أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد البهائي - هل اخطأ عمر موسى ؟















المزيد.....

هل اخطأ عمر موسى ؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 4309 - 2013 / 12 / 18 - 14:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل اخطأ عمر موسى ؟
جاء في ديباجة مشروع الدستور المعدل المراد الاستفتاء عليه "....نحن الآن نكتب دستوراً يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة، حكومتها مدنية ".
وهذا ما يجعلنا نستفسر..
هل اخطأ السيد/عمر موسي رئيس لجنة الخمسين عندما اصر على بقاء عبارة " حكومتها مدنية " في ديباجة مشروع الدستور ، ولماذا لم يضع عبارة " دولة مدنية " بدلا منها ، هل اراد بذلك تكبيل المؤسسة العسكرية والحد من ارتفاع دورها ونفوزها في صنع القرار ، ام اراد ضرب الدولة العميقة في مقتل ؟.
ومن هنا نقول..
اولا: الدولة البوليسيه والدولة الدينيه هما وجهان لعملة واحده ، ثانياً:ايهما أسبق الدولة المدنية أم الدولة الديمقراطية ، الدولة المدنية تقوم في أساسهاعلي المرجعيه ثم تأتي الايديولوجيات بتوافقاتها(اليمين واليسارفقط) بمعنى ان الدولة المدنية تقع بين الشمولية والديمقراطية الليبرالية ، أما الدولة الديموقراطية تقوم في أساسهاعلي الايديولوجيات ثم يأتي التفاهم النسبي (اليمين واليمين الوسط.،واليسار واليسارالوسط) لتكوين النظام الهرمي للحياة السياسية .
فمن يقرأ بنود مشروع الدستور المعدل جيدا يجده كلاكيت ثاني مرة لوثيقة " السلمي " التي قدمت على انها وثيقة إعلان المبادئ الأساسية لدستور 2012 المعطل ، والتي أثارت وقتها ردود أفعال متباينة من قبل الأحزاب والحركات الشبابية والشخصيات العامة والقوي السياسية التي شاركت في مناقشة الوثيقة؛ وهو ما دفع هذه الأحزاب والشخصيات العامة لرفضها ، بسبب ما أسموه وقتها بتدخل المؤسسة العسكرية في كتابة الدستور و "باعطاء الجيش سلطات أعلى واوسع من سلطاته" ،مع العلم بان كثير من تلك الاحزاب والقوي السياسية والحركات الشبابية والشخصيات العامة اصبحوا أعضاء في لجنة الخمسين التي شاركت في اعداد وكتابة مسودة مشروع الدستور المعدل ، ووافقوا عليه بالاجماع !! كذلك فالمؤسسة العسكرية الان هي اكبر رب عمل في مصر ، فهى تمتلك الكثيرمن المشاريع في القطاعات الاقتصادية المختلفة كقطاع النسيج،والتغذية،وقطاع السيارات،وقطاع الخدمات ،والبنية التحتية،وكذلك قطاع السياحة الهام في البلاد ، حيث تسيطر المؤسسة العسكرية على نسبة15%الى 25% من الاقتصاد المصري حسب ما صرح به خبراء الاقتصاد ، بالاضافة الى ذلك فالجيش له مكانة في قلوب المصريين وصلة وصل لا احد يعرف مداها ، فالجيش هو افيونة الشعب المصري بعد الدين .

