أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - ال غور.. من سيغفر لك اخطيئة لدفاع عن المنطق















المزيد.....

ال غور.. من سيغفر لك اخطيئة لدفاع عن المنطق


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 2104 - 2007 / 11 / 19 - 10:07
المحور: الادب والفن
    



قد تبدو مقدمتي هنا خارج المتن الثقافي .. رغم انني اتناول قراءة اكثر من كتاب لمؤلف واحد - ال غور - في موضوع خاص .. وبعيد عن اهتماماتنا الثقافية في بلاد العرب الجميلة !!
وقد ابدو مبتعدا في الخطاب عن بيئة الثقافة الأدبية .. ومضامينها الحروفية المحددة حين ابتدي مقترحي بالحديث عن قضية ثقافية عامة وعن شخصية ال غور الفائز بجائزة نوبل للسلام ومن قبل ذلك الفائز بأوسكار الأفلام عن فيلمه الحقيقة المزعجة .
سافعل ذلك مراهنا على التواصل النهائي للحوار في قضية تشكل جوهر حياتنا وهدفنا الثقافي والسيكولوجي والتربوي والأجتماعي وهي قضية البيئة وتهديداتها لحضارتنا الأنسانية وبنيتنا الثقافية العامة، بشكل يقود الى المنطق ..
كانت شخصية آل غور نائب الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين قد احرقتها الميديا الرئاسية .. ونجومية الرئيس على ايام كلنتون ، رغم ان ال غور صحفي متمرس كمراسل حربي ايام الحرب الفيتنامية ، وكان يبدو في الصور الرسمية وفي المراسم والمناسبات مثل شخصية مهملة قريبة الى الأنطواء ويهددها الأختفاء ، بل انه كان مثل اي شخصية تعلم مايتهددها من مستقبل معتم ومجهول . وكان في حينها يعاني من ضغط وبريق شخصيتيّ كلنتون وهيلاري كثنائي مقبول على الشاشات وفي الصحافة الأمريكية . وكانا معا من صّناع الأخبار مثل نجوم البوب وال - بيت ستريت ونجوم الأوسكار .
وحين ظهر آل غور في المنافسات الرئاسية عام 2000 امام بوش الأبن كان في مقابلاته التلفزيونية كئيبا محبطا و كثير التنهد ، وكان ذي اختيار غريب في الملابس والكلمات.. لكنه لم يكن يخفي ولعه بالموسيقى والسينما والشأن الثقافي ..
كان لديه بناءا لغويا محكما وصوتا خطابيا .. كنائب للرئيس الأمريكي يودع آخر ايامه ضمن سلسلة نواب الرئاسة الأمريكية منذ تأسيس الدولة الأتحادية . وكان بوش الأبن منافسه الأنتخابي يسخر من ال غور في دعايته الأنتخابية وخطاباته ويسميه ( رجل الأورزون ) .. وكانت القاعات المليئة بالجمهور تضج بالضحك ازاء شطحات بوش الكثيرة وسخريته من منافسه . ولكن بوش رغم كل سخريته لم ينجح في تضليل الصورة التي اختارها آل غور في دعايته امام مؤيديه .. والدليل ان بوش اضطر ان ينتظر طويلا ولليلة كاملة حتى تظهر عند الفجر النتائج النهائية للأنتخابات والتي اشارت الى فوزه بفوارق بسيطة على أل غور في ولايتّي فلوريدا و كونتكت اللتين قاتل المحافظون باسنانهم امام الديموقراطيين ليفوز بوش بكرسي الرئاسة .. وهنا يتهكم الغور قائلا : السياسة اصبحت وسيلة للنفاق والخديعة .. وللتسامح مع التفاهة ولكل ماهو اصطناعي وخال من المعنى وانا في كل هذه المجالات تنقصني العّدة !!
وقد علق محرر نيويورك تايمز حينها قائلا : قد يكون ال غور اكثر الشخصيات تميزا في امريكا بحيث يستحق قيادة الأمة الأمريكية ..
لكن الذي حصل ان بوش الأقل تميزا قد فاز بالرئاسة !!
ويبدو ان ال غور قد نظر بأفق الواعي الى مستقبل الأمة الأمريكية .. ومستقبل الأنسان حين اشتغل طويلا على موضوع البيئة كتبا وافلاما وبرامج اعلامية ليضعه في صدارة القضايا التي تلفت انتباه النخب السياسية والثقافية رغم كل خسارة مني بها في معاركه السياسية ..
لقد ظهرت كتب ال غور حول البيئة ( الأرض في الميزان والحقيقة المزعجة وكتاب الأعتداء على المنطق ) وكأنها فسحة لحوارات الناس العاديين مع النخب من صناع القرار والشخصيات العامة والفنانين والمثقفين والكتاب الذين تبنوا قضية البيئة بعد حوارات معمقة عن علاقة البيئة والثقافة وقضايا المجتمع والتربية والتحولات النفسية للذات الأنسانية ..
ويشير الغور في كتابه الأخير ( الأعتداء على المنطق ) والذي سجل كأحد عناصر فوزه بنوبل للسلام الى حقائق ثقافية واعلامية ونفسية في قضية البيئة وصراعات السياسي والثقافي في نفس الوقت . انه يرى ان في الأعتداء على المنطق الذي مارسته ثقافة الحرب في العقد الأمريكي الأخير ا هو شيوع ثقافة الصمت التي بلغت ذروتها في اميركا اما م الخوف وانتصار الزيف .. حتى لو امتلكت نقائض الزيف كل وثائق الأدانة .. وبذلك انطفأت ثقافة اللذة .. وثقافة المتعة وثقافة العقل الأمريكي الذي بني على محاورات صريحة كاشفة ويقول ال غور : لقد اشتغلت ثقافة العنف على تدمير ثقافة الرفاهية التي اعني بها ثقافة الحرية والعفوية التي طبعت حياتنا وقد انتصرت ثقافة التخويف والقوة والتهديد بأستعمال العنف وقد تم تركيز كل تلك القوى الخطرة في يد الميديا الأمريكية وذلك تشويه لأعلام الأمة الأمريكية الذي بني على المصارحة والكشف والأنحياز للحقيقة . لقد فقدنا الأحساس بالجمال امام ضغط السياسة وثقافة الحرب كما ان الأيمان الأعمى بما في ذلك الأيمان الديني الأعمى لهو اخطر سلاح امام الحقيقة المضيئة . وبذلك صرنا نقف في المنطقة الحرجة للثقافة الديموراطية كنتاج للفكر الحر والثقافة الليبرالية والعلمانية .
وفي اشارات الى دور السياسي في تعميم الفراغ الثقافي يقول ال غور في الأعتداء على المنطق خلال محاورات شتى مع منجزات العقل ونقائضها :
المنطق الذي اقول به هو الأحساس الموازي للفكر والثقافة والتحليل وهي مميزات البنية الديموقراطية لثقافة المجتمع ، حيث يتوفر المتلقي على معلومة حقيقية وتعليم صحيح وثقافة حديثة . لكن المنطق اليوم يواجه عدوانا سفسطائيا من قبل البروبوغندا الرسمية ومن تأثيرات سيكولوجيا معدّة ومبرمجة ومن وسائل الأتصال بحيث ان دعاة الديموقراطية الرسمية الزائفة يهاجمون العقل والمنطق بثقافة سفسطائية عدوانية عبر وسائل الأعلام والأنترنيت والمدونات والموسوعات الألكترونية وهي مثال خطر لثقافة العنف والقوة والخوف والتزييف والكذب وثقافة الحرب مقابل ثقافة العصر وسواسية السيكولوجيا والتربية الحديثة التي تتبناها شخصيات عامة من الفنانين والمثقفين والكتاب ورجال الأعلام الذين ينظر اليهم المجتمع بأحتفاء خاص جراء جراتهم في الكشف عن كل زيف وكل اعتداء تتعرض له ثقافتنا الحديثة.
لقد حصد ال غور نتائج مهمة في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2000 لكنه لم ينجح في حشد وسائل اخرى لكي يفوز بمقعد الرئاسة ولذلك تفرغ لقضية من اهم القضايا التي تشكل اشكاليات السياسة وجدلها مثلما تشكل شأنا ثقافيا عاما ينطوي على جوانب سيكولوجية واجتماعية وتربوية .. وثقافية .
واذا كان فوز ال غور بنوبل للسلام يشير الى علامات سياسية وانسانية لكنها في جوهرها تبدو صراعا بين مؤسسات الثقافة ومؤسسات السياسة القائمة على ثقافة الحرب .
يقول ال غور : ان اصلاح ديناميكية الثقافة الديموقراطية قضية عاجلة في بلدنا الذي غزته ثقافة الصمت والخوف والتهديد بحيث غدا مجتمعا مريضا يستدعي علاجا سيكولوجيا وعناية ثقافية خاصة ..
------------------------------------------





