أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ابراهيم مصطفى شلبى - الشرارة الأولى














المزيد.....

الشرارة الأولى


ابراهيم مصطفى شلبى

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 23:51
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


كنت في المرحلة الإعدادية حين دخلت مكتبة المدرسة ذات يوم.
لم أكن أبحث عن شيء بعينه. أخذت أتجول بين الأرفف، حتى وقعت عيناي على مجلد ضخم عن الفن التشكيلى.
أخرجته، وجلست أتصفحه.
كان المجلد يضم أعمال عدد من رواد الفن المصري: محمود مختار، محمود سعيد، راغب عياد، ويوسف كامل.
توقفت طويلًا أمام أعمال يوسف كامل.
كانت القرية المصرية حاضرة فيها: البيوت الطينية، تفاصيل الحياة الريفية، ذلك العالم الذي كنت أعرفه وأراه حولي. ثم جاءت أعمال محمود سعيد.
كان فيها شيء مختلف. لفتتني تلك اللمسة الساحرة في لوحاته، وخصوصا «بنات بحري» و«بنت البلد» و«ذات الجدائل الذهبية».
في ذلك العمر، لم أكن قد زرت الإسكندرية قط.
ولذلك صنعت اللوحات في خيالي صورة عن فتيات الإسكندرية. كنت أقول في داخلي، ببساطة طفل يرى العالم للمرة الأولى: هكذا إذن تبدو بنات الإسكندرية.
كنت أراهن مختلفات عن بنات مدينتى، وعن الفتيات اللاتي أعرفهن في الريف المصري.
لم أكن أعرف شيئًا عن تاريخ الفن، ولا عن الاستشراق، ولا عن علاقة الفنان بموضوعه. كنت فقط أنظر، وأصدق ما أراه.
ثم توقفت أمام لوحة «الصلاة». لا أعرف حتى الآن لماذا تخيلت أن الفنان الذي رسمها مسيحي. قرأت بيانات اللوحة.
محمود سعيد.
فنان مسلم.
استغربت الأمر للحظة، ثم تجاوزته. لكن الانطباع بقي.
لم أعرف لماذا بقي، ولم أفكر فيه طوال تلك السنوات.
مضت الأعوام، وكبرت، وتغيرت علاقتي بالفن، وأصبحت فنانًا، وتراكمت أمامي تجارب كثيرة. ومع ذلك، ظل شيء صغير من تلك اللحظة القديمة راقدًا في الذاكرة.
حتى جاء صيف 2023.
دار بيني وبين الناقد الفني الكبير، دكتور/ محسن عطية وكان قد اعتاد أن يهاتفني من وقت إلى آخر للحديث عن الفن ومستجداته، تطرق خلاله الحديث إلى محمود سعيد، حيث أشار د. محسن إلى أن سعيد عندما رسم مصر، رسمها كمستشرق. ثم بدأ يسرد وجهة نظرة.
أنصتُّ إليه.
وانتهت المكالمة.
لكن شيئا لم ينتهِ.
بمجرد أن أغلقت الهاتف، عادت إلى ذهني لوحة «الصلاة».اللوحة التي رأيتها وأنا تلميذ في المرحلة الإعدادية.
والانطباع الغريب الذي لم أفهمه وقتها.
للمرة الأولى منذ نحو خمسة وأربعين عاما، شعرت أن تلك الذكرى القديمة ربما لم تكن عابرة.
واندلعت شرارة.
هذه المرة لم أتجاهلها.
بدأت أبحث.
ومع اتساع شبكة الإنترنت وتراكم الدراسات والمقالات والأبحاث والمحاضرات والصور والوثائق، اتسع السؤال أمامي.
وكلما وجدت مادة جديدة، احتفظت بها في ملف خاص عن محمود سعيد.
مر الوقت.
وبعد نحو ثلاث سنوات، في صيف 2026، اكتشفت أن الملف لم يعد مجرد مجموعة من المواد المتفرقة.
كان قد أصبح ملفًا هائلًا: دراسات، ومقالات، وصور، ووثائق، ومواد مختلفة تتصل بمحمود سعيد وأعماله.
وفجأة ظهرت الفكرة.
لكن هذه المرة لم تكن مجرد شرارة.
كانت سؤالًا يطالبني بأن أبحث عن إجابته.
قلت لنفسي:
ولماذا لا؟
كل شيء تقريبا أصبح موجودا.
المادة موجودة.
والسؤال موجود.
وكل ما جمعته أمامي.
لم يبقَ سوى أن أنظم كل ذلك، وأن أبدأ.
وفي أول سبتمبر 2026، جلست أمام الصفحة الأولى.
لم أبدأ بسيرة محمود سعيد، ولا بتاريخ الفن المصري، ولا بتعريف الاستشراق.
كتبت فقط:
هل كان محمود سعيد مستشرقًا؟
ومن هنا بدأ الكتاب.
...................
كتاب هل كان محمود سعيد مستشرقاً؟
رقم الإيداع بدار الكتب والوثائق المصرية: 2026/22860
الترقيم الدولي (ISBN): 978-977-95-8511-6
المؤلف: إبراهيم شلبي
الناشر: المؤلف
التصنيف: نقد وفنون / تاريخ الفن التشكيلي / الدراسات البصرية النقدية
أبعاد الكتاب: 20 × 14 سم
عدد الصفحات: 320 صفحة



