أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - إمكانية ترميم الحكومة














المزيد.....

إمكانية ترميم الحكومة


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2285 - 2008 / 5 / 18 - 07:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مضى وقت طويل على الحديث عن ترميم الحكومة العراقية بعد قرار بعض الكتل المنسحبة بالعودة ومع ذلك ما زالت هذه العودة متعثرة على خلفية الجدل الدائر بين مكونات كل كتلة حول الاسماء التي يجب أن ترشحها لتسنم المناصب المخصصة للكتلة وقد دخل هذا الجدل مرحلة خطرة بسبب نذر الانقسام داخل الكتل لنواجه بعد ذلك تزايدا في عدد الكتل السياسية التي يجب الحصول على دعمها لتسيير عمل الحكومة.
إن العقدة الاساسية في بناء الحكومات العراقية على مدار السنوات الماضية تكمن في الفهم المعقد لمصطلح (حكومة الوحدة الوطنية) حيث يعني هذا المصطلح في مختلف دول العالم، تجمع القوى السياسية لدعم برنامج حكومي معين أو التصدي لأزمة مصيرية يتعرض لها البلد، والشراكة تكون بين قوى سياسية واضحة المعالم، لكن مصطلح (حكومة الوحدة الوطنية) في العراق صار يعني مشاركة ممثلي المكونات الاجتماعية في السلطة لحفظ حق كل مكون في تلك السلطة وحمايته من التهميش، وبما إن الحديث يدور حول مكون إجتماعي(طائفي أو قومي) فهذا يعني منح الحق لكل فرد من أفراد ذلك المكون للحديث نيابة عن مكونه والتقدم لحماية مصالحه وتكذيب الممثلين الآخرين والتشكيك بهم وهنا يتم تناسي موضوع البرنامج السياسي أو حتى الرؤية السياسية الموحدة ويصبح الحراك السياسي والحكومي عشوائيا وتدور المؤسسات حول نفسها رغبة في تحقيق مصالح وطموحات جميع الجهات المشاركة في إدارتها قبل التوجه الى خدمة المواطنين أو تنفيذ مشاريع الدولة.
لقد عاش مصطلح (المحاصصة السياسية والطائفية) حالة من الإسراف في التداول الى حد توليد الملل في نفس المواطن العراقي خاصة وإن الجميع يرفض ويشتم هذه المحاصصة وفي نفس الوقت يغوص فيها عند كل منعطف في العملية السياسية وأصبح إنتقاد المحاصصة أمرا غير ذي جدوى وصار السؤال الحقيقي يتمثل في البحث عن بديل مقنع، البحث عن تركيبة سياسية وفهم حكومي يتجاوز المحاصصة كما يتجاوز الاقصاء والطائفية وأصبح هذا السؤال مصيريا بالنسبة لكل تنظيم أو جهة أو أشخاص يرغبون في الوصول الى سدة الحكم وقيادة البلاد بطريقة سلسة وطبيعية بعيدا عن الاحتقانات والاتهامات والانقسامات الداخلية.
يبدو إنه من المستحيل التفكير بالعودة الى الوراء عبر فرض سلطة جهة واحدة أو مكون واحد أو شخص واحد ولكن هذا النمط من التفكير لا يمكن الخلاص منه إلا بعد إيجاد بديل فكري وواقعي فعال قادر على الخروج بالبلاد مما هي فيه، ويبدو إن هذا البديل يتمثل في بناء تحالفات سياسية متنوعة الانتماءات وتشترك في برنامج سياسي واضح قبل الدخول في الانتخابات.
إن مفهوم الشراكة الوطنية بحاجة الى عملية ترحيل من الشراكة في السلطة الى الشراكة في المشروع السياسي كما إن التمثيل السياسي عليه تجاوز المكون الاجتماعي الى المكون السياسي وكل هذا لن يتحقق إلا بالتخلص من الاستسهال السياسي في الاعتماد على المشاعر الطائفية في حصد الاصوات والمكاسب أولا، وفي رفض مشاعر الخوف والتخندق الطائفي ثانيا، وهذا الامر لا يخدم المواطن والبلاد فقط بل يخدم الفاعل السياسي أيضا.
لقد أصبح واضحا ومن خلال التجربة المعاشة إنه من المستحيل إستمرار تماسك المؤسسات وتحقيق إداء فعال إذا ما أستمر العمل وفق الصيغة السياسية التي تم إعتمادها خلال السنوات الماضية كما إن إستقرار البلاد لن يتحقق إلا بتجاوز المشاعر والعقليات والسلوكيات الطائفية، إنه خيار بين أن يكون العراق دولة أو لا يكون بعيدا عن مهدئات الماضي أو أحلام اليقظة وتبدو الفسحة الزمنية المتاحة حتى الانتخابات النيابية القادمة مساحة أمل تسمح بالتحرك نحو تشكيل كتل سياسية وقوائم إنتخابية قادرة على جمع الشتات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,148,567
- المقامة اللبنانية عراقيا
- هل إقتربت الحرب؟
- وقود رخيص جدا
- الانشقاقات والابواب المغلقة
- قبل الإنتخابات
- جولات المصالحة العراقية
- الأول من آيار 00 العمال في عالم متغير
- طرق مهملة في العراق
- جيران العراق...آمال محبطة
- السياسة الإمامية ( نظرية السيد محمد الصدر )
- الخروج من حلقة التناقض
- سياسة الكتمان
- سيادة الدولة...مبادئ ومصالح
- الحاجة الى معايير جديدة
- عوامل العنف الكامنة
- خصخصة الحرب في العراق
- تفعيل قانون الأقاليم
- كفاءة الديمقراطية في العراق
- مسارات السياسة في الإقتصاد العراقي
- شفير المواجهة


المزيد.....




- السعودية تعلن اعتراض طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات أطلقها ...
- التحالف العربي: الدفاع الجوي السعودي يعترض طائرة دون طيار مح ...
- منظمة التحرير تعلن مقاطعة مؤتمر المنامة
- خراف وفياغرا لإنقاذ مدرسة من الإغلاق!
- شاهد: عملية إنقاذ شاب بقي عالقا خارج مبنى تعرض للحريق في روم ...
- هل تعبر دراما رمضان عن واقعك الحقيقي؟
- شاهد: عملية إنقاذ شاب بقي عالقا خارج مبنى تعرض للحريق في روم ...
- جون أفريك: في الجزائر الشعب هو البطل الوحيد
- لهذه الأسباب تعرض بغداد الوساطة بين واشنطن وطهران
- ما مخاطر اللحية الطويلة؟


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - إمكانية ترميم الحكومة