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,534,740
- فيليب روث : دع القارىء يكتشف جوهر الكتاب
- الثقافة العلمانية في الغرب تاسيس لوعي الأختلاف في الثقافة .. ...
- غونتر غراس في الثمانين .. يقشر البصل ويقف ضد الظلم والأحتلال ...
- فرناندو بوتيرو رسام سجن أبي غريب يعرض منحوتاته الغريبة
- الجالس على رمله الهش
- وداعا سركون بولص
- تشكيليون تجمعهم الرؤيا ويقربهم اللون والشعر في غربة المكان
- فساد الأخوة
- سلمان شكر نخلة النغم العراقي التي لاتتكرر (*)
- بغداد .. خرابست
- الراحل لارس فورسيل عضو الأكاديمية السويدية : الكتابة معنى وا ...
- ايكو: لاشيء صغير ..لاشيء كبير كل شيء مشوش ومرتبك.. و بوش مثل ...
- ثرثرة المعنى .. ثرثرة طوال الوقت
- تقرير حالة الشعر : عشرون شاعرا تاريخيا وعشرة شعراء معاصرون ف ...
- سعدي يوسف ..عندما يصير الشاعر كونيا - كتاب جديد بالأنكليزية
- فؤاد التكرلي : الأفندي الأنيق ابن المحلّة البغدادية في الثما ...
- العربي الجيد ..هو العربي الميت
- تارا مكّلفي .. تواجه الأسئلة عن كتابها( وحشية ).. الأكثر انت ...
- بأنتظار صحوة النخب .. ومحنة خدر العوام !!
- الخبير الدولي .. الفنزويلي فرناندو باييز : رأيت بعيني وسجلت ...


المزيد.....




- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...
- قتلى وجرحى جراء حادث تدافع بحفل موسيقي لمغني الراب -سولكينغ- ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - ال غور.. من سيغفر لك اخطيئة لدفاع عن المنطق