أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - إيمان أحمد ونوس - ما وراء ظاهرة التسرب المدرسي















المزيد.....

ما وراء ظاهرة التسرب المدرسي


إيمان أحمد ونوس
الحوار المتمدن-العدد: 2085 - 2007 / 10 / 31 - 10:45
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أظهرت المؤشرات التعليمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء مؤخراً أن نسبة الأمية بين عدد السكان في سورية ممن تزيد أعمارهم عن/15/ سنة تبلغ/19% / وتصل نسبة الذكور الأميين إلى / 12.1% / ونسبة الإناث إلى/26.1 % / وتصل أعلى النسب في محافظة الرقة حيث تصل إلى/36.6 % / وأدناها في دمشق لتكون/7.2% /
وأوضحت هذه المؤشرات أن معدل تعليم القراءة والكتابة للفئة العمرية بين / 15- 24 سنة / يصل إلى/92.5 % / وتبلغ أعلى المعدلات في دمشق القنيطرة بنسبة /99% / في حين تصل أدنى المعدلات في محافظة الرقة بنسبة
/78.1 % / ووصل متوسط عدد التلاميذ لكل معلم في التعليم الأساسي إلى /17.5 تلميذاً / ليرتفع عدد التلاميذ في حلب إلى/ 23.3 تلميذاً / وينخفض العدد في السويداء إلى /11 تلميذاً / وأوضحت المؤشرات إلى أن نسبة الإناث إلى الذكور تصل في التعليم الأساسي إلى نحو/ 89.9 % /
وتبلغ نسبة التسرب من التعليم الأساسي إلى/11.5 % / وتصل أعلى النسب في محافظة حلب بواقع/24 % / في حين لم يسجل أي نسبة تسرب في محافظتي اللاذقية وطرطوس.

ذكرت نتائج الدراسة التي أعدها أحد المعاهد الأجنبية المختصة بالشأن الاجتماعي بالتعاون مع جامعة دمشق أن عدد الأطفال الذين يخوضون ميادين العمل الزراعي زاد على /600/ ألف طفل في العام 2002 .

