أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أسبابُ فشلِ العمل ضد المغامرة














المزيد.....

أسبابُ فشلِ العمل ضد المغامرة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4273 - 2013 / 11 / 12 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين يجمعك الزمنُ السياسي الغادرُ بأناس من جلدك، وتعيش نفس الهموم من هجوم البعوض الليلي الدائم، وخاصة مع انبلاج الصباح المشرق، وتحاصرك نفس الأسلاك الشائكة والجدران، وتفتقد ذات الكتب والجرائد، ولكن زميلك في العسف لا يتفق معك في أي خطوة تقترحها لتحسين العيش المشترك ويغدو رفضه غريباً ومريباً!
ليس ثمة أكثر حساسية من المطبخ العام للسجناء والمعتقلين السياسيين، حيث تخرج من نفس القدور الطبخات التي تمتاز بأنها تفتقد الطعم والرائحة، وتتجمع فيها خيوطٌ ذائبةٌ فقدتْ صلاتها باللحم والخضار، وتجمعت مشوهةً في سوائل غريبة لا دورَ لها سوى إنتاج غازات عاصفة في الجسم!
وصاحبك في السجن لا يتفق معك على وجود إدارة خاطئة في هذا المطبخ الذي يديره عتاةٌ من أصحاب السوابق الذين يقضون زمنية محكوميتهم وقد انتهزوها فرصةً ليعبثوا بالمواد الغذائية ويقننوها حسب مصلحتهم!
وهو يقدم العديد من التبريرات ضد أن تتجمع إرادة السجناء خاصة لتغيير هذه الجماعة المستولية على (القوْت) وإبدالها بأناس حسني السيرة والسلوك الممكن هنا.
وثمة مطرٌ من الألفاظ الثورية المستعملة هنا، فالمناضل الشاب يدوي ضد البرلمان، والنضال السلمي، والأحزاب الإصلاحية العاجزة، وحين تتوقف الأمور عند عصابة المطبخ يقول إنهم فقراء ومضطهدون ولا يجب تحميلهم أخطاء الإدارة العامة للسجن، المُقترة، التي ترفض تغيير حال السجون، ويروح يعدد الأخطاءَ والنواقص المعروفة ولكنه يتوقف حين يتعلق الأمر بعصابة المطبخ، التي يجلس مع أفرادها، ويشرب من شايهم، وتتسلل له أقلامٌ ويُمررُ من خلالهم ورقاً فإن الأمر يغدو هنا مغايراً!
في الزمن الصعب المتقلب حيث المجابهات مع الخطابات السياسية المختلفة، والأوضاع الشائكة الصعبة على الناس، تغدو عملية التغيير الممكنة، حلقة رئيسية لا بد من مسكها لإحداث تغيير، ولهذا فإن التمسك بعملية التغيير البرلماني منذ السبعينيات كانت مهمة والحلقة الرئيسية لتوحد الشعب، وإحداث الإصلاحات الداخلية، مثل أي عملية تغيير في مجابهة مشكلات مركزية.
وقد قام المنطقُ المغامر برفض هذا، ثم تعقد بدخول خطوط مغامرة من جذور أخرى، ومن ثقافات أكثر محافظة وتخلفاً، ولكن يسيطر عليها نفس منطقُ الشاب اليساري المتطرف في تلك اللحظة المفصلية من زمن السبعينيات.
إن العقلية السياسية السائدة سواء بين المعتدلين أو المتطرفين هي روح المماحكة وتفجر لغة الخلافات بأشكال سطحية عاطفية دائمة، بحيث تغدو هي المسيطرة على الحياة السياسية وخاصة جانبها الدعائي.
لهذا كانت الخلافات تذبل والأوضاع تواصل جمودها ومشكلاتها، دون أن ينفصل المتطرفون عن رؤيتهم، والأكثر خطورة هي انزلاق المعتدلين لمواقعهم، لكونهم لم يفعلوا شيئاً فكرياً سياسياً مؤسسِّاً بين الجمهور بقدر ما ركزوا على حروب الخلاف.
إن العقلية الفكرية السياسية الثقافية السائدة هي عقلية المماحكة والعيش على الجمل، لا التوجه للواقع وتحليله، ورؤية مشكلات الناس والنضال من أجل تغييرها.
