أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - إبراهيم شلبي وما بعد الإدراك: من تفعيل الحواس إلى مساءلة الإدراك في عصر السلطة الرقمية والمحاكاة















المزيد.....

إبراهيم شلبي وما بعد الإدراك: من تفعيل الحواس إلى مساءلة الإدراك في عصر السلطة الرقمية والمحاكاة


ابراهيم مصطفى شلبى
إبراهيم شلبي فنان مفاهيمي وباحث مصري مواليد كفر الشيخ . عضو مجلس إدارة

(Ibrahim Shalabi)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


مقدمة
يشهد العالم المعاصر تحولاً جذرياً في طبيعة علاقتنا بالواقع نتيجة التطور المتسارع للوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي وتقنيات المحاكاة البصرية. ولم تعد الأزمة الأساسية تكمن في نقص المعلومات أو غياب الصورة، انما في فائضهما؛ إذ أصبح الإنسان محاطاً بكم هائل من الصور والروايات والمعلومات التي تتنافس على تشكيل إدراكه للواقع.
في هذا السياق تبرز تجربة الفنان والباحث المصري إبراهيم شلبي كمحاولة فنية وفلسفية لفهم هذه التحولات من خلال مشروعه «ما بعد الإدراك» (Post-Perception)، الذي يمثل امتداداً نقدياً لمسار بدأ بمشروع «أسمع وأرى وأتكلم» عام 2009 وانتهى إلى مساءلة شروط الإدراك نفسه.
لا ينطلق شلبي من رفض التكنولوجيا أو التشكيك المطلق في المعرفة، انما من سؤال أكثر تعقيداً: كيف تتشكل قناعاتنا؟ وكيف تتحول الصور والانطباعات إلى حقائق نؤمن بها؟ وما دور الفن في بناء مناعة معرفية قادرة على مقاومة التضليل البصري والمعلوماتي؟
________________________________________
الإطار النظري
يقع مشروع «ما بعد الإدراك» عند نقطة تقاطع بين الفلسفة ونظرية المعرفة وعلم الإدراك والنقد الثقافي المعاصر.
1. الإدراك كبناءً معرفي
ينطلق المشروع من فرضية أساسية مفادها أن الإنسان لا يدرك العالم مباشرة، إذ يعيد بناءه ذهنياً عبر منظومة معقدة من الحواس والذاكرة والخبرة واللغة والتوقعات المسبقة. وهنا يقترب المشروع من التراث الفلسفي الممتد من أفلاطون إلى كانط وميرلوبونتي، مروراً بالتراث العربي الإسلامي لدى ابن الهيثم والغزالي وابن سينا.
فما يصل إلى الحواس ليس الواقع ذاته، انما إشارات تحتاج إلى تفسير. وهذا التفسير ليس محايداً، فهو يتأثر بالبنية الثقافية والخبرات السابقة والأطر الاجتماعية.
2. من التمثيل إلى فحص آليات التمثيل
إذا كان الفن التقليدي يهتم بتمثيل الواقع أو التعبير عنه، فإن «ما بعد الإدراك» ينقل مركز الاهتمام إلى الكيفية التي يتم بها إنتاج هذا التمثيل.
فالسؤال لم يعد:
• ماذا نرى؟
أصبح:
• كيف نرى؟
• لماذا نصدق ما نراه؟
• وما الذي يمنح الصورة سلطتها الإقناعية؟
وهنا يقترب المشروع من تحليلات ميشيل فوكو حول العلاقة بين المعرفة والسلطة، ومن أطروحات بودريار حول المحاكاة والسيمولاكر، حيث تصبح الصورة قادرة على إنتاج واقعها الخاص.
________________________________________
التحول الفكري:
من «أسمع وأرى وأتكلم» إلى «ما بعد الإدراك»
يمكن فهم تجربة شلبي من خلال مرحلتين مترابطتين.
المرحلة الأولى: استعادة الحواس
في مشروعه «أسمع وأرى وأتكلم» (2009-2013)، كان الهم الأساسي مواجهة الصمت الاجتماعي والثقافي.
انطلقت الفكرة من رفض الشعار الشعبي:
"لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم"
وكان الفن هنا دعوة إلى استعادة الحضور الإنساني والمشاركة الفاعلة في العالم.
في تلك المرحلة كانت الحواس تمثل أداة للتحرر من السلبية واللامبالاة، وكان الوعي يرتبط بإعادة تشغيلها لا بمساءلتها.
المرحلة الثانية: مساءلة الإدراك
لكن التجربة التاريخية والتحولات السياسية والرقمية اللاحقة كشفت أن امتلاك الحواس لا يضمن امتلاك الحقيقة.
رؤية الحدث لا تعني فهمه.
وسماع الرواية لا يعني صحتها.
والقدرة على التعبير لا تعني امتلاك المعرفة الكافية.
ومن هنا بدأ الانتقال من الدفاع عن الحواس إلى دراسة حدودها.
