أولاً السرقة، ثانياً الاستغلال، يسرق يعنى إيه؟ يعنى ياخد عمولة، بيبنوا عمارة ياخد عليها عمولة، الكلام دا موجود حوالينا بيشتروا صفقة بياخدوا عليها عمولة، بيشترى طيارات بياخد عليها عمولة، بيبنى مطار بياخد عليه عمولة، بيبنى جيش بياخد عليه عمولة، وإن ماكانش هو ياخد أهى العيلة تاخد، وهى دى فلوس مين؟! ما هى فلوس الشعب، هل هى الفلوس دى بتاعته؟‍‍‍‍‍! الفلوس دى أصلها فلوس الشعب ".

البروليتاريا proletarii لفظ يقصد به العمال الذين يجتمعون في المشروعات الكبيرة سواء كانت الصناعية او التجارية ، فقد عرفت البروليتاريا في الشيوعية " على انها الجمهور من الاجراء الذين لا يملكون شيئا على الاطلاق ، او يملكون القليل ، وقد ابعدوا عن وسائل الانتاج ، ولا يوجد لديهم ما يفقدونه سوى قيودهم " ، وقد عرفها فريديرك انجلز بأنها " طبقة العمال الاجراء الذين لا يملكون اية وسائل انتاج ، فيضطرون بالتالي الى بيع قوةعملهم لكي يعيشوا " .
فحركة البروليتاريا المصرية مرت بمراحل عديدة ، قد تختلف عن بروليتاريا الغرب في بعض مراحلها ، وخاصة مرحلة من التبعية الى الاستقلال ، حيث هناك ثلاث مراحل هامة في نضال البروليتاريا المصرية :
** اولها مرحلة التبعية للبروليتاريا الغربية الاوروبية التي ولدت مع ميلاد المشروعات الحديثة وذلك منذ اواخر القرن التاسع عشر .
** ثانيا مرحلة الاستقلال عن البروليتاريا الاوروبية والدخول تحت وصاية البورجوازية المصرية وذلك منذ قيام الحرب العالمية الاولى ، حيث شهدت تلك المرحلة انشاء وظهور العديد من النقابات المصرية بمساعدة طبقة البورجوازية الوطنية المصرية لها، التي كانت تقود الثورة الوطنية وقتها وذلك من اجل التحرر الوطني من السيطرة والاستغلال الاجنبي ، حيث كان اشتراك العمال دور بارز في حسم هذا الصراع .
** ثالثا مرحلة الاستقلال عن البروليتاريا الاجنبية والبورجوازية الوطنية التي بدأت بأنتهاء الحرب العالمية الثانية ، فمن العوامل التي ساعدت على الاستقلال تلك الطبقة ، -هو نمو الحجم العددي لهذه الطبقة بنمو قطاع الصناعة والتجارة والنقل والمواصلات ، - كبر حجم المصانع واستيعابها لاكبرعدد من العمال ، - لاعتراف بالنقابات وذلك بعد صدور القانون المنظم لها ، حيث وصل عدد النقابات في عام 1952 الى 568 نقابة معترف بها ، هذا هو تتبع مبسط لحركة ومراحل البروليتاريا المصرية .

للبروليتاريا المصرية مواقفها البطولية ، فهي تشارك دائما الى جانب القوى الديموقراطية في النضال السياسي ضد الاستغلال والسيطرة الاجنبية والاحتكارات الكبرى ، كذلك ضد الحكم المطلق والدكتاتورية بكافة انواعها ، وضد القوانين والدساتيرالرجعية ، وهذا ما وجدناه في ثورتي 1919 ،1952 ،واخيرا ثورة 25 يناير وامتدادها يوم 30 يونيو ، ولكن رغم كل ذلك وما تقدمه تلك الطبقة من كفاح وبطولات الا انها لا تتوانى عن الاشتباك مع بعض الحكومات التي شاركتها النضال وساعدتها في الوصول الى الحكم ، نتيجة تنصل تلك الحكومات من الوعود والالتزامات التي قطعتها بتحسين أوضاع العاملين المالية والمعيشية ، او نتيجة سوء اتخاذ القرار ، وهذا ما قد تستغله بعض القوي الداخلية والخارجية والاحتكارات الكبري من اجل مصلحتها ، وهذا ما نخشى تكراره الان ، فالتاريخ ملئ بتلك المواقف والحركات ، فكانت حركة الاضرابات 1924 واقعة تحت تأثير الحزب والمد الشيوعي ، وما حدث في شهر يونيو1936 من اضرابات كانت واقعة تحت تأثير الحركات العمالية المماثلة في اوروبا في تلك الفترة ، وكان اخطرها ماحدث في شركة الزيوت المصرية وشركة الكهرباء وشركة الغزل الاهلية وعمال الترام ، وما حدث في مصنع الحوامدية للسكر كان الاخطر ، حيث احتل وقتها العمال المصنع ولم يكتفوا بالاضراب عن العمل بل قاموا بعمليات تخريبية مما دعى الى تدخل قوات الامن ،التي لم تستطع وقف التخريب واخراج المضربين ، فتم الاستعانة بقوات من الجيش ، حيث امكن السيطرة على الموقف والقبض على اكثرمن مائة عامل وقدم منهم الكثير الى المحاكمة .
فبعد الحرب العالية الثانية اصبح لحركة العمال الوطنية المصرية ذاتيتها واستقلالها ،بمعنى اخر تحررت من نطاق حركة الاحزاب وتأثير الزعماء السياسيون ، وهذا ما وجدناه يوم 21 فبراير 1946 يوم اضراب عام وفيه اضربت جميع هيئات الشعب وطوائفه ، حيث كان احد العوامل الرئيسية في هدم النظام القديم ،وممهد لثورة 1952 ، وفي يومي 18 و 19 يناير 1977 وجدنا تلك الاستقلالية قد تبلورت واصبح لها اثار نضالية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية رغم ما ترتب عليه من الاطاحة بكثير من القيادات العمالية الوطنية القادرة على قيادة النضال ، ولكن رغم ما اصاب الحركة العمالية ، الا انها عادت من ركودها المؤقت وبدأ ينكسر في منتصف الثمانينات مع موجة اضربات تكاد تكون شاملة من اجل نفس الاهداف ذاتها ، والتي امتدت حتى ثورة 25 يناير ، الا ان تلك الفترة شهدت مواجهات قمعية شرسة غير مسبوقة لم تعرفها حقبة السبعينات من جرحى وقتلى وعتقالات وحصار امنى...

