أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - ظواهر ودلالات هامة من الانتخابات الأميركية















المزيد.....



ظواهر ودلالات هامة من الانتخابات الأميركية


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. ظاهرة الرفض الواسع للترامبية
تمثل الترامبية ظاهرة سياسية جديدة في المجتمع الأميركي سواء في السياسة الداخلية والخارجية معا ،فهي تختلف جذريا عن التيار المحافظ التقليدي الأميركي الذي يمثله الحزب الجمهوري في اميركا ( فهو يماثل الأحزاب الديمقراطية المسيحية في المانيا والسويد وإيطاليا وحزب المحافظين في بريطانيا مثلا) التي تجمع بين الانتماء الفكري المحافظ ( الولاء للتقاليد والتراث والتدين واحترام الملكية الخاصة والتسلسل النبيل والتقاليد العائلية الخ كأسس لفكر وصياغة توجهات الامة) ولكن معها يؤمن بالديمقراطية وحتى علمانية الدولة والحفاظ على مؤسساتها من التؤدلج والالتزام بمبدأ الكفاءة في تولي المناصب والشفافية في الأداء لتعظيم المصالح الوطنية بدل وضع المصالح الأيديولوجية فوقها في عمل الحكومات ( وهو مايعني تكريس علمانية الدولة بابعاد أجهزتها عن تبني الأيديولوجيات) ، وربما ما يميز الجمهوريين تاريخيا في اميركا هو طرحهم بتقليص دور الدولة أساسا وجعل المجتمعات تمارس حرياتها وإدارة شؤونها الخاصة في الولايات دون أي تدخل من الحكومة الفيدرالية وأجهزتها في إدارة شؤون حياتهم.
جاءت الترامبية لتغير أسس وتوجهات التيارالجمهوري المحافظ وتبدلها بطروحات التيار القومي اليميني المتطرف ( تماما كالحركات السياسية اليوم في اوربا كحزب البديل الألماني او الجبهة القومية لماري لوبان في فرنسا او بوتين في روسيا وفي الماضي مايماثله من فكر ساد المانيا النازية وإيطاليا وغيرها). ان ترامب بالذات، وخلال نهجه وممارساته كرئيس لاميركا خلال العامين الماضيين اراد استنساخ واسترجاع لدور وفكر وتوجهات هتلر في إدارة الدولة ( وهذا التصنيف لايعود لي شخصيا بل يعود لنائب الرئيس الحالي جي دي فانس نفسه وذلك عام 2016 حينما كان عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي ووقف وقتها ضد ترشيح ترامب للرئاسة متهما إياه انه هتلر اميركا ، ولكنه بعد عام 2024 اصبح نائب الرئيس وفق لصفقة ترامب مع ماسك الذي رشحه لهذا المنصب وكان قبلها وظف جي دي فانس لديه لإدارة احدى شركاته للاستثمارات، وعموما فتحالف ترامب وماسك يمثل واقعا التحالف القومي اليميني المتطرف مع مليارديرية واوليغارشية قطاع التكنولوجيا).
وواقعا قام ترامب بامور تشبه لما قام بها هتلر بداية عهده، قارن مثلا شن حرب على الأقلية اليهودية في المانيا وشن ترامب حملة على المهاجرين والأقليات في اميركا، وقارن نشر قوات القمصان السود ونشر قوات ICE ‏‏‏الترامبية الولاء في الشوارع لارهاب المواطنين ، وقارن تنصيب اتباع مطيعين له شخصيا في اهم المناصب الحكوميةعينهم وفق الولاء الشخصي له، وليس للدستور او وفق الكفاءة كما اعتادت عليه اميركا سواء كانت جمهورية او ديمقراطية، وقارن تعظيم الذات وانه منقذ اميركا كما ادعى هتلر، وهكذا. ان ممارسته هذه هي محاولة وتمهيدا لأدلجة اميركا ومؤسساتها واضعاف المؤسسات الديمقراطية تمهيدا لتحويلها لمؤسسات ترامبية ( كالهتلرية او البوتينية في روسيا اليوم) ويتحول هو لحاكم مطلق ( امبراطورا وقيصرا حاكما) على كل اميركا وكندا تماما كما فعل هتلر في المانيا واوربا قبل قرابة قرن ومايفعله بوتين في أوكرانيا اليوم، جميعها تحت يافطة عظمة الامة وإقامة عرش القيصر او الحاكم المطلق للامة. انه حاول قلب كل المعادلات التي اعتاد عليها مجتمع الديمقراطية الأميركية في إدارة الدولة داخليا كما وخارجيا، ومحاولته لخلق محور قومجي دولي يماثل محور هتلرـ موسوليني ليضم بوتين وناتنياهو لينضم لهم لاحقا ماري لوبان وينتظرون انتصارها بفارغ الصبر كما وينتظرون انتصار حزب البديل في المانيا ومنها تفتيت وربما انهاء الاتحاد الأوربي ذو الدستور والقوانين والتوجهات الديمقراطية والليبرالية في اوربا الذي يقف عائقا امام مخططاتهم الإمبراطورية. هذه مختصرا هي الترامبية الأميركية.