فالعالم كله تحكمه الدولة العميقة ، الدولة العميقة اركانها معروفة وقد تختلف من دولة الى اخرى من الناحية الترتيبية في اركانها وكذلك طريقة نفوزها ، فالولايات المتحدة الامريكية الاكثر ديمقراطية تحكمها الدولة العميقة فعلى سبيل المثال هل يسمح لحزب الشاي مثلا ان ينافس حزب الجمهوريين والديمقراطيين في الحكم ويشاركهما في صنع القرار والنفوذ الاقتصادي ، كذلك تركيا فهى تحكمها الان الدولة العميقة تحت اسم الديمقراطية الاسلامية ، هل تسمح بعودة دولة الجيش التي تعمل الان تحت اسم ارجينيكون لتشاركها في السلطة وصنع القرار ،
اما الدولة العميقة في مصر فهى منذ القدم نشأت وتكونت قبل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الضخمة التي احدثها محمد على واسرته ، ففي القرن الثامن عشر كانت متمثلة في البرجوازية القديمة المكونة من التجار والملتزمين ومشايخ الازهر والسادة والاشراف ، ثم انتقلت الى طبقة جديدة دخلت معها في صراع اركانها مكونة من الشراكسة والارناءوط والاتراك والمماليك لتكون هي الدولة العميقة ، حيث اطلق عليها نظام الالتزام او الاقطاع ، ثم جاء نظام الاحتكار ليمثل الدولة العميقة في عصر محمد على واسرته حتي منتصف القرن التاسع عشر ، وعندما وقعت مصر فريسة للاستعمار البريطاني ظهرت طبقة ارستقراطية اجنبية احتكارية مثلت الدولة العميقة وقتها مكونة من التجار والماليين الفرنسيين والانجليز وغيرهم من الراسماليين الاوربيين والمنتفعين من الداخل ، الى ان جاءت ثورة 1919 وكتابة اول دستور عام 1923 ، ظهرت الدولة العميقة الجديدة المتمثلة في الاحزاب التي كانت تمثل كبار الملاك والاقطاعيين واصحاب المصارف ومصالح الراسماليين الكبار والمتعاونة مع الراسمالية الاحتكارية الاجنبية ،وهنا تغير مفهوم الدولة العميقة واركانها عن سابقاتها ، نتيجة للتغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم ، وكثرة الحركات الانقلابية لكثير من الانظمة نتيجة الصراع الدائم بين القطبين الحاكمين للعالم وقتها امريكا والاتحا السوفيتي , حيث جاءت الحركة القومية التي قادها المثقفين وغيرهم من الوطنيين المصريين لانتزاع السلطة من يد العناصر المسيطرة عليها إلا ان الدولة العميقة بقية بسبب ان الصراع هنا كان يستهدف طرد العناصر الاجنبية المسيطرة وازالة القيود الاقطاعية ولم يستطع انتزاع السلطة كاملة من الاقطاعيين كما فعلت الحركات القومية الاوروبية وهذا ما لم تدركه الحركة القومية الوطنية ، الى ان جاء الغزو الراسمالي المتوحش العابر للقارات والانفتاح الاقتصادي وموضة الاتفاقيات الدولية بكافة انواعها المتعددة الجنسيات ، لتاتي الدولة العميقة المكونة من بقايا الاقطاعيين والبورجوازين الاداريين والبيروقراطيين واصحاب الشركات والمصارف المتعددة الجنسيات الاحتكارية ، ثم جاءت ثورة 25 يناير وامتدادها في 30 يونيو التي انهت دول عميقة ومنها دولة كانت في طورالتكوين تتشح بالرداء الديني الاسلامي كانت تريد ان تعود بمصر الى فترة نظام الاوجاقات العثمانية ، فتلك الدول العميقة جميعها قامت بفعل قوى خارجية شاركت في تكوين اركانها من اجل السيطرة والهيمنة على مفاصل الدولة واحتكار مقدراتها ، ومع ذلك نحن على يقين بان هناك قوي عميقة ستقوم وتبنى اركانها في مصر ، ولكن القوي التي نريدها يجب ان تكون وطنية هدفها الامن القومي تعمل وكأنها جزء من الدولة الدستورية الشرعية ، عمليتها مشروعة من منطلق الدفاع عن الوطن لا عن مكانتها ونفوزها وثروتها ، تحترام القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء ، واذا قامت باجراءات سرية تكون ضد من يهدد امن واستقرار الوطن من الخارج .

