أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 104)














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 104)


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


-------------------
يُقال دائما ببعض الحنين : حتى شتائم الزمان القديم كانت بألفاظ محترمة!
حين نتأمل مدونات التراث ولغة الآباء والأجداد، نكاد نلمس مفارقةً طريفة وموجعة في آنٍ واحد؛ فحتى عندما كان العربي يضيق ذرعاً بصاحبه، أو أراد أن يعبر عن غضبه واستهجانه، لم يكن يندفع نحو قاع الفظاظة أو يستجدي بذاءات الشارع، بل كان يستدعي منظومة قيمية كاملة ترتبط بالعقل، والاتزان، والحياء، والاستقامة. كان السبّ نفسه، على جفوته، درساً أخلاقياً أو تشخيصاً دقيقاً لخلل نفسي وسلوكي محدد.
أما اليوم، فرغم كل هذا التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، تشعر وكأن الوعي الاجتماعي للجمهور قد هبط إلى درك الحضيض، وتراجع تدريجياً حتى أصبح الضجيج بديلاً عن المعنى، والفظاظة تعويضاً عن فقر المفردات.
ولعلّ في استعراض هذه العينة من الشتائم الفصيحة الراسخة—التي كادت تبتلعها الذاكرة—ما يضيء لنا كيف كان لغضبهم رقيٌّ، ولإدانتهم معيارٌ:
- وَغْدُ!
وهي تعني الضعيف الذليل. وتكاد تكون الأكثر حضوراً في الروايات الكلاسيكية وقصص الأطفال، وتحديداً في فن الدبلجة والترجمة؛ حيث تمنح الخصومة طابعاً درامياً لا يخدش الحصافة.
- سَفِيه!
تصف الشخص البذيء الذي يخل بالآداب العامة والاحتشام. وربما كان هذا النمط اليوم هو الأكثر انتشاراً في واقعنا، حيث لا يرف له جفن وهو يردد أذى القول أمام المارة.
- أحمق!
كلمة نادراً ما تُستخدم اليوم كسباب حقيقي، بل تُساق في سياقها الأدبي الصرف، وتعني حرفياً: ناقص العقل وضعيف التصرف.
- أرعن!
من المصطلحات التي هجرت تماماً؛ وتعني المتسرّع في جهل وحمق، الممتلئ بقلة العقل وسوء التقدير.
- أهوج!
تعبير ينبض بالحركة والطيش، فهو يشير إلى التسرع والاندفاع نحو أفعال خاطئة تفتقر إلى التروي.
- سخيف!
ولعلها من أقدم ما تبقى من هذه القائمة تداولاً، وإن كانت أحياناً توصف كوصف مجرد لا كسبة، وتعني من لا قيمة له ولا يُعتد برأيه ويدعو إلى السخرية.
- سافل!
تعتبر الأكثر شيوعاً في باب السب والقذف، وتعني الدنيء عديم الاستقامة والأخلاق الذي لا كرامة عنده. (مع طرافة الاستخدام المصري الحديث لها أحياناً بوصف الموهبة الخارقة كقولهم: "هذا اللاعب سافل" أي مذهل!).
- رذيل!
لفظة هجرت تماماً في قاموس التداول، وتعني الخسيس الذي يستحق الاحتقار الدائم.
- صفيق!
وهو الوقح والغليظ الذي يتكلم بلا حياء في حديثه وتصرفاته.
الأخرق!
وهو من لا يُحسن صنعته، أو من يقصر في أداء مهامه وواجباته.
قصارى القول :
إن تأمل هذه الكلمات لا يقصد التغني بماضيٍ مضى، بل يضع أصبعه على جرح لغوي ومعرفي؛ فحين يفقد الإنسان القدرة على التعبير الدقيق عن استياءه، ويلجأ إلى الشتائم العضوية البهيمية الخالية من أي مضمون، فإنه لا يسيء لخصمه فحسب، بل يعلن عجز وعيه عن تهذيب انفعالاته.
لقد كان الأجداد، حتى في لحظات غضبهم، يحاكمون خصومهم بمنطق العقل والخلق.. أما نحن اليوم، فقد اخترعنا ألف ضجيج، وضيعنا المعنى.
zakariakurd



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -الذكاء الاصطناعي AI- إلى -الذكاء الفائق SI-.
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(103)
- فينومنيولوجيا السيليكون : قراءة هيغلية في سيرورة الذكاء الاص ...
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد ..( 102)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..101
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَدْ ..( 100 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 99 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 98 )
- أفكارٌ بسيطة غيرَ مُلزمة لأحد..(97)
- أفكار بسيطة غير مُلزمة لأحد ..( 96 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )
- ما هي حكاية الذكاء الاصطناعي .؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 94 )
- - البراغماتية حين تلد وحشها -
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..(93)
- الإشكالات المنهجية في نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 92 )
- -عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل -
- الإنسان بين قدر الشرّ واستحالة الحياد
- وطن العميان .. .


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير ملزمة لأحد ..( 104)