أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - جذر المشكلة














المزيد.....

جذر المشكلة


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2422 - 2008 / 10 / 2 - 01:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في صدور انصار الديمقراطية الكثير ليقولوه ازاء تداعيات تطبيقات مشوهة لنظم حكم تدعي تبنيها الديمقراطية في انحاء متفرقة من العالم الثالث ،ويجد هؤلاء انفسهم في حيرة كبيرة من طرح الامر في احيان كثيرة وبشكل لا يخلو من حدة: الاختيار بين حكومات تدعي الديمقراطية ضعيفة وعاجزة وفاشلة اداريا وماليا وسياسيا يئن مواطنيها تحت وطأة امراض الحكم الفاسدة المعروفة، وبين حكم مركزي قوي سريع الحركة يستطيع ان يمد سلطان قوته وجبروته الى جميع المحافظات والاقاليم.عندها يظهر من يترحم ويبرر مظاهر القوة المفرطة التي تؤطر الانظمة الشمولية، ويراها الطريقة المثلى لقيادة (القطعان)، ويطرح الامر في النهاية على ان مصلحة هذه الدول تكمن في تبني نظام مركزي قوي ليس بالضرورة ان يكون عادلا مئة بالمئة، وان مثل هذا النظام اهم بكثير من نظام ديمقراطي ضعيف وممزق تنتشر فيه الفوضى الخلاقة وغير الخلاقة، ويتيح للفاسدين والمفسدين فرصا سهلة للافلات من المراقبة والمقاضاة. وبعد تلكؤ او فشل تجارب اقرار نظم ديمقراطية فتية طرية العود، ظهر من يطرح بديل (الحكم الرشيد)، وهو نظام حكم قوي متين يستطيع التصدي لمشاكل الفساد السياسي والمالي والاداري التي غالبا ما ترافق خطوات بعض الدول على طريق الديمقراطية، وبهذا الصدد يقول الكاتب البريطاني تيموثي جاردون: "مطلوب الاثنين معا، المجتمعات التي تريد الخروج من حالة الاستبداد تحتاج الى الديمقراطية والحكم الرشيد معا ، ولايمكن ان يستقر حكم رشيد من دون بيئة ديمقراطية حاضنة له، ولايمكن للديمقراطية ان تؤتي اكلها ان لم يكن هناك حكم رشيد يسندها". جذر المشكلة اذن لا يكمن في جوهر الديمقراطية كفكر وممارسة، وانما في الاسلوب المشوه لتطبيقها، والدليل ان ثمة عشرات الدول التي اتبعت الديمقراطية ومنذ مئات السنين كنظام حكم وآلية لتوزيع وفصل السلطات التي تستمد شرعيتها من نتائج الانتخابات الحرة النزيهة، والتي غيرت طريقة اجرائها مرات حتى وصلت الى ما وصلت اليه، وبات هذا الامر معروفا ويدرس في كليات العلوم السياسية تحت اسم (النظم السياسية .ومن العجيب ان نسمع كما سمعنا من قبل ايام كان لليسار والاشتراكية حظوة ظاهرة عند سياسيي حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ان لكل بلد اشتراكيته الخاصة به، وحتى اعتى الاحزاب اليمينية القومية الفاشية كانت تدعي انها اشتراكية، اليوم نسمع مثل هذا (الهراء) من الد اعداء الديمقراطية فكرا وتطبيقا، يدعون ان لكل بلد طريقه الخاص به لبناء ديمقراطيته، وهو ان سئل عن معنى الديمقراطية لايزيد عن القول الشائع المبهم : " انها حكم الشعب للشعب" ؟ دون ان يعرف او يستطيع ان يوضح ماهي الالية والضوابط . ان بناء دولة تنتهج وتعتمد الديمقراطية نظاما وآلية للحكم له شروط ويحتاج الى فلسفة واضحة(معروفة) للحكم ولتدوال السلطة، اهمها ان يصبح معيار المواطنة المعيار الاول الذي تقاس عليه الامور، اضافة الى معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة المتراكمة التي تمكن صاحبها من مواجهة مختلف العقبات. ولكن في انحاء متفرقة من دول العالم الثالث يضع السياسيون شرط الانتماء للقبيلة او المذهب او الحزب والولاء لهم شرطا اساسيا لتولي اي منصب مهم، ولا يجد المتمسكون بوطنيتهم والمعرضون عن انتمائاتهم القبلية والمذهبية اي دور مهم لهم سواء في دوائر صنع القرار او الوظائف المهمة، التي بالكاد تكفي الكم المتزايد من المتغنين طربا بانتماءاتهم الفرعية المربحة. ولكن ثمة قاعدة تأريخية تنبئ: ان الدول التي تبنى على مثل هذه المعايير يكون صبحها ونهارها قصيرا، وظلمتها وليلها سيكونان مرا طويلا.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,548,980
- المعرفة والوعي
- عبرات
- دعوة الى ورشة
- الأمبيريقية . . !
- مكارم
- ديمقراطية المحاصصة التوافقية
- ورش المجتمع المدني
- تحت التكوين
- ثقافة الاستقالة
- العدالة الانتقالية
- ثقافة الاعتذار
- اضطهاد وضحايا
- المرأة والبرلمان
- المصالحة في جنوب افريقيا : مهارات التفاوض وبناء الثقة أعادت ...
- مواجهة الوحش
- سرطان السلطة
- مانديلا : 90 عاما
- خيبة امل المنتظرين


المزيد.....




- فوز المحافظين القوميين بزعامة كاتشينسكي في الانتخابات التشري ...
- جمهورية التشيك تجمد تصدير الأسلحة إلى تركيا
- مقتل 3 أطفال وإصابة 8 أشخاص بينهم طفل في غارة جوية على العاص ...
- بوتين في المملكة: روسيا الوحيدة تقريباً التي تتحدث إلى الجمي ...
- مقتل 3 أطفال وإصابة 8 أشخاص بينهم طفل في غارة جوية على العاص ...
- بوتين في المملكة: روسيا الوحيدة تقريباً التي تتحدث إلى الجمي ...
- دعمها ستيفن هوكينغ.. ماذا تعرف عن حركة مقاطعة إسرائيل (بي دي ...
- شاهد: لا يقدم المشروبات وحدها.. مصري يحوّل مقهاه إلى متحف فن ...
- شبيبة الوحدة في الزرقاء تكرم المعلمين في المحافظة
- سيناتور أمريكي: أردوغان ارتكب أكبر خطأ في حياته السياسية


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - جذر المشكلة