أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - لماذا لا يحاكم القرضاوي بتهمة التحريض على الكراهية والاعتداء؟















المزيد.....

لماذا لا يحاكم القرضاوي بتهمة التحريض على الكراهية والاعتداء؟


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 2869 - 2009 / 12 / 26 - 10:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دعا فضيلة الشيخ الجليل والعلامة الكبير الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى منع كافة أشكال الاحتفال بـ"الكريسماس"، أو عيد ميلاد رسول المحبة والسلام، عيسى بن مريم عليه السلام، طالباً من المسلمين كافة إلى مقاطعة هذه الاحتفالات، وعدم المشاركة بها، وتحريمها شرعاً، و نهى تقديم التهاني والتبريكات للمواطنين المسيحيين، وحرّم طقوسها من بيع وشراء واقتناء لشجرة الميلاد، أو وتبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة مع أتباع الديانة المسيحية، هكذا، على مرأى ومسمع من الجميع، ولا ندري ما هي القوة أو الشرعية القانونية التي تدفعه لإطلاق مقل هذه التصريحات، وأية حماية وحصانة مطلقة توفر لهذا الشيخ وأمثاله، كي يعلن، وبدون أي شعور بالحرج أو المسؤولية، هذه الحرب على الآخر وطقوسه وديانته واحتفالاته؟

ففي كل دساتير العالم وقوانينه، في الغاب والأدغال و"الجنكل"، عند الحضر والبدو والغجر و"القرباط"(عذراً للتعبير!!)، وحتى في دول المنظومات البدوية، التي تبشرنا وتعلن في موادها الافتتاحية بأنها تستمد تشريعاتها من العقيدة السمحاء، هناك مواد واضحة وصريحة تمنع، وتعاقب كل من يحض على الكراهية ويدعو إلى العنف والقتل والتمييز بين الناس. ومع هذا، لم نسمع عن أي شخص، أو جهة، أو أية منظمة حقوقية من "إياهم"، التي تتباكي وتذرف الدموع على حقوق الإنسانية وتلعن الاستبداد السياسي فقط، ( فالاستبداد الديني ليس في قواميسها، وغير مشمول برعايتها الكريمة)، تقوم بمساءلة الشيخ الجليل العلامة التقي النقي الناجي من النار، عن تصريحاته التحريضية والمثيرة للفتنة والكراهية والباعثة على التصعيد والصدام والتفجير، أو تصدر ولو بيان خافت وخجول " من تبع أضعف الإيمان"، حيال هذه التصريحات غير المسبوقة في تاريخ المجتمعات والعلاقات بين الناس.

ومع هذا أيضاً، ما زال شيخنا الجليل يـُستقبل استقبال رؤساء الدول، ويفرش له السجاد الأحمر، ويحظى باهتمام وتبجيل خاص، في معظم دول المنظومة البدوية، والإمارات الدينية المسماة دولاً عربية، ويتمتع بحماية وحفاوة رسمية في معظم دول هذه المنظومة، التي تضم مواطنين مسيحيين تربطنا وإياهم وشائج المواطنة، والأخوة الإنسانية الأعم والأقدس، رغم تحريضه العلني على الكراهية، ودعوته لبث روح الفرقة والتناحر والانقسام والاصطفاف الطائفي وإظهار العداء ومشاعر النفور إزاءهم، والدعوة الضمنية لحروب أهلية لا تبقي ولا تذر ضد مواطنين هذه البلدان من الأخوة المسيحيين الذين ولدوا وعاشوا على هذه الأرض، وقبل مجيء الدعوة المحمدية بكثير. فلقد منعت كثير من الدول الأوروبية والمتحضرة والتي تحارب الجرائم العنصرية والفكر التحريضي والإرهاب من دخول هذا الشيخ وأمثاله إلى أراضيها، وهناك قائمة منع بحوالي 2500 شخص من صنف القرضاوي في الولايات المتحدة لوحدها، ممن يحرضون على الكراهية، وعبد المجيد الزنداني اليمني، الذي زعم ذات باكتشاف علاج شافي للإيدز من القرآن من على قناة الجزيرة، هو أيضاً، واحد من أبرز أولئك المطلوبين والمتواجدين على تلك القائمة الأمنية الخطيرة، فهل تصدر المنظومات البدوية قوائم مماثلة تشمل كل أولئك التكفيريين ودعاة القتل والكراهية والتباغض بين الناس؟

هذا، وتسعى الكثير من الدول والشعوب المتحضرة إلى سن القوانين والتشريعات التي تمنع التمييز والعنصرية والحض على الكراهية وازدراء الأديان، وتتعاون فيما بينها على مناهضة ومحاربة كل النزعات العنصرية والفاشية والتحريضية، وتساهم في تسليم دعاتها إلى القضاء، وتقاوم كل من يحرض على الكراهية والتباغض وبث النعرات الدينية التي تؤدي للاقتتال والحروب الطائفية وإشعال الفتن التي أهلكت البشرية في زمن سابق،ً باستثناء هذه المنظومات البدوية والإمارات الدينية، التي تحتضن مثل هؤلاء وتؤمن لهم كل ظروف النشاط التحريضي، وتفتح لهم منابرها وفضائيتها، سداحاً مداحاً، و"وكالات مشرعة من غير بوّاب"، في عملية التحضير الكبرى للحروب الأهلية الدينية القادمة في المنطقة، ولعل الشرارة الحوثية السعودية هي أولها، وهذه، للعلم، لم تتأت من فراغ، بل كانت حصيلة تراكمية طبيعية وحتمية لعقود من البث والتحريض الرسمي العلني الممول حكومياً في المساجد والفضائيات ودور العبادة في عموم هذه المنظومة ضد الآخر المختلف بالرأي والعقيدة والانتماء والهويات. وإن استمرار هذا الخطاب العدواني، وبوتائره الحالية اللامسؤولة، ما هو سوى تمهيد لحروب أخرى، وتحريض على الفتن، تحت مرأى ومسمع النظام الرسمي العربي الشاذ والمنحرف أخلاقياً والمتهم، والذي يساهم، وبكل ما أوتي من زخم ودهاء ونوازع إجرام وعشق للدماء، بكل هذا ومن دون أية مبالاة، أو اكتراث، لا بل يكرم رموز هذا الخطاب، ويبجلهم، ويقدمهم بشيء من العصمة والتنزيه والتشريف والإجلال.

