أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - العدالة الانتقالية














المزيد.....

العدالة الانتقالية


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2400 - 2008 / 9 / 10 - 09:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن تحتاج الدول الخارجة من حقبات حكم شمولي او حرب اهلية او حكم بوليسي ان تبدأ من الصفر، امامها اكثر من نموذج، وتجارب نحو 30 دولة تعاملت مع ارث انظمة اهانت ومزقت حقوق الانسان شر ممزق، الكلام يتركز بشأن كيفية التعامل مع المشاكل التي تركتها تلك الحقب، وسيكون على ارض الواقع ضحايا وجناة وتعويضات، واجراءات تهدف الى كشف كامل للحقائق ومعرفة ما حصل. وهذا هو جوهر عملية العدالة الانتقالية. يشترك الجميع في الامل ببداية جديدة تستطيع من خلالها اعادة بناء السلم الاهلي، والدخول في عملية مصالحة واسعة، تكون نتيجتها وضع النظام السابق وجرائمه وراء الظهور. ان عملية المصالحة الحقيقية عملية تداخلية معقدة فيها العديد من العناصر والعوامل التي يجب التفكير بها، وهي ليست عملية تهيئة اجواء ومناخ للتحايل واجبار الضحايا على المغفرة والسماح وايجاد مبررات للمذنبين والمجرمين للافلات من المحاسبة. ولكن من المهم ان تتجاوز المجتمعات مسألة الثأر الشخصي وحتى اجراءات المحاكم الجزائية التي تسعى غالبا الى معاقبة المجرم وترك الضحية، الى تطبيق العدالة الانتقالية، التي تهتم بالنظر الى المستقبل وكيف يمكن ارجاع الجناة الى المجتمع بعد اصلاحهم، واعترافهم بتحمل كامل مسؤوليتهم عن الاعمال التي اقترفوها، وتعويض الضحايا. امام الدول نموذجان رئيسان هما نموذج التعامل مع ارث المانيا النازية وهو مبني على المحاكمة والاجتثاث والاقصاء لاعضاء الحزب النازي، ونموذج جنوب افريقيا الذي اعتمد المصالحة والصفح بعد مرور الجناة والضحايا بلجان الحقيقة والمصالحة. النموذج الالماني والذي وضعت قواعده اميركا بشكل رئيس ومن ورائها الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، كان يهدف الى منع عودة الحزب النازي الى الحياة باي شكل، ومحاكمة رموز النظام النازي في محاكمات نورنبيرغ الشهيرة، وابعاد اعضاء من الحزب والمتحمسين للفكر النازي العنصري بهدوء وبدون اية ضجة اعلامية عن اية وظيفة حكومية مؤثرة. واستطاعت المانيا وخلال فترة قصيرة من التغلب على جراح الماضي وبنت دولة ديمقراطية عريقة تستند على اقتصاد قوي عد الاقوى في اوروبا. في جنوب افريقيا استخدمت آلية مختلفة استندت على التفاوض للوصول الى اجراء انتخابات حرة يشترك فيها ويقبل بنتائجها الجميع، ثم شكل مانديلا لجنة الحقيقة والمصالحة التي اختصت بالنظر بالجرائم التي حدثت في حقبة الحكم العنصري، ولكن بعد الاستجابة الى اصرار قادة الحزب الوطني (يمثل الاقلية البيضاء) طوال المفاوضات ألا يضطرّوا إلى مواجهة محاكمات جنائية بعد الانتخابات، ومنح العديد من الجناة ما سمي بالحصانة بعد ذهابهم الى لجنة الحقيقة والمصالحة واعترافهم بما قاموا به من جرائم، وقد وجهت انتقادات قاسية الى (الحصانة)، وقال كثيرون ان مجرمين عتاة خرجوا من لجنة الحقيقة والمصالحة دون اي عقاب بعد اعترافهم، ودار جدل بشأن من له حق الصفح والعفو باسم الضحايا .اننا ازاء مسألة تتعلق بشكل خاص باختلاف الثقافات، فما حدث في جنوب افريقيا لايمكن ان يحدث مثلا في انحاء اخرى من العالم، تحديدا فيما يتعلق بروح الصفح العالية والتسامح ونسيان الماضي وفتح صفحة جديدة. على اية حال اصبح موضوع الكشف عن الحقيقة احد التحديات الكبرى في تجارب الشعوب في مرحلة العدالة الانتقالية، وزالت عقبات كبرى بعد قبول الجناة النادمين اعلان مسؤولياتهم، وفي نهاية المطاف كانت مرحلة العدالة الانتقالية ردة فعل المجتمعات الايجابية تجاه الحقبات الدموية التي عانت منها.






#عدنان_شيرخان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الاعتذار
- اضطهاد وضحايا
- المرأة والبرلمان
- المصالحة في جنوب افريقيا : مهارات التفاوض وبناء الثقة أعادت ...
- مواجهة الوحش
- سرطان السلطة
- مانديلا : 90 عاما
- خيبة امل المنتظرين


المزيد.....




- -هواتف آيفون تطفو في مضيق هرمز بعد غرق سفينة شحن-.. ما صحة ا ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة ويعتقل 4 مدني ...
- مستشار الأمن القومي البريطاني قد يستقيل على خلفية تأييد زوجت ...
- غضب أوروبي.. ترامب يعلق عقوبات على روسيا
- رسالة حوثية ساخنة إلى القاهرة عشية جلسة تفويض السيسي بشأن ال ...
- إلقاء نظرة الوداع على جثامين 75 قتيلا في حي الدرج بمدينة غزة ...
- التحالف ينشر مشاهد لاعتراض صواريخ كروز ومسيّرات وتدمير منصات ...
- سوداني يودع المصريين برسالة مؤثرة ويثير تفاعلا واسعا (فيديو) ...
- السيسي يطلب تفويضا للدفاع عن السعودية
- تحليل: روسيا تسير على حبل مشدود في اليمن مع تغير موازين القو ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - العدالة الانتقالية