أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جهاد علاونه - خمسة ملايين يتيم في العراق














المزيد.....

خمسة ملايين يتيم في العراق


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2239 - 2008 / 4 / 2 - 10:49
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إذا كانت الجزائر بلد المليون شهيد خلال حقبة الإستعمار الفرنسي لها وهي حقبة طويلة إمتدت مايقرب من قرن كامل , إذا كانت فعلا الجزائر بلد المليون شهيد فإن العراق بلد المليون طفل يتيم في مدة لا تتجاوز 1980-2008م.
لماذا يا شعب العراق؟ كل هذه الأيتام؟
لماذا يقتل الأطفال وهم بمنازلهم وبين أحضان أمهاتهم؟
ولماذا يعكرون ماء دجلة والفرات ويجعلونه نفطا وسخاما؟ .

لماذا العراق ياعراق الحسن والحسين وعلي أبي الكرار لماذا ياوطنا كان يأكل الكتب العربية بحبرها ودور نشرها ؟ لماذا يفعل بك أهلك مالم يفعله الأمريكان ؟
إن أهلك يقتلوك والغرباء يضمدون جراحك يا للعار ويا للعار .
إن أهم شيء يحزنني هو هولاء الأيتام ربما لأنني عشت عمري كله يتيما فعرفت ماذا يعني أن يضم الآباء أبناءهم أمامي وأنا يتيم لا يضمني في العيد حضن دافء ولا يمد رجل يده لجيبته ليعطيني شيئا أشتري به لعبة أو مليما أفرح به بين الأطفال .

يحزنني الأطفال الأيتام والنساء الأرامل لأنني كنت أشعر ربما بأمي وهي تمشي بين النساء بلا زوج تستند عليه بدل أن تستند على الجدران والأحجار الكريهة الرائحة .
لماذا أكثر من خمسة ملايين طفل يتيم يا بلدا كان يضم الأيتام بين جوانحه ؟
يا عراق لا تكسر بخاطري وعش إسبوعا واحدا بلا قتل ولاتدمير ولاتعذيب .

عش يوما واحدا أبا لكل الأيتام في بغداد والبصرة والمدن الحزينة ليس من أجلي فأنا اليوم لم أعد يتيما بل من أجل الأطفال والأرامل والعجزة والمساكين .
يا شعب العراق : إن العراق خريطة تسكنني منذ زمن جلجامش وأنكيمدو وشلمنصر الثالث والأول والثاني .
إن العراق آلة موسيقية تستهويني منذ زمن المأمون وهارون الرشيد والفارابي .
إنه لغتنا الجميلة منذ الكسائي في الكوفة وسيبويه في البصرة.
إنه الفلسفة التي أتعبتني بقرائتها وعشقتها منذ زمن عبد المسيح الكندي العظيم .
يا عراق يا عراق: أناديك أن تكفكف دموعك يوما من أجل الصائمين بلا إفطار على موائد الحسن والحسين وفي مزاراتهم وتكياتهم ومقاماتهم فإن الحسين لم يعد الحسين الذي نعرفه وذلك بفضل معداتك الحربية .
لماذا يا عراق الرومنسية في شارع أبي النواس ؟ لماذا تستورد أدوات قمع وتدمير وتخريب أكثر مما تستورد القمح والطحين ؟
لماذا تأكل في معدتك الديناميت أكثر مما تأكل الأرز المصري ؟
لماذا تشرب الدم أكثر مما تشرب الماء ؟
لماذا تلبس ثوب الحزن في كل شارع وفي كل عرس وفي كل مقهى أكثر مما تلبس الفرح الجميل ؟
لماذا تجعلني حين أنطق إسمك أرتجف لوعة وإحساسا بأنني مازلت يتيما ؟
لماذا وأي شيء أعظم منك حضارة وأنقى منك إنسانية!؟ تصلبني على جذوع النخل .
يا عراق الصابرين : إفتح صدرك للنور ولا تفتحه للنار ..إغلق كل بيوت والحزن وافتح بيوت الفرح في كل مكان .
لا تجعل العصافير تهرب منك ولا تهرب أنت منها .
لا تخن التمر في البصرة ولا تقعد على جسر الرصافة بجراحك الأليمة .
يا عراق : تعبت من رؤية خمسة ملايين يتيم وتعبت من أعمدة الدخان المتصاعدة من نوافذ البيوت والناس الآمنين وسئمت من رؤية الأطفال وهي تبكي في الشوارع والطرقات الواسعة والضيقة وسئمت من نفسي لإنني في كل صباح أصبحت أشرب أخبارك السيئة مع القهوة ومع الشاي وأمسيت أراك في كل ليلة لاتنام كما تنام الناس وجيرانك .
الناس تتآمر عليك والجيران يكيدون لك وصدقني هم لا يريدون أن يشعلوا النار والحرب في منازلهم بل يريدون ثاراتهم بأن يثأروا لها في بيتك وعلى حساب أطفالك ولو كانوا شجعان حقا لقاتلوا أعداءهم في بيوتهم وحاراتهم .
يا عراق : أين مواويلك الزرق وأين مواويل نزار قباني حين إلتقى ببلقيس على ترابك فوجدها قصيدة عراقية وموال عراقي وشامي وياسمين أموي أين المرأة التي عشقها فيك الجواهري وصاحبها وعانقها ؟
أين العراقيات اللواتي كن يصنعن المن والسلوى بأفواههن لكل العرب .
أين الصبايا السمر وأجسامهن البرونزية والحنطية اين جدائلهن اللواتي كن ينثرنهن تحت أشجار النخل وهن يشربن الشاي المعطر؟
أين الفرح الجميل .







الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,145,927
- شريعة النساء أرحم من شريعة السماء
- حجاب المرأة الإجتماعي1
- الضعفاء والأقوياء
- ليس من حق الرجال التصرف بأجساد النساء2
- شريعة الرجال شريعة الغاب
- فقهاء المرأة يشتمونني1
- التكافل الإجتماعي نظام متخلف
- الديانات الثلاثة والتغيير2
- الاسلام واليهودية والمسيحية وأشكال الصراع 1
- اعذريني
- قبلاته يا أبتي !
- ليس من حق الرجال التصرف بأجساد النساء
- من أسرار المسيح
- الثقافه والتطور
- نجاسة الرجال وطهارة النساء
- إمرأة تتحرش بي جنسيا 2
- إمرأة تتحرش بي جنسيا1
- الرجال تأتيهم الدورة الشهرية كما تأتي النساء1
- تعدد الزوجات في الإسلام نظام متخلف
- مضحكة ومسلية البنت المبدعة حين تتزوج


المزيد.....




- تعرفوا على عالم عرض الأزياء في إيران
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- شاهد: الببغاء الأسمن في العالم .. لم ينقرض بعد
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- قطيع كلاب يخطف رضيعا من سريره والأب يصارع لانقاذه
- شاهد لحظة مقتل 29 ألمانيا في حادث انقلاب حافلة سياحية في جزي ...
- إعلان حالة الطوارئ في ثلاث مناطق إيرانية تحسبا للسيول
- مصر… إعادة افتتاح معبد -الابيت- النادر بعد ترميمه في الأقصر ...
- بعد أن وقعت على الأرض... دبلوماسي يعترف بتركيب كاميرا في حما ...
- السفير السوري يكشف عن احتمال انضمام دول جديدة إلى محادثات أس ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جهاد علاونه - خمسة ملايين يتيم في العراق