أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - أحمد سعد و«وعدني»: ما بعد «مكسرات»، أو ربّما عَوْدٌ إلى ما قبلها














المزيد.....

أحمد سعد و«وعدني»: ما بعد «مكسرات»، أو ربّما عَوْدٌ إلى ما قبلها


فارس خاشو

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 12:23
المحور: الادب والفن
    


لم يأتِ أحمد سعد إلى ألبوم «الموسيقى العربية» ضيفًا على لون غنائيّ غريب عنه، بل عاد إلى ما نشأ عليه وأحبّه قبل أن يجد طريقه إلى الشهرة الجماهيرية. فمن دراسة الموسيقى العربية، مرورًا بسنوات من أداء الأغاني الصعبة، مثل «سألت نفسي كتير»، وصولًا إلى «مكسرات»، انتقل تدريجيًا إلى الأغنية الأخفّ والأقرب إلى التداول، وحقّق بها من الانتشار ما لم تحقّقه تجاربه الأولى. في «وعدني»، أجود أغاني ألبوم «الموسيقى العربية»، من كلمات محمود عليم وألحان مدين وتوزيع أحمد عادل، يتذكّر السّميعة ويعود وفاءً إلى بيته الغنائي الأوّل.

وعدني
ووعدته
ووفيت زي عادتّي
ووفّي زي عادتّه
وعمري ما يوم بَعدني
وعمري ما يوم بَعدته

صاغ مدين ميلوديا الغناء في مساحة أوكتاف ورابعة تامّة تقريبًا، من قرار الري 3 إلى جواب الصول 4؛ وهي مساحة جيّدة وواسعة نسبيًّا، وإن كانت تحتمل توظيفًا أكبر للقرار. يبدأ الغناء على مقام النهاوند، بلحن حالم مليء بالتناص الحليمي، تغلب عليه الحركة الميلوديّة المتدرّجة. ينطلق أحمد من منطقة مرتفعة نسبيًّا حول دو 4 وري 4، من دون أيّ جهد بادٍ. عند «وفيت زي عادتي»، يتدانى الصوت نحو قرار الري 3 بركوز خاطف، مع أنّ القرار ليس خفيضًا جدًا؛ يلمسه قبل أن يقفز قرابة أوكتاف إلى الري 4 في جواب «ووفّى زي عادته». وكما يقول الكتاب، يعيد أحمد المقطع باللحن نفسه، مع حِليات مختلفة، أغلبها ترعيدات متفاوتة التموّج، من غير تفريع إلى أجناس مقاميّة أخرى.

الليل شاهد علي سهري
واني انا مش قادر اعيش
والقمر راح وفتنله

عند «الليل شاهد على سهري»، ينتقل اللحن إلى جنس الكرد. وفي «وإنّي أنا»، يتّخذ تعبير أحمد نبرة بالغة الشجن، تبوح بشيء من الهشاشة يناقض ما قد يتداعى إلى الذهن من حضور الذات وتوكيدها عند لفظة «أنا». كذلك يوفّق أحمد في إطلاق صوته وتعليقه عند «راح» من «والقمر راح وفتنله».

والنجمة ما بتخبّيش
ف انا كدا تلاقيني
انا مش بلاقيني
لو عينه بالصدفه بتيجي
. .
يا رب

يتعثّر اللفظ قليلًا في «والنجمة ما بتخبّيش»، مع الانتقال إلى البياتي. وعفق أحمد في البياتي متماسك وحيّ؛ يتعامل مع ثانية المقام بمرونة، فيرفعها حينًا ويخفضها حينًا آخر، فتضيق المسافة بينها وبين ما قبلها أو تتّسع، وتتغيّر تبعًا لذلك علاقتها بثالثة المقام، في تلوين مقاميّ يوحي بذاكرة سمعية مصرية تتعامل مع الدرجة بوصفها حيّزًا تعبيريًا، لا موضعًا ثابتًا على سلّم النغم. غير أنّ البناء اللحني لهذا الجزء شديد الاعتماد على الحركة بين الدرجات المتجاورة، حتى في التفريد على «يا ربّ»، حيث يبلغ أحمد أوج جواب القطعة على الصول 4 يأتي الصعود شبه سُلّمي، دون قفزات واسعة.