جاءت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية لتعلن الرفض التام لهذا المنهج وبداية الإنهاء الفعلي للظاهرة الترامبية في الحياة السياسية الأميركية طروحاتا وممارسة. ورغم تعدد الأسباب لخسارة ترامب، سواء لاسباب تعود للمجال الاقتصادي او المعيشي، ولكن السبب الرئيسي، وتوجد دلائل عديدة عليه، يعود لاجماع غالبية الأمريكيين على هزيمة ترامب سواء بذاته شخثيا أو بمنهجه، ومن اهم الدلائل عليه هو ترامب بنفسه للجمهور ان يعتبر تصويته كما لو كان التصويت له شخصيا وفعلا اعتبر الجمهور ذلك وصوت ( ولكنه ويا للنكتة عاد وصرح بعد اعلان النتائج بهزيمة من رشحهم بنفسه انه كان قد فاز لو تم التصويت على اسمه، فيا لها من شخصية مضحكة مريضة، وقارن مدى درجة استفحال المرض بعظمة الشخصية الوهمية بالنرجسية الفارغة).
ولكن الأهم هو ليس هزيمة شخصية ترامب بالذات، فهي اضحت واضحا انها سطحية وبوقية شعبوية تغرد بالدجل يوميا ، بل أعظم وأهم، انه انهاء ورفص شعبي واسع للترامبية كتيار شعبوي قومجي يميني متطرف معادي للديمقراطية الأميركية .
ربما يجادل الكثيرون، انها لظاهرة مألوفة في اميركا ، ان يتم انتخاب الطرف الاخر خلال الانتخابات النصفية، وذلك لموازنة القوى مع الرئيس، ولكن ألأمر يختلف تماما هذه المرة ، فالقضية هي ليست مباراة بين التيارات التقليدية لجمهوريين وديمقراطيين يتبادلون الادوار، بل هي واقعا كسر كلا الجمهوريين والديمقراطيين بفرض تيار جديد يحاول السير باميركا بطريق التفرد السلطوي وفرض أيديولوجية الهوية القومجية المزعومة ( الأميركي المسيحي الأبيض) بديل التنوع القائم لتكوين المجتمع الأميركي تاريخيا من مختلف الأعراق. لقد نجح في ترويج بضاعته على ألاطياف الغير متعلمة من الحزب الجمهوري ( مزارعين وبروليتاريا غير متعلمة وعطالة بطالة ومصارعين وملاكمين ورقاصين ولاعبي بيزبول الخ)، ولكن اليوم انكشف حتى لأغلب هؤلاء انه دجال وكاذب وعاجز، أضاف لجمهور واسع يضم إضافة للديمقراطيين المستقلين ( وهم قرابة نصف الناخبين) ولتيار واسع من الجمهوريين التقليديين الذين يعتبرون ترامب وزبانيته ومنهجه طارئين على الحزب الجمهوري ( والدليل عليه خسارة ولايات هي اكبر معاقل للجمهوريين مثل تكساس وكنساس وكارولاينا الجنوبية وايوا فهي قلاعا منيعة وخسر فيها مرشحي ترامب ليس لان الناخبين غيروا عقائدهم وولائهم للجمهوريين بل لانهم لم يصوتوا كونهم اصبحوا يرفضون ترامب تحديدا ، يرفضون منهجه وسياساته ومرضه الشخصي بالنرجسية وتعظيم الذات الوهمية التي يكرهها الشعب الأميركي (يكاد يكون الامر جينيا في اميركا التعلق بالحريات ورفض أي تسلط وخضوع لاي مدعي للسلطة والعظمة والنفوذ المالي ، الجميع سواء كانوا جمهوريين او ديمقراطيين او مستقلين).
والخلاصة ان أهم ما أتت به هذه الانتخابات النصفية هو الرفض المطلق وواقعا الانهاء بالضربة القاضية للموجة الترامبية ومنهج ماغا الذي كان سيؤدي لو بقيت بالنمو لتبديل لأدت الى أدلجة الدولة وتصفية اركان الديمقراطية في أميركا.
سنجد وبعد اليوم ان انصار ترامب سيبدؤون بالابتعاد عنه خوفا من الهزيمة ( حيث هزم واقعا كل من رشحه ترامب في هذه الانتخابات) ومنه سيتبخر تدريجيا هذا التيار وينتهي ويصبح سبة على جمهوري ساند منهج ترامب ( لاحظ تصريحات جي دي فانس بعد الانتخابات بيوم ومنها يشم شبه اعلان ابتعاده عن خط ترامب، ومثله حاكم ولاية فلوريدا السيناتور المتنفذ السابق دي دانتيس الذي قال حرفيا "ان هذه النتائج تشير لاقتلاع الحزب الجمهوري من المجتمع الأميركي لو استمر الحال كما عليه اليوم " مشيرا به الى ترامب ومنهجه، سيحاول كل الجمهوريين الابتعاد كليا عن ترامب ومنهج ماغا وسيرجع الحزب الجمهوري الذي استولى عليه ترامب وجماعة ماغا لعافيته ومنهجه المحافظ المعتدل. ان الديمقراطية اثبتت قوتها في اميركا بالقضاء على الترامبية كظاهرة وكمنهج متطرف ،وهذا من أهم نتائج الانتخابات الأميركية.

