أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحركة الاسلامية بالمغرب ( 6 )















المزيد.....



الحركة الاسلامية بالمغرب ( 6 )


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 3949 - 2012 / 12 / 22 - 21:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خضعت الايديولوجية الدينية بالمغرب لتأويلات دينية متباينة افرزت تعددا وتنوعا لا مثيل لهما ، إلا في مجال الموقع الطبقي لمختلف القوى الاجتماعية التي تجد تعبيرا عنها في هذه التأويلات . ففي مرحلة النضال ضد التدخل الكلونيالي ، تبلور وعي البرجوازية الوطنية في ما جرت العادة على تسميته ب " السلفية " ، والمقصود بها فكر الاصلاح الديني المناهض للطرية والتحريفية الدينية المكرّس للطقوس الجاهلية وألما قبل رأسمالية . وقد قال بصددها ابرز ممثليها علال الفاسي : " كانت سلفيتنا تمردا على الاستعمار الذي هاجمنا في عقر دارنا واحتكر مقدساتنا " ، وأنها " سلفية متحررة من الجمود والجحود ، وثائرة ضد الوضع ، وعاملة على تغييره ، لبناء وحدة وطنية سليمة " منبثقة عن " الفكر الاسلامي المؤمن بالدين ، والمتحرر من اثقال عصور الانحطاط " . وكانت هذه السلفية باعتبارها " دفاعا عن الدين وقد تم تطهيره " حافزا رئيسيا اعتمدته البرجوازية الميركانتيلية في تعبئتها لجماهير الشعب المغربي ضد المحتل . وطيلة المرحلة التي اعقبت الاستقلال السياسي للمملكة ، استمر الحضور الوازن للإيديولوجية الدينية بمضامين متضاربة : فكان حزب الاستقلال وهو اهم الاحزاب البرجوازية ، ’يمحور توجهه النظري والسياسي حول " الاسلام وعدالته الاجتماعية " ، بينما كان الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنبثق يسارا عن حزب الاستقلال ، والذي ضم تيارا شعبويا قويا حتى بداية السبعينات ، يستخدم فهما خاصا للدين في صراعه ضد الحكم الملكي ، داعيا الى " اشتراكية " مزعومة يعتبرها تجسيدا لل " اسلام " الحقيقي .
ومنذ النصف الثاني من السبعينات من القرن الماضي ، بدأت الظروف تنضج او على الأصح تتعفن بشكل يسمح بنشوء حركات اسلامية شديدة الرجعية لن ننعتها هنا ب " السلفية " نظرا لما يولده ذلك من خلط في ذهن المتلقي الجديد . فالسلفية في المغرب هي اشارة الى ايديولوجية البرجوازية الوطنية المناضلة ضد الاحتلال الفرنسي والاسباني .
وقبل الاسترسال في التحليل نطرح السؤال عن الاسباب الرئيسية التي ساهمت وعجلت بظهور التيارات الدينية في السبعينات في المغرب و بجميع الدول العربية ، باستثناء الحركة الاخوانية التي يعود تاريخها في بعض الدول مثل مصر الى فترة الاربعينات .
1 ) عوامل صعود التيارات الدينية في السبعينات : ان نمو التيارات الدينية في السبعينات ، وهو ما يطلق عليه البعض خطأ ب " الصحوة الدينية " يعود في نظرنا الى عدد من العوامل التراثية والخارجية الداخلية ، اي العوامل المرتبطة بالتفاعلات الجارية بالمجتمعات العربية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . و سنحاول في هذه الدراسة استعراض اهم العوامل الداخلية الاقتصادية – الاجتماعية التي قادت الى صعود التيارات الدينية ، وظهور تيارات جديدة متباينة الآراء والمشارب ، وحتى الاهداف الاجتماعية .
ان من بين اهم هذه العوامل التي ثم رصدها هي :
ا – استمرار بقايا العلاقات الاقطاعية في عدد من المناطق العربية .
ب – وجود الانماط الحرفية والفكر الغيبي " الدك نجي " المولد لفئات ذات وعي اجتماعي متخلف وغارق في الرجعية .
ج – ازمة التطور الرأسمالي العربي الهش التابع للسوق الرأسمالية العالمية الاحتكارية ، والذي يقدم الثروة على اطباق من ذهب للمتسكعين والطفيليين ، ويحرمها عن الفئات المنتجة .
د – ضعف تبلور البنية الطبقية الرأسمالية التي جاوز عمرها اكثر من قرن من الزمن ، وعجزها عن القيام بما حققته البرجوازية الاوربية في عصر شبابها من تكريس للعقلانية والتفتح والتسامح والعلمانية والتصنيع .
ه – السير الوئيد في عملية تكوّن طبقة عاملة عربية بذاتها ولذاتها ، وعدم استقرار هذه الطبقة التي ترفدها ( روافد ) اعداد غفيرة من فئات مختلفة المشارب والألوان ، حاملة معها ايديولوجيات متعددة وممارسات متنوعة .
و – تراجع فئات كبيرة من البرجوازية الوطنية عن خطها السابق المتّسم بازدواجية تناهض الاستعمار ورأسماليته الغازية من جهة وتساويه من جهة اخرى . والى جانب خوف هذه البرجوازية من التأميم وانكفائها فكريا الى الوراء باتجاه التيارات الدينية الرجعية ، اخذت تشعر من جهة اخرى بأنها جزء من السوق الرأسمالية العالمية ، لا يمكنها الاستقلال عنه وإنشاء اقتصادها الوطني المستقل في ظروف هيمنة الشركات المتعددة الجنسية والعابرة للقارات وللجمهوريات والممالك والسلطنات . ويلاحظ ان قيم وأخلاق البرجوازية الوطنية ، وبخاصة ( الصناعية ) منها ، القائمة على احترام العمل والجهد راحت تتغير بعد التأميمات والإصلاح الزراعي في الستينات باتجاه العمل الطفيلي والفكر المنغلق المتزمت والخرافي الرافض للعلم والمنطق .
ر – تراجع اقسام واسعة من البرجوازية الصغيرة عن مواقفها السابقة ( في الخمسينات وما قبلها ) المفعمة بالمشاعر الوطنية والقومية ، حيث قامت هذه البرجوازية بدور بارز في حركة النضال الوطني والجماهيري . وبعد فشل التجربة " الاشتراكية " التي كانت من صنع يديها وهزيمة 1967 المدوية ، اخذت بعض شرائح البرجوازية الصغيرة تغير مواقعها ليس فقط الاقتصادية والسياسية ، بل والفكرية باتجاه الانغلاق والتقوقع والابتعاد عن ما تسميه المشكلات الوطنية والقومية . لقد جرت في صفوف العديد من شرائح البرجوازية الصغيرة عملية انتقال سريعة احيانا ، من اليسار باتجاه اليمين ، ومن العلمانية الى نقيضها ، ومن العقلانية والفكر المنفتح الى فكر مملوكي عثملي ( عثماني ) من نوع يتلاءم مع التقنية المستوردة .
وبعد انتشار نمط الاستهلال القادم من الغرب الاستعماري وسيرها في طريقه ، نلاحظ ان قطاعات واسعة قد افرزت منها وغدت برجوازية طفيلية وبيروقراطية ، لم يبق لديها اية مشاعر وطنية ، وانتقلت مواقعها من الفكرية تجاه القضية الوطنية والقومية الى نوع الكسموبوليتيكية اللاّوطنية . ويمكن القول ان البرجوازية الصغيرة هي الاساس الاجتماعي لفرز معظم شرائح البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية ، وما تتفقان به من عدم الانتاجية والاكتفاء بالاستهلاك ، مما يجعلها خطيرة على الاقتصاد الوطني ، لأنها تستورد وتستهلك ولا تنتج ، لأنها فيروس عاقر .
