أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سهيل أحمد بهجت - سايكوباثية -السياسي- العراقي و علاجات -الفقيه-!!















المزيد.....

سايكوباثية -السياسي- العراقي و علاجات -الفقيه-!!


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2621 - 2009 / 4 / 19 - 09:16
المحور: كتابات ساخرة
    



من الضروري لنا كعراقيين أن نعرف حقيقة و سبب المشاكل الكبيرة و الكثيرة التي نعانيها، الطموح العراقي هو في بناء عراق متحد و ديمقراطي و آمن، و الواقع هو نقيض مكون من التشتت و الطائفية و القومية العنصرية التقسيمية، و لكن هل نستسلم لهذا الواقع المرّ و نتركه يتحكم بمصير الأجيال القادمة من العراقيين؟ و الاستسلام و التشاؤم ها هنا توأمان لا يفترقان في تحطيم الشعوب و إيقاف تقدمها، فكثيرا ما نرى بين شرائح المجتمع من ينشر ثقافة اليأس و الاستسلام و "أن التخلف هو قدر العراقيين" و أن هذا التخلف و الجهل شيء مغروز فيهم، و هذه الصفة في رأيي لا تقل خطرا عن الإرهاب ذاته، فقد كان وعاظ و ملالي صدام و البعث ينشرون بين الناس ثقافة التشاؤم و :"أن الدنيا مقبلة على الخراب" و أن نهاية العالم باتت على الأبواب، لم نكن ندري أن بلدنا وحده يتجه إلى الخراب و الفقر بينما العالم يتقدم نحو الأمام و نحو الإبداع في الأرض و الفضاء، لم تكن تلك المواعظ الإجرامية (اعتباطية) و إنما كان الملالي البعثيون يظهرون خراب العراق و تخلفه و كأنه أمرٌ طبيعي و أن كل ما يحيط بنا من آلام و عذابات و فقر و ظلم و طبقية بشعة و جرائم بحق الإنسان العراقي، هي جزء من "سنن إلهية"!! تسير حسب هوى البعث و طاغيته الأرعن الذي أعاد العراق لما قبل "سومر".
من ضمن مشكلاتنا الثقافية و الاجتماعية هو نشوء طبقة "سياسية" تعتبر نفسها منفصلة عن طبيعة و نمط الشعب، ففي الدول الغربية و دول العالم الديمقراطية نجد أن المسئولين و الرؤساء يظهرون على الشاشات في حياتهم الاجتماعية و يمكن للشعب متابعة أخبار زوجة الرئيس و رئيس الوزراء و الملك و أركان الحكومة أو أبنائهم أو بناتهم أولا بأول و دون تعميم، بينما في العراق و سائر أجزاءه، و هو جزء من الشرق المتخلف و الخرافي، لا يعرف شيئا عن أخبار عوائل أبسط المسئولين فضلا عن الرئاسات، و هكذا يبدو للشعب و كأن أرباب السلطة هم من طينة مختلفة، فلا يُعرف عنهم شيء و يكون من النادر جدا أن تحصل للرئيس أو الوزير على صورة بعيدة عن مجالس الرسميات و البروتوكوليات، و كثيرا ما يظهر الرئيس بكمّ هائل من الزهور و باقات الورد و قد انتقلت هذه الرذيلة إلى العراق من النظام الإيراني أو يظهر المسئول و الرئيس و هو يُشارك في إحدى المناسبات الدينية "النفاقية"، و هكذا يظهر الرؤساء و المسئولون و كأنهم آلهة أو أنصاف آلهة منزهة عن الاختلاط بالبشر، ففي الغرب يظهر الرئيس و رئيس الوزراء و قادة الأحزاب و هم يأكلون و يشربون أو يشاركون في هواية مفضلة لديهم أو في لقاء عائلي حميم، صحيح أن رؤساء دول دكتاتورية كانوا يقومون ببعض هذه النشاطات على سبيل "البروباكاندا" و لكن في الدول الديمقراطية تجري هذه الظاهرة بشكل طبيعي و سلس.
و في جانب آخر نجد أن فيروسا متعدد الأوجه ـ فله وجه قومي أحيانا و طائفي حينا آخر ـ هو الذي يتحكم في مجتمعنا بشكل شبه متجذر، ألا و هو "العنصرية" أو "العقل القبلي" الذي يعتبر كل محيطه (عدوا) يجب مجابهته أو على الأقل التعامل معه بحذر، فكل نظرياتنا الدينية و القومية لها هدف واحد هو وضع حدود مبنية على الكراهية و العنصرية بيننا و بين سائر الآخرين المختلف عنا عقائديا أو عرقيا، فنتعامل معهم بنمط الحيز المختلف "نحن ـ ديننا ـ لغتنا ـ أعرافنا" مقابل "هم ـ دينهم ـ لغتهم ـ أعرافهم"، و النتيجة التي تنتهي إليها المجتمعات التي تواصل غلق الأبواب في نتاج مكرر، هو مزيد من التخلف و الجهل و نظريات المؤامرة التي تنتهي بالذات "أنا = نحن" إلى أنها غبية و غافلة مقابل "هو = هم" الذكي و المتطور الذي يفرض علينا ما لا نريده.
