أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله البقالي - يوم بكى عبدالقادر المتجبر/ قصة














المزيد.....

يوم بكى عبدالقادر المتجبر/ قصة


عبدالله البقالي

الحوار المتمدن-العدد: 1916 - 2007 / 5 / 15 - 12:54
المحور: الادب والفن
    


إلى احلام بشارات

صوت قوي ينتزع الناس من اعماقهم، و نظرات قاتلة تشل المخاطب أولا، لتجرده من كل الدفاعات و تسكب فيها الرعب عبر مجار ضوئية تنطلق من عينيه. حاجبان مقوسان يؤلفهما شعر كثيف شديد السواد، يتحركان في انسجام مع ملامح قاسية، صارمة . يؤطرهما غليان داخلي لا يهدأ كشمس حياتها في توقدها.
طلق جل النساء اللواتي تزوجهن بالعبارة نفسها التي كان يطلقها في لحظة غضب، و بحث مرة عن إحداهن في يوم رمضاني بعد آذان المغرب حين لم يجدها بعد أن عاد إلى البيت لكنا لناس كتموا ضحكاتهم وهم يوضحون له أنه قد طلقها قبل صلاة العصر.
لم ينعم عبد القادر المتجبر بالهدوء في حياته، باستثناء اللحظات التي كان يفتح فيها محطة "صوت العرب" ، ملتقطا الأصوات القادمة عبر الأثير من الأفق البعيد، و المبشرة بغد مختلف تسود فيه العزة و تحيا فيه الأمجاد.
لا يستطيع أحد أن يتخيل شكل ابتسامة مزروعة في وجه متجهم كوجه عبد القادر المتجبر، كما لا يستطيع الناس أن ينسوا أنه لم يذبح في حياته ولو أضحية واحدة بالرغم من كونه جزارا. بل هو احتفل دوما بالأعياد بطريقة خاصة. يلبس أرث الثياب، و تنتابه حالة أقر ب إلى السعار فيعمد إلى أن يسرح في الفيافي. و كان يكدر مزاج منتقديه، باثا الرعب فيهم وهو يصرخ بصوته الرهيب: أعجب كيف تهنأون بالأكل و اللباس و إخوتكم يذبحون في فلسطين!
في أحد الأيام تزلزلت رحاب القرية ، و امتد مفعول الزلزال إلى كل القرى المجاورة. لم يكن الأمر بفعل حركة تكتونية، و لا انفجار بركان. بدأ الأمر في شكل همس تناقله الكبار، ثم لم يلبث أن انتقل إلى النسوة و الصغار شاقا طريقه إلى العلن.
تردد أن شيئا فظيعا قد حصل، و أن ذلك كان فوق كل تصور للحد الذي جعل أشرس رجل في تاريخ القرية ينهار و يبكي. و ردد بعض ممن لهم الدراية أن رجلا يعرفه عبد القادر المتجبر جيدا باسم عبد الناصر قد اندحر في معركة رهيبة ستجلب الويلات.
زوجة عبد القادر و جيرانها لم يستطيعوا منع أنفسهم من النخراط في البكاء تأثرا بمشهد الرجل القوي الذي انكسر. و البعض الآخر وقف بعيدا متأملا المشهد بحزن، جازمين في صمت ان عبد الناصر هذا لابد أن يكون نبيا، و أن معجزته تمثلت في كونه جعل صخرا كعبد القادر المتجبر يبكي.
إحدى النسوة رفعت أكفها للسماء مستغرقة في دعاء توسلت فيه لله أن يرفع ذلك الغم فعقبت عليها امرأة كانت تقف في الجوار قائلة : حتما سيستجيب الله لدعائك حين يكف عبد القادر المتجبر عن تطليق النساء دونما سبب.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لون الموت
- هوامش
- الطوفان
- الإصرار و الترصد
- 1/4رباعية الخبز:الخبز الأبيص
- أوراق على الرصيف
- قصة قصيرة: السي الخمار و الديمقراطية
- صور وصور -الى كل النساء في عيدهن الأممي .
- قصة قصيرة : سور العاطلين
- السينيما
- الإمتحان الشفاهي
- فقر وغنى
- قصة قصيرة: حفلات و أزمات
- الجحيم الأن
- من هزم غيوم .الحياة أم الأحياء؟
- حزيران مرة أخرى


المزيد.....




- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله البقالي - يوم بكى عبدالقادر المتجبر/ قصة