نلاحظ من تلك الإحصائية أن للوسط البيئي الاجتماعي- الاقتصادي المحيط بالطفل الدور الأكبر والمؤثر في شخصيته وسلوكه ومعارفه. إضافة إلى أن أسباب هذه الظاهرة تقع أسبابها وتشعباتها المختلفة على عاتق كلاً من الأسرة والمدرسة والحكومة.
أولاً- دور الأسرة: لا شك أن الأسرة تلعب دوراً أساسياً في تنشئة الطفل على منظومة قيم ومفاهيم تتميز وتتصف بها، فتطبعه بطابعها، وتهبه صفاتها وسماتها الرئيسية.
ولما كان الأبوان هما عماد الأسرة، فإنهما حتماً القدوة لأبنائهما، بما يمتلكانه من سلوك وأخلاق وقيم إيجابية أو غير ذلك. من هنا عليهما امتلاك ثقافة تربوية صحيحة وسليمة، خصوصاً فيما يتعلق بالعلم والتعلم وأهمية الكتاب والمدرسة في حياة كل إنسان على وجه البسيطة، فهما بذلك يشجعان أبناءهما على امتلاك مشاعر طيبة وإيجابية عن المدرسة والتعليم، لا سيما لجهة العلاقة مع القراءة والكتاب. إذ يجب أن يعتاد الطفل منذ نعومة أظفاره على رؤية الكتاب بأيدي الأهل ومدى اهتمامهم بالقراءة، محاولين مساعدته في هذا المجال بإعطائه بعض القصص الصغيرة والملونة، ومن ثمَ مساعدته في إنشاء مكتبة خاصة به من خلال اقتناء بعض تلك القصص والمجلات الخاصة بالأطفال( العربي الصغير، أسامة،...الخ) وذلك حتى نغرس في نفسه وشخصيته حب واحترام الكتاب والعلم والمعرفة.
هنا، يكون انتقاله إلى عالم المدرسة أكثر تقبلاً ومحبة، فلا ينفر منها كما هو شائع عند بعض أقرانه ممن لا يعرفون شيئاً عن الكتاب والروضة. وهذا ما من شأنه أن يساهم مستقبلاً في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، والتي باتت ظاهرة مقلقة ومخيفة تؤثر سلباً على تطور الفرد والمجتمع. وعلى الأهل أن لا يفسحوا المجال أمام الطفل للتهرب من المدرسة( وهو بذلك يستخدم أكثر من ذريعة كالتمارض والبرد، و...الخ) وذلك من خلال ما أشرت إليه أعلاه من تقدير قيمة الكتاب والعلم والمدرسة، وأهمية الإنسان المتعلم ودوره سواءً على الصعيد الشخصي، أو العام. إضافة إلى قضية أخرى هامة جداً، وهي أن لا يفسح الأهل المجال أمام الطفل لإعطاء العامل المادي أهمية أساسية في حياة الإنسان اكثر من العلم، وبالتالي يبتعد عن تعزيز فكرة الكسب المبكر وترك المدرسة لهذا الهدف، والتأكيد على أنه بالعلم وحده يمكننا القضاء على الفقر الذي يؤدي بنا إلى التسرب من المدارس والالتحاق بالعمل مبكراً.
ثانياً- دور المدرسة: ( إدارة، كادر تدريسي) أن تكون الواحة الجميلة والرائعة بالنسبة للطفل، والتي يجب أن تعمل على اجتذابه نحوها من خلال اتباع أساليب التشويق والإثارة عنده، وذلك باستغلال خاصية يتمتع بها الأطفال عامة، وهي الفضول والذهن المتفتح لاكتساب ومعرفة كل شيء، لاسيما وأن الطفل يمكث في المدرسة مدة لا بأس بها من يومه. إضافة إلى مسألة غاية في الأهمية وهي، أن تتمتع المعلمة( النسبة العظمى من مدرسي التعليم الأساسي إناث) وتمتلك سمات الأمومة في نسغ شخصيتها، وهذا ما يساعدها في التقرب من الأطفال التلاميذ والتعامل معهم برقة وحنان، مما يشجع هؤلاء التلاميذ على الارتباط بالمدرسة كما ارتباطهم بأسرهم، لأن أية عملية تربوية- تعليمية لا تنجح، ولا تصل لغاياتها ما لم تقترن بالحب والحنان.
كما علينا ألاَ نغفل مسألة على قدر كبير من الأهمية في حياة التلميذ والمدرسة، وهي مسألة تفعيل دور المرشد الاجتماعي والنفسي، والتأكيد من قبل إدارات المدارس على ضرورة وجود هذا المرشد في مدارسهم لما يقدمه من مساعدة للإدارة وللتلميذ وللأهل في كافة المشكلات التي قد تعترض أياً منهم، ومنها مشكلة التسرب المدرسي، وأن تكون هناك حصة توعية أسبوعية، أو شهرية من قبل هذا المرشد للأهل وللتلميذ لمناقشة كل ما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة وسواها( ضمن اجتماع مجلس أولياء الأمور, إن وجد..!!)
ثالثاً- دور الحكومة: متمثلة في جانب منها بوزارة التربية من خلال وضع القوانين والخطط، المناهج السوية والتي تعتمد المواهب والطموحات وتعزيزها لدى الطفل، بدلاً من مناهج تعتمد الحشو والإكراه في تعامل الطالب مع جميع المواد بدرجة واحدة من الاهتمام للحصول على العلامة التامة فيها جميعاً( هل يعقل أن يتمكن الطالب من محبة جميع المواد الدرسية بسوية واحدة..؟؟!!) إضافة إلى الاهتمام بالبيئة المدرسية( كل ما تحتاجه المدرسة من صفوف ومقاعد مريحة ومخابر ووسائل إيضاح وترفيه، واتباع نظام الدوام الواحد) بحيث تكون عامل جذب للتلميذ من جهة، و تساهم في الحد من ظاهرة التسرب من جهة أخرى. إضافة إلى إيجاد الكادر التدريسي المؤهل تربوياً ونفسياً للتعامل بشكل صحيح وسليم مع التلميذ الطفل والمراهق.