وها هو الشيخ الجليل، وأمثاله، يصولون ويجولون، ويطلقون الفتاوى التحريضية والعنصرية الرعناء، ومن دون أية مساءلة قانونية، في معظم دول هذه المنظومة، مصحوباً بطقوس من التبجيل والاحترام مما لا يحظى به أية داعية للحب والتنوير والإخاء، وها هو يحرض علناً، وفي خطب متلفزة على الأثير، على القطيعة بين الناس، ومنع الفرح، ومشاركة الآخر فيه، وازدراء هذا الآخر، وتحطيطه وتسفيله وتحقيره وتتفيهه والتعالي عليه وتجاهله، عبر دعوته الصريحة في خطبة الجمعة الماضية في مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة، لتحريم احتفال، ومناسبة وطقس ديني بأعياد الميلاد، ومنع تقديم التهاني للمواطنين المسيحيين في كل الدول التي يتواجدون فيها، وتحريم إحياء هذه الطقوس لمواطنين يتساوون في الحقوق والواجبات مع الجميع، مع العلم بأنه لا يوجد اليوم، بلد في العالم، وحتى في السعودية، و في جدة، تحديداً، التي لا تبعد سوى مرمى حجر عن كعبة المسلمين، إلا ويتواجد بها أبناء يدينون بديانة رسول المحبة والسلام، عيسى بن مريم، عليه السلام.

تصريحات القرضاوي خطيرة جداً لجهة التأثير على الوحدة الوطنية وتقويضها في كل البلدان التي تتواجد فيها أقليات وتمايزات دينية، وهي دعوة علنية وصريحة للفصل بين مواطني البلد الواحد على أسس عنصرية وتمييزية وتفضيلية بين مكونات الوطن الواحد، وعدم الاعتراف بالآخر، ومقاطعته ثقافياً، وعدم احترامه، أو التعامل معه، بسبب معتقده الديني، ما يولد مشاعر عداء وبغضاء وحساسيات بين الطرفين تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه. كما أن تلك التصريحات تدخل مسلمي أوروبا والمـَهاجر، في متاهات الصدام والانعزال والتباغض مع مواطني تلك الدول، وتضعهم في صلب مواجهات ثقافية وطائفية حادة مع المجتمعات التي استقبلتهم وأمـّنت لهم سبل العيش الكريم هرباً من جحيم الاستبداد البدوي الأبدي المقيم، وتورطهم في مواقف عدائية وقضايا قانونية هم في غنى عنها، ولا تصب البتة في صالح التعايش والتسامح المطلوب لاستمرار الحياة في تلك البلدان من دون مشاكل ومنغصات.

لن تكون لدعوة القرضاوي، وغيره من شيوخ التكفير والتفجير و"التنعير"( بث النعرات)، والتنغيص، والتحريض والتحقيد والتكريه والتبغيض والتمييز بين الناس، وتسفيه الآخر، أية استجابة أو صدى في نفسي، ولن أقاطع، أو أكره أي مواطن سوري، أو أي إنسان آخر في هذا الكون، بناء على ما يؤمن به، ومهما كانت عقيدته وانتماؤه، وسأشاركه كل أفراحه وأتراحه، شاء القرضاوي أم أبى، و "زعل" أم رضي؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,114,241
- إستراتيجية الجدران الفولاذية
- تهنئة لفضيلة الشيخ القرضاوي بأعياد الميلاد المجيد
- إلى زغلول النجار
- ماذا تبقى من ثورة الأرز؟
- الخليط الفارسي
- العلمانوفوبيا
- خليك ع النت
- كيف سيرد الخليجيون على طهران؟
- مكافأة البرادعي
- نحو اتحاد شرق أوسطي
- هل حققت سوريا التوازن الاستراتيجي؟
- لماذا منعت جريدة الأخبار من دخول سوريا
- عنصرية في الخليج الفارسي
- ما أضيق العيش لولا الحوار المتمدن؟
- هل يمكن غزو أوربا دينيا ؟
- الدين الكبير
- احذروا الاقتصادي الإسلامي
- يا ليتني كنت شاليطا
- الإسلاميون و البكاء على الحريات الدينية
- دبي وجدّة: تهاوي الأساطير النفطية


المزيد.....




- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...
- رحلة لاستكشاف عالم سري أسفل كاتدرائية شهيرة
- كيف يعود أطفال تنظيم الدولة الإسلامية إلى بلدانهم؟
- 611 مستوطنا يتزعمهم وزير إسرائيلي يقتحمون المسجد الأقصى
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا وقواعد مستقلة لإد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نضال نعيسة - لماذا لا يحاكم القرضاوي بتهمة التحريض على الكراهية والاعتداء؟