ز -- ظهور برجوازية طفيلية وبيروقراطية ذات جناحين مدني وعسكري تدعّمت مواقعها بفضل ما جنته من عوائد النفط والموارد الطبيعية المختلفة ، ومن استنزاف مجهود الجماهير المنتجة . وقد رافق ذلك اتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء ، وانتشار نمط الاستهلاك وفق نموذج الاستهلاك العالمي الذي تشكل الامبريالية الامريكية مركزه ، ومصدره الاقتصادي والإيديولوجي . وسرعان ما تحول النمط الاستهلاكي المصدّر الينا من الغرب الاستعماري ، اداة ايديولوجية واقتصادية وسياسية لتمييع حقيقة الصراع الاجتماعي في المجتمع ، وإيهام مجتمعاتنا بالبحث عن شكل آخر للتنمية ، هو في نهاية المطاف تبعية للغرب الصناعي الاستعماري ، وتوقف عن التنمية الحقيقية ، وسير في طريق تحويل المنتجين في المدينة والبادية الى خدم لفرسان الانماط الاستهلاكية التابعة للغرب الصناعي الاستعماري .
ومع ارتفاع عوائد النفط والغاز والفوسفات والذهب والفضة والنحاس ، واستئثار اقلية معروفة بهذه العوائد ، مما ادى الى ازدياد التفاوت في امتلاك الثروات ، وتعمق الهوة بين الغني والفقير ، كان نمط الاستهلاك يحرق الاخضر واليابس ، وأمسى البتر ودولار والفوسفات معبود المندفعين نحو الاستهلاك والباحثين عن الثروة دون ان يقدموا اي جهد او عمل . و بالمقابل اخذت الفئات المحرومة المستاءة من مظاهر الترف الاستهلاكي ومن التصرفات الخاطئة والهوجاء والمستهترة احيانا بالقيم ل " الطبقة الجديدة " الصاعدة نحو الثروة والترف ، تبحث عن مخرج لها في ظل ضعف اليسار او قمعه .
في هذه الاجواء القاتمة ظنت الفئات الاجتماعية البعيدة عن ادبيات اليسار وتحليلاته ، والمتخلفة في وعيها الاجتماعي والسياسي ، والخائفة من الموجة الاستهلاكية ، وما يرافقها من فساد وانحلال خلقي وانحطاط في القيم ، ظنت ان نمط الاستهلاك ، وما رافقه ، ونتج عنه ، آفة سماوية ، وليست من صنع بني البشر المسيطرين على الشركات الاحتكارية الرأسمالية . لقد شكل الالتجاء الى الدين او العودة اليه احد مظاهر الاحتجاج على الازمة الخانقة التي دفعتها الرأسمالية الى طريق مسدود بعد ان القت تبعاتها على الاشتراكية والتقدم والتأميم وحتى على الاصلاح الزراعي المعطوب .
ولا بد من القول ان الحنين العميق في العودة الى ( المنابع الصافية للتعاليم الدينية ) هو احد اشكال الاحتجاج على نمط الاستهلاك واستئثار اقلية باذخة وطفيلية بالثروة وحرمان الاكثرية منها . وليس غريبا ان كثيرا من الشباب المنحدر من البادية والمهاجر الى المدينة للعيش في احزمة دور الصفيح في ضواحيها وأكواخها ، تأثر وجدانيا بهذه الظواهر ، ولو يكن امامه في كثير من الاحيان ، إلا البحث عن مخرج في السماء حيث دعاة التيارات الدينية بانتظاره ، وتحويل انظاره ومشاعره عن عدوه الطبقي الحقيقي ، الى شعارات وجمل ليس لها ، في الغالب ، اي مضمون طبقي او اجتماعي مناهض للظلم الاجتماعي القائم .
وتقدم لنا الثورة الايرانية احد النماذج لمعرفة اسباب تغلب تيار ديني على التيارات الاخرى . فقد ادى خنق الحريات السياسية والقضاء على الاحزاب وحل النقابات ومطاردة المخلصين فيها وجعلها اداة طيعة في يد السلطة ومنع الاتحادات العلمية والثقافية المتنورة الى خلق فراغ سياسي ملأه رجال الدين ، في وقت كانت المعارضة السياسية لنظام الشاه غير منظمة وأجهزة امن الشاه تشن الغارات اليومية على مواقع اليسار ، الذي لم يكن يجد الحماية الكافية المتوفرة لرجال الدين المشعوذين .
وحول نجاح الحركة الاسلامية ( جماعة العدل والإحسان ) بالمغرب في استقطاب قطاع عريض من البرجوازية الصغيرة ، حيث الاغلبية الساحقة في عضويتها طلبة ، وأطباء ، ومهندسون ، وأساتذة جامعيون ، ومهنيون ، وحرفيون ، ومزارعون صغار ، وتجار جملة وبالتقسيط ، فان ظاهرة الجماعات الدينية معقدة ولا يجوز التعامل معها ببساطة واستخفاف وإطلاق التعميمات عليها ، فلا بد من التمييز بوضوح بين قياداتها وقواعدها . ان بعض القيادات لها ارتباطات وثيقة بالرجعية العربية وبالرأسمال المالي ( البنوك الاسلامية ) وبالرأسمالية التجارية والصناعية الكبيرة ، وبعض شركات استثمار الاموال ، فضلا عن علاقات البعض المشبوهة بدوائر المخابرات الامريكية ( اتصالات الجماعة مع المسئولين بالسفارة الامريكية بالرباط ) . اما القاعدة العريضة فهي عناصر برجوازية صغيرة متمردة ورافضة للمجتمع الرأسمالي القائم ومظالمه ، تطحنها الازمة بقسوة ، لكنها عاجزة عن تبيّن المخرج الثوري للازمة ، ولا ترى بديلا دنيويا مقنعا عن الوضع الراهن ، وتحاول ان تهرب من مواقعها المريرة بالهرولة الى الوراء ، وتجري وراء سراب الحلول الغيبية الرجعية ، وتتصور الحل في العودة الى عصور الانحطاط والظلامية والقروسطوية ، والى انماط الحياة في ظل المجتمعات ما قبل الرأسمالية .
وتحرص قيادات هذه الجماعة على تحاشي طرح برامج سياسية واجتماعية واقتصادية محددة ، مما يعطل الفرز الطبقي بين صفوف الجماعة ، وتكتفي بدغدغة المشاعر الدينية بطرح شعارات براقة مجردة ومبهمة حول حكم الاسلام والخلافة الاسلامية وتطبيق ( الشريعة الاسلامية ) .