أما الدور الحكومي الآخر المكمل والهام، هو تأمين فرص العمل بأجور ورواتب تتناسب وحجم الأسرة وتأمين مستلزمات معيشتها بما فيها إمكانية تعليم أبنائها، إضافة إلى تعزيز مجانية التعليم بكافة مستلزماته حتى البسيطة منها
( لباس، قرطاسية، وجبة طعام...الخ) خصوصاً في المناطق والمحافظات التي تستشري فيها ظواهر الأمية والتسرب بسبب الوضع الاجتماعي- الاقتصادي كونه مجتمعاً رعوياً- زراعياً يعاني من الفقر بسبب مجموعة عوامل أهمها المناخ والكوارث الطبيعية كالقحط أو الفيضانات والتي تؤثر على المواسم الزراعية بشكل أو بآخر. وأيضاً الاعتماد على اليد العاملة الصغيرة في الإنتاج الزراعي،توفيراً لأجر هذه اليد بسبب الوضع المادي للأسرة، وهذا بدوره ركن أساسي في حدوث ظاهرة التسرب.
ولا ننسى دور التوجيه والتركيز الإعلامي على أهمية التعليم، إضافة إلى برامج التوعية الشعبية والجماهيرية بشأن تنظيم الأسرة والنسل، وأهمية أن تكون الأسرة قليلة العدد لما فيه من فائدة لهذه الأسرة بالدرجة الأولى ومن ثم للمجتمع بشكل عام. وتفعيل قانون إلزامية التعليم بشكل عملي وفعلي من خلال محاسبة الأهل قانونياً في حال تسرب الأبناء وفق ما نص عليه هذا القانون. لأن ما نلمسه في المدارس يؤكد عدم فاعلية هذا القانون بشكل جدي، وإمكانية تغاضي إدارة المدرسة في الإبلاغ عن التلاميذ المتسربين، إضافة إلى دور رجال الشرطة في ملاحقة هذا الموضوع مع الأهل، والاكتفاء برشوة بسيطة لغض الطرف عن هذا الأب أو ذاك.
تشغيل الأطفال ومنع تسربهم من المدارس مهمتان تعهدت الدولة بالتصدي لهما وحمل أعبائهما. فأصدرت لذلك قانون التعليم الإلزامي ومدت مرحلة التعليم الابتدائي إلى الصف التاسع، فدمجت المرحلتين في مرحلة واحدة أسمتها مرحلة التعليم الأساسي.
كما أن التشريعات والقوانين تفرض عقوبة بحق ولي التلميذ الذي لا يرسل للمدرسة تصل لعقوبة الحبس والغرامة المالية.
كما أن وزارة العمل ووفقاً للتشريعات المرعية منعت تشغيل الأطفال في سن معينة وحددت المهن التي يمكن أن يقوم بها اليافعين ومنعت تشغيلهم أيضاً في الليل، و.....
لكن الواقع يؤكد أن نسبة تسرب التلاميذ من المدارس في مرحلة التعليم الأساسي تبلغ 4% وفقاً لتقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة ، أي أن لدينا سنوياً عشرات الأطفال الذين ينقلون قسراً من نور العلم إلى ظلام الأمية والجهل. إن نسبة الأمية في سورية تجاوزت 17% عام 2004 وليس هناك أي مؤشر لانخفاضها في العامين الماضيين .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,293,771
- سيكولوجية المرأة العاملة
- لنُصغِ لآرائهم
- الأخوة... بين الحب والشجار
- الأبناء... ما بعد الطلاق *
- تميز المرأة... نعمة .. أم نقمة..؟؟؟!!!
- ورشات ومؤتمرات لا متناهية..لطفولة بائسة ومهمشة.
- الالتزام والنقد و... الآخر
- أخلاقيات الفرد هي الأصل
- الشباب ومعضلة السكن
- المعوَق ... والمجتمع
- عندما يكون الخوف نعشاً للحرية.
- شرف المرأة بين سندان القانون.. ومطرقة المجتمع
- الاستلاب... آفة تغتال الوعي والإدراك
- حوار الأديان الثلاث بدمشق
- نحن والسلطة.... والآخر
- ما يكمن وراء ظاهرة الطلاق المبكر..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- هل يعودون للوراء.. أم نحن نتقدم للأمام في عقوق القيم الاجتما ...
- دوافع واهية ... وراء الزواج الثاني..!!؟؟؟
- مفهوم الزواج... بين العرفي والاغتصاب
- عام آخر... والعراق مازال يتوسد الموت.. ويلتحف الدجى- ملف الع ...


المزيد.....




- أزمة جمال خاشقجي.. العثور على حقيبتين داخل سيارة -مهجورة- تا ...
- رئيس أرامكو لـCNN: شركاؤنا موجودون بمنتدى مستقبل الاستثمار
- مجلس الوزراء السعودي يعد بمحاسبة المقصرين بقضية مقتل خاشقجي ...
- بوتين يرغب بإجراء جولة محادثات جديدة مع ترامب في باريس الشهر ...
- الألغام الأرضية تتسبب في إصابة شخص كل ساعة
- مجلس الوزراء السعودي يعد بمحاسبة المقصرين بقضية مقتل خاشقجي ...
- بوتين يرغب بإجراء جولة محادثات جديدة مع ترامب في باريس الشهر ...
- تدهور التعليم الحكومي في بابل وعجز مؤسسات التربية عن ايقافه ...
- ريمونتادا -ترجية- تؤهله لنهائي أعرق المسابقات الأفريقية
- بعد كلمة أردوغان.. هذه أبرز المواقف الأوروبية بشأن خاشقجي


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - إيمان أحمد ونوس - ما وراء ظاهرة التسرب المدرسي