أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(103)














المزيد.....

أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(103)


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تدور هذه المرة حول التفكير بصوت مكتوب
حول مأزق الزمن الإنساني :
وتعايش أفهام "ما بعد الحضارة" مع أوهام "ما قبل التاريخ"
.
يبدو لي أن كوكبنا اليوم يعيش انشطارا في الزمن والوعي أكثر مما يعيش اختلافا في الحضارات وتنازعاً في الثقافات.
إذ لم يعد البشر يتوزّعون على خرائط سياسية فقط، بل على عوالم زمنية وعقلية متباعدة ؛ عوالم لا يجمعها سوى صدفة السكن على الكرة الأرضية ذاتها..
عيش ذو إنشطار بضفتين :
على الضفةٍ الاولى من هذا الانشطار، يندفع جزءٌ من البشرية نحو تخوم المستقبل المطلق : ذكاءٌ اصطناعي يكتب العالم من جديد، علومٌ تتجاوز الجسد، ووعيٌ يتهيّأ لعصرٍ ما بعد الإنسان.
سكانها بشرٌ منظمون في كل شيء ، يركضون نحو الغد في كل لحظة واتجاه ، كأنهم يريدون الإفلات من ثقل التاريخ والحاضر نفسه.
بينما على الضفة المقابلة، المعادية للعقل والزمن والواقع ، يتشبّث جزءٌ آخر من البشر بقاع الأزمنة السحيقة ..
أصولياتٌ قروسطية، فهومٌ دينية مغلقة، وخوفٌ من عالمٍ لم يعد يحتاج إلى الإنسان إلا بقدر ما يحتاج إلى ظله...
هنا على هذه الضفة ، لا يتراجع الزمن أمام هول الفوضى والعبث فحسب، بل ينكمش الوعي بشكل شبه تام ، حتى يصبح الماضي قفصا لا باب له..
على العموم ، أنا أرى أن هذا الانشطار المتزايد بين أفهام الجماعات البشرية ليست فجوة تنموية، بل قطيعة في الزمن الإنساني :
بين مجتمعات تعيش في القرن الثالث والعشرين، وأخرى ما تزال تحيا في القرن الثالث قبل الميلاد.
وأظن حين تتباعد الأزمنة إلى هذا الحد المتسع يوما بعد يوم، ستتبخر لغة التواصل، وسيصبح الحوار بين البشر أشبه بمحاولة التفاهم بين كائنين ينتميان إلى مجرّتين مختلفتين.
والخوف أن تتولّد، جراء هذا الانفصام الكوني، ديناميكية صدام لا يمكن تجنّبها :
بين قوةٍ مطلقة تفرض هيمنتها عبر الخوارزميات، والمعرفة، والتكنولوجيا..
وبين عجزٍ مطلق لا يجد سوى العنف والدم وسيلةً للردّ على استبعاده من الزمن.
بين محوٍ تكنولوجي يمارسه الأقوياء بلا اكتراث،
وتدميرٍ ذاتي تمارسه الأصوليات في عراء اليأس.
قصارى القول :
البشرية - كما تبدو لي - تتقدّم نحو حافةٍ وجودية لا يمكن الرجوع عنها.
فإما أن يُعاد تشكيل الوعي الإنساني لردم هذه الهوة الزمنية،
وإما أن يسقط العالم في حربٍ لا تبقي ولا تذر،
حربٍ يكون فيها الإفناء (للطرف الأجهل والاضعف ) الثمن الأخير لتمزّق الزمن البشري نفسه..
قطعاً ، هذا ما لا أطيقه ولا أتمناه ، رغم ترجيح حدسي العقلي لحتمية حدوثه.



#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فينومنيولوجيا السيليكون : قراءة هيغلية في سيرورة الذكاء الاص ...
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَد ..( 102)
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..101
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحَدْ ..( 100 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 99 )
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..( 98 )
- أفكارٌ بسيطة غيرَ مُلزمة لأحد..(97)
- أفكار بسيطة غير مُلزمة لأحد ..( 96 )
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَد .. ( 95 )
- ما هي حكاية الذكاء الاصطناعي .؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غيرَ مُلزمة لأحد ..( 94 )
- - البراغماتية حين تلد وحشها -
- أفكار بسيطة غير ملزمة لأحد ..(93)
- الإشكالات المنهجية في نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحَدْ ..( 92 )
- -عدوٌ عاقل خير من صديق جاهل -
- الإنسان بين قدر الشرّ واستحالة الحياد
- وطن العميان .. .
- هل هي أزمة عقل أم أزمة ثقة..؟!
- أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزِمة لِأحَدْ .. ( 91 )


المزيد.....




- أسعار -السبلايز- تثقل كاهل الأسر المصرية مع بدء العام الدراس ...
- مجلس السلام يحذّر من -نقطة اللاعودة- إذا انهار وقف إطلاق الن ...
- العثور على ثلاث جثث قبالة السواحل التونسية بعد أيام من مأساة ...
- توم برّاك في قلب التوترات السورية.. هل ينجح في منع الصدام بي ...
- مكتب غوتيريش يعلّق على هجوم قوات أوكرانية على حافلة مدنية في ...
- تركيا.. مكتب داوود أوغلو ينفي تعيينه مستشارا لأمير قطر بعد ح ...
- نجم رياضي أمريكي يظهر في فيديو نادر بعد اعتقاله.. ومظهره يصد ...
- أزمة هرمز.. شروط إيران تربك تعهدات ترامب
- الخارجية الإيرانية تكشف هدف زيارة رئيس وزراء قطر إلى طهران
- غروسي يعلن إحراز تقدم إيجابي في المباحثات مع إيران


المزيد.....

- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - زكريا كردي - أفكارٌ بسيطةٌ غير مُلزمة لأحد ..(103)