ومما يجب ملاحظته ان جماعة العدل والإحسان ، وان كانت اكبر منظمة اسلامية من حيث العدد والعدة والتنظيم ، و’تعتبر العدو الاول للنظام الملكي ، حيث ترفض الاعتراف للملك بشرعيته الدينية ، وبمارة امير المؤمنين ، وترفض البيعة المطلقة ، وتطالب بالتعويض عنها بالمبايعة المشروطة بين الامير الذي هو الملك وبين اهل ( الحل والعقد ) او ( العلماء) المنتمين للجماعة ، مما يشكل دكتاتورية المتاجرين بالدين على كل المجتمع الذي ’تكونه رافد مختلفة ومتباينة ، إلا ان جماعة العدل والإحسان ليس بمفردها تتواجد بالساحة ، بل تتقاسمها معها جماعات اخرى تقع على يمينها مثل حزب العدالة والتنمية والبديل الحضاري وحزب الامة ، او جماعات تفوتها في التطرف والعصبية مثل الجماعات التكفيرية من سلفية نصية وسلفية جهادية ينبثون مثل الفقاقيع ضمن حلقات وانويه متنافرة فيما بينها ، بل ان الخلاف قد يصل بينها الى حد تبادل الاتهام بالكفر والزندقة ، مع صعوبة تصور التقاءها واندماجها بسهولة . وقد باءت بالفشل محاولة الشيخ عبدالسلام ياسين بتوحيدها فيما كان يخطط له في سبعينات القرن الماضي فيما يسميه البعض بالجبهة الاسلامية لانقاد والخلاص من الحكم ( الجبري الاموي ) .
2 ) بذور الاتجاه الرجعي الظلامي بالمغرب : على هامش القوى السياسية ودن اي تأثير ذي اهمية في الصراع الاجتماعي والسياسي ، ظل عدد من الجمعيات ذات الطباع الديني يمارس " الدعوة الاسلامية " اي " الوعظ والإرشاد " ، دون ان يكتسي ذلك صبغة سياسية مباشرة ، هذا مع العلم ان كتابات الاخوان المسلمين بالمشرق العربي كان لها صدى ضمن ’نشطاء هذه الجمعيات التي اتسمت بكونها شرعية ولا يتعدى نشاطها مراكز تواجدها بكبريات المدن المغربية ، ومن اهمها " الشبيبة الاسلامية " و " الدعوة والتبليغ " و " طليعة الاسلام " وكلها كانت تنشط بمدين الدارالبيضاء .
ف " الشبيبة الاسلامية " تعرف نفسها بأنها " جمعية دينية تربوية نشاطها قانوني ومرخص به ، وهي بصفتها هذه بعيدة عن الاحتراف السياسي اهتماما وممارسة . اما اسلوبها التربوي فهو خاضع لقاعدة وجوب الدعوة الى الله بالتي هي احسن . وسيتأكد كما هو شأن " الاخوان المسلمين " بالمشرق ، ان في الامر خطة محسوبة ومبيتة ريثما تتقوى الجماعة لتنتقل من الدعوة التربوية الى المرحلة اللاحقة : " الثورة الاسلامية " .
وقد لقيت الشبيبة الاسلامية هذه دعما من قبل الدولة ، وقبل ان تنقلب عليها ، التي البتها ضد قوى اليسار خاصة اليسار الماركسي اللينيني الستاليني والماوي بالجامعة المغربية وبالساحة الوطنية ، تحاربه بشتى الوسائل التي بلغت حد التصفية الجسدية ، حيث قامت في سنة 1975 بتنفيذ اغتيال عمر بنجلون احد اطر النقابية المتقدمة وعضو قيادي في حزب " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " اهم القوى الاصلاحية حزب زمان وليس الآن .
2 ) مرحلة الانتعاش السلفي بالمغرب : اقترن ظهور البوادر الاولى للاتجاه الرجعي الظلامي بالمغرب بميزتين اساسيتين طبعتا المرحلة الممتدة من نهاية السبعينات الى يومنا هذا ، ألا وهما اشتداد وتأثر الصراع الاجتماعي من جهة ، ودرجة التأزم القصوى التي بلغتها مكونات الحركة الماركسية اللينينية المغربية ( منظمة الى الامام ومنظمة 23 مارس ) بالتوازي مع الدور الكابح لقوى المعارضة الاصلاحية ( الاتحاد الاشتراكي بعد المؤتمر الاستثنائي وبالضبط بعد المؤتمر الخامس ، وحزب التقدم والاشتراكية ، ومعهما منظمة العمل الديمقراطي الشعبي قبل حلها وبيعها في المزاد العلني من قبل نخاسي المبادئ المتاجرين في الشعارات التي ’احرقت في انفصال مجموعة اوطيل حسان بعد الموقف الخجول الذي اتخذته المنظمة من دستور 1996 ، حيث تركت للمنتسبين اليها حرية الاختيار في التصويت بنعم ، او بلا ، او الامتناع عن التصويت ، او مقاطعته ، ولم تكن القيادة تملك الجرأة لاتخاذ موقف يستجيب لشعارات المرحلة ، وهو ما يعني ان القيادة لم تكن ترغب في قطع العلاقات والأواصر مع الدولة التي كانت في حاجة من اجل التصويت بنعم على مشروع التعديل الذي ادخل في الدستور ، والذي خلق ما يسمى اليوم بالغرفة الثانية سيف دمقليس مسلط في كل الاوقات على رقاب مجلس النواب .
هكذا تجلت الميزة الاولى في لجوء البرجوازية ، امام استفحال ازمة اقتصادها ، الى نهج سياسة توخّت من خلالها مخرجا تؤدي ثمنه اوسع الفئات الشعبية ( اذا اعتبرنا هذه الفترة نموذجا لما آلت اليه ظروف حياة الجماهير ، نجد ان تكاليف المعيشة قد ارتفعت سنة 1982 مثلما عليه اليوم بنسبة 80 في المائة ، وانخفضت القدرة الشرائية بنسبة 25 في المائة مثلما هو اليوم بعد الزيادة الصاروخية في البنزين والغاز والمواد الغذائية من خضر ولحم ولوازمهما ، اضافة الى ازمة السكن مع تضاعف البطالة وسط الخريجين الجامعيين ووسط الفئات الدنيا في المجتمع ، الامر الذي زاد من حدّة التدهور في الاوضاع الاجتماعية للمواطنين بفضل توصيات المؤسسات الامبريالية وخاصة صندوق النقد الدولي ) .
اما الميزة الثانية ، فليست اكثر من عاقبة منطقية لتخلف حركة الماركسيين اللينينيين عن انجاز المهام التي نظرت لها غداة خروجها عن مجموعة من الاحزاب البرجوازية ( الاتحاد الوطني / الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التحرر / التقدم والاشتراكية ) ،هذا التأخر الذي تؤكده من يوم لآخر ، صيرورة الصراع الاجتماعي في الساحة الوطنية منذ تأسيس تلك الحركة في نهاية الستينات وبداية السبعينات . فقد انطلقت الحركة على قاعدة نقد سطحي لأحزاب برجوازية الدولة التي انشقت عنها ، مرتكزة على مزيج نظري انتقائي ، فكان ان انعدم لديها اي برنامج انتقالي ، ’معوضة اياه بشعارات جوفاء وبراقة ومبهمة حول المسائل المرتبطة ب " الثورة بالمغرب " . هكذا تراجع الجزء الاهم من 23 مارس الى تبني الخط الاصلاحي ( القبول بالانتخابات والمشاركة في المؤسسات والتغيير من الداخل وبتعاون مع الدولة وليس من خارجها وضدها ) ، وقد اسفر هذا المعطى عن تحول المنظمة الى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي تم حلها لتتزاوج مع مكونات اصلاحية اخرى ضمن حزب اطلق عليه الحزب الاشتراكي الموحد . اما الاقلية التي شكلت " الوحدة والنضال " ومن بعد " رابطة العمل الثوري بالمغرب " فقد حلت نفسها وانتمت كإفراد وليس كتيار الى " حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي " . اما منظمة الى الامام ، فهي قد راوحت مكانها دون اي افق واضح ، ولينتهي بها المطاف الى عدة مجموعات من اهمها ، اصلاحيون كاوتسكيون ممثلون في حزب النهج الديمقراطي ، ومتطرفون يساريون ممثلون في النهج الديمقراطي القاعدي و في مختلف انواع التوجه القاعدي .
