أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - شاعر أم نبات طبيعي...؟














المزيد.....

شاعر أم نبات طبيعي...؟


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3427 - 2011 / 7 / 15 - 10:08
المحور: الادب والفن
    


• الشاعر، كائن خاص أم نبات طبيعي ؟
يصنف بعض المنظرين أخلاق العناية على إنها( نظرية أخلاقية تحل محل النظريات الأخلاقية السائدة أمثال الكانطية والنفعية والارسطية) أما البعض الآخر فيراها وكأنها (نوع من أنواع أخلاق الفضيلة)،
فان كانت أخلاق العناية تقدر الانفعال ولا ترفضه فهل يحق للشاعر أن يعبر عن ما في داخله بمصداقية بعيداً عن انتقاد المتلقي ؟
بمعنى آخر أن لا تكون الانفعالات المعبر عنها كقصائد من لدن الشاعر انفعالات انتقائية خشية خطأ التلقي؛
والى أي حد يمكننا أن نتخذ من نظرية أخلاق العناية كنظرية صالحة للتطبيق بين الشاعر ومتلقيه؟
أي إننا نتوسع في قراءتنا لأخلاق العناية فننقلها من إطارها الخاص– كأخلاق أسرة – الى إطار أعم لتشمل العلاقة بين الشاعر والمتلقي ، لأنها ببساطة وكما يرى لورنس بلم ( غير قابلة للفصل عن الاهتمام بالذات ) ، خصوصاً وان المتلقي يبحث في ذات مبدعها الشاعر -المنقولة له بهيئة حروف - عن ذاته هو،
واخص الشاعر هنا لان القاص والروائي ربما تتاح له مساحة أوسع للولوج الى مناطق تعبيرية تتطلبها بل ربما تفرضها تقنيات القصة أو الرواية عليه فرضاً، ومن ثم فان أصابع الانتقاد السلبي لاتشير إلا لما يسيء لتقنياتها،
بينما ضيق المساحة التعبيرية في القصيدة يجعلها ببساطة عرضة لانتقاد ما يظهر على سطحها من انفعال .
من هنا توجب على المتلقي أن يفهم الشاعر كعضو ضمن مجتمع تؤثر فيه العلاقات الاجتماعية ، وان يكوّن معه بعض العلاقات الاعتنائية ،
خصوصاً وان الشاعر كائن اجتماعي يؤثر ويتأثر بما حوله من ظروف وليس نباتاً طبيعياً ينمو من تلقاء نفسه،
وان يبتعد المتلقي قدر الإمكان عن النظرة الاستعلائية أو الدونية - بحسب شخصيته- ويتصرف بطريقة احتوائية بعيداً عن الاستهجان أو التفسيرات الخاطئة لما هو مطروح أمامه من لدن الشاعر،
لأن ما يربط بعضنا ببعض كـ( مبدع ومتلقي) يأتي أولاً ،وان الاستقلال عن الآخر( كفرد أو مجتمع) غير متحقق إلا ما ندر؛
إذ إن الإنسان كائن اجتماعي علاقاتي ،تهمه الروابط ويسعى الى تمتينها وتنميتها، وليس كما يقول مايكل ساندل(إن ما يفصل بعضنا عن بعض يسبق بمعنى مهم ما يربط بعضنا مع بعض...فنحن أفراد مستقلون أولا وبعد ذلك نشكل علاقات ) ،
وبما إن الشاعر كائن شفاف غير قادر على تسكين أو إذابة مشاعره متى ما أراد ومن ثم فان ظهور تلك المشاعر في قصائده يعدُّ من الأمور الطبيعية وان َكثُرتْ،
خصوصاً و إن كانت تلك المشاعر المعبر عنها من النوع غير المضر بالمجتمع أي إنها ليست سلبية كـ(القلق ، والتوتر، والغضب والإحباط ) ،
ليس هذا فقط بل إن الشاعر أحياناً تحبسه الظروف في منطقة انفعالية واحدة مدة طويلة من الزمن من مثل حزنه بفقدان احد أحبائه ، فيمكث في تلك المنطقة الانفعالية مدة أطول من غيرها فيبدو لمتلقيه متمسكاً بمشاعر دون أخرى، وتصبح تلك المشاعر طاغية على ما يكتبه حتى تغدو كمهيمنة دالة على إبداعه،
حينها نرى المتلقي يجعل من ذلك الحزن هوية لذلك المبدع ،
وربما يضفي على قصائده لقب السوداوية متناسياً انه لو امتلك نفس الأدوات التعبيرية ووضعته الظروف بنفس المنطقة الحزنية لكان قد عبر عما عبر عنه ذلك الشاعر وبالصورة ذاتها أو يزيد ،
من هنا يتوجب علينا كمتلقين لقصيدة ما، أن لا نتناسى إننا نبحث في تلك القصيدة عن ما يختمر في ذواتنا من مشاعر نحن في الأصل غير قادرين على كبحها أولاً ولا الإفصاح عنها بصورة صحيحة وصحية لافتقارنا للقدرة التعبيرية التي تمكننا من صياغتها وتحويلها الى كلمات ثانياً ،
مما اضطرنا الى الاستعانة بمن ترجمها لنا كما يجب وأعني الشاعر ،
فيثبت لنا من خلالها انه كائن من طراز خاص ابسط ما يفعله انه يهدينا صورة جلية لذواتنا المخفية.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,142,876
- ماذا لوكنت وزيراً للثقافة...؟
- حتى لاتمزق اللوحات
- رحيم الغالبي... لن اتذكرك ميتاً أبدا ً!
- هل القراءة تحتضر.....؟
- الشاعر والملك
- المساواتية
- حالة خاصة
- الثقافة والمثاقفة
- جغرافية النص ....أينها؟
- المرأة والشعر
- من يصنع من...؟
- لماذا.... المابعد ؟
- لاعالمية بالمصادفة ؛
- لا كونية عند استيعاب الكون ؛
- عنوانات
- مهرجانات
- الذاتية
- انطباعية ام .....مرآة الناقد؟
- نكتب نطبع نوزع
- القصة القصيرة والنقد


المزيد.....




- لأول مرة.. حيوانات في عروض السيرك بغزة
- -ولاد رزق 2-.. هل تنجح أفلام -الأكشن- دائما؟
- فوز رواية -لا صديق سوى الجبال- للكاتب بهروز بوجاني
- شاهد: معرض من نوع آخر في فينيسيا ... لوحات فنية تنتظر زائريه ...
- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - شاعر أم نبات طبيعي...؟