فمصر تمر بمرحلة انتقالية دقيقة للغاية حيث تتشكل فيها كثير من القوي، ناهيك عن المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضت عليها بفعل الاحداث المتسارعة والمتصارعة معا ، حيث تعلو قوي وتنخفض قوي قديمة كانت يوما حاكمة ، تحاول الابقاء قدر الامكان على ما تبقى لها من قوة ونفوذ ، وهنا يبدأ الصراع من اجل البقاء عنوانه اكون او لا اكون ، يستخدم فيه دائما الاساليب والطرق الغير مشروعة ، وهذا ما تمر به مصر الان .
واخيرا كنا نتوقع من السيد .عمر موسى بما له من حنكه وخبرة سياسية ، الاستعاضة بعبارة " بنقل السلطة الى مؤسسات مدنية منتخبة ديمقراطيا " بدلا من عبارة " جكومتها مدنية " فالعبارة حمالة اوجه ليس من الناحية اللغوية بل من جانب الخطاب السياسي من خلال تحليل جملة الأحداث السياسية التي يشهدها مجتمعنا المصري ، إذ كثيرا ما اخذت العبارات على غير معناها فحرفت عن سياقها الزمني، أو فسرت على غير حقيقتها وكثيرا ما استخدمتها الأطراف الاخرى لتحقيق هدف أو كسب سياسي يكون على حساب الوطن والعباد ، وهذا ما نخشاه ، مما يجعلنا نعيد ونقول هل اخطأ عمر موسى ؟






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور.. تكريس البورجوازية والبيروقراطية لبقاء السيطرة الاح ...
- الدستور.. والجهل بمفهوم الاقتصاد
- سقف الدين الامريكي.. معركة كسرعظم
- حكومة الببلاوي..بين القدرة والرؤية والحلول
- متناسيات مرسي..مازلنا نحمل وزرها
- سوريا.. بين بوتين وسايكس بيكو جديد
- مصر الثورة ..بين الدبلوماسك والانتلجنتسيا والبروليتاريا.
- البرادعي..بين الافلاطونية والواقع
- قطر.. القرضاوي والبوطي وجهان لعملة واحدة
- مرسي..حصاد الفكر القطبي
- مرسي ..بين هاملت ويوليوس قيصر
- مرسي..يذكرنا بجحا الضاحك المضحك
- اردوغان.. بين الحلم واتفاقية لوزان
- قانون تنمية اقليم قناة السويس.. مشروع تاجر البندقية
- مرسي.. بين الكاريزما والانجازات والتسول
- اسرائيل وايران..الهدف الاستراتيجي
- مصر الثورة..هل لها من ناصر؟
- صكوك الاخوان الاحتكارية(فرمان1867م)
- الاردن..( الشعب والملك ووحدة التراب )
- مرسي..(الزيني بركات والبصاصين)


المزيد.....




- تحت رحمة البحر في إحدى أخفض دول العالم
- حياة الفهد لـ-شربل يستقبل-: الفساد ينخر في الكويت.. ولا بد م ...
- مع انتشار سلالة كورونا الهندية في المملكة المتحدة.. بوريس جو ...
- حياة الفهد لـ-شربل يستقبل-: الفساد ينخر في الكويت.. ولا بد م ...
- خبراء أمريكيون يجدون تفسيرا لرسالة الجنرالات السابقين المضاد ...
- دبلوماسيان بارزان من روسيا وإسرائيل يبحثان التصعيد الحالي حو ...
- قصف عنيف على غزة والقطاع -في حالة حرب حقيقية-
- في اليوم الخامس.. أنباء متضاربة عن توغل بري في غزة
- ألمانيا- تراجع معدلات الإصابة وانتقادات لإدارة الأزمة
- بعد تضامنها مع فلسطين... بيلا حديد: هذا ليس معاديا للسامية و ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد البهائي - هل اخطأ عمر موسى ؟