علينا إذا كعراقيين أن نفتح أمامنا أبواب العقل كلها، حتى لو فتح ذلك المجال لطرح أخطر الأسئلة و التشكيك في أقدس المقدسات، فطالما بقيت العزلة و الجهل و فتاوى البشر تتحكم بحياتنا فلا مجال لنا أن نوحد قرية عراقية واحدة فضلا عن توحيد بلد، فكل مذهب من المذاهب، شيعيها و سنيها، و كل القوميات و الأعراق، تضع لنفسها خطوطها الحمراء و المحرمات التي يُمنع الحديث عنها، و بمرور الوقت تتكون لدينا طبقة "حمراء" ثخينة تجعل مساحة الحرية ضيقة و عديمة الجدوى، فنحن لا نعرف شيئا عن المجتمعات الأخرى و هم لا يتزوجون منا و لا نتزوج منهم "الله مولانا و لا مولى لهم"!! ـ تذكرني هذه العبارات بأبي سفيان الذي نفى المسلمين من مكة ـ و نعتبرهم "نجسين"!! و بالتالي نتقوقع في وساوس و مخاوف تقهرنا جيلا بعد جيل، و الحقيقة هي أن الشعب العراقي و بفضل وسائل الإعلام و التواصل الحديثة و الإنترنت و الساتلايت كل هذا الذي جاءنا بعد التحرير، أخذ يتعلم شيئا فشيئا ماهية الديمقراطية و التعددية و الأخوة الوطنية، التي تتجاوز المذهبية و القومية و الدين.
بقي لنا أيضا أن ندرك أن رجل الدين ـ كما رجل السياسة ـ بقي يدعي الاطلاع الشامل و طالما كان المعمّم يزعم أنه فقيه و طبيب و مهندس و طباخ و رياضي و مزارع و كل شيء، و هو ما كان يفعله الطاغية المقبور صدام، فإن الأمور ستبقى في فوضى و دونما نظام لأن على كل طرف أن يحصر اهتمامه الكلّي الذي يختص به دون أن يستطيع أحد في الوقت نفسه أن يحرم أيا من هؤلاء من حق الاطلاع على أي مجال يريده، لكن المشكلة هنا هو أن قدسية "دينية" يتم إضفائها على كل آرائه في شتى المجالات، فإذا قرر مثلا "أن التاريخ أثبت أن الحجاب هو سبب سعادة المرأة في كل المجتمعات"!! فإن هذا الرأي يُحمل على سبيل القداسة التي لا تقبل النقاش حتى لو ناقضت الواقع، كما أن الفقيه يفرض عبائته حتى على البحث التاريخي، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالإسلام، و هنا أضع الفقيه السني جانبا ذلك أنه غالبا ما يقدس غالبية التاريخ الإسلامي و تحديدا ذلك الجانب المتعلق بالسلطة، لكن يؤخذ على الفقيه الشيعي أنه يمدح التاريخ الإسلامي و "صفحاته المشرقة"!! رغم علمه أن غالبية هذا التاريخ أسود و قاتم و "مليان صخام" إذا جاز لنا التعبير.
هذه كانت جملة نقاط تتحكم بمجتمعاتنا لتعيد إنتاج التخلف ـ مصطلح استخدمه الأستاذ نبيل ياسين ـ و هي مآساة حقيقية أن نقع في الحفرة نفسها ألف مرة و لا نتعلم كيف نتفادى هذا السقوط، فهل يكتب العراقيون بعد الآن تاريخا مختلفا و يتعظون بما مضى؟ نرجو ذلك و الزمن سيكشف الجواب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,756,738
- حرّيّتنا... مشوهة كتمثالنا!!
- 9 نيسان... يوم إسقاط هبل
- هوية العراق (إنسانه رخيص)!!
- مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!
- المقاومة القذرة بين سقوطين
- عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية
- بين جدّي و صدّام حسين
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي
- بعد الانتخابات... شبيك لبيك المرشح بين إيديك
- المجتمعات الحرة و مجتمعات التخلف
- الانتخابات بين الإخلاص و المتاجرين بالدين
- جلادوا آل سعود و صمت الحكومة العراقية
- إقليم الجنوب و -مجلس بني أمية-!!
- أحب بلدك و عارض حكومتك


المزيد.....




- الأمير هاري يشارك أسطورة موسيقى الروك بون جوفي الغناء من أجل ...
- فرنسا-سينما: المخرج رومان بولانسكي يقرر عدم حضور حفل توزيع ج ...
- وزير خارجية بورندي: افتتاح قنصلية بالعيون يعكس تشبث بوروندي ...
- أغلى متحف في روسيا... صندوق الألماس
- قدرات فريدة يمنحها الانتماء لعائلة ثنائية اللغة للرضع!
- خاقانات الروس.. ملوك الفايكنغ جاوروا المسلمين وحكموا روسيا ب ...
- سابع دولة.. بوروندي تفتح قنصلية عامة لها بمدينة العيون
- بعد استهداف القوات التركية بإدلب.. أنقرة ترفض الرواية الروسي ...
- شهاب حسيني يفوز بجائزة الثقافة والفن الفرنسية
- مهرجان برلين السينمائي الدولي


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سهيل أحمد بهجت - سايكوباثية -السياسي- العراقي و علاجات -الفقيه-!!