وفي نفس الفترة ، شهد " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " مخاضا افرز انتقائيا يدعي الماركسية ، لكنها ماركسية لم تتعد بعد الف باء التحليل الماركسي في موضوع الصراع الطبقي ، فسلك مسارا دون بوصلة اوصله الى مأزقه الحالي ، فهو مرة يقاطع الانتخابات ، ومرة يشارك فيها دون ان يتحقق له ادنى شرط من الشروط التي دأب يتحجج بها منذ ستينات القرن الماضي وبعناوين مختلفة ، ليبرر مقاطعته للاستحقاقات السياسية التي كانت تعرفها المملكة . هكذا سنجد ان الحزب حصد صفر صوت فانتخابات 2007 التي شارك فيها بدعوى الاتصال بالجماهير ، تلك الجماهير التي عاقبته من خلال نتائج التصويت التي حصل عليها الحزب مقارنة مع غيره من الاحزاب مثل حزب العدالة والتنمية ، الاتحاد الدستوري ، التجمع الوطني للأحرار ..لخ .
لهذا فان صعود الاتجاه الاسلاموي الرجعي والظلامي في المغرب ليس سوى احدى ملامح الوجه الآخر لإفلاس اليسار الثوري بكل مكوناته السياسية ، وإفلاس احزاب برجوازية الدولة الاصلاحية التي تأثرت بالنماذج البعثية والناصرية . في هذا الاطار الشامل برز هذا الاتجاه القروسطوي ليجد في تدهور احوال الفئات المتوسطة ، وانحطاط وعي الجماهير المهمشة مرتعا لانتعاشه ، مستفيدا من شلل اليسار الثوري لبسط شعاراته الغارقة في الرجعية ، هذا اضافة الى العامل الحافز الذي شكلته اصداء " الثورة الاسلامية " في ايران ، واستضافة الشاه سيء الصيت بعد هروبه من ايران ، وهو ما اضطر بالدولة المغربية الى مطالبته بالمغادرة قبيل انعقاد قمة المؤتمر الاسلامي بالمملكة المغربية ، وهو المؤتمر الذي واكبته مظاهرات سنة 1984 بالشمال حيث رفعت صور آيت الله الخميني ، وبمراكش التي رفعت بها صور لابراهيم السرفاتي المؤسس التاريخي لمنظمة الى الامام .
هذا ومكن القول بشكل اعم ان هذه الحركة الرجعية مازالت اليوم في طور التكوين بإشكال مختلفة ، تنهل من قشور الدين وليس من مضمونه للادعاء لنظام اسلامي يتوزع بين نظام الخلافة الاسلامية عند البعض وبين الجمهورية الاسلامية عند البعض الآخر . ويجب التنبيه الى ان مكوناتها المختلفة واطروحاتها ، يطبعها غموض يتصل بالطابع الشفوي لوسائلها الدعائية وبالظروف الوطنية التي تعمل فيها ( علنية ، شبه علنية وسرية ) . ومنذ سنة 1984 التي تضافرت فيها ازمة الحركة الطلابية ممثلة بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، خاصة بعد المؤتمر السابع عشر الفاشل ، وأمام موجة الاعتقالات التي طالت فصائل المنظمات الطلابية الماركسية واليسارية / ’فتح المجال على مصراعيه لنمو التيارات الرجعية الاسلاموية ، لتسيطر على النقابة الطلابية ، وتتواجد بشكل مهم في العديد من الاطارات النقابية مثل المهندسين والأطباء والمحامين والأساتذة ... لخ
3 ) محاولة تجميع التيارات الاسلامية المغربية : ان تواجد عدد من جمعيات " الدعوة الاسلامية " قبل صعود الموجة الدينية ، والنفس الذي استمدته من الواقع المستجد ، قد افرز المبادرة التي جسدها الراحل الشيخ عبدالسلام ياسين من خلال مجلة " الجماعة " الداعية الى ضرورة توحيد مختلف مكونات " الحركة الاسلامية " في تنظيم واحد . وكان من مراميه ، هو الذي لم يكن ينتمي الى اية جمعية في السابق ، ان يجعل من " الجماعة " جريدة مركزية لكافة الرجعيين الاسلاميين ، وبالتالي يجعل منها اداة لبناء " حركة الاسلاميين الرجعية " استعدادا لتسلم الحكم ، وخاصة وانه تأثر في ذلك كثيرا ب " الثورة الاسلامية الايرانية " . لذا فان الراحل الشيخ عبدالسلام ياسين كان يلح على ثلاثة محاور في ربطه بين التكتيك لبلوغ الاستراتيجية التي هي الجمهورية الاسلامية :
ا ) مباشرة الدعوة الاسلامية وسط الجموع ، ووسط الشعب قصد اعداده وتحضير للثورة عندما يجد الجد ، وتزول الكربة والغشاوة التي تغلف الاوضاع الحالية .
ب ) ضرورة توحيد كل الجمعيات الدينية في تنظيم واحد لتحضير القوة الرادعة من جيش الله الذي سينجز الثورة الاسلامية التي سماها عبدالكريم مطيع بأنها " قدر المغرب الراهن " .
ج ) وضع استراتيجية محكمة من اجل المطالبة بالحكم عندما يتحقق تعريض القاعدة استعدادا للقومة اي الثورة التي ستزيل الحكم ( العاض ) وتنشأ مكانه حكم المرشد المتحكم في كل الامور ، والموجه الوحيد لجميع مفاصل الدولة .
هكذا دعا الشيخ الراحل الى عدم الاقتصار على نقد ما ينافي الدين فقط وينافي الاخلاق ، معتبرا ان ابراز العلاقة الوثيقة بين ما هو اخلاقي والنظام الاقتصادي والسياسي امر جوهري . وبخصوص السلطة يقول الشيخ ياسين : " .. نطالب بالسلطة ، نريدها برضا الشعب وبتصويت منه " . ويعبر عن موقفه من الاحزاب بقوله : " .. انها لسذاجة لا تغتفر انتظار ان ينفذ المرتدون والملحدون والكفار غير مشروع استغلالي ديماغوجي ومنتج لجاهلية جديدة . ان الاستعداد لاستلام السلطة يتطلب كثيرا من الصفاء والقوة ، وهذا ما يوجب علينا ألا ننال من شخصيتنا الاسلامية ، وذلك بتجنب اية علاقة مع الاحزاب السياسية .. " .
بهذا الشكل برز الشيخ عبدالسلام ياسين كمنظر للاتجاه الرجعي القروسطوي بالمغرب ، وقد سبق ان بعث برسالة الى الملك الراحل الحسن الثاني بعنوان " الاسلام او الطوفان " ، اعتقل على اثرها في سنة 1984 ، وبعث برسالة اخرى الى العاهل محمد السادس بعنوان " الى من يهمه الامر " ، وبسبب تأثره بالثورة الاسلامية في ايران ، ابدى الشيخ ياسين معارضته الصريحة لمّا اصدر رجال الدين بالمغرب فتوى تكفر الخميني . وصدر لياسين عدة كتب من بينها " الاسلام بين الدعوة والدولة " " الثورة غداة الاسلام " و " حوار مع النخبة المتغربة " ...لخ وبعد منع جريدة " الجماعة " اصدر جريدة " الصبح " ثم " الخطاب " و " الفتوة " لتمنع بدورها ، وللجماعة موقع الكتروني تم تعطيله في عدة مرات ، وامضى الشيخ سنتين في السجن بعد اعتقاله حيث شهدت محاكمته تجمهرا غفيرا لأنصاره بباب المحكمة .