2. ظاهرة قابلية الحزب الديمقراطي على التجدد والتجديد

قبل عامين، وفي انتخابات الرئاسة لعام 2024 قرر الناخبون معاقبة بايدن ومعه المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي واعتبرهم بيروقراطية مترهلة وفاشلة، ولم يفسحوا للدماء الشابة المتطلعة لاصلاحات اجتماعية عميقة يحتاجها المجتمع الأميركي لسد الهوة بين الأغنياء والطبقات الفقيرة والمتوسطة وانهاء اللعب على الحبلين بقبول تبرعات سخية من اوليغارخية التكنولوجيا وتطالب بتحويل تمويل الحزب الديمقراطي الى جمهوره كي ينفذ مطالبه بدل قبول تبرعات الشركات في سيليكون فالي ومن المؤسسات المالية مثل ايباك كي يلبي مطالبها وتنفيذ اجندة الشركات ومصالح رأس المال على حساب برامج للشعب، وعجزهم عن مواجهة و تغول أفكار اليمين القومي المتطرف الأميركي بتركيزهم على اجندات جانبية مثل حقوق المثلية و التحول الجندري كمثال وكأنها أولوية. لقد عاقب الشعب الأميركي وخصوصا الشباب والعمال قيادة الحزب الديمقراطي الذي مارس اللاديمقراطية داخله شر عقاب ( لمرتين امتنعت من اقرار ترشيح السيناتور بيرني ساندرز، في الأولى انحازت لصالح هيلاري كلينتون عام 2016 ووقتها فاز ترامب بالرئاسة الاولى ، والثانية لصالح بايدن الخرف عام 2024 وفاز ترامب للمرة الثانية ، رغم ان استطلاعات الرأي كانت تشير ان ساندرز سيهزمه كونه يتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب والطبقة المثقفة والعاملة والمتوسطة الأميركية، وهو نفسه يقف مع صعود وتسنم الشباب قيادة تطوير افاق الديمقراطية في المجتمع الأميركي ويعمق من إصلاحات قد حان وقتها في اميركا ودفعها لتبني سياسات اجتماعية تدفع باتجاه نموذج كندا والبلدان الاسكندنافية التي تتخذ ما يقارب منهج الاشتراكية الديمقراطية الذي اثبت نجاحه في هذه المجتمعات بخدماتها وبرامجها العدالية والصحية والاجتماعية المتطورة. اتى الفشل الذريع لبايدن وقيادة الحزب الديمقراطي التقليدية الى دفع الشباب التقدمي لبدء عجلة التغيير وبدء حملة واسعة داخل الحزب للتجدد والتجديد، وفعلا نجح الشباب بفرض صوتهم من خلال حضورهم الدائب في الانتخابات التمهيدية الداخلية للحزب لإصعاد قادة شباب للمراكز العليا وللترشيح منهم للانتخابات عن دوائرهم بدلا ممن تراهم القيادة التقليدية ممن يسمون بالمعتدلين، كما وتم تثبيت مبدأ الامتناع عن قبول تبرعات الشركات ومراكز التمويل لحملاتهم، والاعتماد بدلها على مساهمات وتطوعات القواعد الشعبية والشبابية لخوض الانتخابات. لقد نجحت أولى هذه التجارب في نموذج مدينة نيويورك بانتخاب زهران ممداني عمدة لها ومنه تم الرد على القيادة التقليدية نقدها لنموذج بارني ساندرز انه سيفقد الحزب دعم العناصر المعتدلة والمحايدة المستقلة في المجتمع الأميركي. ورغم نجاح ممداني ، ومع ذلك حاولوا دفع هيلي ستيفينز للترشح لمنصب مجلس الشيوخ بدل عبد الرحمن السيد في ميشيغان ولكن الحضور الواسع للشباب التقدمي في التصويت التمهيدي الداخلي للحزب في ميشيغان اتى لصالح الشباب التقدمي والى التجدد والتجديد وانتصر لعبدل وانتخبه مرشحا للحزب بديلا عنها ( وكانت هي قد تلقت 70 مليون دولار دعما من ايباك الصهيونية ) ومع ذلك فاز عبدل على مقعد الولاية لمجلس الشيوخ ( وساهم في هذا النجاح نشاط مثابر للكثير من الليبراليين اليهود ممن يقفون ضد ناتنياهو واسقطوا الحملة المضادة لعبدو انه اخونجي ويحمل كراهية لليهود وغيرها من التهم السخيفة الباطلة وساعد موقفهم معهعلى افشال هذه الحملة). ويكاد الامر ان يتكرر بنفس التوجه في اغلب الولايات وتم ترشيح الشباب التقدمي النشيط فيها بشكل واسع لخوض الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ ( يبلغ معدل عمر من فازوا فيها 37 عاما) ،فازوا فيها بشحذ وتحشيد الشباب في الجامعات والطبقة العامة والمتوسطة والمثقفة الواسعة في المجتمع الاميركي وجاءت النتيجة تحقيق هذا الفوزالساحق العظيم على مرشحي الترامبية . ان القدرة على التجدد والتجديد واصعاد الشباب للترشح لمقاعد المجلسين ومخاطبة الناس بغير لغة الروتين الرسمي للحزب والتفاعل معهم عوض عن المال الدعائي ومكنت مرشحي الحزب الديمقراطي الشباب من احراز هذه النجاحات الباهرة الكبيرة للديمقراطية في اميركا. ان قابلية والتجدد وتحريك الناس الصامتة للمساهمة في الانتخابات بطرح حلول يلمسوها ومشاركة الشباب الواسعة هو لدرس هام لمن يريد الفوز بصوت الشعب من الأحزاب الديمقراطية اليسارية في العالم.

3. درس الديمقراطية انها أداة الشعب للعقاب والثواب معا

طالما يجري الطرح وتداول ان الديمقراطية ليست هي النظام الأفضل لإدارة الدول والمجتمعات ،ويستخدم كدليل وصول هتلر بالأمس وترامب اليوم للسلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية عامة معتبرين انه من السهولة خداع العامة بدغدغة مشاعرها القومية او الدينية لتقوم الأحزاب اليمينية لكسب اصواتها ومنها تحقيق اجنداتها الأيديولوجية، كما ويتم تعييرها ان توظيف المال السياسي أداة حاسمة للفوز.
اثبتت خمسة انتخابات جرت خلال الأشهر والأسابيع الماضية في المجر والبرازيل وصربيا وإسرائيل والولايات المتحدة بطلان هذا الطرح وهذه النظرية ،حيث خسر فيها جميعها اليمين الشعبوي الذي يعتمد على اثارة الغرائز والمشاعر والمخاوف القومية من صعود الاخر الذي يطرح اجندات وبرامج اجتماعية وطنية انفتاحية وحتى ليبرالية واشتراكية ديمقراطية. ولو اردنا تفسير ذلك النجاح لوجدناه يرجع لمثابرة القوى الديمقراطية في هذه المجتمعات وعملها الدائب في إيصال صوتها للناس وتنويرها بالحلول الاجتماعية والاقتصادية التي تطرحها لمشاكلهم ولمشاكل المجتمع الحقيقية بدل الشعارات القومية الشعبوية التي يطرحها اليمين لخداعهم واللعب على مشاعرهم بطروحات مؤدلجة لصالح حكام دجالين يلعبون على المشاعر القومية والدينية للفوز بالحكم والجاه والمصالح .
وكما اثبتت الديمقراطية انها تكافئ الأحزاب ذات التوجه الوطني والديمقراطي وذات برامج الإصلاح الاجتماعي ألتقدمي ( كما لاحظنا أعلاه في الانتخابات الأخيرة في خمسة دول في العالم واخرها في اميركا) فأن نفس هذه الديمقراطية تعاقب وبشدة هذه الأحزاب والحركات عندما تنغلق على نفسها ولا تتجدد وتفقد صلتها بالناس فتترك شعوبها والجمهور الواسع ضحية للدعايات الشعبوية القومجية والدينية للأحزاب اليمينية التي تتخذ منها برقعا لخداع العامة من الناس وتسيطر وبوسائل الديمقراطية على السلطة وحكم هذه المجتمعات. ولعل عقاب الشعب الأميركي الشديد لتواطؤ وخمول الحزب الديمقراطي قبل عامين خير دليل على ذلك، ومكافئته في الانتخابات الحالية تعود لتجدده وتجديده وإعادة مثابرته وحضوره بشبابه وشبابيته.
اما ما يخص توظيف المال السياسي فقد اثبتت الانتخابات الأميركية النصفية الأخيرة انه ليس حاسما اطلاقا ،فها هو ماسك نصف مليار دولار ( منها 146 مليون دولار فقط لدعم مرشح ترامب في تكساس وخسر)، ومثله ضخت ايباك AIPAC الصهيونية الموالية لإسرائيل 70 مليون دولار لهزيمة عبدل في ميشيغان وفاز عبدل ، والمعادلة اصبحت عند اليسار معروفة " هم باموالهم يمولون دعايات تلفزيونية ونحن بشبابنا نتكلم مع الناس مباشرة" . وإذ يتبرع ماسك بمئة مليون لكسب مقعد، فاليسار النشيط يكتفي بمئة الف دولار وشحذ همم الاف الشاب النشيط للتفوق عليه ( أي الالف من ماسك تعادل دولار من اليسار) ، هذه معادلة تم اثباتها في نيويورك وميشيغان وتقريبا في كل الولايات التي فاز بها الديمقراطيون.
وملخصا ان للديمقراطية اسنانا تعض الشعبويين باشد مناطقهم حساسية وتؤدي لخسارتهم ديمقراطيا لو احسن اليسار الديمقراطي الاجتماعي استخدام أي مجال متاح للوصول للناس وتفانى في عمله وقرأ واقعهم وطرح حلولا واقعية لمشاكلهم( بدل الخطاب والتلقين الأيديولوجي مثلا) . وكما ان الديمقراطية تكافئ فهي تعاقب وتعض نفس هذا اليساروبشدة لو تخلف عن مسؤولياته في تنوير الناس وطرح حلول لهم وللدولة والمجتمع، ولن تنفع معه اتهامه للديمقراطية انها أداة للتزويق الطبقي ( كما تدعي الماركسية السوفياتية) او تدخل المال السياسي يجعل اليمين و البرجوازية تفوز ، فهذه تبريرات يحاول بها اليسار إخفاء عجزه وفشله . لقد عاقبت الانتخابات الأميركية لعام 2024 اليسار الأميركي عندما اخفق في ملاقاة هموم الناس ببرامج ملموسة ولم يدفع بالشباب لمواقع المسؤولية فخذلوهم ولم يخرجوا للتصويت ففاز ترامب ، وكافأ نفس اليسار بعد خطواته في تجديد طواقمه وتصعيد نشاطه وطرحه برامج يؤيدها الناس ودفع الشباب للأمام متقدما صفوفه.
اذا كانت الديمقراطية غير مثالية لإمكانية خداع العامة من الناس على يد الشعبويين المؤدلجين دينيا أوعرقيا أو قوميا ، فانها وكما اثبت الواقع الية عادلة تماما، تعض وتعاقب من ينكفئ ويتكاسل بعدالة ، سواء كان يمينا ام يسارا ، وتكافئ بنفس العدالة من يحسن منهم مخاطبة الناس والالتصاق بهمومهم وتطلعاتهم وطرح حلولا ملموسة لما يواجهونه او يطالبون به او يرونه قضايا هامة لهم كما وللدولة والمجتمع ككل.
لقد تعلمت الشعوب كيف تطور وتحمي ديمقراطياتها ووضعت في دساتيرها وقوانينها صمام الأمان بمنع ادلجة أجهزة الدولة باية عقيدة شعبوية كانت ، فهذه حتى وان فازت بخداع الناس في جولة فهي ستحكم لفترة محدودة كي يتحفز الطرف الاخر للصحوة ومراجعة اداءه وإصلاح شأنه ومنهجه وبرامجه وطريقة وصوله للناس. ان الديمقراطية حقا هي أداة الشعوب للمعاقبة والمكافئة على حد سواء. هذا ما اثبتته التجربة الأميركية وتجارب كثيرة لباقي دول العالم، كما اثبتت ان المال ليس حاسما عندما ينجح الطرف الاخر في تعبئة الناس حوله بحلول يطرحها لقضاياهم الهامة الملموسة . انه درس الديمقراطية التي يتهمها المؤدلجون انها زائفة في المجتمعات البرجوازية لاخفاء عدم ايمانهم بها أساسا ومنه ربما عجزهم عن تطويرها في مجتمعاتهم ، و كان ألأولى سؤال انفسهم لماذا هم يخسرون فيها بدل اتهامها، فالعيب فيهم ان فشلوا ، اذا لم يكونوا يحتقرون اهم أداة لدى الشعوب لفرض ارادتها في اصلاح دولها ومجتمعاتها.

4. دور القضايا الخارجية في الانتخابات النصفية

عادة ما تركز الانتخابات النصفية على القضايا الداخلية و تصوت لتقييم إداء الرئيس بعد سنتين ، وقد رأينا كيف كان هذا التقييم لترامب.
وعدا القضايا الداخلية فقد دخلت هذه المرة القضايا الخارجية بقوة واتت بعد القضايا المعيشية مباشرة من حيث الأهمية في التصويت. وجاء تأكيد ذلك على لسان ترامب نفسه الذي غرد ومباشرة بعد اعلان النتائج "إن سبب الخسارة في هذه الانتخابات هي الحرب على ايران" وفي اليوم التالي صرح نائبه دي جي فانس بنفس الامر بل وأشار معها وفي تصريح اخر له على مسؤولية ناتنياهو في توريط اميركا في هذه الحرب مصرحا " لقد جهز ناتنياهو توقعات اثبتت انها غير واقعية بعد شن هذه الحرب" وهو اعتراف صريح ان رئيسه شن هذه الحرب بدفع من ناتنياهو ووفق توقعاته ( يرجح اغلب المراقبين ان اختيار التوقيت لشن الحرب جاء لإنقاذ ناتنياهو من الموجة العارمة للتظاهرات الكبيرة كانت خارجة طوال أشهر لإزاحته ) وقرار ترامب بشنها بعد زيارة ناتنياهو بشنها هو لإنقاذ صديق حميم له اقنعه ان الانتصار فيها على اسهل ما يكون) ، ولا غرابة اليوم ان حتى ترامب نفسه صرح قبل يوم واحد من التصويت، ،انه سيدرس إيقاف 4 مليارات سنويا مساعدات لإسرائيل بنهاية العام، متأملا كسر اتهام الرأي العام انه مطية لناتنياهو وانه شن الحرب ليس لمصلحة أميركية بل لقرار اتخذه خلال يوم واحد من لقاءه في واشنطن مع ناتنياهو، بينما كان وفده في جنيف يتفاوض على اخر لمسات على اتفاق مع ايران وصفه ترامب قبل يومين ( انه افضل بمرات مما توصل له أوباما عام 2015) ، وهذا ترك الرأي العام الأميركي حائرا امام قرار شن الحرب المفاجئ بعدها بيومين دون أي اطلاع او تهيئة له او اخذ رأي من المؤسسات الاستراتيجية المعنية الأميركية.
وبقي هذا الغضب على ترامب يزداد بعدما رؤا الدجل والاحتيال عليهم من سير الحرب، فمن تغيير النظام خلال أسبوعين وانهاء الحرب ( سيناريو ناتنياهو) لم يتمكن ترامب حتى من فتح مضيق وبعد تسعة أشهر من شن حربه، وها هم يدفعون ضعف سعر البنزين من جيوبهم لقاء خدمة ترامب لناتنياهو.
الواقع لقد شغلت هذه الحرب الرأي العام الأميركي كثيرا ، واشغلتهم بكل تفاصيلها وليس فقط ما يدفعونه من جيوبهم بارتفاع سعر البنزين، و كان هذا الرأي العام قد ادان إسرائيل وناتنياهو بعد مشاهدته لجرائم الإبادة الجماعية للسكان في غزة ،وكان يتابعها يوميا من وسائل الاعلام ويرى اللا رحمة والجريمة المقصودة الواضحة الاستهداف للتدمير الجماعي للمنازل وقصف السكان الهاربين للخرائب في الاحياء السكنية المدمرة، ووصل امر جريمة قتل 40 الف طفل ومثلهم من النساء بصورة وحشية مما احدث نقطة تحول عميقة في نظرتهم لاسرائيل التي طالما وقفوا لنصرتها كونها الضحية وتاريخ تعرض المواطنين اليهود للتصفيات النازية في المانيا واوربا بصورة جماعية ، وهاىهم يرون إسرائيل وناتنياهو يقوم بنفس الجرائم ونفس اعمال النازية تجاه السكان الفلسطينيين في غزة . كانت هناك ، وحتى قبل الحرب على ايران، ادانة واسعة في الرأي العام الأميركي لناتنياهو وإسرائيل ، فكيف بالأمر وهم يرون ان رئيسهم وبمفرده مع ناتنياهو يتخذ قرارا بشن حرب دون اطلاعهم واخذ رأيهم او نوابهم في الكونغرس او مؤسساتهم فيها( واقعا رفضتها أربعة مؤسسات مسؤولة أميركية هي هيئة الأركان والخارجية ومجلس الامن القومي والمخابرات الأميركية ولم يقف مع ترامب غير مذيع فوكس نيوز السابق ووزير دفاعه المطيع بيت هيغسيت والذي سيكون اول ضحية للكونغرس الجديد). وحتى عملية اغتيال اية الله التي اعتبرت ساعة الصفر للهجوم قد اعتبرها الرأي العام الواسع انها عملية مشينة وفعل مهين وغير أخلاقي بل عمل ارهابي بحت ان تقوم دولة باغتيال اعلى مرجع ديني وسياسي لدولة أخرى، ومهما كان نظامها، فهذا فعل مافيات وعصابات وليست دولة قوانين وديبلوماسية ووسائل كثيرة تمتلكها اميركا لفرض التغيير في السلوك ، فالاغتيال ليس فعل لا يصدر دول قانونية محترمة.

لقد مست هذه الحرب الناخب الأميركي من نقطتين، الأولى معاشيا بارتفاع أسعار الطاقة بعد اغلاق مضيق هرمز، والثانية وجد انه وضع اموره بيد رئيس اهان اميركا نفسها بسهولة توريطه من شخص مثل ناتنياهو ويتخذ قرار انفرادي بشن حرب خلال يوم واحد بعد لقاءه معه ملغيا المفاوضات الديبلوماسية التي قال بنفسه قبل يومين ان وفده على وشك وضع اللمسات الأخيرة عليه في جنيف ، لقد توضح لهم انن احمق وكاذب ودجال ونرجسي انفرادي القرار ( وحيد القرن) وتجب عليهم معاقبته وجميع من جلبهم حوله من الاتباع، او من سيجلبه من اتباع جدد ، وهذا ما قاموا به الناخبون وبشكل واسع في إزاحة وهزيمة مرشحيه في هذه الانتخابات النصفية شر هزيمة . ان الرأي العام الأميركي ادان هذا الدجل وادان هذا الاحتيال عليه وادان ان رئيسهم نفذ اجندة دولة خارجية وادان دور ناتنياهو وادان أخلاقيا اغتيال المرشد الإيراني بعملية جوية واعتبرها انها أفعال مافيات وليس لدول ديمقراطية لها أجهزة وإدارة وسياقات قانونية لشن حرب حتى على نظام يعتبرونه مارقا. ولا بد للقارئ ان يفهم ان لا الديمقراطيين ولا المستقلين ولا الجمهوريين بل الشعب الأميركي بأكمله لا يقف مع نظام اية الله اطلاقا ويدين اعماله الاجرامية ضد حريات مواطنيه وتشكيله للميليشيات في دول المنطقة ، ولكن التحايل على الشعب الأميركي وممارسة الدجل والتضليل والانفرادية وتقديم خدمات لدولة أخرى ولحليف شخصي مثل ناتنياهو ( وكررها مرارا مع بوتين أيضا ) لن يشفع لرئيس حتى لو كرهوا النظام الإيراني الذي شن الحرب عليه بقرار انفرادي.

وخلاصة الامر لعل اهم دلالات ودروس هذه الانتخابات النصفية انها اوضحت كيف تستخدم الشعوب الديمقراطية كسلاح بيدها لمعاقبة الحركات المتطرفة المعادية لنفس الديمقراطية .وهزيمة الترامبية شر هزيمة كمثال على ذلك. كما اثبتت ان الديمقراطية في اميركا بخير وقوية وقد خرجت منتصرة بعد خوض هذه التجربة الشعبوية التي ارادت تقويض الديمقراطية بذاتها فانتصرت عليها الديمقراطية. وهناك درسا هاما لمنطقتنا ان الديمقراطية والحريات وحقوق المواطنة هي اسسا لإقامة دولنا على اسس حضارية، انها تمثل هدفا وحلا للخروج من نفق التراجع والتخلف وسيطرة الأيديولوجيات الأحادية والطغم العسكرية بل وحتى الميليشيات على دولنا ومجتمعاتنا. ولعل مواجه الشعب الاميركي للظاهرة والايديولوجيا الترامبية، دفاعا عن الحريات وحقوق المواطنة وعن الديمقراطية واستطاع تدمير معاقلها وهزمها شر هزيمة ، فقدرات الشعوب اقوى من اية قوة تريد السيطرة عليها وتلغي او تضعف حقوقها وحرياتها وممارسة الديمقراطية . وهذا هو الدرس الأهم من الانتخابات الأميركية.

د. لبيب سلطان
5 نوفمبر 2026



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذ تخاف سلطات الفساد والميليشيات من التُكْ تُك
- مصير العالم تحت ترامب وبوتين
- مجتمعات الذكاء الاصطناعي والماركسية
- من المسؤول عن تراجع منطقتنا العربية
- الضجة من ترشيح عبدُل لمجلس الشيوخ الاميركي
- مناقشة حدود حملة الزيدي لمكافحة الفساد
- لماذا فشلت الوصفة البلشفية للاشتراكية
- ‏ علي والمسيح مثالا لشخصيات علمانية من التاريخ
- المحنة هي في ايران
- نهاية غريبة لحرب ترامب على ايران
- درسا من عشرة ملايين متظاهر في اميركا
- هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟
- ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
- 8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
- أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
- درس من ايران
- البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2


المزيد.....




- سوزي وايلز تنضم إلى قائمة نساء بإدارة ترامب -حلَّ محلهن رجال ...
- استقالة مدع عام أمريكي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترام ...
- مسؤولون يكشفون تفاصيل الدعم السوري للرياض في مواجهة الحوثيين ...
- الدفاع السورية تعلن إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة قادمة من ل ...
- مصر.. التحذير من طريقة نصب جديدة و-خطيرة- أمام الـATM (فيديو ...
- من هو ستيفن ميلر رئيس طاقم ترامب الجديد؟
- وزير الهجرة اليوناني: 1700 مهاجر وصلوا من ليبيا إلى كريت خلا ...
- مدفيديف يسخر من -حديقة- بوريل بعد حريق مدرسة في ليون
- الجزائر.. تطهير مخلفات النووي الفرنسي
- دول الخليج وإيران.. اتصالات لوقف التصعيد


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - ظواهر ودلالات هامة من الانتخابات الأميركية