فأصبح سؤال شلبي المركزي:
هل المشكلة في غياب الرؤية أم في الثقة المطلقة بها؟
ومن هذا السؤال ولد «ما بعد الإدراك».
________________________________________
السلطة في مشروع شلبي:
من السلطة السياسية إلى السلطة الإدراكية
لعل أحد أهم أبعاد مشروع شلبي يكمن في توسيع مفهوم السلطة.
ففي القرن العشرين ارتبطت السلطة غالباً بالمؤسسة السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية.
أما في القرن الحادي والعشرين فقد ظهرت أشكال جديدة وأكثر تعقيداً من السلطة.
السلطة الخوارزمية
لم تعد السلطة تمارس فقط عبر القوانين أو العنف المباشر، لكن عبر الخوارزميات التي تحدد ما نراه وما لا نراه.
المنصات الرقمية لا تقدم الواقع كما هو، بل تعيد ترتيبه وفق أولويات خفية.
وبالتالي فإن الإدراك نفسه أصبح مجالاً للصراع.
سلطة الصورة
في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت الصورة قادرة على إنتاج الإقناع دون الحاجة إلى مرجع واقعي.
فقد تبدو الصورة حقيقية رغم أنها لم توثق حدثاً وقع فعلاً.
وتكمن الخطورة هنا في أن الإقناع البصري يسبق التحقق المعرفي.
فيتحول الانطباع إلى اعتقاد، والاعتقاد إلى "حقيقة" اجتماعية.
سلطة اللغة
تختبر أعمال شلبي الصورة ، والعلاقة بين الصورة والكلمة.
فعمل مثل «هذا غليون» لا يناقش ماهية الغليون بقدر ما يناقش السلطة التي تمارسها اللغة في تعريف الأشياء.
إنه يكشف أن الاسم ليس الشيء، وأن التسمية ليست دليلاً كافياً على الفهم.
________________________________________
المناعة الإدراكية:
الفن كأداة مقاومة
في مواجهة هذه الشبكة المعقدة من السلطات يقترح شلبي مفهوم «المناعة الإدراكية».
وهي لا تعني امتلاك الحقيقة المطلقة، بل امتلاك القدرة على مراجعة الأحكام واختبار مصادر المعرفة.
تقوم المناعة الإدراكية على:
• التمهل قبل التصديق.
• مراجعة الانطباعات الأولى.
• التحقق من المصادر.
• إدراك تأثير السياق على الفهم.
• الاستعداد لتعديل الموقف عند ظهور معلومات جديدة.
وفي هذا الإطار يصبح الفن أكثر من نشاط جمالي.
إنه مختبر للتفكير.
ومجال لاختبار آليات الإدراك.
وتمرين مستمر على مقاومة اليقين المتعجل.
________________________________________
إبراهيم شلبي:
فنان وباحث في حدود المعرفة
ضمن هذا السياق يمكن فهم تجربة إبراهيم شلبي كأكثر من تجربة تشكيلية تقليدية.
فهو يقدم نفسه كصاحب مدرسة جمالية ، و صاحب مشروع بحثي يربط الفن بالوعي ونظرية المعرفة.
وقد انعكس ذلك في أعماله المفاهيمية والتركيبية، وفي مؤلفاته التوثيقية والنقدية، وفي تأسيسه لتيار «ما بعد الإدراك» بوصفه محاولة عربية للمشاركة في النقاش العالمي حول الحقيقة والإدراك والمحاكاة في العصر الرقمي.
كما ظهر هذا التوجه في مشاركاته الدولية الممتدة من إسبانيا وفنزويلا والدوحة إلى مشاركته في بينالي مالطا الدولي بمشروعه التركيبي «عزل»، الذي يمثل أحد التطبيقات العملية لأفكار التيار.
________________________________________
خاتمة
لا يقدم «ما بعد الإدراك» نظرية مغلقة أو إجابة نهائية عن العالم، حيث يقترح ممارسة فكرية وفنية قائمة على المراجعة المستمرة.
فإذا كان مشروع «أسمع وأرى وأتكلم» قد انطلق من ضرورة استعادة الحواس، فإن «ما بعد الإدراك» ينطلق من ضرورة فهم حدودها.
وإذا كان المشروع الأول دعوة إلى الحضور أمام العالم، فإن المشروع الثاني يضيف مسؤولية أخرى: فحص الطريقة التي يظهر بها العالم لنا.
لذلك يمكن النظر إلى تجربة إبراهيم شلبي باعتبارها انتقالاً من مقاومة الصمت إلى مقاومة اليقين، ومن الدفاع عن الرؤية إلى مساءلة شروطها، ومن إنتاج الصورة إلى تحليل السلطة الكامنة خلفها.
وفي عالم تتزايد فيه قدرة التكنولوجيا على صناعة الوقائع والصور والذكريات، يصبح شعار المشروع أكثر راهنية من أي وقت مضى:
أن نرى، أن نشك، أن ندرك من جديد.



