أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله البقالي - قصة قصيرة: حفلات و أزمات














المزيد.....

قصة قصيرة: حفلات و أزمات


عبدالله البقالي

الحوار المتمدن-العدد: 1428 - 2006 / 1 / 12 - 03:14
المحور: الادب والفن
    


استنفر الحاكم المحلي مجموع الموظفين و الاعوان لاجتماع طارئ بمقر قيادته . وعلى غير العادة ، لم يكن فضول المستنفرين متركزا حول موضوع الاجتماع، بل كان المزاج الرائق جدا لفخامته ، و الاريحية التي بدت واضحة في ردوده وتعاليقه . فالكلمات النابية اختفت من قاموسه. و اوامره غير مرفوقة بتلك الحالة الشبيهة بالسعار و الانفعال الحاد . وكل ذلك أضفى نوعا من الانشراح و السكينة في نفوس الحاضرين الذين انتظموا في مجلس تصدره سيادته الذي خاطب الحاضرين قائلا: أظنكم أدركتم أننا لسنا بصدد اجتماع أمني ، ولا نحن بصدد أمر طارئ أو اختراق يستوجب تطويقا . الا أنني بالرغم من ذلك في حاجة الى نباهتكم وذكائكم الذي عهدته فيكم في عمليات المداهمة و الاقاع بالاعداء وقراءة النوايا ، خصوصا ان خصومنا هذه المرة لا يعلنون انهم خصوم . أريد هزيمة ساحقة لأولئك الذين اذا اقتربوا منا ماتوا ، واذا افلتوا من شباكنا تجبروا وتفرعنوا . أريد أن تثبتوا بالملوس أن ما يكتبه أولئك ليس سوى اوهام لا مكان لها خارج اذهانهم . و اننا نحن خير من ينوب عن الشعب في التعبير عن حبه و اخلاصه للقائد . لذا أريد أن تكتبوا اشعارا تثير المشاعر وتحيي الوطنية في النفوس التي صارت تلعن انتمائها لهذا الوطن جهارا . سأمهلكم بعض الوقت و ساعود لاقرا ما جادت به قريحتكم

دب الحماس وسط الاعوان و الموظفين . وتعالى صفيق حاد . واستل كل واحد قلمه ، وصاروا يحملق في الفضاء . ثم ينظرون بعد ذلك في اوراقهم
كان كل واحد يدرك أنه حتى في حال نجاحه . فالرئيس هو من سيحصد الثناء و الاشادة مادام ان كبار الاكابر لن يتعدوا الصورة البادية للعين في كون ما سيتوصلون به هو من نتاج مبادرة القائد . لكن المواساة سيكون مصدرها أن الرئيس سيظل يعترف ولو بينه و بين نفسه أن الموظف كذا كان هو وراء ما حصل عليه من ثناء . وهذا سيرفع مكانته في عينه ، وهو على اي حال ليس بالامر الهين . لكن اين له بتلك الشاعرية و ذلك السحر ؟
بعض المتبارين وجد أن الاشتغال بكتابة التقارير لمدة طويلةجعل قاموسه محدودا . وهو يفتقر الى القدرة على تصوير الاحاسيس ، اللهم فيما يتعلق بتضخيم التهم و المطالبة بالزجر العنيف . و أخرون حاولوا تذكر لغة انشاءاتهم ايام الشباب . و البعض تمنى لو يسمح لهم بأحضار ابنائهم . في حين كان البعض ينظر للسماء ويكتب ما تراءى له منها

عاد الرئيس من جديد . جلس على كرسيه في اعلى المنصة . طلب ان يمدوه بما كتبوا وهو يقول مازحا : سأرى مدى استجابة بديهيتكم وتوقد أذهانكم
ألقى نظرة على الورقة الأولى . تغيرت ملامحه ليسود القاعة صمت قابل الى ان يتحول الى اي شئ على ضوء ما سيقوله القائد . لكن الاطالة و التمحييص المرفوق بما يشبه الامتعاض جعل كل واحد يتمنى ان لا تكون تلك ورقته ثم قال بصوت اثار الرعب في القاعة : ما هذا "السباط" ؟
بسرعة وقف رجل داخل القاعة وقال بصوت فيه الكثير من الخنوع ..لا يا سيدي هو سبط نعم ... سبط أقصد الحفيد
رمقه القائد بنظرة افادت الكثير و قال : وهل تعتقد أني حمار مثلك ؟ ... يا حيوان أنا أقرأ هذا بعين الرجل العامي حين يطالع ما كتب على لافتة في الطريق . كيف يفهم ذلك الغبي الاشياءهو ما يعنيي وتلك هي الحقيقة المطلقة بالنسبة لي . وعلى ضوئها اتعامل . هل فهمت يا حيوان ؟

نعم نعم يا سيدي . معذرة . أخطات.

التقط القائد ورقة ثانية . حملق فيها طويلا وقال : صدق من قال أن الخط هو فن الأغبياء . ثم القى بها جانبا
التقط ثالثة . قرأها . ضحك . انتبات القاعة عدوى الضحك و تبادل المصافحات وعادت روح المرح لتسود القاعة . قطب القائد حاجبية فتجمدت الاجسام وهيمن الصمت . قرأ القائد :" اللهم انقص من اعمارنا وزدت ما نقصته في حياة القائد
وقف رجل في سن الخمسين وهو في سعادة غامرة وقال في مزيج من تواضع و تفاخر .: انها ورقتي يا سيدي . ورقتي أنا
رمقه القائد بنظرة جعلت الاخير يرتجف و قال له : وهل ما زال في عمرك ما يكفيك كي تتبرع بالفائض منه ؟... وحتى لنفترض أن ذلك ممكنا . فهل سيقبل جسد القائدأن تتمدد حياته في روح أنهكتها البطاطس و خبز الشعير لتلوث عمرها الذهبي ؟
التقط القائد ورقة اخرى . قرأ الكلمات الاولى . بدا مأخوذا مبهورا . اشرأبت الاعناق مستطلعة الخبر . قال القائد : هذا هو الفن . هذا هو الادب . هذا ما كنت ابحث عنه . اسمعوا ايتها الحيوانات . : الجماهير الشعبية تخلد عودة القائد من منفاه السحيق تأملوا معي الجزء الاخير من الشعالر ."المنفى السحيييييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييييييييييييييق " حتى المكان يصبح متواطئا ....
هرول القائد للهاتف وخاطب شخصا من الجهة الاخرى .
- نعم ...نعم يا سيدي
-....
- الجماهير الشعبية تخلذ عودة القائد من المنفى السحيق .
-...
العفو ... شكرا ... شكرا ..
-
نعم يستحق فعلا ان يكتب على ثوب باتساع خارطة الوطن ... فعلتم خيرا يا سيدي فعلتم خيرا ... ابقانا الله في خدمتكم ..

وضع القائد السماعة وتلقى تهاني كل من في المنصة . وحين هم بالمغادرة التفت فجاة الى القاعة وقال . من صاحب هذا الشعار ؟ كدنا ننسى هذا الامر .
وقف شاب خجول في بداية حياته العملية . سأل القائد رئيس الموظفن : في أي الخليتين يعمل ؟
- في خلية الازمات.
ماذا ؟ يا لهدر الطاقات ؟ ويا لسوء توظيف الكفاءات ..ا من الان اعمل على نقله الى خلية الحفلات .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجحيم الأن
- من هزم غيوم .الحياة أم الأحياء؟
- حزيران مرة أخرى


المزيد.....




- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...
- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله البقالي - قصة قصيرة: حفلات و أزمات