#ابراهيم_مصطفى_شلبى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة في عقل الرسام.. لماذا نسأل: هل كان محمود سعيد مستشرقاً؟
- تيار -ما بعد الإدراك-: نحو تأسيس فنّ ما بعد الحواس في عصر ال ...
- علبة الألوان التي لم تكتمل: رحلة تأسيس تيار -ما بعد الإدراك-
- تيار -ما بعد الإدراك- في سياق فلسفة الإدراك المعاصرة: دراسة ...
- الكشف والذوق: الامتداد الصوفي لفلسفة الإدراك في تيار -ما بعد ...
- جماليات الاضطراب: الشك، الصدمة، والغموض في فلسفة تيار -ما بع ...
- قراءة في تيار -ما بعد الإدراك- من منظور الفلسفة الإسلامية ال ...
- ما بعد الإدراك، الفن المعاصر، المحاكاة الرقمية، المناعة الإد ...
- ما بعد الإدراك: تيار فني-فلسفي مصري يواجه أزمة الحواس في عصر ...
- كيف يبني -ما بعد الإدراك- طريقاً جديداً بين الشرق والغرب، ثم ...
- أين تجد الفلاسفة العرب في تيار -ما بعد الإدراك-؟
- The Visual Icon of Post-Perception The Arab-Islamic Philosop ...
- ماذا تتمنى أن يقال عن -ما بعد الإدراك- بعد 50 عاماً؟
- كيف ترى مستقبل الفن في عصر الذكاء الاصطناعي؟
- هل -المناعة الإدراكية- قابلة للتطبيق خارج الفن؟
- Perceptual Immunity: Art as a Vaccine Against Digital Decept ...
- Post-Perception: An Introduction to a New Art Movement for t ...
- من الغزالي إلى شلبي: نقد الحواس في الفلسفة العربية المعاصرة
- جدلية الحواس والوعي في تيار ما بعد الإدراك: نحو أنطولوجيا ال ...
- كيف تشرك المتلقي في عملك الفني؟


المزيد.....




- رضائي يكشف تفاصيل لقائه مع بوتين.. ماذا بحثا بشأن مرحلة ما ب ...
- -كصاعقة من السماء-.. الرئيس الإسرائيلي يعلق على إعلان ترامب ...
- السيدة الأولى الأمريكية تطلب نقل رسالة شخصية للرئيس الروسي
- -أنصار الله- تعلن استهداف مطار فهد الدولي بالدمام
- إيلون ماسك ضمن دائرة تحقيق الديمقراطيين في فساد ترامب
- رضائي يسلم بوتين رسالة من خامنئي ويبحث إنهاء الحرب
- بوتين: الاستخبارات المالية الروسية تضاهي أفضل المعايير العال ...
- قبل أن يصبح سيناتوراً أمريكياً، ما هي كواليس صور آدم حموي مع ...
- أراد استبدال الدولة الألمانية بـ-مملكة- خاصة .. محاكمة مؤسس ...
- مباحثات سرية بين إدارة ترامب وإيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال ...


المزيد.....

- قراءة في العقل والثورة-3 / نايف سلوم
- قراءة في -العقل والثورة- -2 / نايف سلوم
- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - ابراهيم مصطفى شلبى - الشرارة الأولى