#ابراهيم__شلبى (هاشتاغ)       Ibrahim_Shalabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تيار ما بعد الإدراك: مساءلة اليقين الإدراكي في اللغة والزمن ...
- الشرارة الأولى
- رحلة في عقل الرسام.. لماذا نسأل: هل كان محمود سعيد مستشرقاً؟
- تيار -ما بعد الإدراك-: نحو تأسيس فنّ ما بعد الحواس في عصر ال ...
- علبة الألوان التي لم تكتمل: رحلة تأسيس تيار -ما بعد الإدراك-
- تيار -ما بعد الإدراك- في سياق فلسفة الإدراك المعاصرة: دراسة ...
- الكشف والذوق: الامتداد الصوفي لفلسفة الإدراك في تيار -ما بعد ...
- جماليات الاضطراب: الشك، الصدمة، والغموض في فلسفة تيار -ما بع ...
- قراءة في تيار -ما بعد الإدراك- من منظور الفلسفة الإسلامية ال ...
- ما بعد الإدراك، الفن المعاصر، المحاكاة الرقمية، المناعة الإد ...
- ما بعد الإدراك: تيار فني-فلسفي مصري يواجه أزمة الحواس في عصر ...
- كيف يبني -ما بعد الإدراك- طريقاً جديداً بين الشرق والغرب، ثم ...
- أين تجد الفلاسفة العرب في تيار -ما بعد الإدراك-؟
- The Visual Icon of Post-Perception The Arab-Islamic Philosop ...
- ماذا تتمنى أن يقال عن -ما بعد الإدراك- بعد 50 عاماً؟
- كيف ترى مستقبل الفن في عصر الذكاء الاصطناعي؟
- هل -المناعة الإدراكية- قابلة للتطبيق خارج الفن؟
- Perceptual Immunity: Art as a Vaccine Against Digital Decept ...
- Post-Perception: An Introduction to a New Art Movement for t ...
- من الغزالي إلى شلبي: نقد الحواس في الفلسفة العربية المعاصرة


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم مصطفى شلبى - إبراهيم شلبي وما بعد الإدراك: من تفعيل الحواس إلى مساءلة الإدراك في عصر السلطة الرقمية والمحاكاة