أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - معيار التغيير















المزيد.....

معيار التغيير


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2424 - 2008 / 10 / 4 - 09:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن يأتي احد بجديد عندما يقول ويعيد ويؤكد ان العامل الاقتصادي وامور المواطنين المعاشية تأتي في المقدمة، ويجب ان تكون اولى الاوليات في عقل وتفكير وضمير صانع القرار السياسي، ان العبرة في التطبيق وفي قياس مستوى المعيشة على ارض الواقع وليس على الورق، ينكر ويقابل باستهجان ما يقدم عليه سياسيون في انحاء متفرقة من العالم الثالث عندما يضعون المأساة في شعوبهم، ثم يستجدون العطف والتأييد الدولي من معاناتهم، وهذا بالضبط ما فعله رأس النظام السابق عندما وضع شعبه في اسفل سافلين متحديا قرارات وآلية حصار اقتصادي دولي غير مسبوق، مراهنا فقط على الوقت، وعندما ادركت واشنطن (بعد 13 عاما) ان الحصار لن ينال من القبضة الحديدية للنظام، جاءت لحظة اسقاطه بالتدخل العسكري المباشرولم يستغرق ذلك اكثر من 20 يوما، وذهبت الادعاءات بالصمود وتلقين الدروس واسوار بغداد الافتراضية ادراج الرياح. الذي يحز بالنفس دائما، حقيقة ان العراق لم يكن يوما بلدا فقيرا، حتى يعاني شعبه الفاقة والفقر والحرمان، وفي احلك سنوات محنة الحصار الاقتصادي، كان للنظام حسابات ضخمة في الخارج، ومعظم العراقيين يعلمون ذلك، ولم يندهشوا عندما نقلت وسائل الاعلام لقطات ملايين الدولارات التي لم تشم بعد رائحة الهواء وعشرات آلاف كتل الذهب في القصور الرئاسية، لانهم كانوا يعرفون ان بلدهم غني، ولغاية مفضوحة كان النظام يريدها، اظهرهم وكأنهم شعب من الجياع والشحاذين. واليوم ثمة رقم يتداوله العراقيون وسط علامات استفهام كبيرة، وهو ميزانية العراق او الدخل القومي كما يطلق عليه الاقتصاديون، وهو يفوق الاربعين مليار دولار، وهو رقم من الممكن ان تضاف عليه بضعة مليارات اخرى مع ارتفاع اسعار النفط عالميا، وهو مرة اخرى رقم تحسد دول كثيرة العراق عليه، ومن الممكن ان يفعل كثيرا للعراقيين، ولكن العبرة ليس بالرقم بل بكيفية التصرف به، وسط بلد محطم البنية التحتية ويحتاح كل متر مربع منه الى الكثير من العمل المضني. انه بحاجة الى اصلاحات مهمة في شتى المجالات، فهو كبيت اهمل سكانه السابقون اموره، وتركوها للزمن، فكان انهياره محتملا وفي اية لحظة، وعلى شاغليه الجدد الاسراع بتثبيت دعائمه اولا، ثم يرممون كل زاوية يقع نظرهم عليها. والاصلاحات بيد سياسيي البلد تحديدا، والشعب من ورائهم راض مطيع، وظاهر الامر ان بين السياسين خلافات كبيرة، واذا لم يستيطعوا تجاوز هذه الخلافات التي تدور معظمها حول (الانا)، فان معظم الاصلاحات المهمة ستؤجل لحين ان يتم التوافق عليها، وهذا ما سيعمق عدم الثقة والشعور بالظلم الذي يعاني منه العراقيون. في تقارير لها علاقة مباشرة بالعراق نشرت الاسبوع الماضي، افاد الاول وهو للبرلمان الاوروبي أن العراق ليس بحاجة الى اموال وانما الى الاصلاحات، وطالب التقرير الذي اعدته المجموعة الاشتراكية في البرلمان جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبي العمل على تبني معايير أوروبية واضحة تحدد أطر مساعدة العراقيين وتأمين إدارة مثلى للمساعدات المالية والتقنية قادرة على إعطاء ثمارها في أقصر الأوقات. واشار التقرير الى ان العراق بأمس الحاجة الى مساعدات تقنية لتطوير مؤسسات البلاد، وتأمين الاستخدام الأمثل للأموال من أجل مساعدة الشعب العراقي، خاصة المهجرين منهم واللاجئين. ولفت التقرير النظر إلى صعوبة العمل في العراق، نظراً للتحديات الأمنية الماثلة، "بالرغم من التحسن الأمني الطفيف هناك بفضل الجهود المحلية والدولية، إلا أن الوضع لا يساعد على جذب الاستثمارات إلا في المناطق الأكثر أمناً، أي منطقة كردستان. واكدت البرلمانية البرتغالية آنا غومس التي اعدت التقرير على وجود مسؤولية أوروبا الأخلاقية والقانونية تجاه العراق"، باعتباره "أحد أكثر الشعوب التي تعرضت للاضطهاد والمعاناة في العصر الحديث"، مشيرة إلى أن مصلحة أوروبا تكمن في عراق مستقر وديمقراطي ويرتبط بعلاقات سلام مع جيرانه ومع باقي أطراف المجتمع الدولي.. ودعت المفوضة الأطراف العراقية إلى السير قدماً في طريق تعزيز المصالحة الداخلية بين مختلف الأطراف .