اذا ما يحدث الان في مصر من اضرابات عمالية على مستوى واسع ، وصل الى اكثر من 54 اضراب ، حيث تكاد كل الحركات والفئات العمالية في كل المحافظات وجميع الوزرات ، قد دخلت في احتجاجات واضرابات موسعة ، يعيد الى اذهاننا ما سبق ذكره من احداث ، وهذا ما نخشى تكراره ، فثورة 25 يناير قامت ومن اهم مطالبها العيش والعدالة الاجتماعية ، هذان المطلبان لم يتحققا حتى الان رغم وعود كل الحكومات الاربعة التى اعقبت الثورة ، وكانت السبب الرئيس في اقالتها كلها ، وهذا ما حدث لحكومة الببلاوي التي استمرت سبعة اشهر وثمان ايام عجزت خلالها في تقديم حلول واقعية كسابقاتها لما يعانيه العامل والمواطن المصري ، كذلك من اهم الاسباب التي ادت الى فشلها لم تكن هناك الشفافية والمكشافة والمصارحة للاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد حيث سقف المطالب والتوقعات كان عاليا جدا ، فعلى سبيل المثال قانون الحد الادنى للاجور التي عكفت علي دراسته منذ شهور لم تستطيع ان تفي به في الوقت الذي حددته وهو شهر يناير الماضي ، بمعنى ادق لم تنجح حكومة الببلاوي في تقديم اوراق اعتمادها للعامل والمواطن الفقير، وفشلها في التعامل مع المطالب الفئوية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية ، فكانت هذه الاضرابات العمالية ، هي محصلة تلك الاخفاقات المتكررة والتي ادت الى اقالتها ، وهو ما يمكن قراءته من بين سطور خطاب استقالة الببلاوي .

ومع ذلك دعونا نقول ، ان الطبقة العمالية منذ اوائل القرن الماضي ، وهي لها من الاهمية بمكان ، في التركيبة الطبقية الاجتماعية ، والحركة الوطنية المصرية ، وهي تمثل العمود الفقري للمجتمع المصري ، وبحكم هذا المركز والثقل ، فهى جزء لا يتجزء ، وصاحبة الدور الاول في انجاح اي مشهد على مسرح الحياة السياسية المصرية ، فهناك الكثير من المتابعين يظنون ان ما تقوم به هذه الطبقة الان هو تمرد مقصود ، قد يكون على حساب تقاليدها ووسطيتها ، مما يجعلها تنحو باتجاه حركات متطرفة سواء يمينيه او يساريه ، وذلك تحت عوامل ليست بالحتم مادية ، فهناك من يربط المشهد الان من اضرابات واحتجاجات عمالية ، ويصورها باحداث اعتصامات واضرابات مارس 1954 .
فمنذ ثورة 25يناير وهذه الطبقة لها دورها الفاعل والرئيسي في كل الاحداث ، حيث وجدت فيها حق استقلاليتها وذاتيتها التي كانت تقاتل من اجلها منذ اوائل القرن الماضي ، ومن ينظر الى نوعية ما يحدث من اضرابات ، يجد ان هناك تغيرات كثيرا قد طرأت عليها ، حيث يجدها لا تقتصر على العمال الصناعيين والتجاريين كما كان في الماضي ، بل انضم ودخل عليها شرائح من الطبقة المثقفة ، هذا هو انتقال نوعي لم يدركه وغاب على كثير من المحللين والمتابعين للوضع ، الذين ينظرون الى تلك الاضرابات والاحتجاجات داخل اطار مدي بحت ، وهذا هو الخطأ الكبير .
ومن هنا يعتبر هذا التغيرالنوعي" المرحلة الرابعة " التي تمر بها الحركة العمالية المصرية ، التي عنوانها ومطلبها الرئيسي(التغيير الاجتماعي الكامل)، وليس اقتصارها على المطالب الخاصة بتحسين حالة اعضائها وشروط العمل ورفع مستوى المعيشة ، كما كانت تعمل سابقا وهى تحت لواء التنظيمات النقابية الرسمية فحسب ، بل وضع اسس ( الفلسفة العمالية الاجتماعية العامة ) والبدء بتنفيذها على شاكلة نظيرتها الاوروبية ، وهذه هي المرحلة الاكبر والاهم .

