أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهيل أحمد بهجت - نظام رئاسي برلماني و لعنة -التوافقات-














المزيد.....

نظام رئاسي برلماني و لعنة -التوافقات-


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2676 - 2009 / 6 / 13 - 07:05
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يتصور كثير من العراقيين، و خصوصا النخبة المثقفة و السياسية، أننا الآن أمام مفترق طرق بين الاستمرار في نظام "دستوري برلماني" أو "دستوري رئاسي"، و كأن الرئيس أو النظام الرئاسي سيعني إلغاء البرلمان الذي ينتخبه الشعب، و تحول البلد من نظام إلى آخر ليس مسألة هينة خصوصا في ظل أطراف سياسية تحتكر تمثيل الطائفة أو القومية و بالتالي تقف هذه الأطراف عائقا أمام تطوير العمل السياسي و تحوله إلى نظام أغلبية و أقلية على أساس الفكرة و المبدأ السياسي و ليس الطائفي و العرقي القومي، كما أن هذا الموضوع تم طرحه بشكل عجول و متسرع إلى درجة أن بعض الأطراف اتهمت رئاسة الوزراء بالسعي إلى إعادة النمط القديم للحكم مع أن النظام الرئاسي نفسه لا يخلو من برلمان ـ كما هو الحال في الولايات المتحدة و فرنسا ـ و تم هذا الاتهام و الضجيج الذي تبعه لأهداف حزبية لا أكثر.
لكن هنالك حلّ وسط يغنينا عن تغيير النظام بأكمله و البدء من نقطة الصفر التي قد تؤدي بالبلد مرة أخرى الدخول في معمعة من الفوضى و مجابهة تحديات الأمن و الفساد، فمعروف و كما قلنا في مقالات سابقة أن هيئة الرئاسة أصبحت حصان طروادة للمفسدين و أرباب المحاصصة و الحلول الوسط التي تحفظ للمستغلين و الفاسدين ماء الوجه، كما أن الرئاسة أصبحت جزءا مهما في لعبة "هذا لي و هذا لك" مما أثر سلبا على عمل الدولة و تقديم الخدمات للمواطنين، و لكي يخرج النظام السياسي العراقي من لعنة "التوافقات السياسية" التي تعني إصابة الديمقراطية بالعقم و إنهاء حكم الشعب لصالح أقلية فاسدة، فإن الحل هنا يكمن في "انتخاب رئيس الجمهورية عبر الاقتراع السري المباشر" مع الاحتفاظ بالنظام البرلماني الحالي، فانتخاب رئيس جمهورية بهذه الطريقة سينتزع أهم مفصل من مفاصل الدولة ـ الرئيس الذي يكلف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة ـ من المتلاعبين الذين يقومون مقدّما بتكبيل أيدي رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الوزارة لا ببرامج و أطروحات وطنية إنسانية ـ تفيد كل المواطنين دون استثناء ـ و إنما يقومون بتكليفه بمحاصصات و تقسيمات و توافقات لا تساهم إلا في المزيد من الأزمات للمواطن و للمجتمع العراقي و تقسيمه و تشضيه ليس على المستوى الداخلي فحسب و إنما حتى على الصعيد الخارجي و الرسمي.
هذا التغيير قد يحسبه البعض شكليا و مجرد قشور و أنه لن يساهم في إخراج البلد من أزماته، و لكن الحقيقة أن انتخاب الرئيس بعيدا عن الكتل الطائفية و العرقية القومية سيتيح للعراق كبلد عملية سياسية سلسة و سهلة و تشكيل حكومة بأسرع ما يمكن و ليس خلال ستة أشهر، كما رأينا في الأزمة التي انتهت إلى تكوين حكومة "الوحدة الوطنية"!! و التي غلب عليها طابع المحاصصة و التوافق و تقييد السلطة، بينما يتيح الانتخاب المباشر للرئيس ـ مع الحفاظ على البرلمان كنظام للبلد ـ أن يأخذ الرئيس شرعيته مباشرة من الشعب و بعيدا عن الكتل التي تنظر إلى مصالحها الفئوية و المناطقية، و من ثم يقوم رئيس الجمهورية المنتخب و عبر آليات دستورية واضحة بتكليف الشخص الذي يحصل مرة أخرى على أغلبية برلمانية بتشكيل الوزارة التي ستبني البلد خلال 4 سنوات.
إن العراق الذي نطمح إليه يجب أن يكون "كنظام سياسي" بلا طعم أو لون أو رائحة، لأنه لا يمكن أن يكون وفق ذوق أناس معينين أو طائفة أو قومية، و أن تكون الرائحة الوحيدة و الطعم الوحيد و اللون الأوحد هو الحرية و الإنسانية و المواطنة و تكون هوية العراقي متجذرة في عمق الحضارات السومرية و الأكدية و البابلية و الآشورية لأن هذا النوع من الانتماء سيكون هو الحل الوحيد لبلد تحير في هويته كبلد، فهذه الحضارات تقف شامخة بعيدا عن كل خلافاتنا المذهبية و القومية الفارغة و التي يستفيد منها البعض للحصول على المزيد من النفوذ و السلطة، كما أن إعادة الكتل الطائفية و القومية سيعيد العراقيين إلى المربع الأول حيث يختفي الانتماء العراقي مجددا وراء الهويات الوهمية الجانبية.
و هكذا فإن الانتخاب المباشر للرئيس سيكون خطوة هامة بهذا الاتجاه كون الرئيس في هذه الحالة سيكون مستقلا عن أي انتماء طائفي أو قومي كونه ممتنا لكل الناخبين "العراقيين" و سينتمي بالفعل إليهم جميعا.

Email: sohel_writer72@yahoo.com
Web: http://www.sohelahmedbahjat.blogspot.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,720,737,628
- من أجل ائتلاف عراقي ديمقراطي إنساني
- التوافق... خطوات لإلغاء هذا المصطلح النفاقي
- الرئيس المتوافق عليه... ليس منتخبا
- رسالة إلى أخي العباسي.. حول -قصور الملالي-
- العراق و المواجهة الحتمية بين إيران و الولايات المتحدة
- سايكوباثية -السياسي- العراقي و علاجات -الفقيه-!!
- حرّيّتنا... مشوهة كتمثالنا!!
- 9 نيسان... يوم إسقاط هبل
- هوية العراق (إنسانه رخيص)!!
- مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!
- المقاومة القذرة بين سقوطين
- عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية
- بين جدّي و صدّام حسين
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي


المزيد.....




- شاهد: يوميات متظاهرة عراقية.. هكذا تتحدى حملات التشويه
- ?الضوء الأزرق يؤذي العين.. وهذه مخاطره
- معهد الجزيرة للإعلام يحتفل بالذكرى 16 لتأسيسه
- مقتل 7 أشخاص في إطلاق نار بمصنع للكحول في مدينة ميلواكي الأم ...
- البحرين توقف جميع الرحلات من وإلى العراق ولبنان حتى إشعار آخ ...
- الجيش السوري ينتزع بلدتين من مسلحي -جبهة التحرير- بريف حماة ...
- ترامب يعلن تكليف نائبه ليكون مسؤولا عن مهمة مواجهة فيروس كور ...
- كورونا .. وزارة الصحة الرومانية تعلن تسجيل أول حالة إصابة في ...
- إغلاق فندق بجزر الكناري بسبب إصابة طبيب إيطالي وزوجته بفيروس ...
- جدل في إسبانيا حول الموت الرحيم.. البعض يريدها حياة كريمة وآ ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهيل أحمد بهجت - نظام رئاسي برلماني و لعنة -التوافقات-