4 ) الصراع مع السلطة : شهدت سنة 1984 ذروة الصراع بين الجماعات الاسلامية المختلفة وبين السلطة ، وكشفت المحاكمات التي تلتها عن تنظيمات سرية بدأت نشاطها منذ 1978 و 1979 مثل " فصيل الجهاد " " الحركة الثورية المغربية " " حركة المجاهدين بالمغرب " ، حيث بلغ عدد الماثلين امام المحكمة 71 متابعا ينتمون الى مختلف هذه التنظيمات والى منظمة " الشبيبة الاسلامية " . وقد جرت محاكمتهم بتهمة توزيع المناشير في المساجد بالدارالبيضاء والمحمدية والرباط ، وحيازة السلاح ، وصدرت احكام بالإعدام على 13 متهما ، وبالسجن المؤبد في حق 34 آخرين .
وفي غشت 1985 مثل 26 عضو من اعضاء الشبيبة الاسلامية امام المحكمة بتهمة التزود بالأسلحة من الجزائر والخضوع لتدريب عسكري في دولة عدو ، هي الجزائر قصد اشعال الفتنة في المغرب ، والعمل لإرساء نظام حكم اسلامي ، وكان نصيب 14 منهم الاعدام منهم عبدالكريم مطيع قائد المنظمة المقيم بالخارج .
5 ) تزلف بعض احزب ( اليسار ) للرجعية القروسطوية : كشف صعود الاتجاه الرجعي الظلامي القروسطوي الاسلاموي بالمغرب في السنوات الاخيرة عن جانب كبير من قصور قوى المعارضة البرلمانية الاصلاحية في تعاملها مع هذا الموجة التي قد تجرف الاخضر واليابس . فعلى مستوى الاحزاب الاصلاحية ، فان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وليس حزب ادريس لشكر ، حاول حتى بداية الثمانينات ، استثمار المشاعر الدينية لاستمالة الجماهير المتدنية الوعي ، ودفع تهمة الالحاد التي تلصقها به بعض الجماعات الاسلاموية ، مدعيا وفي تبرير لا يخلو من انتهازية مكشوفة ، بان الاشتراكية الانسانية وليس العلمية تلتقي مع الشريعة المحمدية .
اما حزب التقدم والاشتراكية وحتى بداية الثمانينات كذلك ، فقد سار على نفس المنحى في اطار التطبيق الخلاق للماركسية ، حيث اصدر فتواه في امر الرأسمالية قائلا " ان الاسلام يدين الرأسمالية والاستغلال ، و ( الاشتراكية ) اي اشتراكية الحزب الخصوصية ، ليست ضد الاسلام ولا ضد تعاليمه التي تنادي بالمساواة " ، بل اكثر من هذا لم يخجل مدير مجلة " الاساس " المقربة من الحزب المذكور ، من مناشدة السلطة لتقوم " بعمل واسع النطاق لاقتلاع الشر من جذوره " معتبرا هراوة الدولة وحدها كفيلة بردع الاتجاه الرجعي الظلامي بالمغرب ، وهو ما سبق لأحمد بنجلون عن حزب الطليعة ان طالب به السلطة في موضوع نشره بجريدة " الطريق " المتوقفة عن الصدور بسبب عجز مادي . اما على يسار هذا المواقف فهناك موقف الراحل ابرهام السرفاتي المؤسس التاريخي لمنظمة الى الامام الذي يخلص الى تجربة مستوحاة من اللاهوت التحرري في امريكا الوسطى ، فهو يدعو " الى ضرورة العمل داخل الامة العربية ، من اجل ان يبدل جميع التقدميين العرب ، سواء كانت ايديولوجيتهم دينية او ماركسية ، جهودا نظرية وعملية في سبيل ذلك التقارب المنشود الذي ’يعتبر شرطا اساسيا من اجل تغيير المجتمع العربي تغييرا راديكاليا وتحريره من الامبريالية والصهيونية " ، ويرى ان " المناقشة يجب ان تبقى جارية بين الماركسية كتصور بروليتاري للعالم ، وبين الدين المتحرر من الضغط الرجعي " . عند عودته الى المغرب من منفاه على اثر العفو الذي اصدره في حقه العاهل المغربي محمد السادس ، غير ابراهام السرفاتي كل قناعاته الماركسية ، قالبا مواقفه بأكثر من 160 درجة ، حين حمد الله على وجود الفصل 19 من الدستور قبل التعديل الاخير الذي طرأ عليه . وهو ما يفيد ان السرفاتي انقلب حتى على رفاق دربه القدامى الذين قاسمهم تاريخ منظمة الى الامام بكل سلبياتها وايجابياتها .
من المؤكد ان هذه الاوهام والخزعبلات سوف تتبخر على نار المواجهة التي كانت مرتقبة بين الاتجاه الرجعي الظلامي القروسطوي وبين قوى اليسار عامة . فقبل صدور دعوة السرفاتي بكثير ، كتب عبدالكريم مطيع الامين العام للشبيبة الاسلامية : " اسفر الصراع في المغرب عن معسكرين لا ثالث لهما . معسكر الشعب المغربي المسلم المتشبث بعقيدته وثورته الاسلامية ، ومعسكر الفكر الاجنبي الدخيل ( الليبرالي والماركسي ) الذي يقاتل صفا واحدا في جبهة واحدة مآلها الهزيمة والخذلان امام معسكر الاسلام وجنود الرحمان " ، وأضاف " الحق والباطل لا يتبادلان القبل وأوراق الاعتماد " ، مسترشدا بآية من القرآن : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " . ومن البديهي ان مطيع يصنف ابراهام السرفاتي وجميع الماركسيين والشيوعيين والاشتراكيين ضمن من حاد الله ورسوله . فحتى حزب الاستقلال في نظره متمركس ، اما الاتحاد الاشتراكي فشيوعي اكثر من الاتحاد السوفييتي السابق على حد قوله .
ان السمة الاساسية لجميع الاحزاب بالمغرب هي كونها تندرج ضمن خانة المواقف الخاطئة من مسألة هيمنة الايدولوجيا الدينية ، اذ تتلخص في تقديم تنازلات غير مجدية للدين بمحاولة استخدامه وتقديم الاشتراكية الانسانية والتكافل الانساني والتضامن المجتمعي على انه تجسيد فعلي لتعاليم الاسلام ، وهي بذلك توجه الأذهان نحو الدين جارفة اياها عن الصراع الاجتماعي الحقيقي الذي يعم المجتمع المغربي والدفاع عن مصالحه .
ان اداة محاربة الايديولوجية الدينية الرجعية الاسلاموية شأنها شأن كافة الاشكال الايديولوجية ، لا تكمن في المواجهة النظرية المباشرة ، ولا في تقديم تنازلات للقبليات الدينية ، بقدر ما تتجسد في ادراك وفهم لب الصراع الاجتماعي الذي يؤرق هم المواطنين المغلوب عن امرهم ، حيث يقتضي التكتيك النضالي اليومي تنويرا دائما للكادحين والمستضعفين بشأن مصالحهم الاجتماعية والطبقية التي يتاجر بها تجار الدين الظلاميين .