ففي مقالة كتبتها في الحوار المتمدن-العدد: 4189 - 2013 / 8 / 19 ، بعنوان مصر الثورة ..بين الدبلوماسك والانتلجنتسيا والبروليتاريا ، قلت ان ما تشهده مصر على الساحة هو صراع اقتصادي اجتماعي بامتياز ، حيث هناك صراع حاد بين الطبقة البورجوازية والمحتكر المسيطر الاجنبي من ناحية ، وبين طبقة الانتلجنتسيا الوطنية من ناحية اخرى ، وهذا الصراع عماد قوامه استقطاب وضم طبقة البروليتاريا ، ولكن ما حدث شئ جديد مما جعلها مرحلة فريدة من نوعها ، لو استكملت تفوقت على نظيرتها الحركة الاوروبية ، وهي قيام طبقة البروليتاريا بشئ جديد على مسرح الحياة العمالية المصرية ، لتمتد بها الى مسرح الحياة السياسية والاجتماعية المصرية ، بدور جديد خالفت فية كل التوقعات ، فمشهدها البطولي على مسرح الحدث ، اتسع.. حيث وجدنا نطاق الاحتجاجات والاضرابات العمالية لا يقتصر على العمال والزراعيين بل دخل الساحة فئات غير مألوفة في المجتمع المصري ، وهي شرائح من المثقفين التي كانت محسوبة على طبقة الانتلجنتسيا ( الصيادلة -الاطباء-وموظفو وزارة العدل-والمعلمون-والاعلاميون-وقد يلحق بهم الصحفيين ، والمحاسبين ، والمهندسين ، واساتذة الجامعات وغيرهم.. ) ، وهذا هو الجديد والمميز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حسم السباق الرئاسي..متى المشهد الاخير؟
- إمارة قطر..المخطط له اوجه كثيرة
- إمارة قطر..والي عكا يعود
- روسيا..مشهد جورجيا،اوكرانيا،وسايكس بيكو
- مصر الثورة لا تصالح .. محاكم ثورية لا جنائية
- الاخوان..يرقصون على انغام قطبية قرضاوية
- مصر..بين الجلاء الاقتصادي والاحتكارات الكبرى
- هل اخطأ عمر موسى ؟
- الدستور.. تكريس البورجوازية والبيروقراطية لبقاء السيطرة الاح ...
- الدستور.. والجهل بمفهوم الاقتصاد
- سقف الدين الامريكي.. معركة كسرعظم
- حكومة الببلاوي..بين القدرة والرؤية والحلول
- متناسيات مرسي..مازلنا نحمل وزرها
- سوريا.. بين بوتين وسايكس بيكو جديد
- مصر الثورة ..بين الدبلوماسك والانتلجنتسيا والبروليتاريا.
- البرادعي..بين الافلاطونية والواقع
- قطر.. القرضاوي والبوطي وجهان لعملة واحدة
- مرسي..حصاد الفكر القطبي
- مرسي ..بين هاملت ويوليوس قيصر
- مرسي..يذكرنا بجحا الضاحك المضحك


المزيد.....




- مصدر دبلوماسي جزائري يشن هجوما عنيفا على المغرب!
- العاهل الأردني يؤكد دعمه لرؤية العبادي بشأن مستقبل المنطقة ...
- الجزائر.. إصدار جريدة وطنية ناطقة بالأمازيغية
- لافروف والجعفري سيبحثان كردستان العراق والحرب على -داعش- وال ...
- شاهد: معجبة تشارك دون استئذان اللعب مع بطل العالم للسنوكر
- شاهد: معجبة تشارك دون استئذان اللعب مع بطل العالم للسنوكر
- كافاني يجنب سان جيرمان خسارة كلاسيكو فرنسا
- هاميلتون يحرز سباق أميركا للفورمولا1
- ارتفعوا فالقاع قد ازدحم
- ظريف: من المخجل للسياسة الأمريكية أن يملي عليها البترودولار ...


المزيد.....

- موقع الطبقة العاملة المصرية من الثورة وحقوقها الاقتصادية وال ... / حمدي حسين
- الحركة العمالية المصرية فى مفترق طرق / عدلى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الأول من أيار 2014 - تأثيرات الربيع العربي على الحركة العمالية وتطورها عربيا وعالميا - احمد البهائي - الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية