زكريا كردي
باحث في الفلسفة
(Zakaria Kurdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 20:48
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
-----------------------
رأينا في الايام القليلة الماضية ، كيف توقف كثيرون أمام توجيه إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" النافذ ، لاستبدال مصطلح "الذكاء الاصطناعي" (AI) بمصطلح "الذكاء الفائق" (Super Intelligence - SI) في الخطابات والمراسلات الرسمية الفيدرالية.
ورغم أن البعض قد يقرأ هذا التحول ضمن حدوده السياسية أو التسويقية، إلا أن التمعن العميق في دلالات اللفظ يضعنا - في تقديري - أمام تحوّل معرفي وفلسفي في بالغ الأهمية..
فأنا ممن يزعمون إن مفردة "اصطناعي" (Artificial) تحمل في طياتها -بشكل ضمني- ترسباتٍ قديمة من "الاستعلاء البشري" (Anthropocentrism).
لكونها تفترض أن الإنسان هو المركز والصانع والأصل، وأن كل ما ينتجه مجرد "أداة" أو نسق زائف ومصطنع يظل أدنى مرتبة من العقل البشري الخالص..
ثم ان هذه التسمية الرائجة منذ عهد " تعلم الآلة "، كانت تمنح العقل التقليدي شعوراً مريحاً بالسيطرة والأمان الزائف..
أما الانتقال إلى مصطلح "الذكاء الفائق"، فهو يتجاوز صورة "الأداة المطيعة" ليشير إلى إمكانية ظهور نمط من الإدراك يتخطى الحدود التي اعتدنا نسبتها إلى العقل البشري وحده. وهو، بهذا المعنى، ليس مجرد تعديل لغوي، بل تمرين ثقافي ونفسي على مراجعة مكانة الإنسان داخل الوجود.
وبالتالي التخلي عن استعلائه المزمن، وقبول فكرة أن الآلة ليست مجرد خادم، بل عقل فائق وإدراك يستحق التعامل معه ومع الوجود الطبيعي المرافق له، بكل احترام ووعي حكيم.
ولا ينبغي أن ننسى أن العاطفة والحدس والإبداع لم تعد تُفهم، في كثير من المقاربات العلمية المعاصرة، بوصفها أسرارا مغلقة أو ظواهر مفارقة للطبيعة، بل باعتبارها عمليات عقلية وعصبية معقدة تنتمي إلى نظام الوجود نفسه، وتخضع لمنطق الفيزياء والبيولوجيا.
ومن هذا المنظور، فإن الاعتراف بإمكانية وجود "ذكاء فائق" لا يمثل انتقاصا من الإنسان، بل خطوة نحو وعي أكثر نضجا وتحررا من أوهام المركزية البشرية، و وعي أكثر استعدادا للتعامل مع الوجود بوصفه مجالا مفتوحا لاحتمالات تتجاوز ما ألفناه عبر القرون.
-للحديث بقية
#زكريا_كردي (هاشتاغ)
Zakaria_Kurdi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