اما التقريرالثاني فكان للجنة الدولية للصليب الاحمر، واكدت فيه على ان الوضع الانساني في العراق "هو الاسوء والاكثر خطرا " في العالم. وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر "بسبب النزاع يجد ملايين العراقيين صعوبة في الحصول على المياه الصالحة للشرب والمنشآت والرعاية الصحية"، مضيفة ان "الازمة الراهنة تفاقمت بسبب النتائج المستمرة للنزاعات المسلحة السابقة وسنوات العقوبات الاقتصادية .ويضيف التقرير الذي وضع له عنوان مخيف (مجزرة ويأس، العراق بعد خمس سنوات)، ان "مئات الاشخاص يقتلون كل شهر في العنف السائد، فيما حياة عدد لا يحصى مهددة كل يوم بالفقر وانقطاع الكهرباء وامدادات المياه ونقص الغذاء والمنتجات الطبية، اضافة الى العنف المتزايد ضد النساء والفتيات.
وعلى صعيد متصل تناول تقرير اصدرته منظمة العفو الدولية اوضاع حقوق الانسان في العراق ووصف التقرير وضع حقوق الانسان في العراق بـ"الكارثي"، وقال إن العراق اصبح واحدا من اخطر دول العالم، وان حكم القانون والتعافي الاقتصادي اصبحا حلمين بعيدي المنال بالنسبة للغالبية العظمى من العراقيين الذين يعانون من الفقر وشحة الغذاء والماء والبطالة. ويضيف التقرير إن اربعة من كل عشرة عراقيين لا يتقاضون اكثر من دولار واحد في اليوم (وهو المعيار الذي تعتمده الامم المتحدة لقياس الفقر المدقع)، بينما تقف انظمة التعليم والرعاية الصحية في البلاد على حافة الانهيار، وتتعرض النسوة والفتيات لاعتداءات المتطرفين. يقول مالكولم سمارت مدير شؤون الشرق الاوسط في المنظمة: "كان نظام صدام حسين عنوانا لانتهاك حقوق الانسان، ولكن النظام الذي جاء بديلا له لم يعمل شيئا لتحسين اوضاع الشعب العراقي.
تؤكد هذه التقارير وغيرها كثير ان قضية ظهور تحسن مطرد على احوال عامة المواطنين هو اهم مقياس يقاس به نجاح التغيير، وان التحسن النوعي يوضح مسألة الجدوى او الفكرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وقفت وراء الدعوات لاحداث التغيير، من الممكن ان يكون جزء من هذه التقارير منحازاً وغير موضوعي، ولكن فيها الكثير من الوصف الصادق لاحوال العراقيين.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,545,450
- جذر المشكلة
- المعرفة والوعي
- عبرات
- دعوة الى ورشة
- الأمبيريقية . . !
- مكارم
- ديمقراطية المحاصصة التوافقية
- ورش المجتمع المدني
- تحت التكوين
- ثقافة الاستقالة
- العدالة الانتقالية
- ثقافة الاعتذار
- اضطهاد وضحايا
- المرأة والبرلمان
- المصالحة في جنوب افريقيا : مهارات التفاوض وبناء الثقة أعادت ...
- مواجهة الوحش
- سرطان السلطة
- مانديلا : 90 عاما
- خيبة امل المنتظرين


المزيد.....




- زاخاروفا تهاجم زوكربيرغ
- هل تستحضر العلاقات المصرية الروسية روح -المساعدة السوفيتية- ...
- لاتخاذ خطوة ضد إيران... السعودية تجتمع برؤساء أركان جيوش 16 ...
- 5 قتلى وجرحى من القوات العراقية في هجوم لـ-داعش- شمالي البلا ...
- الجبير: نطالب إيران بـ-أفعال بدلا من الكلام-
- أنصار الله-: التحالف يصعد عملياته على الحدود وينفذ 30 غارة ج ...
- بومبيو: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد تركيا حال تطل ...
- بريطانية حبلى بالطفل رقم 22
- البحرين.. مؤتمر لحماية الملاحة بالخليج
- ملك تايلاند يجرد زوجته الجديدة من ألقابها الملكية ورتبها الع ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - معيار التغيير