إحنا بكره وحلاوته
إحنا الليل دا وسماه
إحنا اللي ضايع فينا
كل واحد لقاه
إحنا القمر ونوره
بوِسعُه دا و مداه
إحنا الشمس ودفاها
. .
إحنا كل الحياة

نصل بعد ذلك إلى مقام العجم، في نقلة تمهّد لها الكمنجة والغيتار الإلكتريك، ويستقبلها أحمد بآهات تقوم على موجتين لحنيّتين متقاربتين، تتعاقب فيهما حركات الصعود والهبوط مع زخارف كثيفة. وتحمل الموجة الثانية اندفاعة لافتة، ينطلق فيها من المنطقة المنخفضة إلى الجواب بانزلاق صاعد سريع، قبل أن يستقرّ على النغمة العليا ويعود إلى ترعيدها. غير أنّ التنويع، باستثناء هذه الاندفاعة، يقع في الحِليات أكثر ممّا يقع في البناء اللحني.

ويواصل أحمد الغناء على العجم بلحن مُشْرِق، لكنّ تقارب كثافة إخراج الصوت المقرون بالرّش (التطريب) في معظم الجمل يحجب شيئًا من إشراق المقام وبهجته وطبيعية التّعبير. فلا يكفي أن يتغيّر اللون المقامي ليتغيّر معه التعبير. وفي هذا الجزء، يتعرّج اللحن مرّتين إلى الحجاز، عند «إحنا اللّي ضايع فينا» ثمّ «إحنا الشمس ودفاها»، ويجيد أحمد عفق درجات الحجاز في الموضعين والعودة سريعًا إلى العجم. أمّا الاستقرار على القرار عند «الحياة»، فيبدو أقلّ موافقة لانفتاح المعنى واتّساعه؛ فكأنّ اللحن يغلق العبارة في اللحظة الّتي تفتح فيها الكلمة أفقها الأرحب. ثمّ يعود الغناء من الحجاز إلى البياتي، قبل عودة المذهب على النهاوند.

تكمن قيمة «وعدني» في أنّها تعيد أحمد سعد إلى نوع من الغناء يفتقده المشهد الغنائي العربي الراهن، لا سيّما بأصوات الرجال، وتكشف لقاعدته الجماهيرية أنّ المغنّي الفرفوش يمتلك أذنًا متمكّنة ومقاميّة عالية.



#فارس_خاشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجوى كرم في كوكاكولا أرينا دبي: قراءة في الأداء
- من القرار إلى الجواب: خريطة حيّة للمساحات الصّوتيّة في الغنا ...
- أصالة في «رجعالفرح»: حين تُزهر مقاميّة الصّوت في مداه الرّنّ ...
- قراءة في شدو فيروز لمقتطف هارب من سنباطيّة «أمشي إليك»
- قراءة في توهّجات صوت آمال ماهر في «عقدة حياته»
- «أتت» كاظم الساهر: ذروة العمل بين التّسجيل والأداء المباشر
- سلسلة فيروز وأم كلثوم، ج 2. في الجواب: حين تكاد كفّتا الميزا ...
- سلسلة فيروز وأم كلثوم، ج 1. في القرار: لماذا تتفوّق فيروز عل ...
- قراءة موسيقية في «أحباب» لكاظم الساهر
- «أصالة»: بين دفء البيات وحدّة الجوابات
- «لا يفوتك»: قراءة في جديد أيمن الأعتر
- صوت سوريّة المفقود: قراءة في صوت ميّادة بسيليس
- تجربة محلم بركات ونجوى كرم: قراءة في الأداء، والتّعبير، والم ...
- حُمّى المساحة الصَّوتيّة: أصوات الفنّانين العرب على الميزان
- قراءة في ألبوم ”حالة طوارئ“ نجوى كرم
- قراءة في ضريبة البعد: ضريبة المتوقَّع من الأصوات العظيمة
- قراءة في ألبوم ”ابتدينا“


المزيد.....




- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - أحمد سعد و«وعدني»: ما بعد «مكسرات»، أو ربّما عَوْدٌ إلى ما قبلها