6 ) الحركة اليسارية الماركسية في مواجهة الحركة الاسلامية : يمكن القول ان المواجهة بين الحركة الاسلامية المغربية ممثلة ب ( حزب العدالة والتنمية ) و ( جماعة العدل والإحسان ) لا تزال محدودة نسبيا ، بفعل ضعف تأثير الطرفين في الحركة الجماهيرية ، كما ايضا لضعف وتيرة الصراع الاجتماعي والطبقي الذي ’يمكّن من فرز التيارات السياسية على صعيد مواقفها وتأثيرها .
وفي الحقيقة ’تعدّ الساحة الطلابية اهم قطاع نلمس فيه هذا الصراع ، حيث المعقل الفعلي والرئيسي لليسار الماركسي ممثلا بفلول التوجه القاعدي ، والنهج الديمقراطي القاعدي ، والنهج الديمقراطي ، ورابطة العمل الشيوعي وتيار المناضلة ، وحيث الاتجاه الاسلامي بدوره دخل على الخط محاولا منذ التسعينات من القرن الماضي النفوذ الى الساحة الطلابية التي سيطر على العديد من مواقعها ، ومحاولته أسلمة الجامعة . وبالفعل فقد استطاع التيار الاسلامي ( العدالة والتنمية ) و ( العدل والإحسان ) من بسط نفوذهم على جزء هام من الحركة الطلابية ضمن اطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب . لقد كانت علاقة اليسار الطلابي الماركسي بالحركة الاسلامية علاقة صدام وصراع دائم ، نظري وسياسي وجسدي باستعمال العنف ، صدام وصل في عدة مناسبات الى نزاع دائم ادى الى عشرات من الجرحى واستشهاد آخرين من اليساريين . وهنا لابد من التذكير الى ان لجنة التنسيق الوطنية التي كانت مكلفة بإعداد الترتيبات اللازمة لعقد المؤتمر الوطني السادس عشر ، وبينما هي مجتمعة بملحقة معهد المغرب الكبير التابع لكلية الحقوق ، تعرضت لهجوم مباغت بالسلاسل والعصي والهراوات والأسلحة البيضاء من قبل عبدالاله بنكيران و من بعض المجرمين الذين كانوا محسوبين على تجربة الشبيبة الاسلامية . وهنا فإننا لا نستغرب حين يهدد ( الوزير الاول ) بالنزول الى الشارع لممارسة العنف والابتزاز / وكأنه بلطجي وليس وزيرا في حكومة من المفروض ان تمثل المغاربة وليس حزب العدالة والتنمية .
ومنذ صعود الاتجاه الاسلامي في الساحة الطلابية شهدت الجامعة المغربية قطيعة كاملة ، إلا في حالات الالتقاء الميداني ( التنسيق بين جماعة العدل ولاحسان وحزب النهج الديمقراطي ) بين قطبي الحركة الطلابية ، اليسار الماركسي خاصة النهج الديمقراطي القاعدي والتوجه القاعدي والتروتسكي والتيار الظلامي من جهة اخرى . لكن هذا الخط الجذري في مواجهة التيار الديني كان يحمل مضمونا سطحيا وهزيلا ، علاوة على افتقاده لخطة شاملة ودءوبة ، كما ايضا لانعكاس ازمة اليسار بصورة عامة على التيارات الدينية في الجامعة . فذلك المضمون تعلق تارة بالنضال ضد الدين " كأفيون للشعوب " وتعلق تارة اخرى بعلاقة الاتجاه بالسلطة ( التجديديون ) ، وفي بعض الاحيان بمواقف الاتجاه الاسلامي من مسألة الديمقراطية والاشتراكية والمرأة وحقوق الانسان ، كما ايضا بمكافحته بمواقف الاخوان المسلمين والتيارات الجهادية في مصر وسورية وممارساتهم . ولا يمكن انكار ان هذا النضال قد اعطى ثماره في عدة اوجه . فعلى الصعيد التنظيمي تمكن اليسار الماركسي بمختلف اتجاهاته من كسر شوكة التيار الاسلامي عبر العمليات التأديبية التي عرفتها بعض الجامعات مثل فاس . اما على الصعيد السياسي فقد تجلى ذلك في التأثير الذي لا يزال يحظى به اليسار الماركسي داخل الجامعة رغم كل شيء ، وفي الضغط السياسي الذي يمارسه على قاعدة الاتجاه الاسلامي الطلابية ، التي كانت السبّاقة الى طرح الاشكاليات المعاصرة مثل الديمقراطية التحتية ومعاداة الامبريالية والمسألة الاجتماعية داخل الاتجاه ، هذا الضغط الذي يزيد من البلبلة الايديولوجية والسياسية لدى قاعدة الاتجاه الاسلامي الرجعي . لكن محدودية هذا النضال والأشكال الجذرية التي اتبعها اليسار داخل الجامعة ، وهو ما يتضمن اضفاء مضمون معمق على الاشكال الجذرية التي يمارس بها اليسار الطلابي ضد الاتجاه الاسلامي .
يبقى ان وجود قطبي الحركة الطلابية ، التيار الطلابي اليساري الماركسي ، والتيار الاسلامي الاخواني الجهادي في الساحة الطلابية ، عملا مسببا في ازمة منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب التي عرفت تصدعا عموديا وأفقيا منذ فشل المؤتمر الوطني السابع عشر في سنة 1982 .
7 ) ازمة الاتجاه الاسلامي : ظهرت بوادر الازمة داخل الحركة السلفية المغربية خلال المرحلة التي رافقت الاعتقالات في صفوفها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ( الشبيبة الاسلامية وحركة الجهاد ) . لقد توصل الاسلامويون بعض الضربات التي لحقت بهم ، الى خلاصة تقييمية للنماذج الجاهزة التي تأثروا بها ، من خلال الاسئلة التي توالت وتواترت بينهم ، فتبين لهم ان الاخوان الذين كانوا ينظرون اليهم كمثال ’يحتدا به ، يعيشون في الحقيقة ازمة حادة ، جعلت منهم جماعات متصارعة ، وأفقدتهم القدرة على الفعل والنهوض بالمجتمع ، اي انهم متخلفين عنه . ان عناصر الازمة لدى الاخوان المسلمين ، وعناصر الازمة لدا الشبيبة الاسلامية ومنظمة الجهاد بالمغرب اللذين يحاولان الاسترشاد بتجربة حسن البنا ، انفجرت في مرحلة العمل السياسي منذ بداية الثمانينات ، اي حين انتقلت الحركة الاسلامية المغربية من التحليق منذ منتصف سبعينات القرن الماضي في ايديولوجيا تحاول ارساء مجتمع مضت عليه اكثر من 14 قرن ، الى معالجة القضايا والإشكاليات المعاصرة التي تطرحها الحركة الجماهيرية من قضايا سياسية واجتماعية وتحالفات لخ ... حينذاك انكشف واقع ان السلفية الاخوانية والجهادية تتجاذبهما قوتان متنابذتان : ارادة التكيف الايديولوجي والسياسي ’يحتّمها التأثير داخل افئات الاجتماعية التي تعمل الحركة ضمنها ، من جهة ، ومن جهة اخرى الحبل المتين الذي يشدها الى اساسها الايديولوجي الذي لا يستجيب بأي شكل من الاشكال لتلك المتطلبات الارضية ، ولمتطلبات التدخل في الحركة الجماهيرية .