ونجد الآن الكثيرين من المعتدلين والعديد من الكتاب الذين يناقشون مشكلات الناس ويطرحون حلولاً، رغم أن أغلب هؤلاء ليسوا لهم علاقة بالجماعات السياسية.
هذه ظاهرة ملفتة للنظر فإن شعبنا خلاق ولن يعيش على المغامرين السياسيين، لأنه يريد حلولاً لمشكلاته، وتطويراً لحياته وظروفه، وحين يجد أناساً سياسيين عمليين سوف يتبعهم.
الوضع التحولي الممكن الوحيد لسير الناس المشترك يخلقُ إعادةَ وحدة الشعب البحريني على أسس جديدة، مختلفة عن العقود السابقة، عبر مقاربة الفئات المختلفة، وإزاحة بؤرة العقدة وهي الحياة الطائفية التي تشكلت في زمن الانحسار الديمقراطي وما نبت فيها من صعود للجماعات الذاتية غير القارئة للظروف الموضوعية وتغييرها، واستثمرتها هذه القوى المغامرة لتفكيك وحدة الشعب، ولا تريد لها أن تتغير وتُزاح ويُعاد النسيجَ الوطني المتآلف.
إن تصاعد بعض العناصر العقلانية السياسية والفكرية من بعض الفئات الوسطى خاصة دليل على أن هؤلاء الأفراد قد سئموا هذا الوضع ويريدون تحولاً ومشاركة سياسية وتغييراً من داخل النسيج الشعبي.
لكن هذا لا يأتي بدون تحويل هذه المبادرات الفردية إلى ظاهرات جماعية وظهور كوادر اختصاصية في المشكلات العامة، لأنه بدون قيادات على هذا المستوى تغدو الجماعات مسطحة الممارسة السياسية.
المغامرات تُقام على مصلحة ذاتية موهومة وتتشبث بمصلحة عصابة المطبخ الديني السياسي بكل ظلالها المحلية والإقليمية، فتضعُ العربةَ الخاصة أمام الحصان الشعبي، بدلاً من المصلحة العامة والنضال المشترك والعمل البرلماني السياسي الموحَّد للشعب!
حين فارقت الجماعةُ المؤيدةُ لعصابة المطبخ السجنَ أمكن للسجناء البسطاء أن يديروا المطبخ بطريقة جيدة مغذية!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,654,532
- الطائفيون والإسلاميون
- لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- جرائمُ أميل زولا
- أبطالُ(الماو ماو) يتسولون في الشوارع!
- الباديةُ تصنعُ الروايةَ
- مغامراتُ الثقافةِ الكبيرة
- أزمةٌ عربيةٌ إسلامية عامة
- الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ
- يمينٌ متخثرٌ
- المحافظةُ والحرياتُ
- النبلاءُ والبذخُ
- تحدياتُ اليمينِ المعتدل
- من اليسارِ المتطرفِ إلى اليمين المتطرف
- نقابيةُ رأسماليةِ الدولةِ الوطنية
- بؤرةُ الوهمِ حديثاً
- الأزمةُ والعقلُ
- بؤرةُ الوهمِ قديماً
- سحرُ البيانِ
- القمة المضطربة لأمريكا
- مصطلحُ (الحرة) الاقتصادي الاجتماعي


المزيد.....




- القانون الانتخابي التونسي: ما هي أبرز التعديلات وما أهدافها؟ ...
- شاهد: أهالي قرية العدوة مسقط رأس مرسي يصلون عليه "الغائ ...
- إحالة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للمحاكمة بتهم فسا ...
- ترامب يرشح عراقية سفيرة في بلغاريا
- اشتباكات عائلية وانتشار للسلاح بالضفة.. هل هي نهاية السلطة ا ...
- وزير يمني: الوجود الإماراتي في سقطرى احتلال متكامل الأركان
- الزيارات المتبادلة... خطوات نحو التقارب السعودي مع لبنان
- لمواجهة الحرب الأمريكية... هواوي تلجأ إلى -الخطة الأخيرة-
- بالفيديو... شاب يمارس التفحيط بسرعة جنونية وبجواره طفل صغير ...
- الحلبوسي يناقش مع أمير الكويت الملفات ذات الاهتمام المشترك ( ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - أسبابُ فشلِ العمل ضد المغامرة