فبخصوص المسألة الاجتماعية ، نجد ان الحركة الاسلامية المغربية مثل نظيراتها في الشرق ( تنظيمات الجهاد ، السلفية النصية والجهادية ،جماعة العدل ولاحسان وحزب العدالة والتنمية ، الحركة من اجل الامة والبديل الحضاري ) ، تراوح بين الانحياز الى الفئات الشعبية ، وهنا تكون تقوم بما يقوم به اليسار الماركسي ولو نظريا ، لان واقعيا هناك غربة عن الفئات التي يدعي هذا اليسار التكلم باسمها وتمثيلها ، وبين خطابها الايديولوجي التقليدي حول الوفاق الطبقي وإقامة الشريعة الاسلامية ، وأوّلية النضال ضد الكفر والإلحاد مقابل الدور الثانوي للمسألة الاجتماعية ، هذا النهج الذي ينكره عليها جزء من قاعدتها بحكم ملامستها لمتطلبات الحركة الجماهيرية ولأهمية المسألة الاجتماعية لديها .
ان هذا التناقض نجده ايضا بخصوص المسألة الديمقراطية : ففي حين يركز البناء الايديولوجي للحركة الاسلامية على اعتبار " الديمقراطية " صنم تجب مقاومته ، وان الحاكمية لله وحده وشريعته وقوانينه ، فان واقع الاشياء يجبر الحركة الاسلامية على تبني الحريات الديمقراطية والنقابية والدفاع عنها ، والدفاع عن المؤسسات الديمقراطية .
لقد انعكس دخول جزء من الحركة الاسلامية الى معترك العمل السياسي على العديد من مواقفه القديمة ، مما اضطره الى تعديل العديد منها في اتجاه تكييفها مع متطلبات المرحلة التي هو بصددها ، مثل الموقف من الانتخابات والموقف من البرلمان والجماعات المحلية من بلدية وقروية ، والموقف من الحركة النقابية ، ومن الاحزاب السياسية التي اصبح يقيم معها تحالفات وتنسيق في العديد من المجالات ( تنسيق حزب النهج الديمقراطي مع جماعة العدل ولاحسان ، وجلوس حزب العدالة والتنمية في حكومة بها حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية ) في حين كانت تعتبرهم في وقت من الاوقات احزاب تغريبية معادية للإسلام .
ان ازمة الحركة الاسلامية تتمثل في ان برنامجها الغارق في الرجعية والتخلف ، يحاول اعادة بناء نمط مجتمعي حدث منذ اكثر من 14 قرنا ، وقوانين مدنية متخلفة ومتأخرة ، وقيم اكل عليها الدهر وشرب ، هذا البرنامج ليس بالضرورة الاكثر ملائمة للفئات التي تحاول هذه الحركات التأثير ضمنها – البرجوازية الصغيرة وما فوق الصغيرة والمتوسطة بالبادية والمدينة – بالرغم من استجابته في بعض الجوانب النفسية لحاجياتها . ومهما تكن اهمية الدين بالنسبة لتلك الفئات
، وبالرغم من الملاذ الذي يقدمه الدين والإسلام لها ، وبالرغم من الطمأنينة التي قد يوفرها للبرجوازي الصغير الجزع من التغريب ومن هجوم القيم الرأسمالية ، فان تلك الفئات ستظل القاعدة الاجتماعية الضرورية للمهام الديمقراطية والوطنية ، ( اي المعادية للامبريالية ) التي تنتظر التطبيق في جميع البلدان العربية .

ان برنامج الحركة الاسلامية عاجز بحكم الايديولوجية التي تحكمه بالذات ، عن تسجيل تلك المهمات على رايته ، ولذلك نراه يحاول ايجاد مخرج من مأزق التناقض بين ايديولوجيته من جهة ، وطموحاته الاجتماعية من جهة اخرى ، وهو ما يجعل من الحركة عرضة للتسيب الفتوي والتنظيري المتراوح بين الاعتدال وبين التطرف ، اي المعاناة من الازدواجية في التوفيق بين ( الاصالة ) وبين روح العصر الذي فرضته الشروط الموضوعية والذاتية للتطورات المجتمعية الداخلية والمتأثرة بالأفكار والتجارب الواردة من الخارج .
8 ) هل استفاد حزب العدالة والتنمية من الحراك الوطني ل 20 فبراير : من خلال تتبع جميع الكتابات والتحليلات التي صدرت غداة تعيين السيد عبدالاله بنكيران وزيرا اولا ، اعتبر الجميع ان حزب العدالة والتنمية الذي عارض حركة 20 فبراير كان المستفيد الوحيد من الوضع الذي نجم بالساحة الوطنية بعد التعديل الذي ادخل على الدستور ، ومن هم من رأى ان العملية شابتها الانتهازية وحتى السرقة وفي واضحة النهار لما فرضه الحراك المغربي من تغيير في المشهد السياسي من طرف حزب العدالة والتنمية ، وقد تم تعميم هذا الحكم الخاطئ على جميع التجارب العربية التي وصلت فيها القوات الاخوانية الى السلطة .
اعتقد ان وجه المقارنة هنا غير جائز لعدم وجود عوامل المقارنة بين التجربة المغربية وبين ما جرى به الامر في مصر وتونس وسورية على الابواب . فهل استفاد حزب العدالة والتنمية المغربي من الحراك الوطني الذي ( اوصله ) الى الحكومة ؟ .
بداية لا بد من الاشارة الى فوز العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية السابقة كان نسبيا مقارنة مع النتائج التي حصلت عليها الاحزاب الاخرى ، اي ان الاصوات التي مالت الى الحزب لم تكن لتشكل اغلبية نسبية فأحرى ان تشكل اغلبية مطلقة ، وهو ما يعني ان الحزب الذي شارك في الحكومة ، ما كان له ان يفعل ذلك لو لم تقبل بعض الاحزاب مشاركته في الحكومة ( حزب الاستقلال ، حزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية ) . وبالرجوع الى الفترة التي سبقت الانتخابات كان حزب التقدم والاشتراكية ومعه الحركة الشعبية يعتبران العدالة والتنمية خطا احمرا ، ومع ذلك قررا المشاركة معه في الحكومة مضطرين ومعتبرين الفترة الحالية هي فترة انتقالية ستزول حين تزول اسبابها الرئيسية .
وبالرجوع الى تصريحات الاحزاب التي شاركت العدالة والتنمية الحكومة وليس الحكم ، برر حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية مشاركتهم في الحكومة بدعوى تكميل وتتمة أوراش الحكومة السابقة ، وهو ما يعني ان الحكومة الحالية هي امتداد للحكومة السابقة التي كان ضمنها حزب ادريس لشكر ( الاتحاد الاشتراكي ) وحزب مزوار ( التجمع الوطني للأحرار ) وحزب الاصالة والمعاصرة من خلال الوزير اخشيشن . وقد اكد هذه الحقيقة الاتحاد الاشتراكي عند مناقشته برنامج الحكومة في مجلس النواب وبمجلس المستشارين ، حين اعتبر البرنامج هو نسخة طبق الاصل لبرنامج الحكومة السابقة . والسؤال الموجه الى الاتحاد هنا : اذا كان برنامج الحكومة الحالية هو نسخة طبق الاصل لبرنامج الحكومة السابقة ، وهو ما اكد عليه حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية بدعوى تتميم الاوراش التي انجزوها في الحكومة السابقة ، فعن اية معارضة يتحدث عنها ( الاتحاد الاشتراكي ) و (حزب الاحرار ) والأصالة والمعاصرة ، اذا كانت موجهة لبرنامج حكومي هو امتداد وتكملة لبرنامج الحكومة السابقة ؟
وبالرجوع قليلا الى الوراء فقد سبق لعبدالاله بنكيران نفسه ان اعتبر ان الحكومة الحالية هي امتداد للحكومة السابقة . ففي مثل وضع كهذا ، هل يصح القول ان الحكومة الحالية هي حكومة عبدالاله بنكيران ، او حكومة العدالة والتنمية ، او الحكومة الملتحية ، او الحكومة النصف الملتحية ؟ وللجواب ، نطرح السؤال : من اسس فضاء الحكومة الحالية سواء بالنسبة ( للوزراء المتحزبين ) او بالنسبة للوزراء غير المتحزبين ؟ بطبيعة الحال ليس بنكيران . اذن من ؟
ان هذا يدفع بنا الى القول ، ان الحكومة الحالية ، المفروضة بسبب ظروف لم تكن منتظرة وفاجأت الجميع ، هي حكومة فترة انتقالية لا غير ، وهو ما يعني ان روح الاصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تشم في التسيير الاستثنائي للإشغال الاستثنائية التي تكبر حجم عبدالاه بنكيران وحزبه ، اي ان الحكومة الحالية هي حكومة وحدة وطنية تضم احزاب الحكومة السابقة ( المشاركين وغير المشاركين ) كما تضم وبصفة استثنائية حزب العدالة والتنمية .
ان تعيين شباط على راس حزب الاستقلال وتعيين لشكر على راس الاتحاد له اكثر من دلالة ومعنى . فمن جهة هناك الضرب من تحت الحزام مرة وبالعلني مرة بين شباط وبنكيران وبين هذا الاخير ولشكر ، كما ان الانسجام بين العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية هو على كف عفريت ، وهو ما يعني العودة القوية والمظفرة لحزب الاصالة والمعاصرة لتسيير الشأن العام مرفوقا هذه المرة بحزب التجمع الوطني للأحرار وبحزب الاستقلال وحزب لشكر مع حزب الحركة الشعبية . اما بعض الاحزاب مثل التقدم والاشتراكية والحزب العمالي وجبهة القوى الديمقراطية فمصيرهم الانقراض من البرلمان ومن المؤسسات الحكومية .
ان تعيين ادريس لشكر على راس الاتحاد هو مؤشر دال مستقبلا وفي غضون خمس سنوات قادمة على احتلال الاتحاد المكانة الحالية لحزب التقدم والاشتراكية او لجبهة القوى الاشتراكية او الحزب العمالي . ام تعيين شباط فرسالته واضحة وهي هتك طابو حزب الاستقلال ، اي تحصنه من الانشقاقات التي عزفت بالعديد من الاحزاب . واذا كانت الخلافات الاستقلالية داخل الحزب تجمد عند وصولها الى عراب الحزب احتراما لعائلة آل الكابون ( آل الفاسي ) ، فان اخطاء عباس الفاسي بالتهديد بالتحالف مع حزب العدالة والتنمية ، كانت من الاسباب التي ابعدته عن قيادة الحزب ، هذا من جهة ، ومن جهة كانت من الاسباب التي تم بموجبها تعيين احد الد اعداء بنكيران على راس حزب الاستقلال حميد شباط ، لكن هذه المرة لن تسلم الجرة . ان تعيين شباط المنحدر من ضواحي فاس هو مؤشر كذلك على تعرض حزب الاستقلال للانشقاقات التي تحصن منها منذ 63 سنة خلت ، اي منذ انفصال اتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وهو ما يعني تقوقع حزب الاستقلال وإضعافه خلال الخمس سنوات القادمة .
ان الخاسر الاكبر من الحراك الوطني المغربي كان ولا يزال حزب العدالة والتنمية الذي يخلط بين العمل الحكومي وبين العمل الحزبي . فهل يوجد بأحد دول العالم وزير ( اول ) بلطجي يهدد بالنزول الى الشارع ؟ ويهدد بإحياء فوضى 20 فبراير التي عارضها مقدما ؟.
ان انسحاب حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال والحركة الشعبية ، يعني نهاية العدالة والتنمية الذي سيجد نفسه منبوذا ومذموما بحيث لن يقبل احد التعامل معه بالبرلمان ، ومن ثم لن يتمكن من اثارة المشاكل مثل تقديم ملتمس رقابة او سحب الثقة ، لان لا احد سيجاريه في عنترياته وعنتريات بعض برلمانيية امثال ( بوانو – افتاتي والقائمة طويلة ) .
اما بالنسبة للمعارضة الشعبية او معارضة الشارع ، فان جماعة العدل والإحسان لن تنسى لبنكيران ومن معه ذهابهم لحضور مؤتمر ادريس لشكر وفتح الله ولعلو والمالكي ، وتغيبهم عن حضور جنازة الشيخ عبدالسلام ياسين . اما حزبا الاشتراكي الموحد والطليعة والنهج الديمقراطي والنهج الديمقراطي القاعدي ، فان التعامل مع بنكيران هو خط احمر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,220,273
- الحركة الاسلامية الاخوانية بتونس ( 5 )
- الحركة الاسلامية في لبنان ( 4 )
- الصراع بين حزب البعث والسلفية الاخوانية في سورية ( 3 )
- التيار السلفي في مصر ( 2 )
- ملف عن السلفية الاسلاموية ( 1 )
- النخبة وزمن التّيه السياسي
- الثورة آتية لا ريب فيها
- عودة كريستوفر رووس الى المنطقة
- في الثقافة الوطنية القومية الاصيلة
- الماركسية والتراث والموقف من الدين
- تسعة واربعين سنة مرت على حرب اكتوبر . ماذا بعد ؟
- الموقع الطبقي لحركة الضباط الاحرار
- لبنان وسورية في فوهة البركان الصهيوني
- عالم آخر ممكن
- اتجاه العنف في الاستراتيجية الامبريالية الامريكية
- البنك العالمي للانشاء والتعمير في خدمة الادارة الامريكية
- ( الدولة اليهودية ) ومفهوم الحدود الآمنة
- حركة التحرر العربية : ازمة عارضة او بنيوية ؟ الربيع ( العربي ...
- الصهيونية العالمية والنازية وجهان للصهيونية الاخوانية
- ميكانيزمات التحكم في القرار السياسي بالبلاد العربية


المزيد.....




- بلدة إيطالية تدفع الإيجار للمقيمين الجدد شرط الاستقرار فيها ...
- 7 تمارين رائعة للقضاء على الاكتئاب
- في موعد عشاء.. شرطيان يوقفان رجلا من سرقة مطعم
- سائق سيارة أجرة يتلقط صوراً حالمة للحياة في اليابان خلال منا ...
- الصين: حصيلة الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا تصل إلى ألفي ...
- إطلاق صاروخ النقل أريان-5 بنجاح
- واشنطن تدين الانتهاكات ضد المحتجين العراقيين وتشيد بدور السي ...
- سكرتير مجلس الأمن الروسي في قطر
- في الغارديان: إيران تعاني من أجل تعويض خسارة قاسم سليماني
- السباق على رئاسة حزب ميركل يحتدم.. متنافس رابع يدخل على الخط ...


المزيد.....

- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - الحركة الاسلامية بالمغرب ( 6 )